Arabpsynet

Livres  / كتــب /  Books

شبكة العلوم النفسية العربية

 

 

القـــرآن و علـــم النفـــس

د. محمد عثمــان نجاتــي

دار الشروق

 

q       فهــرس الموضوعــات /  CONTENTS / SOMMAIRE 

 

        الفصل الأول: دوافع السلوك في القرآن

        الدوافع الفسيولوجية

            أولا: دوافع حفظ الذات

            ثانيا: دافعا بقاء النوع

       الدافع الجنسي / دافع الأمومة

       الدوافع النفسية / دافع التملك / دافع العدوان / دافع التنافس / دافع التدين

       الدوافع اللاشعورية / الصراع بين الدوافع  / السيطرة على الدوافع / انحراف الدوافع

 

       الفصل الثاني: الانفعالات في القرآن

       الخوف / أنواع الخوف / الغضب /  الحب / حب الذات / حب الناس / الحب الجنسي / الحب الأبوي / حب الله / حب الرسول / الفرح / الكره / الغيرة /  الحسد / الندم

       انفعالات أخرى

التغيرات البدنية المصاحبة للانفعال / السيطرة على الانفعالات / السيطرة على الخوف من الموت / السيطرة على الخوف من الفقر / السيطرة على الغضب / السيطرة على الحب / السيطرة على انفعالات أخرى

 

       الفصل الثالث: الإدراك الحسي في القرآن

             الحواس في القرآن  / الحواس الجلدية  / الإدراك الحسي الخارج عن نطاق الحواس  /  الخداع البصري  /  تأثير الدوافع والقيم في الانتباه والإدراك الحسي.

 

        الفصل الرابع: التفكير في القرآن

        خطوات التفكير في حل المشكلات

        أخطاء التفكير

أ‌-       التمسك بالأفكار القديمة / ب‌-   عدم كفاية البيانات / ج‌-    التحيز الانفعالي والعاطفي

        الفصل الخامس: التعلم في القرآن

            مصادر العلم / تعلم اللغة / تعلم آدم للغة / تعلم إرادة الاختيار واتخاذ القرار / طرق التعلم في القرآن / التقليد / التجربة العملية والمحاولة والخطأ

  التفكير / مبادئ التعلم في القرآن

           الدافع

أ‌-       إثارة الدافع بالترغيب والترهيب / ب‌-   إثارة الدافع بالقصص / ت‌-   الاستعانة بالأحداث الهامة

           التكرار / الانتباه / المشاركة الفعالة / توزيع التعلم  / التدرج في تعديل السلوك

 

الفصل السادس: العلم اللدني في القرآن

          الإلهام والرؤيا / الأحلام والرؤى

 

الفصل السابع: التذكر والنسيان في القرآن

          النسيان والشيطان / علاج النسيان في القرآن

 

الفصل الثامن: الجهاز العصي والمخ في القرآن

 

الفصل التاسع: الشخصية في القرآن

          تكوين الإنسان / الصراع النفسي / التوازن في الشخصية / الشخصية السوية / أنماط الشخصية في القرآن / المؤمنون / الكافرون / المنافقون / الحيل العقلية في القرآن  / الإسقاط / تكوين رد الفعل / الفروق الفردية في القرآن / نمو الإنسان في القرآن / النمو قبل الميلاد / النمو بعد الميلاد / النمو الحسي للوليد

 

الفصل العاشر: العلاج النفسي في القرآن

         الإيمان والشعور بالأمن / الإيمان وشعور الانتماء إلى الجماعة / أسلوب القرآن في علاج النفس / الإيمان بعقيدة التوحيد / التقوى / العبادات

أ‌-       الصلاة / ب‌-   الصيام /  ت‌-   الزكاة / ث‌-   الحج / ج‌-    الصبر / الذكر / التوبة

         المراجع

 

q       تقديــم الكتــاب / PREFACE

 

         مقدمة الطبعة الثانية

إن القرآن الكريم كتاب دين وهداية أنزله الله سبحانه وتعالى على النبي محمد صلوات الله عليه وسلامه للناس كافة، يخاطب فيه عقل الإنسان ووجدانه، ويعلمه عقيدة التوحيد، ويزكيه بالعبادات، ويهديه إلى ما فيه خيره وصلاحه في حياته الفردية والاجتماعية، ويرشده إلى الطريق الأمثل لتحقيق ذاته، ونمو شخصيته، وترقي نفسه في مدارج الكمال الإنساني حتى يستطيع أن يحقق لنفسه السعادة في الدنيا والآخرة.

" هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون "

" يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين "

".. ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين "

" كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون "

    " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياتنا ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين"

   وقد حث القرآن الكريم الناس على السير في الأرض وملاحظة ما في الكون من مخلوقات، والنظر والتفكير في السماوات والأرض وما فيها من خلق الله حتى يستطيعوا أن يستدلوا مما يرونه من بديع الصنع والخلق على وجود المبدع الخالق سبحانه وتعالى.

   " قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق.. "

   " أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء.. "

   " قل انظروا ماذا في السماوات والأرض.. "

وقد عنى القرآن الكريم عناية كبيرة بحث الناس على التعلم وتحصيل العلم. ولا أدل على ذلك من أن أول آية نزلت من القرآن الكريم كانت تدعو "إلى القراءة والتعلم، وتشيد بشأن القلم وهو الأداة التي علّم بها الله سبحانه وتعالى الإنسان الكتابة، وعلمه ما لم يكن يعلم من العلوم.

 

   " اقرأ باسم ربك الذي خلق  خلق الإنسان من علق  اقرأ وربك الأكرم الذي علم  بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم "

وقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالقلم أداة الكتابة تكريما لشأن القلم والكتابة، وتنويها بفضلهما في عملية التعلم وتحصيل العلم.

   " ن والقلم وما يسطرون"

وقد أشاد القرآن الكريم بفضل العلم، وكرم العلماء، ورفع من شأنهم، ووضع العلم في مرتبة عالية كمرتبة الإيمان.

   ".. يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات.. "

   " وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون"

 

   ولا أدل على تكريم القرآن للعلم والعلماء من ذكره " للذين أوتوا العلم " قبل " الذين أوتوا الإيمان " في الآية السابقة، ومن ذكره أيضا "لأولي العلم " بعد " الملائكة " في الإقرار بوحدانية الله تعالى وبعدله وقدرته وحكمته في الآية التالية: " شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم"

  ومن أدلة تكريم الله تعالى للعلم وإشادته بفضله أنه جل شأنه طلب من النبي صلوات الله عليه وسلامه أن يدعوه بالاستزادة من العلم.

   ".. وقل رب زدني علما "

فالعلم والحكمة نعمتان من نعم الله العظيمة على الإنسان يخص بهما من يشاء من عباده المؤمنين الصالحين.

    " نؤتي الحكمة من نشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذّكّر إلاّ أولوا الألباب"

   وكانت نعمة العلم والحكمة من أهم النعم التي أنعم الله تعالى بها على أصفيائه من الأنبياء والمرسلين كما أشارت إلى ذلك كثير من آيات القرآن الكريم. وحث القرآن الكريم الإنسان أيضا على التفكير في نفسه، وفي عجيب خلقه، ودقة تكوينه، وهو بذلك يدفع الناس إلى دراسة النفس ومعرفة أسرارها. فمعرفة النفس تؤدي إلى معرفة الله سبحانه وتعالى.

   " وفي الأرض آيات لموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون"

   " أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمّى..."

   " سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق.."

   " فلينظر الإنسان مم خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب"

    وفى هذا المعنى يقال: " من عرف نفسه فقد عرف ربه ". ويقال أيضا: " أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه ".

وفضلا عن ذلك، فإن معرفة الإنسان لنفسه تساعده على ضبط أهوائها، ووقايتها من الغواية والانحراف، وتوجيهها إلى طريق الإيمان والعمل الصالح والسلوك السليم مما يهيئ للإنسان الحياة الآمنة المطمئنة، ويحقق له السعادة في الدنيا والآخرة.

