مشاهـــد من تاريخنــا أمام نور الوعــــي

 

www.arabpsynet.com/Mashahed/IndexMashahedOurHistory.htm

https://www.facebook.com/mashahedourhistory/

 

" مشاهد من تاريخنا " امام نور الوعي...من هنا المنطلق

د. جمال التركي

رئبيس مؤسسة العلوم النفسية العربية

 

صفحات التاريخ الاسلامي (العربي- الفارسي - التركي- الأندلسي) تحوي مشاهد ناصعة البياض لكأنها ليست من فعل بشر، وأخرى شديدة القتامة والسواد تنكر عليها ان تكون من فعل بشر... انها المفارقة الكبرى

التفكير في تأسيس صفحة " مشاهد من تاريخنا "على مواقع التواصل الاجتماعي أضع فيها بعض المشاهد امام نور الوعي، يعود الى سنوات قليلة ماضية ( 2010 )، كنت اعدت من جديد قراءة التاريخ الاسلامي من مصادر متعددة، وقد سمح زادي الفكري و المعرفي و سنين طوال من الممارسة النفسانية من ادراك خفايا حقائق واسرار أحداث تاريخية جسام اسبابا كامنة في ثنايا اعماق نفوس شخصيات اثَّرت ايّما تأثير في مسار التاريخ الاسلامي... وكلما تنوعت المصادر تعمقت أكثر في الفهم وقربت من ادراك بعض الحقائق التاريخية المفصلية، واصبح عندي قناعة راسخة ان ما نحن عليه من تردي حضاري مروّع ليس الا حصاد فكرنا في سواءه واضطرابه وما كسبت أيدينا...

تهدف هذه الصفحة الى اضفاء نظرة اواقعية على تاريخنا، فلا هو بتاريخ كله امجاد وبطولات ومواقف مشرفة، ولا هو بتاريخ يندى له الجبين لما تخلله من مؤامرات ودسائس وعنف ودماء وجواري وليالي ملاح...

تاريخنا خلاصة اجتهاد بشر، يحركه_م وعيهم ولاوعيهم، احلاامهم و طموحاتهم، عقدهم و صراعاتهم، أخطئوا هنا واصابوا هناك، سنعمل على تسليط نور الوعي على مواطن اخطأ لنأخذ العبر حتى لا تتكرر مآسينا ، ومواطن الصواب حتى تكون خير حافز للمساهمته الفعّالة في الانخراط الايحابي في الحضارة الانسانية الكونية ( المغيّبون عنها حاليا ) من منطلق نظرتنا للانسان ورسالته في الحياة
وحتى نكون منصفين، لن تطغى مشاهد على اخرى، سنعمل على عرضها بالتناوب بين الناصعة البياض و الشديدة القتامة
كنت دوما اؤجل تأسيس مثل هذه الصفحة الى ان تسمح الظروف بذلك... وكلما اجلت كلما اشتدت الفكرة الحاحا ، الى ان أدركت ان الظروف لن تسمح أبدا ما لم تؤخذ... غلابا، وفعلا حصل ذلك، سائلا الله منه العون والتوفيق.


مصادر المشاهد التي سنعرضها على هذه الصفحة متنوعة ومتعددة، أهمها الكتابات التاريخية لكل من المؤرخين والكتاب ( ترتيب ابجدي ):

- علي ابراهيم حسن (موسوعة تاريخ العالم الاسلامي – اربعة اجزاء)
- أحمد أمين
( فجر الاسلام ، ضحى الاسلام ، ظهر الاسلام)
- طه حسين
( على هامش السيرة، الشيخان، الفتنة الكبرى: عثمان، على و بنوه)
- محمد علي الصلابي
( السيرة النبوية، أبو بكر الصديق، عمر الخطاب، عثمان ابن عفان، علي ابن أبي طالب، الايوبيون، الدولة العثمانية، عصر الدولة الزنكية)
- هشام جعيط
( الفتنة الكبرى، الكوفة، تأسيس الغرب الاسلامي)

https://www.facebook.com/mashahedourhistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/401263816935082/?type=3&theater

 

 

المشهد 88  :  ( العباسيون تحت سيطرة بنو بويه ) الخليفة العباسي الرابع والعشرون ( 24 ) : "الطائع بالله"... لم تضعف الخلافة في زمن أحد ما ضعفت في زمنه 

 

خلافته: 974 - 991 ( خلع )
الميلاد والوفاة :932 1003 


 

توليه الخلافة
-- -- -- -- --
أبو بكر عبد الكريم بن المطيع بن المقتدر بن المعتضد، الطائع لله من خلفاء الدولة العباسية. ولد سنة 320 هـ.
نزل له أبوه عن الخلافة وعمره 43 سنة، في سنة 363 هـ. وخلعه الديلم في سنة 381 هـ، وولى القادر بالله مكانه. واستمر الطائع في دار القادر بالله مكرما محترما في أحسن حال، إلى أن مات في 393 هـ.

**************
الفاطميون يسيطرون على مكة
-- -- -- -- --
سيطر الفاطميون في زمنه على مكة المكرمة وأصبحت تابعة للدولة الفاطمية وذلك سنة 363 للهجرة. 

في ذي الحجة سنة 363هـ أقيمت الخطبة والدعوة بالحرمين للمعز العبيدي.

**************
عقد اللواء لسبكتكين واضفاء لقب نصر الدولة عليه
-- -- -- -- --
خلع على سبكتكين خلع السلطنة، وعقد له اللواء ولقبه نصر الدولة 

وقع بين "عز الدولة " وسبكتكين ( نصر الدولة )، فدعا سبكتكين الأتراك لنفسه فأجابوه وجرى بينه وبين "عز الدولة" حروب.

*** *** ***
عضد الدولة أعجبته بغداد فعمل عليها 
-- -- -- -- --
في سنة 364هـ قدم عضد الدولة بغداد لنصرة عز الدولة على سبكتكين فأعجبته بغداد وملكها فعمل عليها واستمال الجند فشغبوا على عز الدولة فأغلق بابه وكتب عضد الدولة عن الطائع إلى الآفاق باستقرار الأمر العضد الدولة فوقع بين الطائع وبين عضد الدولة فقطعت الخطبة للطائع بسبب ذلك ببغداد وغيرها من يوم 20 من جمادى الأولى إلى أن أعيدت في 10رجب.

في هذه السنة وبعدها غلا الرفض وفار بمصر و الشام و المشرق و المغرب ونودي بقطع صلاة التراويح من جهة العبيدي.

*** *** ***
الطائع يعقد لواء السلطنة الى عضد الدولة
-- -- -- -- --
في سنة 367هـ التقى عز الدولة وعضد الدولة فظفر عضد الدولة وأخذ عز الدولة أسيراً وقتله بعد ذلك وخلع الطائع على عضد الدولة خلع السلطنة وتوجه بتاج مجوهر وطوقه وسوره وقلده سيفاً وعقد له لواءين بيده: أحدهما مفضض على رسم الأمراء والآخر مذهب على رسم ولاة العهود ولم يعقد اللواء الثاني لغيره قبله وكتب له عهداً وقرىء بحضرته ولم يبق أحد إلا تعجب ولم تجر العادة بذلك إنما كان يدفع العهد إلى الولاة بحضرة أمير المؤمنين فإذا أخذه قال أمير المؤمنين: هذا مهدى إليك فاعمل به.

*** *** ***
الطائع يأمر ان تخطب له على منابر لعضد الدولة 
-- -- -- -- --
في سنة 368هـ أمر الطائع بأن تضرب الدبادب على باب عضد الدولة في وقت الصبح و المغرب و العشاء وان يخطب له على منابر الحضرة. 
قال ابن الجوزي: وهذان أمران لم يكونا من قبله ولا أطلقا لولاة العهود وقد كان معز الدولة أحب أن تضرب له الدبادب بمدينة السلام فسأل المطيع في ذلك فلم يأذن له وما حظي عضد الدولة بذلك إلا لضعف أمر الخلافة.

*** *** ***
الطائع لعضد الدولة: قد رأيت أن أفوض إليك ما وكل الله إلى من أمور الرعية
-- -- -- -- --
في سنة 369هـ ورد رسول العزيز صاحب مصر إلى بغداد وسأل عضد الدولة الطائع أن يزيد في ألقابه تاج الملة ويجدد الخلع عليه ويلبسه التاج فأجابه وجلس الطائع على السرير وحوله مائة بالسيوف والزينة وبين يديه مصحف عثمان وعلى كتفه البردة وبيده القضيب وهو متقلد بسيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وضربت ستارة بعثها عضد الدولة وسأل أن تكون حجاباً للطائع حتى لا يقع عليه عين أحد من الجند قبله ودخل الأتراك و الديلم وليس مع أحد منهم حديد ووقف الأشراف وأصحاب المراتب من الجانبين ثم أذن لعضد الدولة فدخل ثم رفعت الستارة وقبل عضد الدولة الأرض فارتاع زياد القائد لذلك وقال لعضد الدولة: ما هذا أيها الملك أهذا هو الله فالتفت إليه وقال هذا خليفة الله في الأرض ثم استمر يمشي ويقبل الأرض سبع مرات فالتفت الطائع إلى خالص الخادم وقال: استدنه فصعد عضد الدولة فقبل الأرض مرتين فقال له: ادن إلي فدنا وقبل رجله وثنى الطائع يمينه عليه وأمره فجلس على الكرسي بعد أن كرر عليه اجلس وهو يستعفي فقال له: أقسمت عليك لتجلسن فقبل الكرسي وجلس فقال له الطائع: قد رأيت أن أفوض إليك ما وكل الله إلى من أمور الرعية في شرق الأرض وغربها وتدبيرها في جميع جهاتها سوى خاصتي وأسبابي فتول ذلك فقال يعينني الله على طاعة مولانا أمير المؤمنين وخدمته ثم أفاض عليه الخلع وانصرف. قلت: انظر إلى هذا الأمر وهو الخليفة المستضعف الذي لم تضعف الخلافة في زمن أحد ما ضعفت في زمنه ولا قوي أمر سلطان ما قوي أمر عضد الدولة. ولقد حدثت أن السلطان الأشرف برسباي لما سافر إلى آمد لقتال العدو وصحب الخليفة معه كان الخليفة راكباً أمامه يحجبه والهيبة والعظمة للسلطان والخليفة كآحاد الأمراء الذين في خدمة السلطان.

