مجـــــــــلات

 

النفـس المطمئنــة

مجلة الطب النفسي الإسلامي

تصدرها الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية

السنة السادسة عشرة - العدد 66 أبريل 2001

 

 

q       فهرس الموضوعات /  CONTENTS / SOMMAIRE  

 

§          الصبر مفتاح الشخصية القوية / د. محمود جمال أبو العزائم

§          أمل جديد في علاج الأمراض النفسية والعصبية / د. لطفي الشربيني

§          الارتقاء السلوكي عبر الخبرة الدينية / د. محمد المهدي

§          عالج نفسك بنفسك

§          مفاهيم خاطئة حول الطب النفسي / أ.د. طارق على الحبيب

§          العلاج الجماعي النفسي الإسلامي / أ.د.أسامة الراضي

§          الميكانيكية السلوكية في القرآن الكريم / د.محمد يوسف خليل

§          مفاهيم خاطئة تؤثر في الحالة النفسية للمسن

§          مفهوم العنف في الثقافة الشرقية / د.عزت الطويل

§          المؤمنون لا يمرضون نفسيا / د. محمد غانم

§          علاج الاكتئاب

§          النفس والجسد وحدة واحدة لا تتجزأ / د.علاء الدين بدوي فرغلي

§          لماذا نبدأ بالعقاب قبل الثواب / د.على عبد ربه

 

q       ملخصات  /  SUMMARY / RESUMES  

 

-        الصبر مفتاح الشخصية القوية / د. محمود جمال أبو العزائم

    تلقيت بمزيد من الحزن نبأ وفاة الأستاذ الدكتور/ عمر شاهين - رحمه الله-وأنا في الأراضي السعودية لتأدية فريضة الحج. وعندما سمعت بهذا النبأ الحزين جال في خاطري أن أواسي نفسي بما علمها الله سبحانه وتعالى من الصبر في هذه المواقف. حيث يدعو القرآن الكريم المؤمنين الى التحلي بالصبر لما فيه من فائدة عظيمة في تربية النفس وتقوية الشخصية، وزيادة قدرة الإنسان على تحمل المشاق وتجديد طاقته لمواجهة مشكلات الحياة وأعبائها ونكبات الدهر ولتعبئة قدراته لمواصلة الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى .."واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها لكبيرة الا على الخاشعين " البقرة 45) والصبر يعلم الإنسان المثابرة على العمل وبذل المجهود لتحقيق أهدافه العملية والعلمية فان معظم أهداف الإنسان في الحياة سواء في ميادين الحياة العملية التطبيقية من اجتماعية واقتصادية وسياسية أو في ميادين البحث العلمي تحتاج الى الكثير من الوقت والجهد حتى يمكن بلوغها وتحقيقها .. والصبر والمثابرة مرتبطان بقوة الإرادة، فالشخص الصابر قوي الإرادة لا تضعف عزيمته ولا تثبط همته مهما لاقي من مصاعب وعقبات وبقوة الإرادة يتمكن الإنسان من إنجاز الأعمال العظيمة وتحقيق الأهداف العالية وإذا تعلم الإنسان الصبر على تحمل مشاق الحياة ومصاعب الدهر والصبر على أذى الناس وعداوتهم، والصبر على عبادة الله وطاعته، وعلى مقاومة شهواته وانفعالاته ،فانه يصبح إنسانا ذا شخصية ناضجة متزنة متكاملة منتجة فعالة ويصبح في مأمن من الاضطرابات النفسية. والمؤمن الصابر لا يجزع لما يلحق به من أذى، ولا يضعف ولا ينهار إذا ألمت به مصائب الدهر وكوارثه، فلقد وصاه الله تعالى بالصبر وعلمه ان ما يصيبه في الحياة الدنيا إنما هو ابتلاء من الله تعالى ليعلم الصابرين منا . اذكر هذه المعاني الإسلامية العظيمة ونحن نتذكر بكل حزن وأسى أستاذنا الدكتور/ عمر شاهين – يرحمه الله - الذي وافته المنية في يوم 26 فبراير 2001 بعد أن أدى واجبه على أكمل وجه وأستاذنا الراحل كان رئيس الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية منذ عدة أعوام وكان من الأعضاء المؤسسين لها عام 1984 مع الدكتور/ جمال أبو العزائم والدكتور رشيد شودري والدكتور أسامة الراضي كما شغل – رحمه الله العديد من المناصب حيث كان أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي بجامعة القاهرة ووكيل نقابة الأطباء ورئيس الجمعية المصرية للطب النفسي ورئيس الجمعية المركزية لمكافحة المخدرات.. كما كان – رحمه الله- رائد من رواد العمل الاجتماعي في مصر وكان أستاذا للأجيال التي تعلمت على يديه في جميع الجامعات المصرية والعربية وكان والدا للجميع .. يحنوا عليهم ويعلمهم أخلاقيات الطب حيث كان رمزا من رموز الإخلاص والتفاني في أداء العمل لخدمة الدعوة الإسلامية ..كما كان رحمه الله قدوة لكل من عمل معه حيث كان يدير اجتماعات الجمعية العالمية الإسلامية بكل تواضع – تواضع العلماء – وكان يناقش ويحاور ويثري المناقشات من علمه الغزير مما جعل من الندوة الشهرية التي تنظمها الجمعية - مدرسة للثقافة النفسية الإسلامية كان يحرص الجميع على الحضور فيها لكي ينهلوا من علمه الغزير .. رحم الله أستاذنا الراحل ورئيس الجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية على ما قدمه للمسلمين في مجال الطب النفسي الإسلامي خير الجزاء والهم آله الصبر والسلوان وأنا لله وأنا أليه راجعون " ..ومجلة النفس المطمئنة تقدم خالص العزاء لأسرة رئيس الجمعية في فقيدها الغالي..

الرجوع إلى الفهرس 

 

-        أمل جديد في علاج الأمراض النفسية والعصبية - العلم يكشف أسرار المخ والجهاز العصبي / د. لطفي الشربيني

 يعتبر الجهاز العصبي المركزي الذي يتكون من المخ والنخاع الشوكي والأعصاب الطرفية من الأجهزة الرئيسية في جسم الإنسان حيث يتحكم في بقية وظائف أعضاء الجسم الأخرى. ويتجلى في تركيبه ووظائفه أعجاز الخالق العظيم، ولما كانت الأمراض العصبية والنفسية هي النتيجة النهائية لاضطرابات في وظائف المخ الذي يمثل الجزء الرئيسي في الجهاز العصبي ويهيمن على كل الوظائف الجسدية والعقلية للإنسان فان دراسة تركيب ووظائف المخ تدخل بنا في منطقة بالغة الأهمية والدقة ..لأنه العضو الرئيسي في الإنسان وغيره من الكائنات الحية .. ويتضمن الكثير من الأسرار التي لا زال العلم يكتشف بعضها كل يوم فالمخ في الإنسان يفوق في تركيبه وعمله أكبر الحاسبات الآلية ( أجهزة الكمبيوتر) وأكثرها تعقيدا وهنا نعرض بعض الحقائق والتأملات العلمية والمعلومات التي تتجلى من خلالها قدرة الخالق العظيم ..والإعجاز الإلهي في تركيب وظائف المخ في الإنسان ..

