مجـــــــــلات 

 

الإنســان و التطــور

تصدرها جمعية الطب النفسي التطوري و العمل الجماعي

السنة الثامنة العدد 30 أبريل – مايو – يونيو 1987

www.mokattampsych.com

 

q       فهرس الموضوعات /  CONTENTS / SOMMAIRE 

 

q      الافتتاحية

q      حالات و أحوال – بين المطرقة و السندان

q      السيد زرد [قصة] / السيد زرد

q      انفراج الدروب [شعر] / أمجد ريان

q      مقتطف و موقف – قال رحمه الله، و جعل الجمة مأواه

q      تيه الترحال [شعر] / هالة نمر

q      سقوط حر [قصة] /  أحمد زغلول الشيطي

q      تيار التجديد في شعر العامية المصرية الراهن [دؤاسة] / حلمي سالم

q      ذكرى قديمة [شعر] / رجب الصاوي

q      تواصل [قصة] / مصطفى الأسمر

q      مثل و موال : غنوة و حدوته – أربع حواديت وطفلة أمية شغالة / يحيى الرخاوي

§         الحدوتة الأولى : الأستاذ الغول

§         الحدوتة الثانية : قمر بين حيطتين

§         الحدوتة الثالثة : التفاح المسحور

 

q      على الجانب الآخر / د. هناء سليمان

q      حساسية كوكب يارا [شعر] / أحمد زرزور

q      حوار : عن استثمار الطب .. و البحث العلمي و النوادي الخاصة [جدا] / د.رضا عطية و يحيى الرخاوي

 

q       ملخصات  /  SUMMARY / RESUMES 

 

q     الافتتاحية

مقدمة : بصدور هذا العدد تنتهي إجازة رئيس التحرير التي قام بها لينظر " من بعد هادئ". و في هذا السياق لن نحاول تقديم التبريرات لأي قصور نتج في الأعداد الثلاثة السابقة و في هذا العدد أيضا. فصحيح أننا نخطئ و نحاول أن نتعلم من أخطائنا … و لكنه صحيح أيضا، أن التغيير و الإبداع لا يتأتيان إلا بمواصلة التحرك مع مراجعة النفس و تحمل وزر التقصير أيا كان. و لهذا فنحن نطلب من رئيس التحرير الاستمرار، و لو لفترة أخرى، في موقعه الجديد [القريب/البعيد]، رافضين الاعتمادية الخائفة. فنحن ندرك أن تحقيق الإبداع و المحافظة عليه، متجددا، غير ساكن، هو الذي يحدد مجال الحركة على صفحات هذه المجلة .. فالقضية لا تنحصر في استبدال ثوب جديد محل آخر قديم .. و بالرغم من أن نظرة إلى واقع المجتمع الراهن تكاد تجزم بعكس هذا، إلا أن تكرار الدوران في نفس المكان يعلن عن ضيق مساحة التحرك … 

 

q     حالات و أحوال – بين المطرقة و السندان

مقدمة : حالة قديمة و أحوال جديدة ..

هو فلاح، أمي، مصري جدا. له اسم عادي جدا [حسن / مثلا]، واسم شهرة – بلا شهرة – [محمود / مثلا] و سنه 45 سنة، الابن الأكبر لوالد توفى من\ عشرين سنة و له أخ واحد أصغر و ليس له أخوات.

وهو يعيش – بالكاد – في عزبة صغيرة في محافظة الفيوم، في منزل يختلط فيه الناس بالبهائم، ناس  المنزل و الزوار الطيبون.

وهو متزوج و ليس له ولد و لا بنت، متزوج منذ ثلاثين سنة بالتمام. جاء – بل جيء به يشكو من :

"ركبي وجعاني شوية، و تعباني، أعصابي محلولة شوية، النوم قليل جدا … و بأصحى بدري.