*** *** ***
الطائع في خدمة عضد الدولة 
-- -- -- -- --
في سنة 370هـ خرج من همذان عضد الدولة وقدم بغداد فتلقاه الطائع ولم تجر عادة بخروج الخلفاء لتلقي أحد. فلما توفيت بنت معز الدولة ركب المطيع إليه فغزاه فقبل الأرض وجاء رسول عضد الدولة يطلب من الطائع أن يتلقاه فما وسعه التأخر.

*** *** ***
بعد وفات عضد الدولة، الطائع يعهد بالسلطنة الى ابنه صمصام الدولة 
-- -- -- -- --
في سنة 372هـ مات عضد الدولة فولى الطائع مكانه في السلطنة ابنه صمصام الدولة ولقبه شمس الملة وخلع عليه سبع خلع وتوجه وعقد له لواءين.
في سنة 373هـ مات مؤيد الدولة أخو عضد الدولة.

*** *** ***
شرف الدولة ينتضر على اخيه صمصام الدولة و الطائع يعهد له بالسلطنة
-- -- -- -- --
في سنة 375هـ هم صمصام الدولة أن يجعل المكس على ثياب الحرير والقطن مما ينسج ببغداد ونواحيها ووقع له في ضمان ذلك ألف ألف درهم في السنة فاجتمع الناس في جامع المنصور وعزموا على المنع من صلاة الجمعة وكاد البلد يفتن فأعفاهم من ضمان ذلك.
في سنة 376هـ قصد شرف الدولة أخاه صمصام الدولة فانتصر عليه وكحله ومال العسكر إلى شرف الدولة وقدم بغداد وركب الطائع إليه يهنئه بالبلاد وعهد إليه بالسلطنة وتوجه وقرئ عهده والطائع يسمع.

*** *** ***
اشتد في زمن شرف الدولة الغلاء وظهر الموت ولحق الناس حر وسموم
-- -- -- -- --
في سنة 378هـ أمر شرف الدولة برصد الكواكب السبعة في سيرها كما فعل المأمون. وفيها اشتد الغلاء ببغداد جداً وظهر الموت بها ولحق الناس بالبصرة حر وسموم تساقط منه. وجاءت ريح عظيمة بفح الصلح حرقت دجلة حتى ذكر أنه بانت أرضها وأغرقت كثيراً من السفن واحتملت زورقاً منحدراً وفيه دواب فطرحت ذلك في أرض جوخى فشوهد بعد أيام.

*** *** ***
بعد موت شرف الدولة، الطائع يعقد اللواء لاخيه ويلقبه بهاء الدولة
-- -- -- -- --
في سنة 379هـ مات شرف الدولة وعهد إلى أخيه أبي نصر فجاءه الطائع إلى دار المملكة يعزيه فقبل الأرض غير مرة ثم ركب أبو نصر إلى الطائع وحضر الأعيان فخلع الطائع على أبي نصر سبع خلع أعلاها سوداء وعمامة سوداء وفي عنقه طوق كبير وفي يده سواران ومشى الحجاب بين يديه بالسيوف ثم قبل الأرض بين يدي الطائع وجلس على كرسي وقرئ عهده ولقبه الطائع بهاء الدولة وضياء الملة.

*** *** ***
بهاء الدولة يأمر الطائع بخلع نفسه 
-- -- -- -- --
في سنة 381هـ قبض على الطائع وسبب ذلك: 
أنه حبس رجلا من خواص بهاء الدولة فجاء بهاء الدولة وقد جلس الطائع في الرواق متقلداً سيفاً فلما قرب بهاء الدولة قبل الأرض وجلس على الكرسي وتقدم أصحاب بهاء الدولة فجذبوا الطائع من سريره وتكاثر الديلم فلفوه في كساء وأصعد إلى دار السلطنة وارتج البلد ورجع بهاء الدولة وكتب على الطائع أيماناً بخلع نفسه وأنه سلم الأمر إلى القادر بالله وشهد عليه الأكابر والأشراف وذلك في تاسع عشر شهر شعبان ونفذ إلى القادر بالله ليحضر وهو بالبطيحة.

*** *** ***
وفاتـــــــــــــــه
-- -- -- -- --
استمر الطائع في دار القادر بالله مكرماً محترماً في أحسن حال حتى إنه حمل إليه ليلة شمعة قد أوقد نصفها فأنكر ذلك فحملوا إليه غيرها إلى أن مات ليلة عيد الفطر سنة 393هـ. وصلى عليه القادر بالله في داره وشيعه الأكابر والخدم ورثاه الشريف الرضي بقصيدة. وكان شديد الانحراف على آل أبي طالب وسقطت الهيبة في أيامه جداً حتى هجاه الشعراء.


 

المشهد 87  :  ( العباسيون تحت سيطرة بنو بويه ) الخليفة العباسي الثالث والعشرون: المطيع لله ... عهد ضعف الخلافة حتى لم يبق للخليفة أمر ولا نهي ولا وزير 

 

خلافته: 946 974 ( خلع )
الميلاد والوفاة :914 975 / 301- 364 هـ


توليه الخلافة
-- -- -- -- --
لما قدم معز الدولة بغداد وقبض على المستكفي وسمل عينيه (أي فقع عينيه)، استدعى أبي القاسم الفضل بن المقتدر بالله، وقد كان مختفياً من المستكفي وهو يحث على طلبه ويجتهد، فلم يعثر عليه , وتذكر بعض المراجع إنه اجتمع بمعز الدولة سراً فحرضه على المستكفي حتى كان من أمره ما كان، ثم أحضره وبويع له بالخلافة ولقب بالمطيع لله، كما بايعه الأمراء والأعيان والعامة في 22 جمادى الاخرة 334ه الموافق 29/1/946م, بعد خلع الخليفة المستكفي بالله.

*** *** ***
"المطيع لله" أداة طيعة ي أيدي البويهيين يأمرونه فيطيع
-- -- -- -- --
كان أسما علي مسمي , حيث كان مطيعا بحق، يعتبر عهد الخليفة المطيع وابنه الطائع من اضعف العهود بسبب سيطرة الشيعة، حيث ازداد نفوذ البويهيين الشيعة في بلاد فارس والعراق, والعبيديين الشيعة في المغرب العربي ومصر والحجاز, والقرامطة الشيعة
في شرق الجزيرة العربية.، وكان أداة طيعة ي أيدي البويهيين يأمرونه فيطيع، ويحقق 
لهم كل ما يريدونه منه.
كان كالمقهور مع نائب العراق ابن بويه ، قرر له في اليوم مائة دينار فقط .

*** *** ***
ضعف أمر الخلافة جداً حتى لم يبق للخليفة أمر ولا نهي ولا وزير
-- -- -- -- --
وفي عهده ضعف أمر الخلافة جداً حتى لم يبق للخليفة أمر ولا نهي ولا وزير أيضاً، وإنما يكون له كاتب على أقطاعه، وإنما الدولة ومورد المملكة ومصدرها راجع إلى معز الدولة، وذلك لأن بني بويه ومن معهم من الديلم كان فيهم تعسف شديد

وكانوا يرون أن بني العباس قد غصبوا الأمر من العلويين، حتى عزم معز الدولة على تحويل الخلافة إلى العلويين واستشار أصحابه فكلهم أشار عليه بذلك، إلا رجلاً واحداً من أصحابه، كان سديد الرأي فيهم، فقال: لا أرى لك ذلك .. قال: ولم ذاك؟
قال: لأن هذا خليفة ترى أنت وأصحابك أنه غير صحيح الإمارة، حتى لو أمرت بقتله قتله أصحابك، ولو وليت رجلاً من العلويين اعتقدت أنت وأصحابك ولايته صحيحة، فلو أمرت بقتله لم تطع بذلك، ولو أمر بقتلك لقتلك أصحابك, فلما فهم ذلك صرفه عن رأيه الأول، وترك ما كان عزم عليه للدنيا لا لله عز وجل.

*** *** ***
اكتساح سيطرة بنو بويه
-- -- -- -- --
في سنة 335هـ استولى ركن الدولة على الرى وطبرستان وجرجان
وفي نفس السنة تم تبادل الأسري مع الروم 
وفي سنة 336هـ استولى "معز الدولة" على البصرة

*** *** ***
فساد حكم معز الدولة 
-- -- -- -- --
استقر أمر معز الدولة ببغداد، ثم شرع في استعمال السعاة ليبلغ أخاه ركن الدولة أخباره، فغوى الناس في ذلك وعلموا أبناءهم سعاة، حتى أن من الناس من كان يقطع نيفاً وثلاثين فرسخاً في يوم واحد‏.‏

وأعجبه المصارعون والملاكون، وغيرهم من أرباب هذه الصناعات التي لا ينتفع بها إلا كل قليل العقل فاسد المروءة، وتعلموا السباحة ونحوها، وكانت تضرب الطبول بين يديه ويتصارع الرجال، والكوسان تدق حول سور المكان الذي هو فيه، وكل ذلك رعونة وقلة عقل وسخافة منه‏.‏

ثم احتاج إلى صرف أموال في أرزاق الجند فأقطعهم البلاد عوضاً عن أرزاقهم، فأذى ذلك إلى خراب البلاد وترك عمارتها إلا الأراضي التي بأيدي أصحاب الجاهات‏.‏

*** *** ***
يوم عاشوراء ألزم معز الدولة الناس بغلق الأسواق
-- -- -- -- --
وفي سنة اثنتين وخمسين يوم عاشوراء ألزم معز الدولة الناس بغلق الأسواق ومنع الطباخين من الطبيخ ونصبوا القباب في الأسواق وعلقوا عليها المسوح وأخرجوا نساء منتشرات الشعور يلطمن في الشوارع يقمن المأتم على الحسين. وفي ثاني عشر ذي الحجة منها عمل عيد غدير خم وضربت الدبادب،

*** *** ***
كثر الوباء في الناس
-- -- -- -- --
حدث في عهده: في سنة 334هـ كثر الوباء في الناس حتى كان لا يدفن أحد أحداً، بل يتركون على الطرقات فيأكل كثيراً منهم الكلاب، وبيعت الدور والعقار بالخبز، وانتجع الناس إلى البصرة فكان منهم من مات في الطريق، ومنهم من وصل إليها بعد مدة مديدة.