حقائق وأرقام عن الجهاز العصبي :

لا يتعدى وزن المخ في المتوسط 1200 جرام . أي أكثر قليلا من الكيلو جرام، ويعني ذلك أنه يشكل حوالي 2% من الوزن الإجمالي لجسم الإنسان كله، ورغم ذلك فانه نظرا لأهمية وطبيعة وظائفه يحصل على اكثر من 155 من غذاء الإنسان عن طريق الدورة الدموية .. ونظرا لأهمية المخ الخاصة أيضا فان حمايته من المؤثرات الخارجية مكفولة بنظام قوي من صنع الخالق سبحانه وتعالى فهو محاط بعظام الجمجمة الصلبة، أما بقية الجهاز العصبي المركزي وهي النخاع الشوكي فان حمايته تكفلها عظام العمود الفقري التي تحيط به، ويبلغ حجم الجمجمة للإنسان 1500 سم 3 تقريبا .. ويوجد بداخلها المخ يحيط به السائل المخي وكميته حوالي 150 سم 3 ويتكون المخ بصفة رئيسية من نصفي كرة، والجزء الأهم هو القشرة أو الطبقة السطحية لنصفي الكرة حيث يتوقف على مكوناتها من الخلايا كياننا كآدميين نعقل ونفكر ونتحكم، ورغم أن حجم المخ الصغير نسبيا فان الكثير من التلافيف تزيد من مساحة سطح المخ والقشرة التي ذكرناها لتصل الى مساحة 1600 مم مع ان سمكها لا يزيد عن 2،5 مم ..

أسرار الجهاز العصبي :

بداية نقول أن الإجابة على السؤال حول تركيب المخ وكيفية قيامه بوظائفه ليست سهلة، فعلى الرغم من التقدم العلمي الهائل الذي حقق الكثير من الإنجازات في كل مجال فان الغموض لا يزال يحيط بتركيب المخ والطريقة التي يؤدي بها وظائفه وهناك الكثير من الأسرار لم يتوصل العلم الى فهمها بعد وسنذكر فيما يلي بعض الحقائق عن الطريقة التي يتغذى بها المخ ليقوم بوظائفه ان طبيعة عمل المخ وأهميته تتطلب أن يتوفر له ما يحتاجه من تغذية بالدم والأكسجين بالدرجة الأولى قبل بقية أعضاء الجسم والأنسجة الأخرى .. ويقوم بذلك نظام من الأوعية الدموية تعمل تحت مراقبة عدد كبير من الإشارات التي يصدرها المخ أيضا لضمان استمرار هذه العملية وتصحيح أي خلل فيها بصورة قوية ولنا أن نتصور دقة هذه العملية إذا علمنا ان الدم يتدفق بكمية أكبر من المعتاد الى أماكن معينة في المخ في أثناء التفكير العميق عند حل إحدى المسائل المعقدة مثلا ... كما أن الأرقام تؤكد أن طول الأوعية الدموية الشعرية الدقيقة في 1مم2 من المخ يصل الى 1400 مم. أما مساحة سطح جدران هذه الأوعية متساوي 500 فإذا افترضنا أننا سوف نقوم بمد هذه الأوعية الدموية الدقيقة في مخ الإنسان في خط واحد مستقيم فأنها سوف تبلغ 1120 كيلو مترا أي ما يزيد يعلى المسافة من الإسكندرية الى أسوان، واكثر من المسافة بين القاهرة والقدس !!...

الرجوع إلى الفهرس 

 

-        الارتقاء السلوكي عبر الخبرة الدينية - الإنسان المصري كنموذج  / د. محمد المهدي - استشارى الطب النفسي

    قبل البدء في هذا الموضوع نود أن نفك اشتباكا لفظيا يؤدي كثيرا الى تحولات وجدانية وسلوكية تحول بيننا وبين روعة جزء عظيم من التاريخ الإنساني، فكثيرا ما يطلق على الحضارة المصرية القديمة أنها حضارة فرعونية ف فتصحو في الأذهان كلمة فرعون مصحوبة بدلالاتها السالبة من الاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي والاستعلاء والتأله، ثم ترتبط هذه الصفات بما ورد بحق فرعون في التراث الديني فتخلق حواجز نفسية تجاه هذا النتاج الفرعوني أو المتفرعن . والحقيقة غير ذلك تماما، فالحضارة المصرية القديمة بكل إبداعاتها الخالدة ليست نتاجا فرعونيا، وإنما هي نتاج قول امتلأت بمعاني التوحيد والخلود ووجد أنات امتلأت بمشاعر القداسة، وصدور انشرحت لتلك المعاني والمشاعر فتلقت الجمال الكوني وصاغته فنا خالدا .. وقد اخترنا الإنسان المصري كنموذج نظرا لتقلبه في الخبرات الدينية المتعددة بدءا من الديانات المصرية القديمة ومرورا بالمسحية وانتهاء الإسلام .. وفي هذا المقال لن يكون منهجا الاستقصاء التاريخي وإنما الاستقصاد النفسي الذي يرتبط مباشرة بالإبداعات الحضارية الموجودة بين أيدينا، وبمظاهر التدهور الشائعة بيننا .. فالأيمان بالغيب هو مفتاح تلك الحضارة المصرية القديمة على الرغم من الاعتقاد الخاطئ السائد لدى محدودي الرؤية بأنها حضارة وثيقة، والمتأمل لآثار هذه الحضارة سوف يلمح بسهولة إلحاح فكرة الإله أو الآلهة على الإنتاج المعرفي المنقوش وعلى الإنتاج الفني المنحوت ن وسوف يلحظ انشغالا هائلا بالحياة الأخرى والخلود، لذلك أهتم الإنسان المصري القديم ببناء المعابد والمقابر أكثر من انشغاله ببناء القصور، أي أنه كان اكثر وعيا بالحياة الباقية من الحياة العابرة .. وفرق كبير بين ان يعمل الإنسان ليعمر حياة قصيرة منتهية لا محالة وبين أن يعمل لحياة خالدة ن في الحالة الأولى سيقنع بالأدنى وفي الثانية سيسعى للأرفع والأسمى .. وفي الحالة الأولى سيرضى بآي لذة عابرة وفي الثانية سيسعى لملذات هائلة ودائمة .. ولما كانت فكرة الخلود مسيطرة على الإنسان القديم جاءت الحضارة قوية وممتدة ورائعة فالإحسان هو الثمرة النهائية للأيمان بالغيب ( حامد سعيد 1994 - أساسيات الشخصية المصرية ) وكانت المعابد والمساجد بنظافتها وصفوها منابت لمشاعر القداسة حيث روعة الوحدة الكامنة خلف الظاهر المتعدد وحيث تتلاشى ضوضاء النفس وضرورات الجسد فيقوي جوهر الروح التي تجوب في رحاب المقدس وتعود محملة بأشواق العلو وحنين العودة الى الجمال والصفاء والمحبة، ويعود الإنسان صاحب هذه الروح فيبدع في عمارة المعابد والمساجد ما يدعم هذه المعاني ويعززها فنجد العلو في البناء بما يفوق ضرورات استخدام المكان ،، وارتفاع المآذن والقباب التي تقوم على قواعد أكثر اتساعا ثم تلملم أطرافها كلما اتجهت نحو الذروة وكأنها تلتقي قرب السماء عند نقطة واحدة تأكيدا لمعنى التوحيد ومعنى التلاقي .. والقبلة كامنة في حضن الجدار تنتهي في أعلاها بقبو حان وكأنها تحتضن في رفق كل من قصد المحراب .. والأيونات المقوسة أو نصف الدائرية تواصل عملية الحنو على السائرين والقائمين والراكعين والساجدين .. وحدات الأرابسك العاشق والمعشوق) في الشبابيك والشرفات والمشربيات توحي بالترابط والتماسك والنظام والتناغم الهادئ البسيط ووحدات الفن الإسلامي البسيط (المربعات والمستطيلات والمثلثات ) تتشابك لتكون منظومات غاية في الدقة والنظام والجمال وهذه المنظومات الفنية توحي بالالتزام وتوحي باحترام القوانين الكونية المنضبطة ن وهي على الرغم من بساطة وحداتها الا أنها حين تتشابك تشكل تراكيب متعددة توحي بالتراكم والثراء والتعدد في غير ازدحام أو تعقيد أو اشتباك . ونلحظ ثبات هذه القواعد في بناء المعابد والمساجد عبر المراحل التاريخية المختلفة على الرغم من تطور وتغيير المفاهيم والأساليب المعمارية ولا يفسر هذا الثبات الا أنها انعكاسات للتراكيب المعرفية والمشاعر الدينية يستقبلها الإنسان من المقدس السامي والحاني ويعيد إسقاطها على عمارة دور العبادة ليراها رأي العين فتتعزز مرة أخرى داخل نفسه.. والأيمان وعي اعمق والعمل الصالح الالتزام وإتقان . وفي فترات الصعود الحضاري كانت تتسع دوائر الأيمان وتتعمق مستويات الوعي ويتبع ذلك عملا صالحا مؤيدا بعقيدة الإتقان والإحسان فتظهر التراكيب المعمارية والفنية رحبة شامخة متقنة أما في عصور الاضمحلال فقد كان الأيمان يتسطح والوعي يتقلص ويتكلس والهمم تضعف والطموحات تدنو فتقترب من الحضيض ويظهر العمل واطئا قميئا مشوها عشوائيا قذرا وكذلك يصبح الإنسان...

