مجـــــــــلات

 

 

 Picture  mpj52

النفـس المطمئنــة

مجلة الطب النفسي الإسلامي

تصدرها الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية

السنة الخامسة عشرة - العدد 52 – يناير 2000

 

 

q       فهرس الموضوعات /  CONTENTS / SOMMAIRE  

q       كلمة العدد: كلنا مسئولون في حصار مسألة الإدمان

q      الإدمان تحت سن العاشرة

q      إعدام المضطربين عقلياً، مسئولية من؟

q      الإسلام والصحة النفسية

q      أبعاد مشكلة المخدرات وأثرها على الشباب

q      دور الإعلام في الوقاية من الإدمان

q      القلق والأزمات النفسية والوقاية منهم

q      رؤية نفسية لمسألة البلطجة

q      التدخين حرام

q      اضطراب النوم عند الكبار

q      القرآن الكريم: تلاوة القرآن وأثرها علي اطمئنان النفس ( الحلقة الثالثة)

q      الحوار الإيجابي ودوره في الحد من العنف

q      الانتحار

q      سلوكيات المدمن

q      مرآة الوجه الأخر

q      أضواء علي الاضطرابات النفسية عند الأطفال

q      العيادة النفسية

q      العنف الاجتماعي الموجه للمرأة

q      لا تحزن، رب ضارة نافعة

q     الانحرافات الشبابية والعبادة الشيطانية

 

q       ملخصات  /  SUMMARY / RESUMES  

كلنا مسئولون في حصار ظاهرة الإدمان / د. جمال ابو العزاي

تزايدت حدة الإدمان من الأعراض المرضية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية وزاد العنف وتأثرت طاقات البلاد الاقتصادية فكان واجبا علينا أن نضع أمام أنفسنا والمسئولين ما يتردد بين جموع الشعب بخصوص تنشيط المواجهة حتى يقل عدد الضحايا إلى ابعد درجة. سيناء وزراعة المخدرات ويقوم بالعمل في وقف العرض والاتجار في المخدرات رجال الشرطة وحرس الحدود. ونهيب بهم جميعا أن تتضاعف جهودهم في هذا الميدان بكل الإخلاص والحب لوطننا العزيز وقد حزنت ولفت نظري أن مصر أصبحت منتجة للمخدرات وان سيناء قد تحولت إلى زراعة البانجو في آلاف الأفدنة و أعلن عن هذا التحول مع مبررات غريبة. إن وديان سيناء صعب الأشراف عليها رغم أن الزراعة تحتاج إلى نشاط ظاهر غير عادي من تمهيد للأرض وتوصيل المياه وزيادة العمالة في زرع هذه السموم. إن ارض سيناء بالذات ووديانها كانت عرضة للاحتلال الإسرائيلي ووجب أن يكون كل شبر فيها تحت أعين الشرطة ورقابتها ولكن الصورة التي أذيعت تركت آلما في نفوس الناس وتتابع ظهور التجار في مدن القناة وان الوضع غير مسيطر عليه وازدادت تجارة البانجو ، وسمعنا أن من مبررات بقاء قانون الطوارئ هو الحد من تجارة المخدرات ، وحتى الأن وبعد سنوات من هذا التحول لم يعلن أن هذا التحول قد توقف مما يزعج المواطنين وينشر العدوي ويضعف من قدرات المتعاطين والمدمنين. تساؤل ماكر وإبان إقامة الندوات والمؤتمرات وجدنا فئة مسئولة تتساءل بمكر حول البانجو والحشيش وانهما أخف المخدرات ضررا ويقولون أن لكل شعب ما يساعده علي الاسترخاء بعد العمل والعناء. وأبادر وأقول أن تجار المخدرات يذيعون هذه الأقوال لزعزعة الإرادة ووقوفها موقفا متخاذلا حول هذه الأقاويل كما أرجو أن ينشر بين الناس أن هذه الأقاويل أكاذيب والحقيقة انه قد ثبت أن خطورة الحشيش والبانجو خطورة أكيدة علي وقف التعلم وضعف التركيز والاستبصار وانه يسبب النسل المعوق عقليا وانه يدمر الجنس. وكل ذلك وكثير غيره توضحه الحقيقة الطبية ولهذا فإنه يجرم مثل تعاطي غيره من المخدرات ويحذر الناس من الأفكار المضلة الفاسدة كما أن الشعوب تحتاج فعلا إلى الهدوء والطمأنينة ولكن بعيدا عن تعاطي السموم المدمرة . ويقول القرآن " وصل عليهم أن صلاتك سكن لهم" فريضة الصلاة تؤدي هذا التسكين الطبي العلمي وكان السيد الرسول صلوات الله عليه يعلن قوله " أرحنا بالصلاة يا بلال "ينادي عليه وتقام الصلاة وتهدأ النفوس وتريح والأبدان . فما أحوجنا إلى الدعوة العلمية التي تضع الحقائق أمام الناس وما أحوجنا إلى الوقوف أمام الدعاوى الماكرة حتى يعلم الناس الحقيقة كاملة أمامهم مصداقا لقوله تعالي: " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ". ...

 

عقد الاتحاد العربي للجمعيات للوقاية من الإدمان ندوة بمحافظة كفر الشيخ

 المحاضرات بمبني المحافظة وقد حضر الاجتماع العديد من العاملين في المحافظة من أطباء وأخصائيين اجتماعيين ونفسيين ورجال الدعوة الدينية والتربية والتعليم ورجال الحكم المحلي وتدارس الاجتماع الكثير من المشاكل التي تقم به المشتركون. وقد أثيرت ظاهرة جديدة علي المحافظة وهي إدمان النشء تحت سن العاشرة علي تدخين البانجو وشم البنزين. وبدأت هذه الظاهرة في مدينة سيدي سالم بالمحافظة ودار حوار حول البحث الذي تقدمت به الشئون الاجتماعية بالمحافظة وقد اهتم الاتحاد بهذا المرض الذي تعدي حدوده وبدا يؤثر علي الصغار تحت سن العاشرة، وتبين أن هذه المنطقة تطورت كثيرا في السنين الأخيرة وازدادت مكاسب تربية الأسماك وازدادت الأموال بين يدي الناس وزادت تبعا لذلك أعداد أفراد الأسرة وكثرت المشاكل وبدا ظهور التوتر والقلق بين السكان خاصة صغار السن وهذا يشكل الدافع الأول لبدء التعاطي وساعد علي ذلك أن الصغار أيضا ازدادت الأموال في أيديهم ولم تواجه الظاهرة في أيامها الأولى وانتهز تجار المخدرات هذا الوضع المتغير إلى التوتر والبعد عن الاستقامة ووضعوا شباكهم لتوجيه ذوي الشخصيات الهشة إلى شراء المخدرات والترويج لها حتى بدأ التعاطي والإدمان. هذه الصورة نضعها أمام القراء للعمل مع الاتحاد لمزيد من المواجهة المعرفية مع المواطنين حتى لا يزداد سقوط الضحايا.

 

إعدام المضطربين عقليا .. مسئولية من ؟ - بعد مقتل المختل عقليا بالعياط / تحقيق : وليد كمال جعفر

مختل عقليا يطلق الرصاص علي أهل بلدته فيقتل ثلاثة ويصيب اثنين وتؤكد تحريات الأمن انه تم إيداعه بمستشفي الأمراض العقلية ثلاث مرات بعد فشله العاطفي وينتهي به المطاف صريعا برصاص قوات الأمن. ومختلة عقليا تائهة في الشوارع بعد أن سرق زوجها أموالها من البنك (مائة آلف جنيه) وهرب.. وغيرهما من النماذج التي أصبحنا نراها يوميا . ومن حقنا نسأل ما هي الرعاية المطلوبة لهؤلاء المرضي وما موقف القانون وكيف يعيش هؤلاء المرضي وما موقف القانون وكيف يعيش هؤلاء المرضي وينالون الرعاية الأمنية والصحية اللازمة. هذه التساؤلات نحاول الإجابة عنها من خلال هذا التحقيق ..