أنا امبارح كان متهيألي أني أقدر أقف قدام البلد و أفوت فيهم كلهم و حتى البلد اللي جنبهم"

هذا كان كلامه شخصيا، أما ابن عمه [و آخرون] ممن أحضروه للفحص فالعلاج فقد قالوا … 

 

q     السيد زرد [قصة] / السيد زرد

مقدمة : فلنسم الأشياء بأسمائها .. هذا مقعد أجلس عليه، و تلك ورقة بيضاء تواجهني .. القلم في يدي .. تحضرني الرغبة في الكتابة، لكني لا أستطيع أن أفعل .. فتنز مشاعري.

فلأكتب عن السيد زرد .. فمن أين نبدأ؟ .. لنبدأ من "الآن" .. هاهو السيد زرد يمسك بالقلم متحيرا، تتملكه رغبة مبهمة في البوح، في قول شيء ما .. رغبة لاعجة تستبد به، تكاد تستغرق كل مشاعره و حواسه .. هاهي الرغبة في الكتابة، توشك أن تتحقق .. لكنها – كصورة فوق ماء يترقرق – تبين ثم ترتعش حتى تقرب من التلاشي .. لا يستطيع الإمساك بها .. يتعب في محاولة تصيدها .. ثم يقنع أخيرا بالانتظار.

هو السيد زرد .. تسعة و عشرون عاما و أوراق .. ورق .. ورق .. يعمل بالورق، يتسلى بالورق، يحزن فوق الورق، يفرح على الورق .. استبدل بدنيا الناس دنيا ورق … 

 

q     انفراج الدروب [شعر] / أمجد ريان

مقدمة : دخلت السماء في البيوت و انتابني الصباح . العصفور في أوراق السحب و الحزن في مواقع الأبواب، يتجدد الكلام يجرجرني للدروب الممتزجة و عندما يتوهج البكاء في تضاعيف الأرض يطير الحلم خفيفا فوق الأعراس الدموية و العيون الرفيعة الممطوطة … 

 

q     مقتطف و موقف – قال رحمه الله، و جعل الجمة مأواه

مقدمة : قال رحمه الله، و جعل الجنة مأواه

المقتطف : " للفيلسوف الألماني الكبير "كانط" كلمة مأثورة أحب أن أقدمها في ختام هذه الجولة. قال رحمه الله و جعل الجنة مأواه "أمران يستثيران إعجابي : السماء ذات النجوم من فوقي، و القانون الأخلاقي في قلبي"

الموقف :

ورد في هذا المقتطف في بداية جزء مستقل من الفصل الخامس لكتاب [فلسفة] الجوانية – لمؤلفه الدكتور عثمان أمين – أما الفصل فهو : في رسالة الأمة العربية، أما الجزء فهو بعنوان استئناف أشواط جديدة، و عنوان فرعي هو "الدين هو البعد الجواني للإنسان".

و حقيقة الأمر أن هذا المقتطف يحتاج منا أن نتخذ موقفا من المصدر الذي اقتطفناه منه، فنشير أولا إلى هذه الفلسفة – كما أسماها صاحبها في تعميم واضح [أنها عندي فلسفة، و خير من هذا : طريقة في التفلسف و لا أقول أنها مذهب ص 113] وهي إذن تذكرة عنيدة من عالم طيب بأن ثمة بعدا للإنسان أعمق من ظاهر منطقه، يحكمه و يوجهه و يهدده و قد كنت دائما أردد أننا لا نعرف فيلسوفا عربيا / مصريا / مسلما.. الخ معاصرا سوى "محاولات" وحدة المعرفة لمحمد كامل حسين، و "تقسيمات" التعادلية لتوفيق الحكيم، و لكن هذا العالم الجليل أستاذ الفلسفة المتخصص قد غامر بإعلان فلسفته الجديدة، فإذا بها مجموعة رؤى، و مقالات متفرقة، بعضها بحث لغوي جميل، و بعضها تاريخ محلي جيد، و بعضها لمحات صوفية ذكية، و بعضها مراجعات نقدية طبية – لكنها و العيب قد يكون في عي فهمي، ليست فلسفة، و لا طريق للتفلسف، بل وصلتني أنها تذكرة شجاعة، و لمحة تأملية محلية متواضعة ...