الرجوع إلى الفهرس 

 

-        عالج نفسك بنفسك

    من هنا بلا مشاكل .. ومن منا لا تعكر صفو حياته بعض أو كثير من المنغصات .. تستطيع أن تعالج الكثير من مشاكلك إذا ألزمت نفسك بتنفيذ ما يلي:

-        عليك ان تدرك وتعترف بأخطائك وعيوبك ما ظهر منها وما بطن وهذه هي الخطوة الأولى لإصلاح نفسك ..

-    عندما تراوغ وتكذب على الآخرين لتحافظ على صورتك – الزائفة – أمامهم فلا تصدق ذلك بمرور الوقت بل كن أمينا مع نفسك وإلا عشت في وهم صنعته لنفسك بنفسك.

-        الحيل النفسية كالتبرير والإسقاط وغيرها تفيد كثيرا في الحفاظ على توازننا النفسي ولكن في حدود ضيقة لذلك لا تسرف في استخدامها .

-    استمع لجميع الآراء باهتمام وركز على الاستماع للآراء والانتقادات المعارضة لك بكل هدوء وبلا انفعال ثم خذ الجوانب الإيجابية فيها واترك جانبا المبالغات والانتقادات غير الموضوعية

-        استشر أقاربك وأصدقائك المخلصين واسمح لهم بالنقد البناء لك دون مجاملة حتى يتم تسليط الضوء على جوانب لا تراها أو تتهرب من رؤيتها ..

-    واجه نفسك وحاسبها بمنتهى الصدق والشجاعة دون إسراف أو تأنيب واجعل هذه عادة منتظمة يوميا أو على الأقل مرة في الأسبوع ويفضل ان تخصص كراسة صغيرة تجيب فيها على هذه الأسئلة ..

·         ما هي الإيجابيات والسلبيات التي فعلتها .

·         ما هي الأخطاء والحماقات التي قمت بها .

·         ما هي المواقف التي انفعلت فيها .

·         ما هي الأسباب الحقيقية التي اعتبر أني مسئولا عنها .

·         ما هو أسلوب العلاج الذي سأتبعه لتغيير سلوكياتي غير السوية .

·         ما هي اوجه القصور والفشل في الالتزام بهذا الأسلوب في العلاج الذاتي وما هو التعديل المناسب .

الرجوع إلى الفهرس 

 

-        مفاهيم خاطئة حول الطب النفسي  / أ.د. طارق على الحبيب - رئيس قسم الطب النفسي جامعة الرياض

اعتقاد بعض الناس بأن الأمراض النفسية لا شفاء منها .

    اعتاد الناس في مجالسهم حينما يكون بين الحضور طبيب أن يدور الحوار بعض الأمراض وعن الجديد الذي توصل أليه الطب .. ويتسابق الحضور بكل جرأة ويسمع من الجميع بالاستفسار الدقيق عما يعانونه وذويهم من أمراض . فالأول يشكو من مرض السكر الذي أرهق أمه.. والثاني يشكو من ارتفاع ضغط الدم الذي أصاب والده بجلطة دماغيه .. والثالث والرابع الخ... وفي المقابل فان الناس لا يفعلون الشي نفسه فيما يخص الأمراض النفسية، وإذا تحدثوا عنها فإنما هو غالبا على سبيل الاستغراب والسخرية !! والعجيب في الأمر أن بعض من أصيبوا بأحد الأمراض النفسية، أو أصابت أحدا من ذويهم ثم من الله عليهم بالشفاء، فانهم لا يتحدثون بذلك عند الناس تفاديا لتلك النظرة الدونية التي ربما ينظر بها بعض الناس إليهم !! بل أعجب من ذلك أن بعضا من أولئك يعتقد الطب النفسي بشكل مبالغ فيه ’’ في حين أنه كان من المفترض أن يحدث العكس .. ولنتذكر بأنه أهون على المريض وذويه أن يعترفوا بأن ما اعتراهم من علل نفسية إنما كان بسبب الجن أو السحر أو العين وليست أمراضا نفسية وذلك لأنهم يرون أن تلك الأمور الغيبية إنما حدثت بفعل فاعل قد تعدي عليهم مما يعطيهم الحق في المعاناة، أما الاعتراف بالمرض النفسي عندهم فمعناه الاعتراف بالنقص والقصور، وتبعا لذلك فان الناس لا يسمعون ولا يرون أي نتائج إيجابية للطب النفسي لان من استفادوا من الطب النفسي يتجنبون الحديث عنه فضلا عن أن بعضهم ربما ينتقدونه .. ولذلك فان من يراهم الناس من المرضى النفسانيين هم فقط تلك الفئة من المرضى الذين لم يستجيبوا للعلاج النفسي ن أو أنهم يعانون من بعض الأمراض النفسية المزمنة التي تتحكم بها الأدوية دون أن تشفيها تماما، أو أنهم لم ينشدوا العلاج النفسي أصلا .. ولو نظرنا الى الأمراض غير النفسية- باستثناء الأمراض التي تعالج بالجراحة لوجدنا أن الحال لا يختلف كثيرا عن الأمراض النفسية، فاغلب تلك الأمراض ليس لها علاج شاف ن بل هي مهدئات ومسكنات تتحكم بالمرض دون أن تنهيه كأدوية السكر والضغط وأمراض القلب وغيرها كثير، بل ان المريض يتدهور تدريجيا رغم استخدامه لتلك العقاقير فلماذا الكيل بمكيالين ،والنظر بعينين ؟ فلا يتذكر بعض الناس تلك الأمراض النفسية التي كتب الله الشفاء لأهلها، ويرددون ويكررون أن الأمراض النفسية مزمنة لا شفاء منها دون أن يفعلوا الشيء نفسه مع الأمراض الأخرى !!..