وفي هذه السنة وقع غلاء شديد ببغداد، حتى أكلوا الميتة والسنانير والكلاب، وكان من الناس من يسرق الأولاد فيشويهم ويأكلهم‏.‏

*** *** ***
اعادة الحجر الاسود إلي مكانه 
-- -- -- -- --
وفي سنة 339هـ كانت أهم الأحداث في عهد الخليفة المطيع لله وهي اعادة الحجر الاسود إلي مكانه حيث كان من اكبر جرائم القرامطة هو قلع هذا الحجر الاسود من موضعه في عام 317هـ , مستغلين الفتن التي كانت في بغداد في ذلك العام حينما خلع القاهر الخليفة المقتدر بالله ثم عاد المقتدر بالله للحكم في نفس العام, وبقي هذا الحجر معهم مدة 22 سنة حيث اعيد في عهد المطيع

*** *** ***
المطيع يصاب بفالج ويثقل لسانه 
-- -- -- -- --
في سنة 336هـ حصل للمطيع فالج وثقل لسانه فدعاه حاجب عز الدولة الحاجب سبكتكين إلى خلع نفسه وتسليم الأمر إلى ولده الطائع لله ففعل وعقد له الأمر في يوم الأربعاء 13 ذي القعدة فكانت مدة خلافة المطيع تسعاً وعشرين سنة وأشهراً وأثبت خلعه على القاضي ابن أم شيبان وصار بعد خلعه يسمى الشيخ الفاضل.
وكان المطيع وابنه مستضعفين مع بني بويه ولم يزل أمر الخلفاء في ضعف إلى أن استخلف المقتفي لله فأنصلح أمر الخلافة قليلاً

*** *** ***
وفاتـــــــــــــــه
-- -- -- -- --
ظل بالخلافة الى ان اشتد عليه الفالج (الشلل) فتنازل عن الخلافة لابنه عبد الكريم الطائع في 13 ذي القعدة 363ه الموافق 5/8/974م، ووصلت مدة خلافته لتسع وعشرين سنة وعدة أشهر, ومات الخليفة المطيع الذي لقب بعد تنازله بالشيخ الفاضل بعد حوالي شهرين في 13 محرم 364ه الموافق 3/10/974م.

 

المشهد 86  : ( خلفاء العصر العباسي الثاني ) الخليفة العباسي الثاني والعشرون:المستكفي بالله... وعهد بداية تاريخ السقوط الحقيقي للخلافة العباسية
 

خلافته: 944 946 ( خلع و سمل ) 
الميلاد والوفاة : 905

تجسيم سيطرة قادة الأتراك العسكريين
-- -- -- -- --
هو الخليفة العباسي الثاني والعشرون في ترتيب الخلفاء العباسيين، أبو القاسم عبد الله بن الخليفة المكتفي ابن الخليفة المعتضد، بويع بالخلافة في فترة عصيبة بالغة التوتر في حياة الدولة العباسية سنة 333هـ، وذلك بعد أن خلع الخليفة الذي يسبقه وهو ابن عمه «المتقي» على يد قادة الأتراك الذين بدأ تدخلهم في شئون الخلافة من يوم أن امتدت أيديهم لتقتل الخليفة المتوكل على الله سنة 247هـ، ومن هذا التاريخ وهم يتدخلون في تعيين الخلفاء وخلعهم وقتلهم أو سملهم «خزق عيونهم»، وهي الفترة المعروفة تاريخيًا بفترة سيطرة قادة الأتراك العسكريين.
بويع له بالخلافة عند خلع المتقي في صفر سنة 333 هـ. لقب المستكفي نفسه (إمام الحق) وضرب ذلك على السكة (النقود).
خلعه البويهيون من الخلافة، وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر. ثم سجن إلى أن مات سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة (338هـ).
لقب المستكفي نفسه إمام الحق وضرب ذلك على السكة

*** *** ***
السقوط الحقيقي للخلافة العباسية
-- -- -- -- --
لم يكن للمستكفي أمر ولا نهي ولا أي عمل أو فضل ينسب إليه، ولكن وقع في عهده حادث جلل بالغ الأثر والأهمية في تاريخ الخلافة والعراق خصوصًا، وهو ظهور قوة البويهيين واستيلاء أحمد بن بويه على الأهواز ثم بغداد وقضى على قوة الأتراك العسكرية، وحل نفوذه محل نفوذ الأتراك، ليبدأ عهد جديد في تاريخ الخلافة العباسية يمثل تاريخ السقوط الحقيقي للخلافة العباسية، أصبح فيها الخليفة منصبًا دينيًا لا أمر له ولا نهي ولا وزير ولا أي شيء، وكان أهم ما يميز هذا العصر ظهور البدع الشيعية والصراع السافر بين أهل السنة والشيعة

*** *** ***
اضفاء لقب معز الدولة على أحمد بن بويه بعد دخوله بغداد
-- -- -- -- --
مات تورون في أيامه ومعه كاتبه أبو جعفر بن شيرزاد فطمع في المملكة وحلف العساكر لنفسه فخلع عليه الخليفة 
دخل أحمد بن بويه بغداد فاختفى شيرزاد ودخل ابن بويه دار الخلافة فوقف بين يدي الخليفة فخلع عليه ولقبه معز الدولة ولقب أخاه علياً عماد الدولة وأخاهما الحسن ركن الدولة وضرب ألقابهم على السكة

*** *** ***
بعد ان قوي شانه، معز الدولة يخلع المستكفي ويسمل عينيه
-- -- -- -- --
إن معز الدولة قوي أمره وحجر على الخليفة وقدر له كل يوم برسم النفقة خمسة آلاف درهم فقط وهو أول من ملك العراق من الديلم وأول من أظهر السعاة ببغداد وأغرى المصارعين والسباحين فانهمك شباب بغداد في تعلم المصارعة والسباحة حتى صار السابح يسبح وعلى يده كانون وفوقه قدرة فيسبح حتى ينضج اللحم.

دخل معز الدولة على المستكفي في جمادى الآخرة سنة 334هـ فوقف والناس وقوف على مراتبهم. تقدم اثنان من الديلم إلى الخليفة فمد يديه إليهما ظناً أنهما يريدان تقبيلهما فجذباه من السرير حتى طرحاه إلى الأرض وجراه بعمامته وهجم الديلم دار الخلافة إلى الحرم ونهبوها فلم يبق فيها شيء ومضى معز الدولة إلى منزله وساقوا المستكفي ماشياً إليه وخلع وسملت عيناه يومئذ

كانت خلافته سنة وأربعة أشهر وأحضروا الفضل بن المقتدر " المطيع لله " وبايعوه ثم قدموا ابن عمه المستكفي فسلم عليه بالخلافة وأشهد على نفسه بالخلع.

*** *** ***
وفاتـــــــــــــــه
-- -- -- -- --
بعد خلعه سجن إلى أن مات سنة 338هـ وله ست وأربعون سنة وشهران وكان يتظاهر بالتشيع

 

المشهد 85  :  ( خلفاء العصر العباسي الثاني ) الخليفة العباسي الواحد العشرون: المتقي لله... وزمن اشتداد القحط
 

خلافته: 940 944 ( خلع و سمل ) 
الميلاد والوفاة :908

***********************
هو بن المقتدر ابن المعتضد ابن الموفق طلحة ابن المتوكل
-- -- -- -- 
أبو إسحاق إبراهيم المتقي لله
أبو إسحاق إبراهيم المتقي لله (295هـ - شعبان 357هـ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر ابن المعتضد ابن الموفق طلحة ابن المتوكل، المتقى لله. ولد في سنة (295هـ). وأمه أمة اسمها "خلوب" وقيل زهرة.

*** *** ***
لم يكن له من الخلافة سوى الاسم 
-- -- -- --

بويع له بالخلافة بعد موت أخيه الراضي سنة (329هـ) وكان كثير الصوم والتعبد، ولم يشرب نبيذاً قط،
لم يكن له سوى الاسم والتدبير والحكم لأبي عبد الله أحمد بن علي الكوفي الكاتب.

*** *** ***
ثار عليه الأتراك، وخلعوه
-- -- -- --

ثار عليه الأتراك، وخلعوه من الخلافة في سنة (333هـ). ثم أدخل السجن ومات به في سنة (357هـ).

*** *** ***
حدث في خلافته
-- -- -- -- 
في سنة 329هـ من ولايته سقطت القبة الخضراء بمدينة المنصورة وكانت تاج بغداد ومأثرة بني العباس وهى من بناء المنصورارتفاعها ثمانون ذراعاً وتحتها إيوان طوله عشرون ذراعاً في عشرين ذراعاً وعليها تمثال فارس بيده رمح فإذا استقبل بوجهه جهة علم أن خارجياً يظهر من تلك الجهة فسقط رأس هذه القبة في ليلة ذات مطر ورعد.

وفي هذه السنة قتل بجكم التركي فولى إمرة الأمراءمكانه كورتكين الديلمي وأخذ المتقي حواصل بجكم التي كانت ببغداد وهي زيادة على ألف ألف دينار.

ثم في هذا العام ظهر ابن رائق فقاتل كورتكين ببغداد فهزم كورتكين واختفى وولي ابن رائق إمرة الأمراء مكانه.