 

q     تيه الترحال [شعر] / هالة نمر

بداية : أدعوك إلى لقاء .. آخر بين زحام مراكب الصيد القديم .. ننشر قلوعنا .. نلهث وراء أفق بعيد .. نحلق نحو الشفق الندي .. أريدك خارج اللحظة .. و من جوفها .. أريدك غير كل الرجال .. لا تحمل سيفا .. و لا .. كلمة .. تحمل قنديلك القديم .. و أعواد كبريت حمراء ... 

 

q     سقوط حر [قصة] /  أحمد زغلول الشيطي

مقدمة : قبل خروجه من كشك التذاكر، أعتزم أن يصعد – عبر الطريق الرئيسي – جبل الحجارة. فتح الحاجز الخشبي. صدمته رائحة الليل، و دخان الحفلة الأخيرة. سارت تحت الأبطال و الخيول. سلم الإيراد و بقية التذاكر.

كان الإسفلت باردا، و النساء واقفات تحت سماء مسدودة، يتابعن السيارات الملاكي لزبائن آخر الليل. كان النيون لم يطفأ بعد، و مزيكا الراقصات تأتي من بعيد، عبر الحدائق و الأسوار. فكر أن وقت التراجع قد مضى، و أن عليه الذهاب، ربما كان ممكنا ألا يصعد، قبل أن يراها مذبوحة في الصالة، و دمها مختلط بقشر اللب و السوداني.

لف الشال حول رقبته، و راح يصعد نحو الجبل، مخلفا وراءه رائحة الكبد المقلي و السجق، و النساء .. النساء خاصة، يرتدين معاطف صوفية مهترئة في عز الصيف، تحتها لاشيء، سوى صدورهن و أفخاذهن المتورمة. يقفن أمام شباك التذاكر. يصطدن تلامذة يوم الخميس بعد صفقات محسوبة. بمرور الوقت عرفنه، كن يقلن "أكل عيش". و كن يصادفنه في المترو فيقطعن له و كان يرفض فيحلفن، و يوم علم صاحب السينما بأنه يبعدهن، سالت بسمته على الحاجز، قال : مرة ثانية أكرهك. و أشعل سيجارة، قرب النار من عينيه قال : كده لا يا شاطر ...

 

q     تيار التجديد في شعر العامية المصرية الراهن [دؤاسة] / حلمي سالم

مقدمة : أول ما ينبغي الاعتراف به – في الحديث عن الاتجاهات الجديدة في شعر العامية المصرية الراهن – هو الإقرار بأن تيارا جديدا متميزا عن أقطاب جبل الستينات لم يفرض نفسه بحضور واسع بعد، و لم يلمع في سماء حياتنا الثقافية و الإبداعية بمثل ما لمع الجيل السابق في سمائنا الأدبية و الشعرية.

هذه حقيقة أولية يتوجب الاعتراف بها، ببساطة و شجاعة و وضوح.

لكن تفسير هذه الحقيقة الأولية الواضحة ينطوي على عدة حقائق أساسية أخرى، لا تقل نصاعة و جلاء.

إن الاعتقاد بأن هذه الحقيقة تعني أن الأجيال الجديدة لم تقدم تجربة إبداعية واضحة الملامح، سيكون – بلا ريب – اعتقادا مجافيا للصواب، غافلا عن عديد من المتغيرات المتنوعة التي ساهمت في تكوين هذه الظاهرة : ظاهرة عدم حضور الجيل الجديد من شعراء العامية، حضورا عريضا على المستوى الثقافي و الجماهيري و الإعلامي، على غرار حضور الأجيال السالفة ... 

 

q     ذكرى قديمة [شعر] / رجب الصاوي

بداية : تحت الركام ما بقيتشي باتاوي وف ضامه تحت الضلمه ماتت حياتي، إيه اللي فاضل من بقايا ذكرياتي الذل .. و لا المهانة، باكتب عن التفاح كأني جاهاتي تلتين جسد .. تلتين عذاب .. أبيض بلون طعم الغياب، زي العجايز ع الطريق في الشمس و باعني للحزن اللي زي الكيف زمان يا هوى .. إيه اللي فاضل من بقايا النزيف، إيه اللس فاضل من بكايا اللي جاي غير الحنين باللمس ...