وقد تضمن القرآن الكريم كثيرا من الآيات التي تعرضت لطبيعة تكوين الإنسان، ووصفت أحوال النفس المختلفة، وبينت أسباب انحرافها ومرضها، وطرق تهذيبها وتربيتها وعلاجها. وذلك أمر طبيعي في كتاب أنزله الله تعالى لهداية الإنسان وتوجيهه وتربيته وتعليمه. وكانت هذه الآيات الواردة في القرآن الكريم عن النفس بمثابة المعالم التي يسترشد بها الإنسان في فهم نفسه وخصالها المختلفة، وفي توجيهه إلى الطريق السليم في تهذيبها وتربيتها. ومن الممكن أن نسترشد بما ورد في القرآن الكريم من حقائق عن الإنسان، وصفاته وأحواله النفسية في تكوين صورة صحيحة عن شخصية الإنسان، وعن الدوافع الأساسية التي تحرك سلوكه، وعن العوامل الرئيسية لتوافق شخصيته وتكاملها، ولتحقيق صحته النفسية، مما يكون من شأنه أن يمهد الطريق لقيام " علم للنفس " تتفق نتائجه وحقائقه مع الحقائق الصحيحة عن الإنسان التي نستمدها من كلام الله سبحانه وتعالى خالق الإنسان، وهو الأعلم بطبيعته وأسرار تكوينه.

" ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"

وليس هذا الكتاب الذي نقدمه الآن إلا محاولة لجمع الحقائق والمفاهيم النفسية التي وردت في القرآن الكريم، والاسترشاد بها في تكوين صورة واضحة عن شخصية الإنسان وسلوكه، مما يمكن أن يمهد الطريق إلى نشوء دراسات جديدة في علم النفس تحاول أن تضع الأسس لنظريات جديدة في الشخصية تتفق حقائقها ومفاهيمها مع الحقائق والمفاهيم التي وردت في القرآن الكريم عن الإنسان.

إن علماء النفس المحدثين، بتبنيهم مناهج البحث في العلوم الطبيعية، قد حصروا أنفسهم في دراسة الظواهر النفسية التي يمكن فقط ملاحظتها ودراستها دراسة موضوعية، وتجنبوا البحث في كثير من الظواهر النفسية الهامة  التي يصعب إخضاعها للملاحظة أو البحث التجريبي. وبذلك أبعدوا النفس ذاتها من دراساتهم، لأن النفس شيء لا يمكن ملاحظته، وقصروا دراساتهم على السلوك الذي يمكن ملاحظته وقياسه. وقد نادى بعضهم بتغيير اسم " علم النفس " وتسميته " علم السلوك "، لأن علم النفس الحديث يدرس السلوك ولا يدرس النفس. وكان من نتيجة هذا الاتجاه في تطبيق مناهج العلوم الطبيعية في بحوث علم النفس أن سادت في دراساته وجهة النظر المادية التي ترجع جميع الظواهر النفسية إلى العمليات الفسيولوجية، والتي تنظر إلى الإنسان كنظرتهم إلى الحيوان، بل إنهم جعلوا من دراستهم لسلوك الحيوان المدخل الطبيعي لفهم سلوك الإنسان، مغفلين في كثير من الأحيان الاختلاف الكبير في طبيعة تكوين الإنسان الذي يتميز عن الحيوان بالروح، وهو أمر يغفلونه في دراساتهم إغفالا يكاد يكون تاما.

وقد أدى ذلك إلى كثرة بحوث علم النفس التي تتناول كثيرا من أنواع السلوك الإنساني السطحي وغير الهام، وإغفال دراسة كثير من الظواهر السلوكية الهامة في الإنسان التي تتناول النواحي الدينية والروحية، والقيم الإنسانية العليا، والحب في أسمى صوره الإنسانية (بعيدا عن النواحي الجنسية التي تغلب على دراسة علماء النفس المحدثين للحب)، وأثر العبادات في سلوك الإنسان، والصراع النفسي بين الدوافع البدنية والدوافع الروحية، وتوافق الشخصية عن طريق تحقيق التوازن بين الجانب المادي والجانب الروحي في الإنسان، وغير ذلك من الموضوعات التي سوف نتناولها في هذا الكتاب. ولقد لاحظ بعض علماء النفس المحدثين قصور علم النفس الحديث في دراسة النواحي الروحية  في الإنسان. فقال إريك فروم Erich fromm، مثلا، وهو محلل نفسي معاصر، إن اهتمام علم النفس الحديث " ينصب في أغلب الأحيان على مشكلات تافهة تتمشى مع نهج علمي مزعوم، وذلك بدلا من أن يضع مناهج جديدة لدراسة مشكلات الإنسان الهامة. وهكذا أصبح علم النفس يفتقر إلى موضوعه الرئيسي وهو الروح. وكان معنيا بالميكانيزمات وتكوينات ردود الأفعال والغرائز، دون أن يعنى بالظواهر الأساسية المميزة أشد التميز للإنسان: كالحب، والعقل، والشعور، والقيم " .