*** *** ***
اشتد القحط وأكلوا الميتات
-- -- -- -- 
وفي سنة 330هـ كان الغلاء ببغداد فبلغ كغ الحنطة ثلاثمائة وستة عشر ديناراً واشتد القحط وأكلوا الميتات وكان قحطاً لم ير ببغداد مثله أبداً.

*** *** ***
خروج اليزيدي لقتال الخليفة المتقي
-- -- -- -- 
وفيها خرج أبو الحسين علي بن محمد اليزيدي فخرج لقتاله الخليفة وابن رائق فهزما وهربا إلى الموصل ونهبت بغداد ودار الخلافة فلما وصل الخليفة إلى تكريت وجد هناك سيف الدولة أبا الحسن علي بن عبد الله بن حمدان وأخاه الحسن وقتل ابن رائق غيلة فولى الخليفة مكانه الحسن بن حمدان ولقبه ناصر الدولة وخلع على أخيه ولقبه سيف الدولة وعاد إلى بغداد وهما معه فهرب اليزيدي إلى واسط ثم ورد الخبر في ذي القعدة أن اليزيدي يريد بغداد فاضطرب الناس وهرب وجوه أهل بغداد وخرج الخليفة ليكون مع ناصر الدولة وسار سيف الدولة لقتال اليزيدي فكانت بينهما وقعة هائلة بقرب المدائن وهزم اليزيدي فعاد بالويل إلى واسط فساق سيف الدولة إلى واسط فانهزم اليزيدي إلى البصرة.

*** *** ***
تورون يدخل بغداد في رمضان، فانهزام ابن حمدان والمتقي
-- -- -- -- 
وفي سنة 331هـ وصلت الروم إلى أرزن وميافارقين ونصيبين فقتلوا وسبوا ثم طلبوا منديلا في كنيسة الرها يزعمون أن المسيح مسح به وجهه فارتسمت صورته فيه على أنهم يطلقون جميع من سبوا فأرسل إليهم وأطلقوا الأسرى. وفيها هاج الأمراء بواسط على سيف الدولة فهرب في البريد يريد بغداد ثم سار إلى الموصل أخوه ناصر الدولة خائفاً لهرب أخيه وسار من واسط تورون فقصد بغداد وقد هرب منه سيف الدولة إلى الموصل فدخل تورون بغداد في رمضان فخلع عليه المتقي وولاه أمير الأمراء ثم وقعت الوحشة بين المتقي وتورون فأرسل تورون أبا جعفر بن شيرزاد من واسط إلى بغداد فحكم عليها وأمر ونهى فكاتب المتقي ابن حمدان بالقدوم عليه فقدم في جيش عظيم واستتر ابن شيرزاد فسار المتقي بأهله إلى تكريت وخرج ناصر الدولة بجيش كثير من الأعراب والأكراد إلى قتال تورون فالتقيا بعكبرا فانهزم ابن حمدان والمتقي إلى الموصل ثم تلاقوا مرة أخرى فانهزم ابن حمدان والخليفة إلى نصيبي

*** *** ***
الخليفة المتقي يكتب الى الأخشيد بالحضور اليه 
-- -- -- -- 
فكتب الخليفة إلى الأخشيد صاحب مصر أن يحضر إليه ثم بان له من بني حمدان الملل والضجر فراسل الخليفة تورون في الصلح فأجاب وبالغ في الإيمان

حضر الإخشيد إلى المتقي وهو بالرقة وقد بلغه مصالحة تورون فقال: "يا أمير المؤمنين أنا عبدك وابن عبدك وقد عرفت الأتراك وفجورهم وغدرهم فالله الله في نفسك، سر معي إلى مصر فهي لك وتأمن على نفسك." فلم يقبل فرجع الإخشيد إلى بلاده.

*** *** ***
كحل الخليفة بعد خلعه ودخوله بغداد مسمول العينين
-- -- -- -- 
في 4 من المحرم سنة 333هـ خرج المتقي من الرقة إلى بغداد وخرج للقائه تورون فالتقيا بين الأنبار وهيت فترجل تورون وقبل الأرض فأمر المتقي بالركوب فلم يفعل ومشى بين يديه إلى المخيم الذي ضربه له فلما نزل قبض عليه وعلى ابن مقلة ومن معه ثم كحل الخليفة وأدخل بغداد مسمول العينين وقد أخذ منه الخاتم والبردة والقضيب

*** *** ***
الخليفة المسمول يبايع المستكفي ويشهد على نفسه بالخلع 
-- -- -- -- 
أحضر تورون عبد الله بن المكتفي وبايعة بالخلافة ولقب المستكفي بالله ثم بايعه المتقي المسمول وأشهد على نفسه بالخلع مع ذلك لعشر بقين من المحرم وقيل من صفر. ولم يحل الحول على تورون حتى مات.

*** *** ***
وفاته
-- -- -- --

أخرج المتقي إلى جزيرة مقابلة للسندية فسجن بها فأقام بالسجن خمس وعشرين سنة إلى أن مات في شعبان سنة 357هـ

 

المشهد 84  :   ( خلفاء العصر العباسي الثاني ) الخليفة العباسي العشرون: الراضي بالله... من تقسيم الدولة الى تفتيت الخلافة
(934م - 940م )

من خلفاء الدولة العباسية العشرون
-- -- -- -- 
هو أبو العباس محمد بن المقتدر بالله ابن المعتضد بالله ابن طلحة بن المتوكل على الله بن المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن المهدى بن المنصور، لقب الراضى بالله ومن خلفاء الدولة العباسية العشرون (934-940). ولد سنة 297 هـ (907 م).

*** *** *** 
أخرجوه من السجن ونصبوه خليفة ولقبوه الراضي بالله
-- -- -- -- 
بويع له وعمره (25سنة) يوم خلع القاهر بالله ويومئذ كان أبو العباس أحمد بن المقتدر ووالدته محبوسين فأخرجوهما وأجلسوه على سرير القاهر وسلموا عليه بالخلافة ولقبوه الراضي بالله وبويع بالخلافة يوم الأربعاء 6-5-322هـ، كان سمحا، كريما، أديبا، شاعرا، فصيحا، محبا للعلماء. سمع الحديث من البغوي وغيره.
وشغل الراضي منصب " الخليفة" للفترة 322-329 هـ وكانت خلافته ست سنيـن وعشـرة أيـام

*** *** ***
تسليم مقاليد الحكم إلي قادة الجيش خوفا من فقد الخلافة
-- -- -- -- 
شهدت خلافة الراضى استمرارية ضعف نفوذ وزيره وزيادة نفوذ أمراء الجند (كبار قواد الجيش) عن الم وتدخلهم الدءوب في أمور الدولة واستهانتهم بسلطاته، ولكيلا يفقد منصبه وربما حياته أيضاً كان الخليفة مضطرّا إلى استمالة أقوي قادة الجيش، وتسليم مقاليد الحكم إليه، فيتسمي ب " أمير الأمراء" ويقرر حالة الدولة العباسية سلما وحرباً ويسيطر علي مصروفات الدولة ولم يعد للوزير عمل هام يقوم به، وأصبح لأمير الأمراء كاتب ينظر في أمور الدولة،

*** *** ***
العجز الكبير
-- -- -- -- 
وأصبح الخليفة العباسى في عهد الراضى من الضعف بحيث لم يعد الخليفة قادرًا على دفع مرتبات العسكر وأغلبهم أتراك ولم يكن قادراً علي تجنيد العرب ولم يكن قادراً علي أن يحصل على أموال تكفي أنشطته وجوائزه حتى مات

*** *** ***
تقسيم الدولة العباسية لدول عدة مستقلة
-- -- -- -- 
في عهده تفاقمت سيطرة الترك علي العراق، واشتد تيار الحركات الانفصالية التي نجحت في تقسيم الدولة العباسية لدول مستقلة، فقد ازداد نفوذ(على بن بويه) في فارس، وأصبحت الرى وأصبهان وبلاد الجبل في يد أخيه الحسن بن بويه، أما خراسان فقد استقل بها نصر بن أحمد الساماني ، وصارت ( الموصل، وديار بكر، وديار ربيعة ومضر) دولة لبني حمدان ، أما مصر فقد استقل بها محمد بن طغج الإخشيد، دون يدعي أحد من هؤلاء الانفصاليين الذين سبق ذكرهم أنه خليفة للمسلمين

*** *** ***
تفتت الخلافة
-- -- -- --
وتأمل عبد الرحمن الثالث حاكم الأندلس في ما آل إليه حال الخلفاء العباسيين بالعراق من ضعف مزري بمنصب الخليفة وسيطرة الأتراك بالعراق علي السلطات ، وحيث أنه سليل الخلفاء الأمويين الذين كانوا خلفاء قبل العباسيين فقد فكّر وقرر أن يعلن نفسه خليفة بالأندلس، وبالفعل نفذ فكرته تلقب بلقب الناصر لدين الله، أي علي طريقة العباسيين في تلقيب من تؤول إليهم الخلافة، وفيما بعد لم يعد في العالم الإسلامى خليفة واحد بل صار ولعدة قرون يوجد في العالم الإسلامي في نفس الوقت خليفتان أو ثلاث خلافات.