 

 تحدثنا د. نجلاء أبو العزايم الأستاذ بكلية الطب جامعة الأزهر عن المرض العقلي واحد أسباب انتشاره من حولنا فتقول : انه نوعان .. حالات مرضية يمكن شفاؤها بعد فترة ، وحالات مزمنة فقد الأمل في علاجها أو علي الأقل أنها قد تكلف الكثير من الوقف والجهد والمال وتتابع حديثها فتقول : هذا الوقت والجهد والمال أدى إلى وجود هذه السياسة التي سمعنا عنها ، وهي تقليل أعداد المرضي وهذا ولاشك يؤدي إلى رعاية افضل لهم حيث تقسم الميزانية التي تمنحها الدولة للمتخلفين عقليا علي عدد اقل فيكون نصيب الفرد اكبر ، وبدأت المقارنة بين الحالات المرضية والمزمنة وتم تفضيل الحالات التي يوجد أمل في شفائها وتم إطلاق سراح الحالات المزمنة إيمانا بان المرضي العقليين أولى بالرعاية من مرضي التخلف المزمن .. من هنا بدأت المشكلة حيث وجد أن ما يقرب من نصف أعداد المرضي بلا اسر ترعاهم في الخارج وهذا لان هؤلاء المرضي قد امضوا بالمستشفي فترات طويلة جدا ومع فقدان الأسر الأمل في شفاء مرضاهم قاموا بسحب عنوانيهم من ملفات المستشفي ، وبالتالي عندما تم تخريج مرضي الحالات المزمنة لم تجد المستشفي من يعولهم فأطلقوهم في الشوارع بلا مأوي وهذا ما نلاحظه من المتخلفين عقليا الذين نجدهم حولنا في الشوارع بكثرة . إعدام المتخلف عقليا عندما تم تخريج مرضي الحالات المزمنة لم تجد المستشفي من يعولهم فأطلقوهم في الشوارع بلا مأوي وهذا ما نلاحظه من المتخلفين عقليا الذين نجدهم حولنا في الشوارع بكثرة .

وسألت د. جمال ماضي ابو العزايم والذي تولي إدارة مستشفي الأمراض العقلية عام 1967 ولمدة عشرة أعوام : هل يجوز إعدام المتخلف عقليا ؟ فأجاب .. لا يجوز إعدام المتخلف عقليا تحت أي ظرف وهناك قانون في مصر ينص علي أن من يقتل وهو مريض بالمرض العقلي فهو قاصر ، وأنا أرى أن من يقتل متخلف عقليا فكأنه يقتل طفلا في المهد وقد قال تعالي : " انه من قتل نفسا من غير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فقد أحيا الناس جميعا ". وسألته : إذا كيف تري قتل قوات الأمن للمختل عقليا الذي قتل و أصاب أناسا من أهل بلدته ؟

قتل هذا الشخص جريمة لا تغتفر و أقول لمجلس مراقبة الأمراض العقلية انه يجب أن ينتبه وينظر لدوره ويحمي المرضي الذين هم في اشد الحاجة إلى الرعاية والحماية وان يحقق ويرفع الأمر إلى المسئولين ، فكيف يقتل مختل عقليا .. إن إطلاق رصاص قوات الأمن علي هذا الشخص اعتداء علي مريض يحتاج للرعاية وهذا هو أخر الحلول التي كان يجب ألا تلجأ إليها هذه القوات فكيف يمكنها أن تلجأ إلى فرق خاصة تستطيع القبض علي هذا الشخص وعزله ووضعه تحت العلاج الذي هو بحاجة إليه ، والقانون يمنع إعدام أي سجين إذا كان مريضا إلى أن يتم شفاؤه .. فكيف يستساغ أن تصبح قوات الأمن هي الضابط ووكيل النيابة والقاضي والمفتي وعشماوي في آن واحد وفي لحظة يطلقون عليه النار فيلقي مصرعه فتخرج أهالي القرية في فرحة كبيرة ليقرروا أن هذا هو القصاص العادل وكأنهم قد قتلوا زعيم زعماء الإرهاب ونسوا انه شخص مريض قاصر .. واوجه كلامي للمسئولين .. لماذا كان أول الحلول هو قتل هذا الشخص ؟ أين الفرق الخاصة ؟ أين القنابل الدخانية ؟ والقنابل المسيلة للدموع ؟ أين .. وأين .. وأين ..؟ باقي الحلول غير القتل ؟ ....

 

الإسلام والصحة النفسية / د. أسامة محمد الراضى - مستشار الصحة النفسية السعودية – الطائف

 قام السيد الدكتور أسامة الراضي الرئيس السابق للجمعية العالمية الإسلامية بزيارة إلى أثيوبيا و أعطى اهتماما كبيرا للتعرف علي نشر الصحة النفسية من المنظور الإسلامي وقد بعث بهذا التقرير إلى مجلة النفس المطمئنة . يسعدني أن أخبركم أنني توجهت إلى أثيوبيا منزل الهجرة الأولى والثانية للمسلمين علي أن أوفق في إيجاد فرع للجمعية في هذا البلد الكريم الذي يبلغ فيه عدد المسلمين اكثر من 60% والذي كان فيه المسيحيون أيضا خير من استضاف المسلمين الأوائل وقاموا بحمايتهم من كفار مكة فوجدت هناك نهضة إسلامية بعد أن تخلصوا من الحكم الشيوعي . وقد قابلت هناك الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بأثيوبيا الشيخ عبد الرازق محمد علي وكافة أعضاء المجلس وقد أقاموا ندوة عامة حضرها اكثر من ألف مسلم و ألقيت فيها محاضرة عن الإسلام والصحة النفسية لاقت استجابة طيبة و أوضحت لهم أغراض الجمعية العالمية النفسية للصحة النفسية وقد أذيعت تلك المحاضرة في البرنامج العربي للإذاعة الأثيوبية وكذلك أجريت معي مقابلة إذاعية عن الجمعية أوضحت فيها كل ما تعنيه من استشارات عن الجمعية كما قابلت الأساتذة أخصائي الطب النفسي في جامعة أثيوبيا وفي مستشفي الصحة النفسية ومنهم الدكتور عبد الرشيد عبد الله والذي وجدت عنده قبولا بان يكون نائب لرئيس الجمعية في أثيوبيا. وقد حضر اجتماعي بالأستاذ المذكور كل من الدكتور فكري أستاذ الطب النفسي بالجامعة المذكورة والشيخ بشير داود عبد القادر مدير ومسئول الدعوة والمدرسة الإسلامية في أثيوبيا والمحامي الأستاذ علي محمد سعيد برهاتو وأيضا مقابلة الكثير من المهتمين بالخدمات الإسلامية والاجتماعية والصحية .

 

القلق والأزمات النفسية والوقاية منهم / د. علاء الدين بدوي فرغلي - أخصائي الطب النفسي والأعصاب  - مستشفى المطرية التعليمي