وقد فطن في السنوات الأخيرة عدد قليل جدا من علماء النفس إلى أهمية دراسة هذه الناحية الروحية من الإنسان، وبدأت محاولات لدراسة بعض الظواهر الروحية مثل التخاطر والاستشفاف، غير أن هذه المحاولات لا زالت في بدايتها، ولم تصل بعد إلى نتائج دقيقة يمكن ضمها باطمئنان إلى مجموعة معلوماتنا الدقيقة عن الإنسان.

ولا شك أننا في حاجة إلى مزيد من الاهتمام بدراسة تراثنا الإسلامي، مبتدئين بالقرآن الكريم، والحديث الشريف، ثم متتبعين تطور التفكير في الدراسات النفسية لدى الفلاسفة والمفكرين المسلمين بهدف معرفة المفاهيم النفسية الإسلامية فهما صحيحا يكون هاديا لنا في دراساتنا النفسية، وعونا لنا في تكوين نظرياتنا الخاصة عن الشخصية الإنسانية بحيث نجمع بين دقة البحث العلمي الأصيل، والحقائق التي وردت في القرآن الكريم عن الإنسان، وهي حقائق يقينية لأنها صدرت عن الله تعالى خالق الإنسان.

"لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد".

 

              مقدمة الطبعة  الأولى

يرجع اهتمامي بموضوع " القرآن وعلم النفس " إلى حوالي أربعين سنة مضت، وذلك حينما كنت أعد رسالتي للماجستير في موضوع الإدراك الحسي عند ابن سينا في الفترة من عام 1939 إلى عام 1942. فلقد رأيت أنه من الضروري لفهم آراء ابن سينا في علم النفس الرجوع إلى جميع ما كان معروفا قبل عصر ابن سينا من مفاهيم وآراء ودراسات نفسية مختلفة. ولذلك تعرضت في مقدمة الرسالة إلى بعض المفاهيم النفسية التي وردت في القرآن الكريم والحديث الشريف كمصدرين من المصادر التي أثرت في بعض آراء ابن سينا وخاصة في موضوع الإدراك الحسي واكتساب المعرفة والأحلام والرؤى.

ثم عدت إلى الاهتمام بهذا الموضوع مرة أخرى حينما قمت بإلقاء محاضرة في موضوع (القرآن وعلم النفس " في جمعية المعلمين بالقاهرة في إحدى أمسيات رمضان في حوالي منتصف السبعينات على ما أستطيع أن أتذكر. ثم ألقيت محاضرة أخرى في نفس الموضوع في الموسم الثقافي لمدرسة الشويخ الثانوية بالكويت في عام 1966، ونشر ملخص لهذه المحاضرة في كتاب " الجامعة والمجتمع " الذي أصدرته جامعة الكويت في العام الجامعي 1966/ 1967.

   وكنت طوال هذه المدة مشغولا بالتدريس والبحث والتأليف والإشراف على بحوث تلاميذي للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في علم النفس، ولم تتيسر لي الفرصة الكافية للتفرغ لدراسة المفاهيم النفسية في القرآن الكريم دراسة شاملة وعميقة. وحينما أوشك القرن الرابع عشر الهجري على الانتهاء، وأخذ العالم الإسلامي يستعد للاحتفال باستقبال القرن الخامس عشر الهجري بإعداد البحوث والدراسات، وإقامة الندوات والاحتفالات، شعرت بأنه قد آن الأوان لكي أتفرغ لدراسة المفاهيم النفسية في القرآن الكريم، ولإعداد كتاب في هذا الموضوع احتفالا باستقبال القرن الخامس عشر الهجري. وقد حصلت على إجازة تفرغ علمي من جامعة الكويت خلال الفصل الدراسي الأول من العام الجامعي 1980/ 1981 م، استطعت فيها أن أجمع الجزء الأكبر من البيانات التي تضمنها هذا الكتاب. وإني انتهز هذه المناسبة لكي أقدم جزيل شكري إلى جامعة الكويت التي هيأت لي فرصة التفرغ لإنجاز هذه الدراسة التي طالما كانت تراود اهتمامي في السنوات الماضية، والتي طالما كنت أتمنى أن أقوم بإنجازها.