*** *** ***
فتنة الحنابلة 
-- -- -- --
في سنة 323هـ عظم أمر الحنابلة على الناس وصاروا يكبسون دور القواد والعامة فإن وجدوا نبيـذاً أراقوه وإن وجدوا مغنية ضربوها وكسروا آلة الغناء واعترضوا في البيع والشراء وفي مشي الرجال مع الصبيان ونحو ذلك، فنهاهم صاحب الشرطة وأمر أن لا يصلي منهم إِمام إِلا إِذا جهر ببسم الله الرحمن الرحيم فلم يستجيبوا 
فكتب الراضي توقيعاً ينهاهم فيه ويوبخهم باعتقاد التشبيه فمنه: "إنكم تارة تزعمون أن صورة وجوهكم القبيحة السمجة على مثال رب العالمين وهيئتكم على هيئته وتذكرون له الشعر القطط والصعـود إلـى السمـاء والنـزول إلـى الدنيا "وعدد فيه قبائح مذهبهم وفي آخره : " إن أمير المؤمنين يقسم قسماً عظيماً لئن لم تنتهوا ليستعملن السيوف في رقابكم والنار في منازلكم ومحالكم"

*** *** ***
الخليفة الاديب
-- -- -- --
وكان الراضي بالله ، أديبا، شاعرا فصيحا،، وهو آخر خليفة له شعر مدون،
ومن شعره الفلسفي الحزين:: 
كل صفو إِلـى كـدر 
كـل أمـن إِلـى حـذرْ
أيها الآمن الذي تـاه فـي لجة الغرر
أيـنَ مَنْ كان قبلنا؟ درَسَ العينُ والأثرْ
درً در ُالمشيـب من واعظٍ يُنذر البشرْ

*** *** ***
وفاته
-- -- -- --
توفي من المرض في سنة 329 هـ (8 ديسمبر 940 م). وخلفه أخوه المتقي أبو اسحق إبراهيم بن المقتدر

 

المشهد 83  :  ( خلفاء العصر العباسي الثاني ) الخليفة العباسي التاسع عشــر: القاهــربالله... " الخلفة المأساة " ام " مأساة خليفة "

909م ، تولى يوما واحدا؟   932م - 934م ، خلع و سمل

 

شخصيات اثرت على " القاهر بالله "
-- -- -- -- 
تأثر " القاهر" بأبيه الخليفة " المعتضد" وأخيه الخليفة " المقتدر "، ولكن أكبر تأثير فى حياته جاء من " أم المقتدر" السيدة التى حكمت الخلافة العباسية حوالي ربع قرن من الزمان طيلة تولى أبنها "المقتدر" الخلافة ..

*** *** ***
طاغية يسفك الدماء حبا فى الانتقام
-- -- -- --
كان والده "المعتضد" سفاكا للدماء جريئا مقداما حازما شديد الهيبة، وورث منه " القاهر" هذه الصفات ، إلا أنه لم يرث عنه عقله وسياسته ودهاءه، ولذلك تحول إلى مجرد طاغية يسفك الدماء حبا فى الانتقام ورغبة فى التسلية مما عجل بنهايته فى الحكم
.
*** *** ***
جذور نوازع الانتقام... غياب الاب 
-- -- -- --
نوازع الانتقام لدى الخليفة القاهر العباسى تجرنا إلى نشأته الأولى بين أب أسرف على نفسه فى تجديد ملك بنى العباس كما أسرف عليها فى حياته الجنسية، حتى قالو أن سبب موته يرجع " لإفراطه فى الجماع "، فقد أنجب المعتضد أربعة من الأولاد الذكور ، وتولى ثلاثة منهم الخلافة وهم "المكتفى" و"المقتدر" و"القاهر" بالإضافة إلى أحد عشرة أنثى ..

*** *** ***
جذور نوازع الانتقام... فقدان الام 
-- -- -- --
فقد القاهر أمه وعاش محروما من حنانها ،بل تحت كنف ضرتها عدوّتها أم المقتدر ( ناعم / شغب ).في حين كان والده مشغولا عنه بمئات الجواري الحسان وشئون الرعية والسياسة

*** *** ***
" ناعم " والدة المقتدر بالله، تتحول الى " شغب "
-- -- -- --
كان "المعتضد بالله " ذواقة للنساء وكان يتوق إلى التجديد ، وقد رأى جارية ذهبية اللون نحيفة القد، ضئيلة الجسم، فأحس بأنها مختلفة مئات الجواري اللائي يحتفظ بهن فى قصره. وسأل عنها فقيل له أن أسمها " ناعم " وأنها جارية، فاشتراها منها وقضى معها ليلة فحملت وولدت له " المقتدر بالله ". ثم انشغل عنها بباقي الحسناوات، لكنها لم تنشغل عنه، فلم تطق " ناعم " أن يهجرها ويهملها ، فافتعلت المشاكل وأقامت القصر وأقعدته، فأهانها الخليفة وضربها وأطلق عليها لقب " شغب" الذي حملته إلى نهايتها، والزمها بان تعكف على ابنها الرضيع وخصص لهما بيتا أصبح بالنسبة لها سجنا إجباريا ..

*** *** ***
انشغال "المعتضد بالله " بغرام" قبول / فتنة" وانجابها " القاهر"
-- -- -- --
عاشت " ناعم / شغب" فى ذلك السجن تجتر الحقد والغيظ، والأخبار تأتى إليها بأن "المعتضد بالله " انشغل بغرام فاتنة جديدة كان اسمها " قبول " فأطلق عليها لقب " فتنة " وأصبح الخليفة لا يفارقها "، وازداد بها التصاقا بعد أن حملت منه. وكانت الجارية " ثمل " هى الساعد الأيمن لأم المقتدر ( ناعم / شغب ) تمدها بالأخبار وتتحاكيان وتتشاكيان، وأخبرت " ثمل " صديقتها " شغب" بأن الحسناء " فتنة " قد ولدت غلاما جميلا للمعتضد سماه محمدا وكان ذلك سنة 287 هـ (أصبح الخليفة القاهر فيما بعد )،

*** *** ***
انزعاج " ناعم " من ولادة " القاهر" خوفا على تدني حظوظ ابنها في الخلافة 
-- -- -- --
ازداد " المعتضد بالله " بهذا الغلام حبا لمعشوقته " فتنة " ، وأصبح واضحا أن " فتنة " سيكون لها بهذا الغلام التحكم والأمر والنهى فى القصر مما سيؤثر على فرص الطفل الصغير الذي ولدته " ناعم / شغب " ولم يحظ باهتمام أبيه .. وأصابها فى مقتل ذلك الخبر الذي شاع فى القصر بأن الخليفة المعتضد همّ بأن يقتل ابنها المقتدر الصبي لأنه تنصت عليه فى بيته فوجد الصبي الصغير يطعم أترابه من أطفال الخدم من نفس الطعام الذي يأكله وبالتساوي فخاف أن يكون ذلك نذير سوء ينبئ عن سلوك قادم لذلك الصبي حين يتولى الخلافة فتضيع حرمة الخلافة ووقارها الذي اجتهد المعتضد فى تأسيسه من جديد .

*** *** ***
مقتل " قبول / فتنة " إثر مكيدة غامضة
-- -- -- --
ذلك هو الجو العام الذي أسفر عنه مقتل الفاتنة " قبول / فتنة" ورحلت إلى العالم الآخر إثر مكيدة غامضة وتركت ابنها الرضيع ( محمد / القاهر) فعهد به أبوه إلى " ناعم / شغب " التى ازدادت حقدا على الخليفة وهى تراه لا يعتبرها إلا مجرد بقرة حلوب لإرضاع أولاده ورعايتهم فقط.وهي لا ترى في هذا الرضيع إلا ملامح أمه الفاتنة وجفاء أبيه، فيزداد حقدها على "المعتضد" و" قبول / فتنة" معا ..

*** *** ***
انشغال "المعتضد بالله " بحب جديد، ومقتل من جديد
-- -- -- --
انه مرة اخرى ينشغل "المعتضد بالله " بحب جديد، فيزيد ذلك من حقد " ناعم / شغب " عليه، وهذه المحظية الأخرى هى " دريرة"، واستمرت فى الكيد لها ومعها صديقتها " ثمل " فكانت النهاية مقتل دريرة فى نفس الظروف الغامضة ولكن كانت هناك دلائل تشير إلى تورط شغب فى هذه الجريمة فعاقبها المعتضد وكان على وشك أن يقطع أنفها ويشوه وجهها، ولكنه رجع عن ذلك ربما لأن الأدلة لم تكن حاسمة ، وربما حرصا على مشاعر أبنه المقتدر وربما لأنها ترعى ولدين له وهما المقتدر والقاهر .

*** *** ***
القاهر بالله يتولى الخلافة فى الثالثة عشرة من عمره
-- -- -- --
مات الخليفة " المعتضد " بعد مقتل حبيبته " دريرة " ببضعة أشهر، أى سنة 289 هـ ، فتولى الخلافة أكبر أولاده ( المكتفى ) عن سن 25 هاما، وكان ( المقتدر ) فى السادسة من عمره ، وكان عمر القاهر عامين فقط .. كان هناك أمل لدى " ناعم / شغب " أن يتولى ابنها (المقتدر ) الخلافة بشرط أن يموت الخليفة (المكتفى ) فى نفس التوقيت الذي يبلغ فيه (المقتدر) الحلم، والغريب أن ذلك ما حدث ..إذ أن الخليفة الشاب ( المكتفى بالله ) مات شابا سنة 295 هـ ، بعد أن حكم أقل من ست سنوات ، وحين توفى كان (المقتدر ) قد أحتلم وأصبح صالحا لتولى الخلافة، وفعلا تولاها فى الثالثة عشرة من عمره . الواضح أن أصابع " ناعم / شغب " خلف ذلك التدبير المحكم الذي أسفر عن تولية أبنها الخلافة طفلا مراهقا ..

*** *** ***
" أم المقتدر " تمسك بمقاليد السلطة... و"القاهر" يراقب 
-- -- -- --
يتوفي "المكتفي باالله " بالتزامن مع أحتلام " المقتدر"، ليتولى الخلافة فى الثالثة عشرة من عمره 
كان " القاهر " فى ذلك الوقت قد بلغ الثامنة من عمره، وطفلا فى مثل سنه كان يستطيع إدراك ما يجرى حوله خصوصا وهو يعيش فى مناخ مفعم بالمؤامرات والدسائس والإشاعات والهمسات ، واطلاعها على سلوكات أم المقتدر " ناعم / شغب "، ومن بينها اتهامها بمقتل أمه " قبول / فتنة". أكتفي القاهر بمراقبة ما يجرى خلال خلافة أخيه المقتدر ، حيث أمسكت أم المقتدر بمقاليد الأمور وجعلت صديقتها وشريكتها فى التآمر " ثمل " تشارك فى الحكم إلى درجة أنها جعلتها قاضيا للقضاة سنة 206 .ويقول ابن الجوزى فى تاريخ (المنتظم )" قعدت " ثمل " القهرمانة من أيام المقتدر للمظالم وحضر مجلسها القضاة والفقهاء .."