 

q     تواصل [قصة] / مصطفى الأسمر

مقدمة : بحياد استوعبت حواسه كل الأشياء المحيطة، بينما ظل تركيزه الأساسي على الجانب الآخر من الشارع ... بدوره كان متواجدا هناك، و كانت الإشارة الحمراء تفصل بينهما .. و بالرغم من انحشاره بين الجموع العديدة التقطته عيناه، كأنه ينتظر مثله تغير اللون ليتبادلا الأمكنة، أو يلتقيا ... طال به الانتظار و الإشارة كما هي جامدة على لونها الأحمر .. فكر أن يغامر و ينتقل إلى الجانب الآخر متخذا طريقا ملتويا بين العربات و الدواب كبهلوان قبل أن يختفي عن عينيه و يتلاشى .. لكن الشرطي نهره .. جمد في مكانه و إن ود لو اعترض .. ارتجف جسده من قسوة الصقيع، و مسح قطرات المطر العالقة بعدستي منظاره الطبي ... 

 

q     مثل و موال : غنوة و حدوته – أربع حواديت وطفلة أمية شغالة / يحيى الرخاوي

§         الحدوتة الأولى : الأستاذ الغول

مقدمة : كان فيه أستاذا، الأستاذ ده غول، المدرسة موظفاه، بس ما يعرفوش يعني .. أنه غول، فبعدين قام قال للعيال، اللي حييجي بدري، هنجحه في المدرسة، فحبة تلامذه جم بدري، قام حبسهم في الفصل، و قعد يأكل فيهم.

قام جت "فرع الرمان" و في رجلها قبقاب كويس، قام بصت من الخرق، كانت واخده له شالية لبن، بصت من الخرق، لقته بياكل العيال، هوه لمحها، قامت جريت القبقاب وقع منها، سابته و مشيت، مقاتش حاجه و بعدين الغول بقى يجيلها وهي نايمة، يشق لها الحيط و يدخل، و بعدين يقول لها "شفتيني بعمل إيه في العيال؟؟" قالت له "مشفتش" قال لها: قولي الجد " قالت له : مشفتش"، و بعدين يسيبها و يمشي ...

 

§         الحدوتة الثانية : قمر بين حيطتين

مقدمة : كان فيه واحد اسمه الشاطر محمد، و أبوه ملك، الشاطر محمد كل ما يعدي، يلاقي واحده عجوزة، عاملة حجتها أنها بتصلي، فقال لها : يا ستي قومي، قالت له "يا أخي قوم"، هوا أنت عامل زي القمر بين حيطتين؟؟ قام كل نوبة تقول كده، قام راح لأبوه "يابه، فيه ست عجوزة، كل ما أعدي تقول لي أنت و لا قمر بين حيطتين، و قال أنا لازم هوصل لها قال له " يابني، أنت لو عديت مالسبع الأولاني، مش حتعدي مالسبع الثاني" قال له "لا سيبني و هاروح" ...

 

§         الحدوتة الثالثة : التفاح المسحور

مقدمة : كان فيه ست جوزها صياد، و الست ديه، نفسها تخلف لكن مابتخلفش، لقت راجل بيقول " التفاح التفاح اللي يحبل الصبايا الملاح" قامت قالت له "هات يا عم". قامت خدته، و راحت حطته تحت الطشت، قام ايجا جوزها صايد، و جعان، قام كشف الطشت لقى تحته التفاح، قام واكله، قامت جت مراته و قالت له "أجيب لك تأكل؟" قال لها "لا دنى كلت التفاح اللي كان تحت الطشت" قالت له : إيه؟؟ دانت هتحبل، دني جايباه لي. قال لها : واعمل ايه في المشكلة ديه؟ قالت له : روح خد متر حرير معاك و متر خيش، إن جت بنت لفها في الخيش و سيبها، و إن كان ولد، هاته في المتر الحرير و تعالى، قام قعد تسع تهشر، و بعدين قام جاب بنت، من بطن رجله الشمال، قام حطها في الخيش و سابها، الحيوانات اللي بيطيروا صعب عليهم، و بعدين قاموا خدوها، و حطوها فوق النخلة العالية قوي، خدوها كبروها، و لبسوها و صيغوها، و بقت أحسن واحدة بقى ... 