كما أني أود أيضا أن أقدم جزيل الشكر والامتنان إلى جميع السادة الكتاب الذين قرأت لهم واستفدت من آرائهم، والذين أشرت إليهم في هوامش الكتاب وفي قائمة المراجع في آخر الكتاب.

وإني لأحمد الله سبحانه وتعالى على أن مكنني أخيرا من إعداد هذا الكتاب. وإني لأرجو أن أكون قد وفقت في عرض المفاهيم النفسية التي وردت في القرآن الكريم، وفي المقارنة بينها وبين مفاهيم علم النفس الحديث.

 

         تصدير الطبعة الثانية

   أحمد الله تعالى على ما لقي هذا الكتاب في طبعته الأولى من اهتمام كبير من كثير من المهتمين بالتراث الإسلامي بعامة، وبعلم النفس الإسلامي بخاصة. وقد كان ما قوبل به هذا الكتاب من اهتمام حافزا لي لمواصلة البحث في هذا المجال، ودافعا لي إلى استكمال البحث في الأصول الإسلامية لعلم النفس في القرآن الكريم، والحديث النبوي الشريف، ولدى المفكرين المسلمين. وإني لأدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقني في القيام بهذه المهمة، وأن يعينني بمدد منه تعالى على أدائها، إذا شاء تعالى أن يكون لي في العمر بقية تمكنني من القيام بها.

   وقد أدخل في الطبعة الثانية من هذا الكتاب كثير من التنقيحات والإضافات. فقد أضيفت بعض الآيات القرآنية، كما أضيفت تعليقات وتحليلات ومقارنات جديدة في معظم فصول الكتاب.

   وقد أتيحت لمؤلف هذا الكتاب فرصة التحدث عن بعض الموضوعات التي تناولها هذا الكتاب في عدة ندوات. وكانت التعليقات والمناقشات التي أعقبت حديثي مفيدة لي. وإنه ليسرني أن أتقدم بجزيل الشكر لكل من أبدى ملاحظة أو تعليقا أفدت منه، من بين السادة الزملاء الأفاضل الذين حضروا هذه الندوات. ولا يفوتني أيضا أن أتقدم بجزيل الشكر إلى الصديق العزيز الأستاذ الدكتور عبد العزيز كامل على ما أبداه من ملاحظات قيمة على بعض النقاط الواردة في الكتاب.

   كما أتقدم أيضا بجزيل الشكر إلى مؤسسة التقدم العلمي بالكويت على تقديرها لهذا الكتاب ولكتابي السابق " الإدراك الحسي عند ابن سينا: بحث في علم النفس عند العرب "، إذ منحتني عليهما جائزتها لعام 1983 م المخصصة لتحقيق التراث.

   وأخيرا أرجو أن أكون قد وفقت في تلافي بعض نواحي القصور التي وردت في الطبعة الأولى من الكتاب، وإن كنت أشعر أن الكتاب لا زال في حاجة إلى مراجعة مستمرة، وإلى إضافات كثيرة أرجو أن أستطيع تحقيق بعضها في الطبعات التالية إن شاء الله.

وإني لأدعو الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الكتاب قربة إليه تعالى، وأن يجعله لي يوم لقائه نورا يثقل به ميزاني، إنه سميع مجيب.

 

Document Code PB.0092

http://www.arabpsynet.com/Books/Najati.B7 

ترميز المستند   PB.0092

 

Copyright 2003  WebPsySoft ArabCompany, www.arabpsynet.com  (All Rights Reserved)