قد يظن العض أن المرض النفسي مشابه للمرض العضوي من حيث عدم قدرة الشخص علي درئه بل عليه أن يخضع له وبتعبير أخر فان البعض ينظرون إلى المرض النفسي نظرة ميكانيكية بحتة وقد الغوا الإرادة الإنسانية فلا يحسبون لها أي حساب في مقاومة المرض النفسي أو التخفيف منه إذا ما أصيب المرء ، وهذا يعني أن من كان ضعيف الشخصية مسلوب الإرادة يتأثر بكلام من حوله وبما يسمع من إشاعات كاذبة يكون اكثر عرضه للإصابة بالاضطراب النفسي الذي يزداد انتشارا كما وكيفا . ويعتبر القلق ظاهرة طبيعية لدي الأسوياء من الناس يصبح حافزا للعمل .. وحافزا ضد اللا مبالاة والجمود في الأداء ومحركا للطاقة المخزونة في الاتجاه الصحيح .. ولكن يصبح القلق ظاهرة غير طبيعية أو حالة مرضية عندما يتجاوز الحد المعقول وعندما يدور الفرد في حلقة مفرغة من التفكير والخوف . ويتميز القلق النفسي بأنه إحساس عام ينتاب المريض غير مقصور علي موقف أو موضوع معين مع توتر وعدم أمان ، والقلق هو المظهر الأساسي للعصاب بوجه عام .. ويؤدي بالمرض إلى الإحساس بالمخاوف المرضية وفقدان الشهية وسرعة الإثارة والأرق والوهن الجسدي وضعف التركيز وكثرة النسيان ، واكثر هذا حدوثا خلال الأعمال اليومية واشد ما يبدو في النهار عندما تتداخل الأحداث فالطالب يشكو ضعف التحصيل رغم التكرار ، والتاجر يشكو ضياع المفكرات والدفاتر بكل الأعذار ، والمحاسب ينعي ضعف قدرته علي ضبط الأرقام ، والصحفي يتعلل بعدم قدرته علي مجاراة مواعيد المقابلات الصحفية ، والمدرس يرتبك وينسي ما يقوله أثناء المحاضرات … وهكذا. أن القلق النفسي يعتبر من اكثر الاضطرابات النفسية شيوعا فهو يصيب 10-15% من الناس ويزداد حدوثه في الفترات الانتقالية من العمر كالانتقال من مرحلة البيت إلى مرحلة المدرسة أو من مرحلة الطفولة إلى مرحلة المراهقة وعند الانتقال إلى سن الشيخوخة والتعاقد وسن اليأس عند النساء . وعندما يصبح القلق شديدا فهو يؤثر علي الحالة الجسمانية نتيجة زيادة نسبة مادة الادرينالين في الدم ومن المعروف علميا أيضا أن القلق يزيد من سرعة تجلط الدم كظاهرة فسيولوجبة لأعداد الجسم للطوارئ كالهجوم أو الهروب وسرعة التجلط تزيد من انسداد الشريان التاجي للقلب وتحدث السكتة القلبية أو لعل هذا ما يفسر نسبة ارتفاع أمراض القلب في هذا العصر المليء بالحروب والمجاعات والأمراض الخطيرة كالإيدز وإدمان المخدرات والكحول وما تفرزه الحضارات والتكنولوجيا والصراعات المستمرة بين الناس .. كل هذه الأخبار تؤثر علي الإنسان في سمعه لترتاد في مجاهل نفسه ويضطرب لها عقله الباطن دون وعي منه فإذا آوى إلى فراشه شعر بأن أعصابه مجهدة قلقة ونفسه قاتمة مظلمة ويصبح دائم التفكير بسبب شعوره عدم الأمان .. وإذا اصبح اقبل علي العمل ضجرا متبرما بالحياة شاكيا متذمرا ، يضيق صدره بالأمور ومن شدة القلق يصبح عصبي المزاج استجابة إلى نشاط الغدة الدرقية وازدياد إفرازاتها وهذا بالإضافة إلى العديد من الاضطرابات الجسدية التي تنشا بسبب القلق النفسي المستمر مثل قرحة المعدة والاثني عشر والقولون العصبي والاكزيما الجلدية وارتفاع الضغط النفسي والضعف الجنسي عند الرجال أو البرود الجنسي عند النساء وزيادة الأزمات الربوية .. والشكل التالي يوضح انه ما من جهاز أو عضو بجسم الإنسان إلا ويضطرب ويتأثر نتيجة القلق النفسي. ومن أهم الأسباب المؤدية للقلق هي حدوث الأزمات النفسية .. فالأزمة النفسية تعرف علي أنها حالة من الحالات الانفعالية المؤلمة التي تنشا نتيجة إحباط دافع أو اكثر من الدوافع القوية سواء كانت تلك الدوافع فطرية أو مكتسبة .. وتحدث الأزمة النفسية عندما يمر الفرد بموقف تحول فيه العقبات والموانع دون حصوله علي شئ يريده .. الأمر الذي يسبب التوتر والقلق والإحساس بالألم كالشعور بالنقص والخيبة والعجز أو الشعور بالذنب والخزي والاشمئزاز أو الإحساس بالظلم أو الرثاء للذات أو الشعور بالوحشة والاغتراب أو شعور الفرد بفقد احترامه لنفسه .. أن الأزمات النفسية تنشا من المواقف والأحداث غير السارة والتي تواجه الفرد وهو إحباط ينشا عن عقبات اجتماعية أو مادية أو اقتصادية أو شخصية أو مزاجية ( الصراع النفسي الداخلي ) .. وفيما يلي سرد لبعض المواقف أو المنغصات التي تصادفنا دائما :

المواقف أو الأفعال التي من شانها أن تثير تأنيب الضمير وتورث المتاعب والآلام النفسية .

كل ما يمس كرامة الفرد واحترامه لنفسه .

عندما يستبد بالفرد الخوف ويستولي عليه القلق لفقدان مركزه الاجتماعي أو حين يتوهم ذلك أو حين يفقده بالفعل .

حينما يوقع علي الفرد عقاب لا يستحقه من جراء خطأ هو بعيد عنه كل البعد ولا دخل له فيه .

عندما يمنع من تحقيق ما يبتغيه منعا تعسفيا .

إذا ما شعر ببعد المسافة بين مستوي طموحه ومستوي اقتداره .

عندما يري من حوله يكافئون دون استحقاق بينما يحس أن الظلم واقع عليه وحده .. وتتوقف شدة الأزمة أو خفتها علي وجهة نظر الفرد في المواقف أو الأحداث . ....

 

رؤية نفسية لمسالة البلطجة - الانحراف والسلوك المضاد للمجتمع هل هي أمراض نفسية !!؟ / د. لطفي الشربيني  - مستشار الطب النفسي