 

q     على الجانب الآخر / د. هناء سليمان

مقدمة : يتكور على نفسه في جانب الغرفة المظلمة دافنا رأسه بين ركبتيه. أعوام طويلة تلك التي قطعها عائدا إلى هناك حيث تحدثه، أوراق الأشجار، و تهمس العصافير في أذنيه بالسر، و يكاشفه له بالحقيقة كاملة. يستطيع الآن أن يتجول عبر الأزمنة، لون السماء له بألوان زرقاء و ألوان وردية و تتشكل الأنهار تحت قدميه. كان الكون لغزا ثقيلا فإذا به هو يحتوي الكون بداخله. كان هناك ليل و نهار و فصول تتعاقب فإذا به يحرك الفصول و يستوقفها. كان يضيق بنفسه فإذا بها تتسع بلا نهاية ...

 

 

q     حساسية كوكب يارا [شعر] / أحمد زرزور

بداية : انتهى زمن الأسئلة المدارات الحارة عن المطر و رقصات الجنس و النباتات دائمة الخضرة ... انتهى زمن أسئلة المدارات القطبية عن الشمس و ضحكات الأطفال التي "تزغزغ" رأس المال...

 

 

q     حوار : عن استثمار الطب .. و البحث العلمي و النوادي الخاصة [جدا] / د.رضا عطية و يحيى الرخاوي

مقدمة :د. رضا عطية : للأشياء قانونها الخفي و درسها الخبيث، إلى حين كنت أعتقد أنني فاهمها، اعتقاد الريفي في بساطة العالم و امتلائه بمن يسعون إليه لتقديم العون دون ثمن، و هكذا راحت تناغي مخيلتي – حالة تخرجي – صورة للعلم عند الغرب، كهول شائبو اللحى بمعاطف بيضاء، و تنسك في أروقة المعامل، و أسلاك هنا و أزرار هناك، لم يكلفني الأمر سوى كارت مطبوع من مجلة علمية مرموقة، ملأته و .. إلى أحد المراكز الطبية بلندن ليوافوني بالدورية العلمية [مجلة أطباء الدراسات العليا] و سرعان ما عاد البريد محملا بعبق زهور الغرب : لا بالمجلة فقط، بل و بدوريات طبية أخرى. قلت أن العلم و الحضارة لقادران على أن يلهبا الشعور بقوة الإنسانية.

الرخاوي : سيدي، هذه همة مشكورة، فقد خطوت بنفسك كطبيب مصري صغير،في بلد متواضع فقير، لتشارك في حوار علمي عالمي رصين. ألا .. شكرا لله لك حسن سعيك، فماذا؟

د. رضا : ثم تطوعت جهة أخرى – لم أراسلها – بإرسال "مجلة الطب العربية"، و تمولها السعودية، ثم تلتها مجلة "الطب الإسلامي"، قلت لعل ثمة تنسيقا بين الهيئات العلمية المحايدة حتى ولو كان النفط طرفا فيه.

الرخاوي : بدأت أشم رائحة  اليقظة الساخرة باستعمالك كلمة "المحايدة" – و أحسب [رغم تجاوزي مرحلة السذاجة الطفلية الريفية] أنه ليس عيبا أن تتعاون الهيئات العلمية في تزويد بعضها البعض بعناوين و أسماء الأطباء الشبان المتحمسين أمثالك لطلب العلم، فماذا أثار هواجسك؟

د. رضا : نبش فأر خبيث في عبي، على أي كتف إذن يرتبون، و أي مشاعر يدغدغون؟

الرخاوي : تعني حكاية الطب الإسلامي؟ على سنة الله و رسوله؟

د. رضا : .. هل يحفل من كان آباؤهم نيوتن و ماكسويل و جاليليو بكون الطب إسلاميا أو بوذيا؟ و هل يعنيهم غير منهج العلم الذي بفضله آلت إليهم حضارة ضخمة؟ ...