الرجوع إلى الفهرس 

 

-        العلاج الجماعي النفسي الإسلامي / أ.د.أسامة الراضي - مستشار الطب النفسي - الرئيس السابق للجمعية العالمية الإسلامية للصحة النفسية

    الدين الإسلامي أشمل الأديان السماوية وأكملها لم يكن ليغفل عن إحداهم الجوانب في حياة الإنسان ألا وهو الجانب النفسي والذي هو أساس استقرار الإنسان ودافعة للإنتاج والحياة الطبيعية السليمة .. لقد برز شمول الدين الإسلامي في هذا الجانب بالذات وأيمانا منا بتميز الأسلوب الإسلامي في معالجة كافة الجوانب الإنسانية فقد أولينا الجهد في سبيل التمعن في أسلوب الدين الإسلامي الحنيف هذا الدين الإلهي العظيم في كافة تشريعاته وأسسه وتعاملاته. وحاولنا فهم طريقة التأثيرات الإيجابية المباشرة وغير المباشرة لها على الصحة النفسية كدراسة شعيرة الصلاة العظيمة كأحد أهم أركان الإسلام وعماد الدين كل ذلك في سبيل الاستفادة القصوى من هذه المعرفة في مجال العلاج مما أدى الى ظهور نوع جديد من أساليب العلاج ألا وهو العلاج الجماعي النفسي الإسلامي وهو قديم قد الإسلام واستمرارا لمعجزات هذا الدين الحنيف حيث أثبتت هذا الأسلوب قدرته الفائقة غير المسبوقة على علاج العديد من المشكلات النفسية بكفاءة غير مسبوقة في التاريخ العلمي الحديث، ان الإسلام هو الدين والشعائر ونظام الحياة فالإسلام هو الدين والدنيا فلا اله إلا الله محمد رسول الله عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم ..

وسوف نستعرض فيما يلي أهم الخطوط العريضة في هذا الأسلوب للتعريف بهذا الأسلوب المتميز بشكل شامل...

تعريف العلاج الجماعي الإسلامي النفسي :

العلاج الجماعي النفسي الإسلامي هو ذلك النوع من العلاج الديني الذي يربط الإنسان بربه (المستوى الرأسي) بالإضافة الى بطه بمجتمعه وبالمحيطين به (المستوى الأفقي) وهو بهذه الطريقة يملئ الفراغ الروحي في الإنسان في الوقت الذي يعمل فيه على ملء الجانب الاجتماعي أيضا في سبيل الاتزان الروحي والاجتماعي والاستقرار النفسي في نهاية المطاف ..

مكان العلاج الجماعي النفسي الإسلامي :

المكان الذي اختير لهذا النوع من العلاج هو (بيت الله) المسجد هذا المكان الذي كان منذ فجر الإسلام مركزا لكافة النشاطات الاجتماعية والروحية والعلمية والرياضية وحتى العسكرية ولم يكن مقتصرا على الصلاة كما هو الحال الآن .. ان أسلوب العلاج الجماعي النفسي الإسلامي يعيد الى المسجد أحد أدواره الاجتماعية الهامة التي نفتقد أليها في عصرنا هذا ويا حبذا لو يتم السير على خطوات العلاج الجماعي الإسلامي في باقي النشاطات ليكون المسجد مكانها وليصبح المسجد كما كان أساس المجتمع الإسلامي ..

الفريق العلاجي :

يتكون الفريق المعالج الذي يقوم بأداء هذا الأسلوب العلاجي من نفس الفريق العلاجي النفسي المتكامل والمكون من كل من الطبيب النفسي أخصائي الطب النفسي والباحث النفسي والمشرف الاجتماعي إضافة الى المعالج الدين (سواء مجتمعين أو متفوقين حسب ما تقتضيه الحالة )...

الرجوع إلى الفهرس 

 

-        الميكانيكية السلوكية في القرآن الكريم - (اطمئنان نهاية الحياة) / د. محمد يوسف خليل - مستشار الطب النفسي

أخي القارئ الكريم :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد...

   فأرجو أن تترحم معي على أستاذنا الدكتور جمال ماضي أبو العزائم في ذكرى وفاته، وأن نذكر بعض مآثره على الصحة النفسية الإيمانية فهو أول من فكر مع زملاء له في تأسيس جمعية الطب النفسي الإسلامي وهو أول من فكر في إصدار هذه المجلة، واختار اسمها الذي يفصح عن مضمون رسالتها وهو أول من راس تحريرها وظل يقوم بأعباء هذا العمل في كفاءة و إخلاص حتى لحق بالرفيق الأعلى – رحمه الله رحمة واسعة وجعل الجنة مثواه .. هذه بعض مآثره العامة، أما مآثره الخاصة فبالنسبة لي فقد رغبني في أن أتابع سيرته – وأن ابحث عن مناهج النفسي في العقيدة، أوضح ما في القرآن الكريم، والسنة النبوية من نفسية واضحة المعالم.. ومن هذه الكنوز النفسية التي تابعناها معا، هو اطمئنان نهاية الحياة، وهو ما أغفلته مناهج النفس البشرية فقد توقف علماء النفس بمناهجهم عند جسر الموت، وقد رأينا في وضوح كامل كيف اتسع منهج العقيدة ليحقق اطمئنان النفس في سن الشيخوخة ثم تستمر سيرته حتى تنتهي الى حقائق الموت نفسه ... والموت حدث ضخم له أهميته وله سيكولوجيته وله سلوكياته وله اطمئنانه وهذا ما يتحقق بمنهج العقيدة .. فمنهج العقيدة، هو وحده الذي يحقق الاطمئنان النفسي لمفهوم الموت، ولكل ما يسبقه وكل ما يلاحقه من أحداث وهذا ما يتناسب مع منهج العقيدة، في شموله وأحاطته واتساعه .. وبهذا الاتساع والإحاطة يتحقق للنفس البشرية اطمئنانها من بداية الحياة الى نهايتها دون ان تتوقف المسيرة، بل تستمر في حياة البرزخ، وتظل تلازم الإنسان حتى يبعثه الله آمنا يوم القيامة، يوم الفزع الكبر، فينادى رب العزة على هذه النفوس التي اطمأنت ويقول لها على رؤوس الأشهاد:

" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي و أدخلي جنتي " وليست هذه النهاية إلا بداية حقيقة لاطمئنان أعظم واكمل وأشمل فقد ترك الإنسان الدنيا وما فيها من أسباب ليعيش حياته مع خالق الأسباب سبحانه انه النعيم الدائم، والاطمئنان الأعظم فقد رضي الله سبحانه عن هؤلاء العباد ورضوا عنه.

مسيرة متصلة الحلقات، لا خلل فيها ولا ثغرات ويظهر هذا في وضوح كامل، عندما نجد المنهج يتفاعل، مع أحداث الموت نفسه، بما فيها من هول وفزع .. وهذا الموقف بالذات بما يسبقه وما يلاحقه لا تتعرض له مناهج النفس البشرية مع ان من تعريفاتها ان الطب النفسي هو طب الحياة اليومية بمعنى انه يتفاعل مع أحداث الحياة اليومية .. بما فيها من أزمات وصعاب إلا أننا لا نجد لعلماء النفس ولا للصحة النفسية برنامجا يتفاعل مع هذه الأحداث فيخفف من وقعها وشدتها ويهون آلامها وأحزانها.. وهذا ما يحققه منهج النفس في العقيدة، ولا يهمله ولا يتجاهله فرب العزة سبحانه عليم حكيم، لطيف خبير بنفوس عباده يحيط بها إحاطة كاملة شاملة...