تعددت حوادث العنف في الآونة الأخيرة حتى تحولت إلى ظاهرة يعاني منها المجتمع في مصر ، وقفزت هذه المسألة التي يطلق عليها وصف "البلطجة" لتحتل مقدمة الأولويات في وسائل الأعلام ، ويتم حاليا مناقشة جوانب هذا الموضوع علي نطاق واسع خصوصا ما يتعلق بالناحية الأمنية لمواجهة هذه الظاهرة التي أصبحت تمثل تهديدا خطيرا لشعور الأمن الذي يعتبر في مقدمة الاحتياجات الرئيسية للأفراد والمجتمع عموما حتى تستمر حياة الناس في مسيرتها المعتادة ، غير أن المواجهة لا يمكن أن تكون مكتملة إذا لم تتضمن الاهتمام بالجوانب الاجتماعية والنفسية للموضوع بجانب الناحية الأمنية . الشخصية المضادة للمجتمع من وجهة النظر النفسية فان هذه الظاهرة التي بعرفها الجميع "بالبلطجة" ليست جديدة بل لها جذور اجتماعية نفسية ، وتحدث بنسب متفاوتة في مختلف مجتمعات العالم ، وهي بالنسبة للطب النفسي أحد أنواع الانحرافات السلوكية نتيجة للاضطراب في تكوين الشخصية ، ولابد من التكوين السوي للصفات الانفعالية والسلوكية التي تشكل الشخصية التي يتعامل بها الفرد مع الأخريين والتي تتكون مبكرا وتتصف بالثبات والاستقرار ولا تتغير فان الاضطراب يصيب الشخصية فيحدث انحراف وخروج عن الأسلوب التي يتعامل به أغلبية الناس في المجتمع مما يتسبب في الاصطدام بين أولئك الذين يعانون من اضطراب الشخصية الذي يطلق عليه الأطباء النفسيون " الشخصية المضادة للمجتمع" ولعل في هذا المصطلح وصف لما يحدث من خروج علي قوانين المجتمع وسوء التوفيق مع الأخريين والاصطدام بالقوانين وهو ما يوصف أيضا بالسيكوباتية والتي تعرف لدي العامة بالبلطجة . المشكلة بالأرقام تحدث الانحرافات السلوكية الناجمة عن حالات اضطراب الشخصية – وهي حالات تختلف عن الأمراض النفسية التقليدية مثل القلق والاكتئاب والفصام والوساوس – في نسبة تصل إلى 3% من الذكور ، 1%ُ من الإناث حسب الإحصائيات العالمية في بعض المجتمعات ، و تبدأ بوادر الانحراف السلوكي في مرحلة المراهقة عادة أو قبل سن الخامسة عشرة ، وتحدث بصفة رئيسية في المناطق المزدحمة والعشوائية ، وتزيد احتمالاتها في الأسرة كبيرة العدد ، ومن المستويات الاجتماعية والتعليمية المنخفضة ، ومن دراسات علي أقارب المنحرفين (أو البلطجية ) ثبت أن نفس الاضطراب السلوكي يوجد في أقاربهم بنسبة 5 أضعاف المعدل المعتاد ، كما أن الفحص النفسي لنزلاء السجون اثبت أن 75% ممن يرتكبون الجرائم المتكررة هم من حالات اضطراب الشخصية المضادة للمجتمع أو ما يطلق عليه الشخصية السيكوباتية . الفحص في العيادة النفسية وفي الدراسات النفسية التي تقوم علي الفحص النفسي لشخصية هؤلاء المنحرفين أو البلطجية فان المظهر العام يبدو هادئا مع تحكم ظاهري في الانفعال غير أن الفحص النفسي الدقيق يظهر وجود التوتر والقلق والكراهية وسرعة الغضب والاستثارة لدي هؤلاء الأفراد وهم لا يعتبرون من المرضي النفسيين التقليديين ، ولا يعتبرون مثل الأسوياء أيضا ، بل هي حالات بيئية يمكن أن يؤكد تاريخها المرضي الميل إلى الانحراف والكذب وارتكاب المخالفات في الجرائم كالسرقة والمشاجرات والإدمان ، والأعمال المنافية للعرف والقانون ، وتكون الجذور والبداية عادة منذ الطفولة ، وهؤلاء لا يبدون أي نوع من تأنيب الضمير ، ولا ينزعجون لما يقومون به بل يظهرون دائما وكأنهم لديهم تبريرا لما يفعلونه من سلوكيات غير أخلاقية في نظر الأخريين ، وليس المنحرفين نوعا واحدا ، فمنهم من يستغل صفاته الشخصية في تحقيق بعض الإنجازات دون اعتبار للوسائل ، ومنهم من يتجه إلى إيذاء الأخريين أو تدمير نفسه أيضا ، ومنهم من يتزعم مجموعة من المنحرفين أو من يفضل أن يظل تابعا ينفذ ما يخطط له الأخرون . هل من علاج ؟ ليس الحل لهذه الظاهرة الخطيرة أمرا ميسورا من وجهة النظر النفسية بل يتطلب المشاركة بين جهات متعددة لان الظاهرة معقدة ولها جوانبها الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والأمنية والنفسية ، وهنا نضع بعض النقاط لتكون دليلا للتفكير في كيفية التعامل مع المسألة دون إهمال للجوانب النفسية الهامة لها ، وموجزها ما يلي : ...

 

اضطراب النوم عند الكبار / إعداد : أ. عبد الوهاب السيد

 تزداد الشكوى من اضطرابات النوم مع التقدم في السن وقد أظهرت اختبارات النوم أن اضطرابات زيادة الصحيان والاستيقاظ من النوم ونقصه تزداد مع تقدم السن . وتسوء في وجود معوقات صحية متعلقة باستعمال المخدرات أو وجود الألم أو أمراض القلب ومرض السكر والاكتئاب أو غير ذلك من الاضطرابات العاطفية . وعلاوة علي التقدم الطبيعي في السن والأمراض المزمنة فان الشكوى من النوم تحدث من عادات النوم الخاطئة أو بعض الاضطرابات الخفية التي تشمل الحركات المتكررة للأرجل أو الحركات القلقة للأرجل أثناء النوم . وسوف نناقش تشخيص وعلاج الاضطرابات وغيرها من اضطرابات النوم كما سنناقش العلاجات الكيماوية وغير الكيماوية مع التركيز علي العلاجات السلوكية والتربوية . تزايد اضطرابات النوم مع التقدم في السن أثبتت الدراسات المختلفة لقطاعات مختلفة من السكان أن الشكوى من اضطرابات النوم تزداد مع زيادة العمر ، وقد بينت إحدى الدراسات المتخصصة أن نسبة الأشخاص الذين اظهروا الشكوى من اضطرابات النوم ازدادت من 9% بين عمر 20-29 إلى 21% بين عمر 60-69 وفي دراسة أخرى مشابهة أن نسبة الأشخاص الذين يشكون من اضطرابات النوم كصعوبة النوم أو طول فترة الصحيان أو الاستيقاظ المبكر قد زادت من 23% بين عمر (18-30) إلى 38% من عمر (51-80) كما أظهرت دراسة ثالثة أن انتشار اضطراب النوم التي ترجع إلى كثرة الاستيقاظ أثناء النوم قد ازدادت من 5% (في سن 25) إلى 25% ( عند عمر 65) . كما أظهرت الكثير من الدراسات أن شكوى السيدات من اضطرابات النوم اكثر من شكوى الرجال في نفس السن . وقد ظهرت هذه الشكوى بقدر اكبر باستعمال قياس اضطراب النوم الذي أظهر تدهورا في نوعية النوم بين كبار السن . ويرتبط التقدم في العمر مع تغييرات في نماذج النوم التي يظهرها قياس اضطراب النوم وعلي العكس من صغار السن فان كبار السن يقضون وقتا أطول في السرير مع حدوث وقت اقل في النوم ويكون إيقاظهم من النوم اكثر سهولة . أن هذه المتغيرات المرتبطة بالسن في كل من النوم والصحيان هي نتيجة للتغيرات في استمرارية النوم وعمقه وهي نتيجة يؤيدها أن كبار السن يسهل إيقاظهم من النوم بالمؤثرات الصوتية مما يوحي بأنهم ربما يكونون اكثر حساسية للمؤثرات البيئية . ويصبح النوم متقطعا نتيجة لزيادة عدد مرات الاستيقاظ وطول فترات الاستيقاظ أثناء الليل وتقليل الزمن الذي يمر أثناء النوم العميق كما يحدث أيضا نقص في عمق النوم الذي تحدث فيه الأحلام . وقد تحدث هذه المتغيرات في الشبان الأصحاء . كما يرجع عدم انتظام النوم في الليل إلى خلل في الدورة الدموية أو اضطراب التنفس أثناء النوم أو حركات الرجل المتكررة أو الاكتئاب أو المشاكل الطبية أو التنفسية . الصحة الجسمية واضطراب النوم هناك نقطة هامة في تقييم اضطرابات النوم المتعلقة بالسن وهي مدي ما تبنيه الملاحظات الخاصة بالنوم المضطرب وعلاقتها بعملية التقدم في السن الطبيعية والتي لا علاقة لها بالأمراض المتعلقة بالتقدم في السن والحالات المزمنة وعلاقتها باضطرابات النوم . ولم يحدث ألا حديثا أن زاد الاهتمام بدور الظروف الطبية في الشكوى من قلة النوم عند كبار السن وقد قرر مورجان وزملائه سنة 1989 أن استعمال الأدوية ( باستثناء الأدوية المنومة ) لمجموعة مختلفة من الحالات الصحية فرق بين كبار السن الجيدي النوم والضعيفي النوم كما أوضح أن عدد الزيارات الطبية والتقديرات الذاتية للصحة ميزت أيضا بين هذه المجموعات ، وقد قرر جيسلاسون سنة 1987 انه عندما أمكن التحكم في أمراض النوم للأغراض الإحصائية أظهرت بعض الشكاوي من قلة النوم انه لا علاقة لازديادها بالتقدم في السن بل لأنها أظهرت في بعض الحالات انخفاضا في بعض الحالات مع تقدم السن . ...