*** *** ***
" القاهر" يتولى الخلافة ليوم واحد فقط
-- -- -- --
بعد أحدى وعشرين سنة من خلافة المقتدر أى سنة 317 هـ ، نجحت ثورة قادها " مؤنس الخادم " أقوى شخصية عسكرية فى الدولة العباسية فى عزل المقتدر وإجباره على كتابة وثيقة بالتنازل عن العرش لأخيه " القاهر "، وظل القاهر خليفة حتى ليوم واحد ققط ثم عزلوه عن الخلافة ، إذ أن الجنود قد غيروا رأيهم وطالبوا بعودة " المقتدر" فأعيد وجددوا البيعة للمقتدر ،

*** *** ***
بكاء وارتجاف وطلب الصفح من المقتدر 
-- -- -- --
وكان من المنتظر أن يعاقب " القاهر" بالقتل حسب العرف السائد فى الدولة ، إلا أنه دخل على أخيه (غير الشقيق ) " المقتدر " وهو يبكى ويرتجف قائلا " الله الله فى نفسي " وكان قبلها قد جرى يبكى إلى " أم المقتدر" فتوسطت له عند أبنها الخليفة، فعفا عنه وأحتضنه وقال له " يا أخى أنت والله لا ذنب لك، والله لا يجرى عليك منى سوء أبدا فطب نفسا ".

*** *** ***
" القاهر"في سجن خمسة نجوم لأم المقتدر
-- -- -- --
تسلمت أم المقتدر القاهر سليما معافى ، وكانت التقاليد تقضى بحبس القاهر، فأقام القاهر سجينا عند أم المقتدر ترعاه كما كان فى طفولته وكانت تجلب له أحسن الطعام وأجمل الجواري ..

*** *** ***
مقتل " المقتدر " وتولى القاهر الخلافة
-- -- -- --
ولم يعش القاهر طويلا فى هذا السجن اللذيذ،إذ أن الصلح بين المقتدر ومؤنس الخادم كان مجرد هدنة مؤقتة يستعد فيها كل طرف لموقعة فاصلة ، وحدثت تلك الموقعة فى شوال 320 هـ وأسفرت عن مقتل المقتدر وتولى القاهر الخلافة فى اليوم التالي 28 شوال لتبدأ المرحلة التالية من حياته ..

*** *** ***
سفك الدماء... التنفيس عن عقد نفسانية 
-- -- -- --
حمل الخليفة لقب " القاهر بالله المنتقم من أعداء الله لدين الله " ! ونقش هذا اللقب على العملة المالية التى أصدرها وكأنه يلخص سياسته فى الانتقام ممن أساء إليه. وكان قد ورث جرأة أبيه المعتضد فى سفك الدماء، مثل هذا العنف لم نراه فى أخويه، الخليفتين المكتفى والمقتدر. واذا كان عنف " المعتضد " فى تأكيد سيطرته السياسية كان " القاهر" يسفك الدماء تنفيسا عن أمراضه النفسية ..

*** *** ***
أول الضحايا، أبناء أخيه " المقتدر " ونسائه
-- -- -- --
أولى ضحايا" القاهر " كانوا أبناء أخيه المقتدر ونسائه ثم ـ أم المقتدر (ناعم / شغب) ،التى قامت على حضانته صغيرا، وأنقذته من القتل كبيرا. ولقد أحس أولاد ونساء الخليفة المقتول ( المقتدر ) بنية الغدر من الخليفة الجديد القاهر ، فتمكن بعضهم من الهرب إلا أن القاهر ما لبث أن أوقع بهم وسجنهم وصادر أموالهم وعذبهم عذابا شديدا .

*** *** ***
الانتقام الفظيع من أم المقتدر 
-- -- -- --
كانت نهاية " ناعم / شغب " أم المقتدر على يد القاهر، وقد كانت ضعيفة فى الأيام الأخيرة فى خلافة ابنها، ثم زاد عليها الضعف والمرض حين علمت بمقتل أبنها وإلقاء جثته، فاشتد به الحزن والمرض حتى امتنعت عن الطعام والشراب، وما زالوا بها حتى أكلت كسرة بملح. ولم يشفع مرضها ولم تشفع فجيعتها بابنها لدى القاهر، بل كان انتقامه منها فظيعا. لقد اعتقلها القاهر وحقق معها بنفسه بالرفق والتهديد حتى تعترف له بما عندها من أموال فحلفت له أنه لم يعد لديها أموال بعدما صودر منها ، عندئذ أفرغ فيها القاهر شحنة الحقد القديم فضربها بيده وعلقها فى السقف برجل واحدة وأشرف على تعذيبها بنفسه حتى تعترف بما خبأته من أموال ..وظل يراقبها وهى معلقة فى السقف ، وتبول على نفسها فيغطى بولها وجهها ، وهو يتلذذ بما يرى .!!

*** *** ***
احباط محاولة خلعه من الحكم... ذبح الجند ودفن ابن "المكتفى" حيا
-- -- -- --
بعد أن شفى القاهر نفسه وانتقم من شغب وأحفادها استدار إلى الذين عاونوه على الوصول للسلطة يريد أن يتخلص منهم ليخلو له الجو ، وحدث الصراع التقليدي على النفوذ ، وبدأ بتجمهر الجند وطلب الأموال وأنتهي باتفاق مؤنس الخادم وابن مقلة الوزير على خلع القاهر وتولية ابن "المكتـفى" مكانه ، ولكن أحتال القاهر إلى أن أعتقلهم وذبحهم ودفن ابن المكتفى حيا .. ولكن هرب من هذه المذبحة الوزير ابن مقلة واختفى ، وأمر القاهر الجند بنهب دور المهزومين وأعطاهم الأرزاق فاستقام له الأمر

*** *** ***
تحريم القيان والخمر وهو مع ذلك فهو لا يفيق من الخمر ولا يكف عن سماع المغاني
-- -- -- --
أصدر أوامره بتحريم القيان والخمر واعتقال المغنيين وكسرت ألآت اللهو وبيع الجواري المغنيات على أنهن جوار لا يعرفن الغناء وهو مع ذلك لا يفيق من الخمر ولا يكف عن سماع المغاني ، ولكنه كان يطارد أشباح الماضي حين كانت مجالس اللهو والغناء تتردد فى قصر أبيه المعتضد بينما كان هو يبكى وحيدا أمه التى لم يراها ولم يستمتع بدفء أحضانها .

*** *** ***
سادية ووحشيته بلا حدود
-- -- -- --
مارس القاهر ساديته ووحشيته كما يحلو له ، فقال الصولى : " أنه كان يخرج ومعه حربة محماة فلا يرجع بها حتى يقتل بها رجلا " ، ويقول عنه المسعودي : " اتخذ حربة عظيمة يحملها فى يده إذا سعى فى داره ويطرحها بين يديه فى حال جلوسه ويباشر الضرب بتلك الحربة لمن يريد ضربه .." .

*** *** ***
نهاية مفجعة لخلافة " القاهر" مع " سمل العينين " 
-- -- -- -- 
وجاءت نهايته بتدبير الوزير المختفي ابن مقلة ، إذ أقنع الجنود بأن الخليفة قد أعد لهم مغارات تحت الأرض ليدفنهم ، واستعان ابن مقلة بعملاء له داخل قصر الخلافة يكرهون الخليفة الجديد ويرتعبون من حربته وقسوته . أولئك العملاء أكّدوا للجنود بأن الخليفة يعد العدة للقضاء عليهم ، وأنه أقام لهم تحت الأرض مقابر بأسماء قادتهم ، فعزموا على أن يبدءوا به قبل أن يبدأ بهم ، فهجموا على القصر واعتقلوه وطلبوا منه التنازل عن الخلافة لابن أخيه " الراضي ابن المقتدر "، فرفض ، فما كان منهم إلا أن " سملوا عينيه " بمسمار محمى ، فسالت عيناه على خده ، وعزلوه ، وتولى مكانه " الراضي " ابن المقتدر.

*** *** ***
ظل محبوسا مكفوف البصر مدة 11 عاما 
-- -- -- --
مرحلة أخيرة من حياة " القاهر"، بدأت بعزله يوم السبت الثالث من جمادى الأولى سنة 322 هـ بعد خلافة قصيرة استمرت ثمانية عشر شهرا وسبعة أيام . استمرت حياته بعدها تحمل سطورا أخرى من المآسي .فقد ظل القاهر محبوسا مكفوف البصر حتى سنة 333 هـ ثم أخرجوه إلى دار ابن طاهر، ثم كانوا تارة يحبسونه وتارة يفرجون عنه، ومع تلك المحن إلا أنه لم يكف عن محاولة الانتقام من الخليفة الجديد ابن أخيه المقتدر ومن جاء بعده ..