الرجوع إلى الفهرس 

 

-        الصحة النفسية للمسنين - مفاهيم خاطئة تؤثر في الحالة النفسية للمسن

    ويقصد بالصحة النفسية مدى قدرة المسن على التوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه وهذا يؤدي به الى التمتع بحياة خالية من الأزمات والاضطرابات وأن يرضي عن نفسه وأن يتقبل ذاته كما يتقبل الآخرين فلا يبدو منه ما يدل على عدم التوافق الاجتماعي بل يسلك سلوكا معقولا يدل على التوازن الانفعالي والعاطفي والعقلي في ظل مختلف العوامل وتحت تأثير كل الظروف.. ويعد من الخطأ القول أن كبار السن طاقة غير منتجة ويمثلون عبئا على المجتمع وخاصة على صغار السن إذ يفوتون فرص العمل على هؤلاء .. والصحيح أن غالبية الناس يعملون (خاصة في الدول التي ليس لها نظام معاش شامل) حتى سن متقدم من العمر اذ يقع على عاتقهم مساندة أنفسهم وغيرهم. فكما يوجد الملايين من كبار السن يعملون مقابل أجور فان هناك ملايين آخرون لا يتقاضون أجورا مقابل ما يقومون به من أعمال وتعتبر مشاركة كل من الأسرة قادة المجتمع مسئولي الرعاية عن الأطفال والمرضى والمستشارين ومسئولي الثقافة .. سواء أكانوا يتقاضون أجورا أم لا تعد مشاركتهم في عملية التنمية أمرا حيويا وفعالا كما انه من الخطأ القول بأن كبار السن لا يستطيعون تعلم المهارات جديدة واكتساب معلومات اذ هم ليسوا في حاجة الى التعليم أو التدريب .. بل لقد ثبت بالدليل أن الشخص المسن لديه المقدرة على التعلم كمثل غيره من صغار السن ولكن قد ينقصه عامل الممارسة أولا يكون لديه الثقة في مدى قدراته لفعل ذلك وكما هو معروف ان الفرد المسن يرغب في تعلم واكتساب مهارات جديدة وذلك أما ليتمكن من تحسين معيشته أو ليتمكن من استغلال وقت فراغه في شيء نافع لذلك فان مقدار ما يتعلمه الشخص الكبير في السن من مهارات ومعرفة وخبرة يكون بمقدار مشاركته ومساهمته في نمو مجتمعه .. انه من الخطأ أيضا القول ان كبار السن يفقدون روح المساعدة وقد لا يقدرون على اتخاذ قراراتهم بأنفسهم .. ان الشخص المسن هو الوحيد الذي يعرف ما يريده ويحتاجه من دعم ومساندة ولكن في بعض الأحوال الاستثنائية قد لا يستطيع المسن اتخاذ قراراته وهذا يحدث للبعض في بعض الأحوال الاستثنائية وهذا كما يحدث لبعض صغار السن اتخاذ قراراته بنفسه فان خبراته أيضا تعد مفيدة إذا دعت الحاجة لشيء يخدم المجتمع..

هل تبدأ الشيخوخة عند السن الـ 60 :

ان سن الـ 60 الذي حددته الحكومات والمؤسسات ليكون سنا للشيخوخة أو سنا للمعاش وهو في واقع الحياة وخبراتها يختلف عن ذلك إذ هناك أشياء كثيرة تؤثر في سن الشخص فنجد بعض الناس ربما يكون مسنا وهو لم يتجاوز الـ 35 سنة وهناك البعض الآخر يعيش حياة منتجة وبناءة بعد مجاوزة الـ 100عام، ففي بعض الأماكن لا يحدد الشخص عمره بالسنين التي عاشها بل بما أنجزه من أعمال ..

تتبلد عواطف المسن : ...

الرجوع إلى الفهرس 

 

-        مفهوم العنف في الثقافة الشرقية / د. عزت الطويل

    نقصد بالثقافة وعاء يضم مجموعة المعارف والعقائد الدينية والفنون والأخلاق والقوانين والأعراف والعادات والتقاليد في أي مجتمع من المجتمعات، وقد يرى البعض أن الثقافة شيء مكتسب كما يرى آخرون أنها شيء مورث، ونحن نرى أن الثقافة أشبه بالكائن الحي ينمو لينظم حياة أفراد الجماعة. وهي بذلك منظومة ديناميكية تتفاعل وتتواصل لتكوين آفاق جديدة من الدوافع التي تقوم الثقافة بإشباعها بهدف الحفاظ على نفسها .. ومنذ ثلاثين عاما أو يزيد تسلل العنف الى ثقافتنا الشرقية في شكل صراع مستمر بين الدين الإسلامي والفلسفة الماركسية ومن ثم تحولت كل من ألبانيا وبنجلاديش وزنجبار وأفغانستان واليمن الجنوبي والصومال الى اليسار وفلسفته الماركسية بدلا من الدين الإسلامي، وأخذت الأقليات الإسلامية تعاني من التفرقة العنصرية في كل من قبرص والفلبين وبورما والصين وأثيوبيا وتنزانيا . وقد أثرت هذه القضايا على المثقفين الذين تقبلوا المر الواقع وادعوا له أخذت الآراء الخارجية المستوردة تؤثر في حياتهم حتى أخذت القومية تغزو عقولهم الأمر الذي قلل من شعورهم الديني، وحتى أن المصدر المالي الديني الوحيد " الوقف" أصبح خاضعا للسلطة الحاكمة الأمر الذي أضعف المسلمين ( احمد ظاهر : 1988 – 306) ومن ثم كان رد الفعل عنف الحياة .. هذا ومن المعلوم أن النظام الاقتصادي في أي مجتمع من المجتمعات الإنسانية، يشكل عصب الحياة سياسيا واجتماعيا ودينيا فالاقتصاد القومي في معظم بلدان الشرق الأوسط اقتصاد هزيل عليل منذ ان أخذت الاشتراكية تشق طريقها نحو التطبيق في مثل هذه الدول، ان معظم أفراد هذه المجتمعات لا تتحمس أو تهتم بما يسمي بالاشتراكية سواء كانت اشتراكية بعثية أو اشتراكية ناصرية ن فهم يرون ان الماركسية وسياسة الباب المفتوح قد جلبت شرورا كثيرة ووبالا وخرابا كبيرا كما يؤكدون على أن السياسات الاقتصادية في العالم العربي اليوم لا تشجع على الإنتاج ولكنها تشجع على الاستهلاك الذي ينشط على حساب تدهور القيم الدينية، ففي مصر مثلا تعدت مظاهر وصور العنف في الحقبة الزمنية الواقعة بين الانغلاق الاكتئابي والانفتاح الهيستيري وهنا تخبط الإنسان المصري بين كآبة الانغلاق الاقتصادي الاجتماعي من ناحية وبين هوس الانفتاح الغوغائي من ناحية أخرى .. وقد أبرز الخير أنماطا سلوكية انحرافية في المجتمع المصري منها الإنجاز في العملة الصعبة من الدولار وإسترليني ودينار وريال -وإنشاء شركات توظيف الأموال تعمل تحت ستار الدين، والانبهار بالفن المشبوه ،وتمجيد الغش والخداع والعدوان والتطاول على بعض المسئولين والاستخفاف بالقيم الدينية والأعراف الاجتماعية وانتشار ظاهرة اغتصاب الإناث وظهور بدعة قتل الزوجات لأزواجهن، والولع بأفلام الفيديو الآثمة وما تقدمه أجهزة الأعلام الأخرى من أفلام ماجنة، وتفشي ظاهرة البطالة بين الشباب ووقوع الشباب ضحية الإدمان المخدرات بكل أنواعها وأشكالها، ومسلسلات تخدش الحياء، وأغاني هابطة ساقطة، وعزوف الشباب عن الزواج لسوء الحالة الاقتصادية وتدني المرتبات واستحداث نظم الزوج العرفي، وزيادة أوكار وبيوت الدعارة والقمار وكثرة الدجالين والمشعوذين وأدعياء العلاج بالطب الروحاني وبث الفتنة الطائفية بين عنصري الأمة من مسلمين وغير مسلمين، والأضرار بالمال العام في صورة سرقة البنوك وتحويل الأموال الى الخارج واقتراض الملايين من الدولارات والهروب الى خارج مصر، والخلل المستمر في إدارة شركات ومرافق ومؤسسات القطاع العام وطغيان البيروقراطية المكتبية على كل شئون حياتنا الإدارية، وكثرة القوانين وفرمانات عثمانية بالية " وقوانين حديثة لجميع المقاسات وضياع بعض الحقوق نتيجة العدالة البطيئة، وهكذا يدور الإنسان المصري في فلك ثقافة شرقية تبعث على الأسى والسف " والإحباط" الذي يؤدي بدوره الى العدوان حسب المقولة العلمية في علم النفس القائلة "الإحباط" يولد العدوان والعدوان بالتالي ما هو إلا لب " العنف".