 

الحلقة الثالثة  - تلاوة القرآن أثرها علي اطمئنان النفس / أ.د. محمد يوسف خليل -مستشار الطب النفسي

 كان حديث الحلقة السابعة عن أسرار أم الكتاب ، وقلت أنها كلمات وآيات ، وصف ربنا سبحانه بها نفسه , و أحاط علمه فهي اصدق حديث واجمل قول اختارها الله سبحانه لتحيط معانيها بجلاله وكماله ، ولتحيط بأبعاد عظمته وقدرته وهيمنته وسلطانه ولو كانت قراءة أم الكتاب اختيارا وحاول العبد أن يردد غيرها في مقام العبادة لظهر ضعف العباد أمام قدرة المعبود . ويبدأ قراءة الفاتحة بالبسلمة . وللقارئ أن يجهر بالبسلمة أو يسر بها في نفسه ولكن لابد أن يبدأ بها وألا ينسي الاستعاذة في بداية القراءة . الحمد لله رب العالمين ينطق بها اللسان ويصدقها القلب فهي قمة الرضا وقمة الثقة في عدله والرضا بقضائه الحمد لله الذي لا يحمد علي مكروه سواه . فالمكروه منه عدل وصبرنا عليه نعمة منه وفضل ، واحتسابنا اجر وجزاء – يقولها الذي انعم الله عليه شكرا وحمدا واعترافا بنعمته وتقديرا لإحسانه ، ويقولها الذي ابتلاه فقدر عليه رزقه ، دعاء ورجاء وصبرا وثباتا فالحمد لله علي كل حال . الحمد لله يقولها العبد الذي ابتلاه ربه فزاده من فضله ورزقه من الطيبات , ويقولها الذي ابتلاه بنقص من المال والأنفس والثمرات فالحياة عند الله ابتلاء . ] فأما الإنسان إذا ما بتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمن (15) وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن (16) [

( الآية 15-16 من سورة الفجر ) كلا .. أنها عند الله سواء ولكنها حكمته وعدله ، أما فضله ، فيصيب به من يشاء نحمدك اللهم فنحن عبيدك بنو عبيدك بنو إيمائك ماض فينا حكمك عدل فينا قضاؤك فلا يحمد علي النعمة إلا ذاتك ولا يحمد علي المكروه سواك . فإذا صدقت كلمة الحمد من العبد – يقول الرب سبحانه لملائكته ( حمدني عبدي ) . الرحمن الرحيم : وما نحن فيه من شدة وكرب ومحنة وخطب ، ومهما كان من أمر دنيانا ، أقبلت أم أدبرت ، ضاقت أم انفرجت مهما كان أمرها معنا وامرنا معها فهي رحمتك تصيب بها من تشاء من عبادك فالرحمة منك واليك وأنت ارحم الراحمين . ] الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين أمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم[ ....

 

الحوار الإيجابي ودوره في الحد من العنف / أ.د. محمد المهدي  - مستشار الطب النفسي

الحوار هو تفاعل لفظي ( و أحيانا غير لفظي ) بين اثنين أو اكثر من البشر بهدف التواصل الإنساني وتبادل الأفكار والخبرات وتكاملها ، وهو نشاط حياتي يومي نمارسه في المنزل والشارع والعمل والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام ، وبقدر ما يكون الحوار إيجابيا يكون مثمرا في حياة الفرد وحياة الجماعة . وبقدر ما يكون سلبيا يكون هداما لكيان الفرد وكيان الجماعة . يقول الدكتور / عبد الله حمدنا الله ( جريدة المسلمون – عدد 337 – المحرم 1412 ) : وإذا كان الإسلام يطلب الحق والعدل ويدعو إليه فان الوسيلة لأقرارهما تبتدئ بالحوار الذي إقامه الإسلام علي ثلاث مستويات :

1. المستوي الأنف : الحوار مع النفس ومحاسبتها وحملها علي الجادة وطلب الحق ويكون هذا في شكل حوار داخلي مستمر بين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة حتى يصل الإنسان إلى الاطمئنان .

2. المستوي الثاني : الحوار بين أفراد المجتمع الإسلامي وفق اجتهاداته المختلفة عملا بمبدأ التعاون في الاتفاق والاعتذار في الاختلاف " حفاظا علي وحدة الصف الإسلامي ".

3. المستوي الثالث : الحوار بين المسلمين الذين يشتركون معا في أعمار الكون ،4. وهو حوار يجري وفق مبدأ الدافع الذي يمنع الفساد وينمي عوامل الخير .

ويقال عن غايات الحوار " للحوار غايتان أحدهما قريبة والأخرى بعيدة . أما غاية الحوار القريبة والتي تطلب لذاتها دون اعتبار أخر في محاولة فهم الأخرين وأما الغاية البعيدة فهي إقناع الأخرين بوجهة نظر معينة " . وعن آداب الحوار يقول :

1. حسن الخطاب وعدم الاستفزاز وازدراء الغير ،2. فالحوار غير المجادلة ،3. واحترام رأي الأخرين شرط نجاحه ،4. ولنا في حوار الأنبياء مع أقوامهم أسوة حسنة ،5. فموسي وهارون أمرا أن يقولا لفرعون قولا لينا لعله يتذكر أو يخشي . وفي سورة سبأ يسوق الله أسلوبا لمخاطبة غير المسلمين حيث يقول في معرض الحوار " ولنا وإياكم لعلي هدي أو في ضلال مبين ".

2. أن يصدر عن قاعدة قدرها علماء المسلمين وهي قاعدة " قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب " فالحق ضالة المؤمن وضالة الإنسان العاقل . واتباع الغير واتباع الشهوات مما عابه القرآن علي الكافرين وعده سببا لهلاك الأمم .

والذي يحسم الخلاف بين المسلمين هو المرجعية العرفية للمسلمين وهي " القرآن والسنة " وان تنازعتم في شئ فردوده إلى الله والرسول . و الأن نستعرض بعض ألوان الحوار السائدة في حياتنا والمؤثرات في سلوكنا وفي مسيرتنا الحضارية أفرادا وجماعات ولنبدأ بألوان الحوار السلبي .

1. الحوار العدمي التعجيزي : وفيه لا يري أحد طرفي الحوار أو كليهما إلا السلبيات والأخطاء والعقبات .. وهكذا ينتهي الحوار إلى انه لا فائدة ويترك هذا النوع من الحوار قدرا كبيرا من الإحباط لدي أحد الطرفين أو كليهما حيث يسد الطريق أمام كل محاولة للنهوض . ....

 

الانتحار / د. محمد إعجاز براشا - مستشفى الصحة النفسية بجدة

 إن موضوع الانتحار من الموضوعات المعقدة والتي تتعدد جوانبها وتتشابك حتى انه في كثير من الحالات يكون لغزا يحير الجميع . ولكننا و بصفتنا مسلمين لاشك أن لدينا تنظيرا يكاد يتفق عليه الجميع وهو أن الانتحار يكون غالبا هو المخرج الوحيد لدى المنتحر للخروج من أزمة نفسية تفوق تحمله ولا يجد لها أي مخرج أخر فالشخص الذي يقتل نفسه ليس لديه الخيارات والبدائل وأقول لديه وليس لدي المجتمع لان حالات الانتحار الناتجة عن مرض الاكتئاب مثلا يفترض أنها يمكن الوقاية منها باكتشاف الحالات مبكرا أو علاجها بالطرق الكافية والمناسبة ولكن المشكلة تكمن في أن الانتحار عادة لا يكون في أشخاص يعانون المرض بقدر ما يعانون من مشكلات اجتماعية أو مادية أو عملية ضاغطة . ونحن نجد أن الإسلام ولله الحمد يقف حائلا ضد قتل النفس في عدة جبهات ليس فقط في النهي عن قتل النفس وتحريمه ولكن أيضا بنهي الجماعة عن المشاركة في هذه الجريمة بالتضييق علي الأفراد وغبئهم حقوقهم والتصيد لأخطائهم والوعيد الشديد لمن يعمل ذلك فأننا نجد الغرب يعتبر الانتحار اختيارا حرا أو يبرره باعتبار أن المنتحر قد أصيب في صميم ذاته وكرامته وان ذلك أمر طبيعي ونجد أن الدين حين امرنا بالاستقامة يكون قد حصننا ضد هذه الإهانة للذات وبالتالي يتقي دافع الانتحار من هذا الوجه . وهذا التنظير يمثل بشكل واضح ارتفاع نسبة الانتحار في المجتمعات الاسكندنافية ذات مستوي المعيشة المتميز والتي لم تتحصن ضد هذا الداء بدعوى الحرية التي تفتقد للضوابط الدينية التي وضعت لصالح الإنسان وسلامته النفسية والعقلية . والحدة عن طريق الاستقامة سواء بالانحلال الخلقي أو تعاطي المخدرات يعتبر من اكثر الطرق المؤدية للانتحار حيث يصل المرء إلى نقطة معينة يكره فيها الوجود كله من خلال نفسه الخبيثة . إذا فقد نهانا الإسلام عن قتل أنفسنا وأوضح لنا الآليات المناسبة من خلال الاستقامة والتزام الجماعة حيث فيها العون النفسي والمادي وامرنا بالتكافل ومساعدة بعضنا بعضا ، وقد جاء في الأثر أن من شدد علي الناس شدد الله عليه ، يسروا ولا تعسروا و "لا تعينوا الشيطان علي أخيكم" وغير ذلك مما يمنع الوصول إلى نقطة اليأس لان الإيمان وان كان وقاية كبيرة فنحن المسلمون نعلم جيدا أن الإيمان يزيد وينقص وإذا صادف ذلك النقصان ضغوطا سخيفة لا مبرر لها نكون قد وصلنا إلى المنطقة الرمادية بين الانتحار والقتل العمد . ..