*** *** ***
إنما كانت حسرتى فى جلوسك فى البستان وتنعمك به فأردت أن أفجعك فيه ..
-- -- -- --
يذكر المسعودي أن "الخليفة الراضي " استدعى عمّه القاهر بعد عزله وحقق معه فى الأموال التى صادرها من القواد العباسيين مؤنس الخادم وغيره ، فأنكر معرفته بتلك الأموال ، فعذبه الراضي بأنواع من العذاب فلم يقر بشيء ، فغيّر "الراضي " الطريقة معه ، فقربه وأدناه واستماله وداهنه وشكا إليه حاجته للمال حتى يعطيه للجند لتسكن ثورتهم و أن المال المدفون لن يستطيع القاهر الانتفاع به ، فأظهر القاهر الاقتناع بما سمع وقال للراضي " إن المال مدفون فى البستان الجديد الذي أقمته فى خلافتي " ، وكان القاهر قد انفق الكثير فى إنشاء ذلك البستان وتزيينه واستجلب له الغريب من الأشجار ، وكان الراضي بعد توليه الخلافة مغرما بذلك البستان والقصر الذي يتبعه ، فقال الراضي للقاهر : فأين دفنت المال فى ذلك البستان ؟ فقال له : أنا مكفوف لا أهتدي إلى مكان فاحفر أنت بالبستان تجده، فحفر الراضي كل شبر من البستان وأساسات القصر حتى خرب المكان فلم يجد شيئا، فاستدعى القاهر وسأله فقال : وهل عندي مال؟ إنما كانت حسرتى فى جلوسك فى البستان وتنعمك به فأردت أن أفجعك فيه .. فحبسه الراضي من جديد

*** *** ***
" القاهر" يتسول على ابواب جامع المنضور
-- -- -- --
ثم أطلقوه سنة 333هـ فوقف فى جامع المنصور يتسول من الناس ويقول لهم : تصدقوا على فأنا من قد عرفتم .. وكان ذلك فى خلافة المستكفى حتى يشنع عليهم ، فمنعوه من الخروج إلى أن مات سنة 339 هـ عن ثلاث وخمسين سنة ..!!

 

المشهد 82  : 

مقتطــــف 1:  كان "المقتدر بالله" كالريشة في مهب الريح


خلف "المكتفي بالله " أخوه أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله وهو في الثالثة عشرة من عمره، وتلقب "المقتدر بالله" ، وكان كالريشة في مهب الريح

 

مقتطــــف 2:  دولة تدور أمورها على تدبير النساء والخدم وهو مشغول بلذاته

يقول صاحب الفخري (ص 235): واعلم أن دولة "المقتدر بالله" كانت دولة ذات تخليط كثير لصغر سنه، ولاستلاء أمه ونسائه وخدمه عليه، فكانت دولة تدور أمورها على تدبير النساء والخدم وهو مشغول بلذاته، فخربت الدنيا في أيامه، وخلت بيوت الأموال، واختلفت الكلمة، فخلع، ثم أعيد، ثم قتل
-- -- -- -- 
أصبح الأمر والنهي بيد أمه، وكانت تسمى "السيدة" وبلغ من ازدياد نفوذها أنها كانت إذا غضبت هي أو قهرمانتها من احد الوزراء كان مصيره العزل لا محالة، وقد اتسعت سلطة "السيدة" الى حد أنها استطاعت أن تعين قهرمانتها "شومال" صاحبة للمظالم، وأدى تدخل النساء في امور الدولة الى ضعفها وحرمانها ومن وزرائها الأكفاء واستهتار العامة بها.

مقتطــــف 3:  "إن عهد هذا الخليفة التعس قد هوى بالدولة الى الحضيض


قد وصف ميور الدولة العباسية في عهد "المقتدر بالله" فقال: "إن عهد هذا الخليفة التعس قد هوى بالدولة الى الحضيض. فقد ضاعت ممتلكاتها في الخارج: فضاعت إفريقية واوشكت مصر أن تضيع، واستقل أمراء بني حمدان بالموصل، واستطاع البيزنطيون أن يشنوا إغاراتهم المتصلة على الحدود المتاخمة التي ضعف الدفاع عنها

 

مقتطــــف 4:  صار الخليفة "المقتدر بالله" آلة في أيدي ر جال البلاط المفسدين

في بغداد نفسها، صار الخليفة "المقتدر بالله" الذي كان آلة في أيدي ر جال البلاط المفسدين ذوي الأطماع الدنيئة تحت رحمة حراسه من الأجانب الذين أصبحوا يأتمرون الى حد كبير بأوامر القواد من الأتراك وغيرهم، الذين لا يمتون الى العباسيين بصلة و كانوا يشعلون نار الثورة من حين الى حين

مقتطــــف 5:  "المقتدر بالله" غُلب على أمره... خلع مرتين وذبح في النهاية

لم يلبث الوزير العباس بن الحسن أن عمل على خلع المقتدر بالله وتولية عبد الله بن المعتز الخلافة

-- -- -- -- 
لم يمض على عودة "المقتدر بالله" الى الخلافة المرة الثانية سنة واحدة، حتى خرج عليه مؤنس ثانية، وانتهى الأمر بقتله، وتركت جثته مكشوفة أياما ثم دفن بالموضع الذي مات فيه وذلك يوم الاربعاء لثلاث بقين من شوال سنة 320 هــــ
-- -- -- -- 
إذا علمنا أن هذا الخليفة "المقتدر بالله" قد غلب على أمره وخلع مرتين وذبح في النهاية عندما حاول مقاومة أحد قواده المخلصين لعرشه الذي استعان به، فلا نعجب غذا تلاشت تلك الهيبة التي عمل أسلافه القريبون على استعادتها، وغدا العرش مرة ثانية هدفا للازدراء في الداخل، وفرصة سانحة تحمل على إغراء المغيرين على الدولة من الخارج

 

( موسوعة ويكيبيديا )

 

المشهد 81  :  ( خلفاء العصر العباسي الثاني )الخليفة العباسي الثامن عشر: "المقتدر بالله" هوى بالدولة الى الحضيض (295هـ - 317هـ) (908م - 932م)

مقتطــــف 1:  كان "المقتدر بالله" كالريشة في مهب الريح

خلف "المكتفي بالله " أخوه أبو الفضل جعفر بن المعتضد بالله وهو في الثالثة عشرة من عمره، وتلقب "المقتدر بالله" ، وكان كالريشة في مهب الريح

مقتطــــف 2:  دولة تدور أمورها على تدبير النساء والخدم وهو مشغول بلذاته


يقول صاحب الفخري (ص 235): واعلم أن دولة "المقتدر بالله" كانت دولة ذات تخليط كثير لصغر سنه، ولاستلاء أمه ونسائه وخدمه عليه، فكانت دولة تدور أمورها على تدبير النساء والخدم وهو مشغول بلذاته، فخربت الدنيا في أيامه، وخلت بيوت الأموال، واختلفت الكلمة، فخلع، ثم أعيد، ثم قتل
-- -- -- -- 
أصبح الأمر والنهي بيد أمه، وكانت تسمى "السيدة" وبلغ من ازدياد نفوذها أنها كانت إذا غضبت هي أو قهرمانتها من احد الوزراء كان مصيره العزل لا محالة، وقد اتسعت سلطة "السيدة" الى حد أنها استطاعت أن تعين قهرمانتها "شومال" صاحبة للمظالم، وأدى تدخل النساء في امور الدولة الى ضعفها وحرمانها ومن وزرائها الأكفاء واستهتار العامة بها

 

مقتطــــف 3:  "إن عهد هذا الخليفة التعس قد هوى بالدولة الى الحضيض


قد وصف ميور الدولة العباسية في عهد "المقتدر بالله" فقال: "إن عهد هذا الخليفة التعس قد هوى بالدولة الى الحضيض. فقد ضاعت ممتلكاتها في الخارج: فضاعت إفريقية واوشكت مصر أن تضيع، واستقل أمراء بني حمدان بالموصل، واستطاع البيزنطيون أن يشنوا إغاراتهم المتصلة على الحدود المتاخمة التي ضعف الدفاع عنها

 

مقتطــــف 4:   صار الخليفة "المقتدر بالله" آلة في أيدي ر جال البلاط المفسدين



في بغداد نفسها، صار الخليفة "المقتدر بالله" الذي كان آلة في أيدي ر جال البلاط المفسدين ذوي الأطماع الدنيئة تحت رحمة حراسه من الأجانب الذين أصبحوا يأتمرون الى حد كبير بأوامر القواد من الأتراك وغيرهم، الذين لا يمتون الى العباسيين بصلة و كانوا يشعلون نار الثورة من حين الى حين

 

مقتطــــف 5:  "المقتدر بالله" غُلب على أمره... خلع مرتين وذبح في النهاية

لم يلبث الوزير العباس بن الحسن أن عمل على خلع المقتدر بالله وتولية عبد الله بن المعتز الخلافة

-- -- -- -- 
لم يمض على عودة "المقتدر بالله" الى الخلافة المرة الثانية سنة واحدة، حتى خرج عليه مؤنس ثانية، وانتهى الأمر بقتله، وتركت جثته مكشوفة أياما ثم دفن بالموضع الذي مات فيه وذلك يوم الاربعاء لثلاث بقين من شوال سنة 320 هــــ
-- -- -- -- 
إذا علمنا أن هذا الخليفة "المقتدر بالله" قد غلب على أمره وخلع مرتين وذبح في النهاية عندما حاول مقاومة أحد قواده المخلصين لعرشه الذي استعان به، فلا نعجب غذا تلاشت تلك الهيبة التي عمل أسلافه القريبون على استعادتها، وغدا العرش مرة ثانية هدفا للازدراء في الداخل، وفرصة سانحة تحمل على إغراء المغيرين على الدولة من الخارج

 

المشهد 81  :  ( خلفاء العصر العباسي الثاني ) الخليفة العباسي الخامس عشر: " المعتمد على الله " الخليفة المستضعف وولي العهد أخيه "الموفق بالله " الحاكم الفعلي (284-256 -870-892 م )
 

مقتطــــف 1:  الأتراك يبايعون" المعتمد على الله " بعد ان كان محبوسا

 

المعتمد بالله (870-892) هو أحمد المعتمد على الله. أبو العبّاس أمير المؤمنين ابن المتوكّل على الله جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد الهاشميّ العّباسيّ.،الذي أعاد الوعي إلى الخلافة العباسية. وأمه رومية اسمها فتيان.
-- -- -- -- 
سرعان ما اجتمعت كلمة الأتراك على خليفة، "المهتدي بالله" في شهر رجب سنة 256 هـــ، وبايعوا" المعتمد على الله " بن المتوكل بالخلافة،ـ وكان إذ ذاك محبوسا بالجوسق
-- -- -- -- 
المعتمد بالله (870-892م) الموافق 256هـ إلى 284هـ هو أحمد المعتمد على الله. أبو العبّاس ابن المتوكّل على الله جعفر بن المعتصم بالله محمد بن الرشيد العّباسي