الرجوع إلى الفهرس 

 

-        المؤمنون لا يمرضون نفسيا  / د. محمد غانم

    يقسو الكثيرون على مرضانا ويتهمونهم بضعف الأيمان ويؤكدون لهم ان الصحة النفسية من علامات قوة اليقين وان المؤمنين لا يصابون بالمرض النفسي ولا يقف الأمر عند هذا الحد فإذا مرض أحدهم واشتدت معاناته وطلب مناظرة الطبيب النفسي قيل له . كيف تقول هذا وأنت رجل مؤمن  .. كان الأيمان يمنع المرض النفسي .. فهم أذن لا يرحمون ولا يتركون الناس لرحمة ربهم .. ودعونا نناقش هذا الاتهام الباطل فضلا عن قسوته ك هل ينتج المرض النفسي من نقص الأيمان ؟؟؟ وهل المؤمنون لا يمرضون نفسيا ؟ ونبدأ فتقرر ان الإنسان يحتاج الى عقيدة يرتكز عليها وتكون عونا له لمواجهة مصاعب الحياة وكروبها خاصة أننا ندخل أليها فلا نلبث ان نغادرها وسريعا تمضي سنون الشباب حتى نجد أنفسنا بين المسنين هذا إذا لم يتذكرنا الموت قبلها والعمر يجري والحياة قصيرة .. والأيمان ركن هام في تكوين الشخصية وعامل من عوامل استقرارها يربط الإنسان بالكون وخالقه وينظم علاقته مع الآخرين ويوضح له طريقا يسلكه للوصول الى هدف واضح وحدد والأيمان يعلمنا الصبر وتقبل القضاء والرضا به ... كما أنه يفتح لنا باب الغفران ويقلل مشاعر الذنب المتراكمة إذا حدنا عن الطريق والدنيا كما نعلم أنها دار اختبار يبتلينا فيها الله بالخير والشر ( ولنبلوكم بالشر والخير فتنه ) فالله يبتلينا بالسراء والضراء بالغني والفقر وبالصحة والمرض بل انهم يرددون دعاء على مدى استيعابهم لهذا المنطلق " اللهم أنا نعوذ بك من شر ما أعطيتنا ونعوذ بك من شر ما منعتنا " فالمرض أذن ابتلاء يصيب الجميع فارتفاع ضغط الدم وقرحة المعدة والزكام والصداع والشلل وفقر الدم والسرطان تصيب المؤمن والكافر ولو كان اليمان يعفي من الأمراض العضوية أو النفسية لكانت هذه حجة على الكافرين لأن التمييز بين المؤمنين وغيرهم لن يكون صعبا عندها ولكن هناك من سيجادل في هذا الكلام على أساس أن الأمراض العضوية يصح عليها ما ذكرنا .. أما الأمراض النفسية فأمرها مختلف فالناس ليس لديها مانع ان يشتكي الجسد لكنها ترفض المرض النفسي .. ونحن نحيل هؤلاء الى الباب الذي أفردناه عن كون الأمراض النفسية عضوية المنشأة ونجمل القول أن الأيمان له دور إيجابي غير مذكور في تكامل الشخصية مما يساعد المرء على إعادة تقييم الكروب وعدم الجزع إذا تعرض لها والى الصبر على المكارة وتقبل القضاء والى عدم المبالغة في المشاعر فلا يشتد فرحنا إذا ضحكت لنا الحياة ولا نيأس إذا أدارت عنا وجهها (لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) والأيمان يجعل مال أفضل لأنه يؤدي الى توازن الشخصية واستقرارها كما أنه يجعل لعمله معنى ولحياته مغزى ومع كل هذا فالأيمان لا يمنع المرض النفسي ..ولعله شبيه بالغذاء الجيد والرياضة البدنية تقوي الأجسام لكنها ليست ضمانا لعدم الإصابة بالأمراض .. كفانا هجوما على المرضى وكفانا تحميلهم هموما فوق هموم كأنما لا ينقصهم الا هذا الاتهام بنقص الأيمان ...

الرجوع إلى الفهرس 

 

-        علاج الاكتئاب

    حتى بداية التسعينات، كانت هناك مجموعتين من العقاقير المضادة للاكتئاب، وكل مجموعة تحتوي على العديد من تلك الأدوية، المجموعة الأولى تسمى ثلاثية الحلقات، وتكون مثبطات المونوامين المجموعة الثانية، وفي أحيان كثيرة يحاول الطبيب ان يجمع تركيبة معينة من هذه العقاقير وبمختلف الجرعات لما يناسب المريض الذي أمامه.. توصل العلم الحديث بالإضافة الى الأنواع المذكورة الى نوع جديد من تلك المضادات، والذي يتميز عن غيره بقلة أو انعدام أعراضه الجانبية وأحد هذه العقاقير الجديدة ينتمي الى مجموعة من شأنها أن تؤثر مباشرة على مادة السروتونين وتثبيط من استرجاعها الى داخل الخلية العصبية .يتوقف بعض المرضى عن تناول الأدوية قبل أو أنها وهذا خطأ جسيم حيث من المهم ان لا يوقف المريض العلاج من تلقاء نفسه حتى لو لم يكن يعاني من أي من الأعراض المرضية من تعكر في المزاج أو غيره ففي كثير من الأحيان يوقف الطبيب العلاج حسب نوع الحالة وهناك بعض الأدوية التي يجب أن لا توقف الا تدريجيا وبصورة بطيئة وهناك بعض الأدوية التي يجب ان تستمر عليها المريض لفترة غير محدودة لأنها بعد انقضاء فترة المرض تؤدي غرضا وقائيا وخصوصا في علاج الاكتئاب ثنائي القطب وتحت أشراف الطبيب ..

- من المهم أن نذكر أن كل مضادات الاكتئاب لا تؤدي الى أي نوع من أنواع الإدمان أو التعود ولا داعي أن يحمل المريض هم ذلك فكل ما عليه هو مراجعة الطبيب لضبط الجرعة العلاجية وتصحيحها ..