 

مرآة الوجه الآخر / د. الزين عباس عمارة  - أستاذ الطب النفسي

 أن لكل إنسان مرآته الخاصة التي تعكس له صورة الحياة ، ولكن قوة أو ضعف هذه الانعكاسات لا تتوقف علي سلامة سطح الزجاج العاكس فقط ، وإنما علي تأثير نوعية عدسة العين التي تتحكم في عكس الإشعاعات الضوئية الصادرة من المحيط الخارجي ، وهذه عيوب موروثة أو عادات مكتسبة من البيئة بالتعلم والتدريب ، بجانب التكوين النفسي بالداخل الشبيه بشكل العدسة المحدبة أو المقعرة فأما أن يقطع الضوء سليما في داخل شبكة العين ويعطي انطباعا حقيقيا للصورة الخارجية وأما أن يتكسر فيقع بعيدا إلى الخلف أو كثيرا إلى الأمام فيكون من علامات مرض قصر أو طول النظر .. وليس هذا الوصف مرادفا بالضرورة للتعبير المجازي عن بعد النظر للاستدلال علي عمق التفكير وقوة الاستبصار أو قصر النظر للتعبير عن ضيق الأفق وسطحية النظرة التي لا تري ابعد من أرنبة الأنف . إذن فالمرآة الخاصة وعدسة العين الخارجية والتكوين النفسي الداخلي تمثل بعض عناصر رؤية الإنسان للأمور وما بين النظرة في المرآة الخاصة والتعامل مع الحدث الماثل يتحرك الفرد بين النرجسية التلقائية التي لا تتعدي غريزة الإشباع برؤية النفس في أروع صورها ولذة الإمتاع بتحقيق الذات في اجمل أطرها ، وبين الوقفة التلقائية الواقعية التي تبحث عن عيب للإصلاح أو خلل للترتيب ، وخلال المسافة الزمنية القصيرة بين نرجسية الإشباع وواقعية الإبداع تتكون وتتشكل اهتمامات الفرد في حياته الخاصة بشكل مباشر وحياته العامة بصورة غير مباشرة .. والفرد لا يستطيع الفصل بين الخاص والعام في حياته إلا من خلال قوة إرادة أسطورية وإيمان خارق منقطع النظير يجعله قادرا علي الاحتفاظ بدرجة من الاتزان النفسي لا يخلط فيها أوراق اللعبة في المساحة الضيقة المتاحة له للحركة في إطار غاية في الانضباط . صراعات الحياة علي غير ما يعتقد الكثيرون فان الكثرة الغالبة من الناس تملك حظا وافرا من القدرة علي التمييز بين ما يقع في البقعة العمياء في نظرها نتيجة خلل في المرآة الخاصة أو عيب في عدسة العين ، وتملك الاستعداد لتصحيح الخطأ بعدسة طبية مساعدة أو وقفة شخصية شجاعة علي النفس ، ولكن ما يفتقده الكثيرون هو القدرة علي التعامل مع الأحداث بدقة في توقيت الفعل ورد الفعل ، ولذلك كثيرا ما يصبح الفرد ضحية الشعور بالذنب وعقاب الضمير بعد فوات الأوان ، لان الحكم لم يكن قاطعا في لحظته والتصرف لم يكن ملائما في ساعته لظروف خارجة علي الإرادة وهذا بيت القصيد وإحدى شعب الإيمان والإيمان ينبوع الحكمة في قوله تعالي ( ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا ) . و اتصور أن بعض فوائد الخير في مفاتيح القدرة علي التمتع بنعمة الجوارح في المرآة الخاصة والعدسة السليمة وانضباط التكوين النفسي الداخلي الذي يعطي المعني المناسب والحجم الطبيعي للأشكال الخارجية بأبعادها الثلاثة ولاضرر ولا ضرار .. أن هذه المعطيات العلمية في إطار فلسفي ميسر تقودنا إلى رؤيتنا للحياة الخاصة التي تلتقط صور الواقع من خلال عدسة العين السليمة أو المعطوبة تلقي بالأشياء في بؤرة المخ في إحدى شرائح العقل وهي تخطئ أو تصيب الهدف اختلافا أو اتفاقا مع طبيعة التكوين النفسي لشخصياتنا .. .

 

أضواء علي الاضطرابات النفسية عند الأطفال - تحقيق العدد - د. سعيد عبد العظيم

135 ألف طفل يعاني من التخلف من بين 5 ملايين في مصر

خطورة الاضطرابات النفسية المصاحبة للأمراض الجسدية

الأسرة التي بها طفل معوق أسرة تعيسة

توعية الأمهات بأمور الوقاية يمثل حجر الزاوية

إهمال الأسرة للتطعيمات والكشف الطبي يؤدي إلى الاعاقة

خطورة الاضطرابات النفسية المصاحبة للأمراض

إهمالها التوافق الأسري في تنشئة الأبناء وحمايتهم

إبراز الفرق بين الأسرة الصغيرة والكبيرة دور الإعلام

التوجيه التربوي هام لتنمية المهارات عند الأطفال

الأيام الأولى في حياة الطفل تمثل فترة حرجة

الاضطرابات النفسية عند الأطفال من الموضوعات الهامة والشائكة التي تهم الكثيرين حيث زادت في الآونة الأخيرة بصورة لافتة للانتباه أعداد الأطفال الذين يعانون بمشاكل نفسية مختلفة .. ويجدون صعوبة في التعايش والتعامل مع الأخرين .. لذا حاولنا في هذا التحقيق عرض وجهات النظر المختلفة في هذه المسألة ومحاولة إيجاد حلول لها .