     في بعض الأحيان تزداد الأعراض الجانبية عند تناول مضادات الاكتئاب مع الأدوية الأخرى ولهذا فقبل تناول أي علاج من طبيب آخر عليك ان تخبر ذلك الطبيب عن ما تتناوله من أدوية سواء كانت أدوية موصوفة من طبيب ان من تلك التي يمكن شراءها بدون وصفه ..

    ان الأدوية التي تستعمل في علاج القلق والمهدئات لا تصنف تحت أنواع مضادات الاكتئاب لأنها ليست كذلك.. قد توصف المهدئات في بعض الأحيان مع مضادات الاكتئاب، ولكنها يجب أن لا تؤخذ وحدها. وتنطبق نفس القاعدة أيضا على الحبوب المنومة والمنشطات. اتصل بطبيبك عندما تحس بأعراض تعتقد بأنها متعلقة بالأدوية التي تتناولها ...

الرجوع إلى الفهرس 

 

-        النفس والجسد وحدة واحدة لا تتجزأ / د. علاء الدين بدوي فرغلي - أخصائي الطب النفسي

    تتحدد العلاقة بين المرضين النفسي والعضوي عن طريق ارتباط المخ والجهاز العصبي مع كل أعضاء وأجهزة الجسم المختلفة – فقد يظهر اضطرابات بها نتيجة استجابة للانفعال أو القلق أو الصراع النفسي الذي سرعان ما يزول تاركا الأعراض الجسمية كمرض مستقل قائم بذاته وينتج عن ذلك مجموعة من الأمراض تسمى بالأمراض النفس جسمية وهي كثيرة ومتشعبة ويمكن أن تصيب أي جهاز من أجهزة الجسم ومن الأمثلة الشائعة لهذه الأمراض قرحة المعدة والذبحة الصدرية والقولون العصبي والربو واضطرابات الدورة الشهرية والضعف الجنسي عند الرجال .. من الملاحظ ان هناك ارتباطا بين الأعضاء وبين الحالة النفسية لكل فرد فهناك من تتأثر معدتهم وآخرون يصابون بأمراض القلب وغيرهم بالتهابات جلدية .. أي ان كل فرد يتميز بوجود عضو من أعضائه اكثر تأثيرا بالحالات النفسية.. وكما ان كل أعضاء الجسم تتأثر بالحالة النفسية فان هناك أمراضا جسمية عضوية كثيرة تصيب صاحبها بالحالات النفسية .. أي ان العلاقة بين النفس والجسد علاقة وطيدة في كل الاتجاهين ... وعلى ذلك فان الجسم والنفس شيء واحد لا يمكن فصلهما عن بعضهما وكلاهما يتأثر بالآخر ويخضع للدينامو المحرك العام للجسم الا وهو المخ والجهاز العصبي المركزي وقد يرجع تفسير ذلك الى أن التوتر والانفعالات والضغوط النفسية تزيد من حساسية ونشاط بعض مناطق المخ المسئولة عن إفراز مواد كيميائية مثل مادة الأدرينالين والنورادينالين وبالتالي تزيد نسبة هذه المواد في الدم مما يؤدي الى ظهور أعراض مرضية بسبب الاضطرابات التي أحدثتها في كثير من أعضاء وأجهزة الجسم – وفيما يلي سرد لأكثر هذه الاضطرابات شيوعا والتي تتأثر بالحالة النفسية ..

الجلد :

الجلد كثيرا ما يعكس التوتر والقلق النفسي فيظهر طفح جلدي وبقع مختلفة وأمراض كثيرة مثل الاكزيما والارتيكاريا – وكذلك قد يعكس الجلد بعض الانفعالات الداخلية مثل احمرار الوجه عند الخجل وشحوبه عند الخوف أما الشعر فهو أحد الزوائد الجلدية الهامة التي تتأثر بالحالة النفسية – وهناك عديد من الأعراض النفسية التي تصيب الشعر والجلد مثل مرض الثعلبة وحالات جذب الشعر أي ان المريض يشد شعره بعنف شديد وبتكرار، خاصة منطقة الجبهة وأيضا حالات جذب الأظافر دون إحساس بالألم وتكون هذه العادات قهرية تحدث رغم إرادة المريض حيث يحاول الشخص مقاومتها ولكن لا يستطيع وهذه الحالات ما هي الا تعبير عن القلق النفسي الشديد ويمكن علاجها ببعض الأدوية المضادة للاكتئاب وجلسات العلاج النفسي التي تساعد في حل الصراعات الداخلية والتنفيس عنها والتعبير عن المشاعر الداخلية ..

الصداع النفسي (التوتري)

يعتبر الصداع النفسي من أكثر الأعراض التي تصيب الفرد نتيجة للتوتر والضغوط النفسية التي يتعرض لها وهو عبارة عن إحساس بالألم في منطقة الوجه والرأي في شكل حزام حول الرأس أوفي مناطق مختلفة منها وبدرجات متفاوتة ولا يوجد سبب عضوي مباشر لهذا الصداع ويحدث نتيجة لتقلصات عضلات فروة الرأس والوجه – ويزول بزوال المؤثر والسبب وعادة يحدث أثناء النهار وتخف حدته في المساء وهو لا يستجيب الى المسكنات بقدر استجابته للمهدئات ومضادات الاكتئاب وجلسات العلاج النفسي مع ممارسة تمارين الاسترخاء والأرق من أهم مضاعفات هذا الصداع ويمكن التغلب عليه بتناول كوب من اللبن الساخن مع عسل النحل فهذا يحتوي على كمية من الكالسيوم وفيتامين (ب) مما يساعد على تهدئة العصاب وجلب النوم العميق ..

القولون العصبي :

كثيرا ما يشكو الإنسان من التهابات القولون واضطرابات الجهاز الهضمي والمغص المتكرر والقيء والغثيان وعسر الهضم و الإمساك . ومن المعروف ان الجهاز الهضمي من اشد أجهزة الجسم حساسية للتعبير عن التغيرات النفسية والعصبية وقد تكون الحالة النفسية هي المؤثر الوحيد لهذه الأعراض في بدايتها دون ظهور الأمراض النفسية ذاتها فقد تحدث حالات من الاكتئاب وتظهر فقط في صورة نوبات متكررة من عسر الهضم .. كذلك يصاحب القلق النفسي أعراض نقص الوزن وفقدان الشهية والإسهال المستمر وقد ثبت ان هذه الأعراض تظهر بشدة في مرض القولون العصبي نتيجة لإفراز مادة الأدرينالين والنورادينالين بالدم بسبب التوتر والانفعالات النفسية – وثبت أيضا انه كلما ارتفعت درجة القلق عند هؤلاء المرضى ارتفعت نسبة هذه المواد بالدم – وذلك يدل على ان القولون العصبي يتأثر تأثرا كبيرا للحالة النفسية.

الإغماء النفسي الهيستيري: ...

الرجوع إلى الفهرس 

 

-        لماذا نبدأ بالعقاب قبل الثواب / د. على عبد ربه - أستاذ أصول التربية كلية التربية

    يعد الضرب أحد أساليب العقاب البدني الشائعة استخداما في مدارسنا بمصر والدول العربية لدرجة أنه اصبح عادة سلوكية لعدد لا باس به من المعلمين خصوصا في مرحلة الطفولة المبكرة والمتوسطة من مرحلة التعليم الأساسي بحلقتيها الابتدائية والإعدادية.

ولعل أسباب هذه الظاهرة عديدة أهمها :

-        انه وسيلة سهله لضبط سلوك التلاميذ ن خصوصا الأطفال كثيري الحركة وطريقة سهلة لسكوت الأطفال.

-    بعض الأفكار الخاطئة لعدد من المعلمين يعتقدون أن الأطفال الذين يأتون من أسر فقيرة اعتادت على الضرب لا ينضبط سلوكهم بالحب والتوجيه والارشاد.. ولكن لا ينضبط سلوكهم الا بالضرب.

-        يدعى بعض المدرسين ان أولياء الأمور يحضرون للمدرسة ويطلبون من المعلمين ضرب أبنائهم.

-        الضغوط النفسية للمعلمين والاقتصادية والإدارية التعليمية قد تكون أحد العوامل التي تجعل المعلمين يفرغون شحنة غضبهم وعدوانهم في التلاميذ.

-    هناك عدد من المعلمين يستخدمون الضرب كرد فعل عكسي لإسقاطات عدوانية دفينا منذ الصغر نتيجة لما وقع عليهم من ضرب سواء من معلميهم أو من أولياء أمورهم.

-        بعض المعلمين يستخدمون الضرب كوسيلة للضغط على التلاميذ للحصول على الدروس الخصوصية.

-    والبعض الآخر يستخدم الضرب كوسيلة لرفع مستوى العملية التعليمية وزيادة تحصيل التلاميذ وتأديبهم. وللضرب آثار وخيمة على المعلم نفسه وعلى أبنائه التلاميذ .. خصوصا الضرب المبرح منه- فالآثار الوخيمة على المعلم يمكن أن نوجز أهمها فيما يأتي :

-    يعرض المعلم نفسه للمساءلة القانونية فالضرب جريمة يعاقب عليها بالسجن مدة تتراوح بين شهر الى عدة سنوات تبعا لنوع الجريمة والإصابة التي يحدثها المعلم للتلاميذ.

-    غالبا ما يندم المعلم على فعله بد ضرب التلاميذ من حوادث الضرب الأليمة: فغالبا ما نسمع عن أطفال يتوفاهم الموت بالسكتة القلبية قبل ضربهم لمرضهم بالقلب، كذلك نسمع أن المعلم يخطأ عند ضرب تلميذ فقد يخلع عين تلميذ مجاور عندما تفلت العصا منه .. وهكذا يشعر المعلم بندم مدى الحياة ويعاقب بالسجن.

-    انفعال المعلم أثناء الضرب يسبب له آثارا سلبية صحية وجسمية عديدة حيث تضطرب أجهزته الصحية والمعدية فتحدث زيادة في الحموضة وتسبب له قرحة، اضطرابات في عصب القولون تسبب له آلاما معوية واختلال في وظائف البنكرياس وتسبب له مرض السكر على المدى الطويل، زيادة في ضغط الدم فيسبب أمراض القلب وهكذا تختل جميع وظائف جسمه وعقله.. أما الضرب بالنسبة للتلاميذ فانه عظيم الخطورة والآثار الضار والمتعدد، ومن أهم أضراره.

    الضرب يهدم الشخصية الإنسانية والشخصية القومية للمجتمع فالضرب يسهم في تكوين الشخصية : المنافقة التي إذا تولت مركزا قياديا تتطلب من تابعيها النفاق والكذب والغش، إذا كانت مرؤسه فأنها تنافق وتكذب وتغش رؤساءها، كما وان الضرب يكون في الأطفال الشخصية الإنسانية المتسمة : الخوف والرعب والإرهاب والجبن وكبت الحريات وقتل الجمال والإبداع والتجديد والابتكار، واللا مبالاة وافتقاد القدوة الحسنة، وعدم الأمن والأمان والشعور بالطمأنينة والتوتر العصبي للطفل والتبول اللا إرادي والأحلام المفزعة أثناء النوم وقرض الأظافر .. وغيرها من الأمراض النفسية والعقلية فضلا عن أن التلميذ يكره معلمه ومادته العلمية ويصدم من المدرسة ومن العملية التعليمية ونشاهد أطفالا كثيرين يقفون أمام المدرسة وترتعش أجسادهم ويبكون لدخول سجن المدرسة والذي يكون سبحانه المعلم أو إدارة المدرسة.. وبالأحرى فان الضرب يعمل على هدم الثروة البشرية وهدم السلوك الاجتماعي العام وإيجاد ما نسميه بالشخصية الفهلوية !! كما يسبب الأمراض الاجتماعية من سلوك عام مثل السرقة والرشوة، والغربة، وعدم الانتماء الافتقاد القدوة الحسنة من المعلم وإدارة المدرسة، ولعل معظم سلوكنا المرضى سواء كنا أفرادا أو سلوكا اجتماعيا عاما إنما يرجع جزء كبير منه الى الضرب في الصغر لأنه يترك بصمات أليمة في اللاشعوري في الصغر تظهر آثارها المرضية في سن الرشد والكبر، وتسهم في هدم الثروة البشرية المستقبلية للمجتمع لان طفل اليوم هو رجل المستقبل ونحن نربي لجيل غير جيلا وزمن غير زماننا وللأسف يجهل الأباء والمربون من المعلمين الآثار الخطيرة للضرب دون سوء نية أو قصد..

    فلماذا نحن كأباء وأولياء أمور ومربين نبدأ بالعقاب قبل الثواب!! ولماذا نلجأ للعقاب بالضرب والضرب أسوأ أنواع العقاب البدني!! وهل نرسل أبناءنا للمدارس لحسن تربيتهم وتعليمهم أم لهدم شخصياتهم ؟ وهل الدولة تنفق 17 مليار جنيه على التعليم لهدم الثروة البشرية أم لتنمية الإنسان مستقبلا؟ وهل العلاقة بين المعلمين المربين وبين التلاميذ هي علاقة عضلية من الأقوى جسميا وبدنيا الى الجانب الضعيف وهو التلميذ والطفل والأمانة الموضوعة من ولى أمره ومن المجتمع والذي يجب أن يؤتمن عليها ولا يبددها ؟ وهل الموقف التعليمي التربوي هو موقف إنساني عقلي يجب ان يسوده الود والمحبة والهدوء والاتزان الانفعالي العصبي من المعلم الى المتعلم أن أنه موقف عدواني إرهابي يسوده الخوف والتوتر العصبي لطرفي النزاع : التلميذ والمعلم ؟ ان الموقف التربوي عندما يسوده الحب والاحترام والتقدير لآدمية الطفل من المعلم سوف يسهم في يسر وسرعة في توجيه التلاميذ وإرشادهم وتوجيههم لان الأطفال كثيرا منهم ما يفتقدون ذلك في بيوتهم وبعضهم يذهب للمدرسة محروما من الحنان والعطف والحب وعندما يجده يحب المعلم وإدارة المدرسة ويحب المادة الدراسية وكذلك يشعر بثقة في نفسه وغالبا ما ينطاع الطفل لمربيه ومعلمه ونتجنب ألوان العقاب، وبعض المعلمين يجهلون ان الطفل الكثير الحركة والمشاغب في الفصل يتميز بنوع من الفراغ والذكاء ويحتاج للحب والتقدير وشغل وقت الفراغ، وإذا ما اشبع المعلم شغل وقت فراغه وحبه وأمنه سهل ضبط سلوكه ومن ثم لا يحتاج المعلم الى ضرورة للعقاب أما إذا استمر التلميذ في جنوح سلوكه فيوجه للأخصائي الاجتماعي بالمدرسة ويستدعى ولى أمره لعلاج سلوك ابنه ويعالج نفسيا بالتأمين الصحي إذا وجب ذلك وهذا يتطلب صبرا وطول بال وصدق نية في الإصلاح للثروة البشرية.

الرجوع إلى الفهرس