في البداية يقول الدكتور سعيد عبد العظيم أستاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة أن كل مرحلة من مراحل الطفولة لها مشاكلها وتبدأ رعاية الطفل من قبل التكوين حفاظا علي خروج الطفل سليما وحتى نصل إلى مرحلة الجنين بشيء من الاطمئنان مطلوب فحص الزوجين قبل الزواج لتفادي الأمراض الوراثية بالإضافة للزواج المبكر وأيضا الزواج المتأخر الذي قد يؤدي إلى أمراض خطيرة تؤثر علي الجنين وسلامته . والطفل منذ لحظة ولادته من الممكن أن يتعرض لاضطرابات نفسية وقد تؤدي الإصابات العضوية إلى مشاكل خطيرة للطفل و اخطرها إصابات الرأس .. و أحيانا يصاب الطفل بالصرع في وقت مبكر بسبب حمي أو سخونة وقد يتعرض للتسمم بالرصاص وتكوين الأسرة له دور هام في حياة الطفل فهناك العديد من المشاكل التي تؤثر في الطفل مثل انفعال الوالدين ومشاكل الطلاق والزحام الشديد داخل الأسرة وتدني مستوي المعيشة أو إصابة الوالدين بأمراض نفسية أو انحرافات .. كل هذا يؤثر علي الأطفال ويزيد من المشاكل النفسية لديهم ويضيف الدكتور سعيد عبد العظيم يمكن تقسيم مشاكل الأطفال إلى مراحل مختلفة منها مرحلة ما قبل المدرسة .. واهم الأمراض بها التخلف العقلي ويعني أن يكون الطفل ذا ذكاء اقل ممن في سنه وحتى 18 سنة .. والتخلف أنواع :

تخلف بسيط ومستوي الذكاء من 50 إلى 70 درجة ..

تخلف متوسط وهو من 35 إلى 50 درجة ..

تخلف شديد وهو من 20 إلى 35 درجة ..

تخلف كامل وهو اقل درجة من 20 .. ويوجد التخلف ما بين 70 إلى 85 درجة وهو تخلف تحت المتوسط .. أما من 90 إلى 110 فيكون الطفل متوسط الذكاء .. أما فوق 110 درجة فهو طفل متفوق متميز ويحسب مستوي الذكاء بقسمة العمر العقلي علي العمر الزمني ويضرب في 100 ويمكن حساب نسبة التخلف العقلي والتي تصل إلى 27 في الآلف في أطفال المدارس حيث يوجد 135 آلف طفل متخلف من بين خمسة ملايين طفل في مصر .. ونسبة كبيرة … وهناك مشاكل النمو وتشمل اضطرابات القراءة واضطرابات التعبير واضطرابات الحساب واضطرابات الكتابة ويولد الطفل بها وتسبب له مشاكل كبيرة في المدرسة مما يؤدي إلى مشاكل نفسية له ولأسرته .. وتشمل هذه المشاكل أن يكون الطفل فاهما للكلام ولكن يجد صعوبة في التعبير و احيانا العكس حيث لا يستطيع الاستيعاب ..

 

العيادة النفسية / د.محمود جمال أبو العزائم - مستشار الطب النفسى - هل الفصام مرض وراثي

 يعالج زوجي منذ حوالي 10 سنوات من مرض نفسي وقد شخصه الأطباء النفسيين علي أن مرض "الفصام" وحالته الآن والحمد لله مستقرة بعد الانتظام في العلاج النفسي وهو حاليا منتظم في العمل وهو دائما يطلب مني الإنجاب بالرغم من أن الله قد رزقنا ولدا وبنتا في سن 6,7 سنوات وان دائما أخاف من العوامل الوراثية أي انتقال المرض للأبناء أرجو أن تدلني هل مرض الفصام مرض وراثي يؤثر علي الأبناء وما هي نسبة الوراثة بالنسبة للأبناء وهل هناك أسباب أخرى تؤدي إلى الإصابة بمرض الفصام وكيف يمكن تجنب هذه الأسباب

الأمراض النفسية هي نتاج مجموعة من الأسباب وظهور المرض لا يحدث دائما إلا حينما تجتمع تلك الأسباب بمعني انه لو توافرت تلك الأسباب دون واحد منها لا يحدث المرض ويترتب علي ذلك انه لو أمكننا استبعاد تلك الأسباب لأمكننا تفادي المرض . وبالنسبة للفصام فانه يمكننا القول – وفقا لمعارفنا الحالية – أن أسباب مرض الفصام التي تؤدي إلى ظهور المرض تتكون من 3 أسباب رئيسية :

1. عوامل بيولوجية : وهي تتعلق بالتكوين العضوي للمريض وربما تكون أسباب موروثة . وقد نشأ الاعتقاد بان للفصام أساسا وراثيا من ملاحظة ارتفاع معدل حدوثه في عائلات معينة . إن نسبة حدوث الفصام بصفة عامة حوالي 1% من مجموع الشعب إلا أن معدل حدوثه في عائلات معينة وجد اعلي بكثير فإذا كان أحد الأبوين أو أحد الاخوة قد أصيب بالفصام فان نسبة حدوثه بين باقي الأفراد تتراوح بين 4-10% وعلي ضوء هذه الملاحظة يمكن القول أن الفصام أساسا وراثيا ولكن العلماء من ملاحظة ودراسة التوائم وجدوا أن التهيئة الوراثية لازمة لحدوث الفصام ولكن العامل الوراثي وحده لا يسبب الفصام .
2. عوامل نفسية : وهي الخبرات التي تكتسب في الطفولة أو بعدها والتي تتعلق بالأسرة والأوضاع الأسرية وخبرات الطفولة والمراهقة والشباب المبكر وتكون سلسلة من الأسباب والنتائج تؤدي إلى أسلوب في الحياة يتميز بعدم الاستقرار وبأنه عرضه للتغيرات المرضية .
3. عوامل اجتماعية : وهي تتعلق بالأحوال البيئية عموما أو المجتمع الذي نشأ فيه المريض وقد تكون من شأن العوامل الاجتماعية التي يترتب عليها الإحساس بالمعاناة أن تمهد السبيل أمام حدوث الفصام خصوصا التي كان من شأنها أن تقلل من فرصة تلقي رعاية أبوية ملائمة وان تؤثر علي تقدير الفرد لذاته . ولذلك فان الفصام حالة ذات أسباب متعددة متشابكة تتآزر فيها العوامل البيولوجية (الوراثية) والنفسية والاجتماعية الثقافية ولا يكون لسبب واحد دور رئيس في ظهور المرض . أما عن الخوف من الإنجاب بسبب مرض الأب بمرض الفصام فكما ذكرنا أن العامل الوراثي أحد العوامل التي تؤدي إلى المرض ولكنه لا يلعب دورا هاما في نشأة المرض ومرض الفصام أعراضه لا تورث ولكن الذي يورث هو تهيئة المريض واستعداده للإصابة إذا تجمعت عنده أسباب أخرى نفسية واجتماعية وبيولوجية ويزداد عامل الوراثة إذا ما أصيب الأبوان بالفصام مما يؤدي إلى ظهور نسبة عالية من المرض في الأبناء أما إذا كان المريض أحد الأبوان فان النسبة تكون منخفضة . ولذلك ننصح بالنسبة إلى أسرتك محاولة إيجاد مناخ سليم للأسرة بعيدا عن التوترات النفسية يساعد على تنشئة الأبناء فى جو يسوده المحبة والطمأنينة حتى يمكن تجنب المشاكل النفسية والاجتماعية التى تساعد على تهيئة المناخ .

 

العنف الاجتماعي الموجه للمرأة وما ينتـج عنه من سلوك / أ. أحمد زكى محمد أخصائى اجتماعى نفسى

 يعتبر العنف ظاهرة اجتماعية مرضية فهو ينبع من الطفولة ويكون معتمدا على التربية والتوجيه الصحيح منذ مرحلة الطفولة فالعنف يكتسب ويتعلمه الفرد بالمحاكاة ومثالا على ذلك يقلد الأطفال السلوك العدوانى للكبار . ولا يمكن التنبوء بمجراه أو بدايته ودائما يكون متطرفا ويكون غير منطقى ويتمثل العنف فى الانتحار أو الإدمان أو الاغتصاب أو الاعتداء على الآخرين بدون وجه حق . الأسباب المؤدية إلى ظهور العنف : المجاعات ، البطالة ، التضخم ، التسيب ، العنصرية ، ارتفاع الأسعار ، الفساد ، عدم الانتماء . ومن الدراسات الإحصائية ثبت أن العنف أكثر انتشارا بين الشباب الذكور وخاصة الذين يعيشون فى المناطق المزدحمة والمدن الصناعية كما ثبت أيضا أن المخدرات والمسكرات بمختلف أنواعها تلعب دورا هاما فى نشأة العنف ، وأن نصف جرائم العنف تحدث نتيجة تعاطى المواد المخدرة وأكثرها شيوعا يظهر فى جرائم القتل والسرقة . " ويشير العنف على إنه نار لابد أن تلتهم نفسها فى آخر الأمر إذا لم تجد ما تأكله " ومن الملاحظ أن المرأة أكثر تعرضا للعنف فمن قديم الزمان والمرأة تعانى من الظلم والرجل هو القائم بدور المدافع والمحارب من أجل البقاء وظلت المرأة هى الراضخة والمستسلمة وأصبحت تعانى من قسوة المعاملة على الرغم من أنها تقوم بثلاث مسئوليات فى غاية الأهمية وهى : الحمل ، إعداد الطعام ، الحفاظ على الأسرة حتى الانتهاء من تربية ورعاية الأطفال . فضلا عن تحملها لمطالب الرجل الجنسية فى أى وقت يشاء الرجل ولكن الحقائق البيولوجية والاجتماعية والنفسية أكدت على أن المرأة لديها " كثير من الحب قليل من العنف " ولكنها لا تمارسه إلا إذا تعامل معها الآخرين بعنف وقسوة حيث تلجأ إليه كى تستطيع الحفاظ على مكانتها وإعلاء شأنها ، ويؤكد علماء الاجتماع أن المعركة مازالت قائمة على مر السنين بين الجنسين فكل منهما يرى نفسه فريسة للآخر مما يعرض ذلك المرأة إلى عنف قهرى ممزقة للبدن والنفس . ولكنها لا تستسلم لهذا العنف فى كل الأحوال بل تكون معتدية متمسكة بالعنف فى كل الأحوال وتتعرض المرأة للعنف منذ الصغر وعلى سبيل المثال بطش وسلطة رب الأسرة عليها وهى لم تكن تملك حق الحماية ولا قانونا ينصفها من بطشه وقسوته ولذلك كان عجز المرأة أمام المزاج المتقلب للرجل صورة واضحة للعنف داخل الأسرة كما أنها تتعرض للعنف بعد افتقاد الزوج سواء كان عوانس أو أرامل أو مطلقات أو مهجورات ولم يكن لهن عائل أو مسئول فيضطرون إلى اللجوء إلى دائرة الانحراف سواء كان انحرافا جنسيا أو انحرافا سلوكيا مرضيا . ...

 

لا تحزن، رب ضارة نافعة / تأليف : عائض بن عبد الله

يقول وليم جايمس " عاهاتنا تساعدنا إلى حد غير متوقع ، ولو لم يعش دوستيوفسكي و تولستوي حياة أليمة لما استطاعا أن يكتبا رواياتهما الخالدة : فاليتم والعمي والغربة قد تكون أسبابا للنبوغ والإنجاز والتقدم والعطاء . قد ينعم الله بالبلوى أن عظمت ويبتلي بعض القوم بالنعم . أن الأبناء والثراء قد يكونان سببا في الشقاء : " فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا " ألف ابن الأثير كتبه الرائعة : " جامعة الأصول " و " النهاية " بسبب انه مقعد. وألف السرخسي كتابه الشهير " المبسوط " خمسة عشر مجلدا لأنه محبوس في الجب ! وكتب ابن القين " زاد الميعاد " وهو مسافر ! وشرح القرطبي " صحيح مسلم " وهو علي ظهر السفينة . وجل فتاوي ابن تيميه كتبها وهو محبوس ! وجمع المحدثون مئات الآلاف من الأحاديث لأنهم فقراء غرباء . واخبر أحد الصالحين انه سجن فحفظ في سجنه القرآن كله ، وقرأ الأربعين مجلدا ! وأملي أبى العلاء المعري دواوينه ومصنفاته ! وعمي طه حسين فكتب مذكراته ومصنفاته ! وكم من لامع عزل من منصبه فقدم للامة والرأي العام أضعاف ما قدم من المنصب . كم مرة حفت بك المكاره خار لك الله وأنت الكاره يقول فرانسيس بكون : " قليل من الفلسفة تجعل الإنسان يميل إلى الإلحاد ، لكن التعمق في الفلسفة تقرب عقول الإنسان من الدين ". ] وما يعقلها ألا العالمون[ . ] إنما يخشي الله من عباده العلماء[ ] قال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث[ ] قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثني وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة [ يقول الدكتور أ.أ بريل : " أن أي مؤمن حقيقي لن يصاب بمرض نفسي". ] أن الذين أمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا [ . ] من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة [ ] وان الله لهاد الذين أمنوا إلى صراط مستقيم ...

 

الانحرافات الشبابية .. والعبادة الشيطانية / د. حسني بيومي عبد العظيم  - أخصائي ورئيس قسم العلاج الطبيعي - مركز التأهيل الطبي

طالعتنا جميع وسائل الإعلام من إذاعة وتليفزيون بموضوع شغل الرأي العام ، وكان المانشيت الكبير هو " عبدة الشيطان " ، وتبارت الأقلام في تحليل هذه الظاهرة التي طغت فجأة علي سطح الأحداث لتصيب العامة بمشاعر الدهشة والمفاجأة التي هزت جوانب الشعب المصري ، وتباينت الأراء في تصوير هذه الأحداث . وبنظرة متفحصة إلى أبعاد هذه الظاهرة التي قام المشاركون فيها بإتيان أفعال تتنافى مع العقل والدين وما يجب أن يتحلي به شباب مصر من أخلاق ومبادئ نجد أن هذه المشكلة غريبة وجديدة عن مجتمعنا فما هي الأسباب الحقيقية لاختراق هذه البدع مجتمعنا ؟ لاشك أن الأسرة هي المحك الأول والأساسي في بناء الشخصية ، ولهذا أشير إلى أصابع الاتهام إلى الأسرة فمن الملاحظ أن معظم هؤلاء الشباب من الطبقة الثرية في المجتمع التي اعتادت أن تلهو وتعبث بلا رقيب ، فئة سار نمط حياتها علي الانطلاق والحرية غير المسئولة والموسيقي المجنونة والمسكرات والمخدرات بلا حدود في كل شئ . وبجانب مسئولية الأسرة فانه للحقيقة أقول أن دور وسائل الإعلام لا تقل خطورة وتحملا للمسئولية بما تطالعنا به من أمثلة غريبة وشاذة للجريمة والعنف والموضة الخليعة ناهيكم عن أفلام الجريمة والاغتصاب والتمرد والخلاعة كأن المجتمعات لا تعرف سوي هذه الموبقات حتى شاشات التليفزيون بدورها الحيوي في كل منزل قد أصابتها العدوي بأفلام ومسلسلات مدمرة لكل القيم الأخلاقية " الجريء والجميلات " مثال صارخ فأي القيم تتعاطف مع امرأة تعشق الأخوين وتتزوج الأب وأحداث المسلسل الممتلئة بكل ما هو شاذ و غريب عن مجتمعنا وعن قيمنا الأخلاقية والدينية والطامة الكبرى أن نقلد هذه الموبقات . أما كفانا من " مدرسة المشاغبين " التي دمرت القيم والمبادئ والأخلاق في المجتمع المدرسي علي مدي جيل بأكمله . ألا كفانا " بالعيال كبرت " التي قضت علي البقية الباقية في بيوتنا ، أمثلة متباينة لقتل كل المثل والمبادئ والقيم في مجتمعنا الشرقي الأصيل ، والسؤال ماذا تعلمون أبنائنا ؟ سؤال حائر . والسؤال الأخر أين الأمثلة والأعمال والإعلام عن النواحي الإيجابية في المجتمعات ؟ أين المبتكرون والمخترعون أين سير الأبطال في جميع المجالات العلمية والثقافية والرياضية . أين قصص الكفاح المشرفة لشباب ضحوا بأرواحهم ودمائهم فداء لقيمهم وبلدهم . لا مانع من ظهور بعض الصور السيئة في المجتمعات ولكن هناك الكثير والكثير من الصور الإيجابية لماذا لا يراها الشباب حتى تكون لهم القدوة الحسنة ....