 

مقتطــــف 2:  ولي العهد الامير "الموفق بالله " يتصدى لثورة الزنج


قام هو وأخوه ولي العهد الامير الموفق بالله بنشر الخلافات بين نفوذ الأتراك لإعادة الخلافة العباسي إلى سابق عهدها كما فعل المهتدي بالله قبل خلعه، وقام الموفق بالله للتصدي لثورة الزنج 
-- -- -- -- 
بينما كان الموفق بالله يتصدى للثورة ،حاول الخليفة أن ينقل الخلافة العباسية إلى مصر التي كانت تحكمها الدولة الطولونية التي أسسها أحمد بن طولون خشيةً أن يكون تحت إمرة أخيه الموفق ،ولكن الموفق علم بالأمر فأمر بإرجاعه إلى بغداد

مقتطــــف 3:  ولي العهد "الموفق بالله " الحاكم الفعلي

 
كان " المعتمد على الله " مستضعفا، وكان هو وأخوه " الموفق بالله طلحة الناصر" هو الغالب على أموره. وكانت دولة المعتمد عجيبة الوضع، كان هو وأخوه الموفق طلحة كالشريكين غب الخلافة: للمعتمد على الله " الخطبة والسكة، والتسمي بإمرة المؤمنين، ولأخيه الموفق بالله الأمر والنهي وقود العساكر، ومحاربة العداء، ومرابطة الثغور وترتيب الوزراء والأمراء وكان المعتمد مشغولا عن ذلك بلذاته

 

مقتطــــف 4:   انهماك " المعتمد على الله " في اللهو واللذات

يقول السيوطي : " وانهمك " المعتمد على الله " في اللهو واللذات واشتغل عن الرعية، فكرهه الناس وأحبوا أخاه " الموفق طلحة الناصر

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 5:   ابن الخليفة " المفوض بالله " يلي العهد بعد اخيه الموفق بالله

لما ولي " المعتمد على الله " الخلافة صانع الأتراك وخاصة قائدهم " موسى بن بغا " وبالغ في إكرامه، فأرسله في سنة 259 هـــــ لقتال صاحب الزنج، وشيعه الى خارج مدينة سامرا وخلع عليه
-- -- -- -- 
لما ولّي ابنه " المفوض بالله " العهد، بعد اخيه الموفق بالله، ضم اليه " موسى بن بغا " ، فغدا الساعد الأيمن لكل من المفوض بالله والموفق بالله ، يستعينان به على إخماد ثورة الزنج تارة، وعلى كبح جماح الخارجين على الدولة تارة أخرى، حتى وافته منيته سنة 264 هـــــ
ــ

مقتطــــف 6:  أحداث هامة وقعت في عهد الخليفة " المعتمد على الله " 

 


وقع في عهد الخليفة " المعتمد على الله " أحداث هامة كان لها أثر كبير في تاريخ الدولة العباسية: أهمها ثورة الزنج، واختفاء الامام الثاني عشر عند طائفة الامامية الإثني عشرية. وتأسيس طائفة الاسماعيلية التي تنتسب الى اسماعيل بن جعفر الصادق

مقتطــــف 7:  البلاء يحل بالشرق أثر الحروب وانصراف الخليفة الى ملاذه 

 

نفذت موارد الشرق لما حل به من البلاء على أثر هذه الحروب المتصلة التي شنها" الموفق بالله" على الزنج. هذا الى ما كان من تثاقل الأهالي عن حمل الخراج وانصراف الخليفة الى ملاذه، فأقبل على الصيد واللعب ومنادمة النساء، فضاعت حرمة الخلافة واستقل العمال بالولايات

مقتطــــف 8:   الخليفة يرد الثغور الشامية الى ابن طولون بعد أن اضطربت أحوالها

 

أن لم يستطع " الموفق بالله" الكيد لابن طولون والنيل منه بعزله عن مصر. فعمد الى عزله عن الثغور الشآمية. بيد أن الخليفة " المعتمد على الله " أمر بردها اليه بعد أن اضطربت أحوالها
-- -- -- -- 
سرعان ما سار ابن طولون بجيشه نحو بلاد الشام، فدانت له أمهات مدنها ودعى له على منابرها (264-265 هــــــ) وجعل الرقة مقرا لولايته الجديدة

مقتطــــف 9:  موت " الموفق بالله" وتولية العهد ابنه المعتضد بالله بعد " المفوض الى الله " 

 

مات " الموفق بالله" ودفن بالرصافة بعد أن قبض على أزمة الثغور في الدولة العباسية وغلب على أخيه " المعتمد على الله " حتى لم يبق له من الخلافة الا اسمها
-- -- -- -- 
جلس أبو العباس بن " الموفق بالله" للعزاء، واجتمع القواد وبايعوه بولاية العهد بعد " المفوض الى الله " ابن " المعتمد على الله " ، ولقبوه المعتضد بالله، وتحولت اليه سلطة أبيه

 

مقتطــــف 10:   الخليفة يخلع ابنه " المفوض الى الله " ويلي العهد " المعتضد بالله " 

 


يضعف أمر الخليفة " المعتمد على الله ". فأشهد على نفسه أنه خلع ابنه من ولاية العهد وبايع لأبي العباس المعتضد

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 11:  وفاة " المعتمد على الله " وتوليةالخلافة "المعتضد بالله " 


 

مات " المعتمد على الله " بعد أشهر فجأة حتى تواترت الاشاعات بأنه سم. وقد بقي في الخلافة ثلاثا وعشرين سنة، كانت عهد فتن واضطرابات ، على الرغم من ازدهار عصره بطائفة من العلماء الأعلام كالبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي وابن ماجه ومحمد بن عبد الحكم المؤرخ المصري المشهور والقاضي بكار
-- -- -- -- 
توفي المعتمد بالله عام 892م ليلة الاثنين لإحدى عشرة بقيت من رجب سنة 279هـ فحمل ودفن بسامراء. فقيل إنه سم وقيل بل نام فغم في بساط وكانت خلافته ثلاثة وعشرين سنة وتولى من بعده الخلافة المعتضد بالله لقد أصاب المؤرخين في تسمية عصر المعتمد بالله بصحوة الخلافة العباسية

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 80  :  ( خلفاء العصر العباسي الثاني ) الخليفة العباسي الرابع عشر: المهتدي بالله... استخلفه الاتراك ولما حاول ان يوقف طغيانهم قتلوه 
(255-256 / 869 - 870 )

 

مقتطــــف 1:  استعمل المال في إخماد معارضيه فبايعوه

المهتدي بن الواثق فقد ولي الخلافة بعد قتل أخيه المعتز سنة 255 هـــ، وظهرت في أيامه قبيحة أم المعتز بعد أن استخفت مدة، كما قام العامة في مستهل خلافته بثورة في بغداد وأبوا مبايعته، ولكن استعمل المال في إخماد هذه الثورة فبايعوه

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 2:   لم يقبل بيعته أحد حتى أتى الاتراك بالمعتز فبايعه

لم يقبل بيعته أحد حتى أتى بالمعتز فقام المهتدي له وسلم عليه بالخلافة وجلس بين يديه فجيء بالشهود فشهدوا على المعتز أنه عاجز عن الخلافة فاعترف بذلك ومد يده فبايع المهتدي فارتفع حينئذ المهتدي إلى صدر المجلس

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 3:  حاول أن يعيد للخلافة العباسية هيبتها ومكانتها

كان ورعاً متعبداً عادلاً قوياً في أمر الله بطلا شجاعاً حكيماً حليماً سياسياً لكنه لم يجد ناصراً ولا معيناً. قال الخطيب: «لم يزل صائماً منذ ولي إلى أن قتل "

( موسوعة ويكيبيديا )

كان أيضا حازما محبا للعدل ومحببا للرعية متقيدا بسيرة عمر بن عبد العزيز في العدالة والحكم، فبنى قبة سماها بديوان المظالم كان يجلس تحتها ليستمع إلى شكاوي الناس ومظالمهم حتى لقبه البعض بسادس الخلفاء الراشدين

( موسوعة ويكيبيديا )

حاول أن يعيد للخلافة العباسية هيبتها ومكانتها، ويوقف طغيان الأتراك واستبدادهم؛ فحاول إحداث الفرقة في صفوفهم وضرب بعضهم ببعض لإضعافهم وبث الخلاف بينهم، وقتل قائدهم بيكال ولكنهم انتبهوا لمحاولته الذكية وأسرعوا في التخلص منه قبل أن يكمل العام

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 4:  ثقلت وطأته على العامة والخاصة فسئموا أيامه

كان المهتدي أحسن الخلفاء العباسيين سيرة وأظهرهم ورعا وأكثرهم عبادة. وكان يتشبه بعمر بن عبد العزيز ويقول: إني أستحيي أن يكون في بني أمية مثله ولا يكون مثله في بني العباس. وكان يجلس للمظالم فيحكم بالقسطاس، كما كان يتقلل في مأكله وملبسه

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --
وصف المسعودي الخليفة المهتدي في هذه العبارة: "وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر وحرم الشراب، ونهى عن القيان وأظهر العدل. وكان يحضر كل جمعة الى المسجد الجامع ويخطب ويؤم بهم، فثقلت وطأته على العامة والخاصة بحمله إياهم على الطريق الواضحة، فاستطالوا خلافته وسئموا أيامه وعملوا الحيلة حتى قتلوه

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --
وقال نفطويه: «حدثني بعض الهاشميين أنه وجد للمهتدي سفط فيه جبة صوف وكساء كان يلبسه بالليل ويصلي فيه وكان قد أطرح الملاهي وحرم الغناء وحسم أصحاب السلطان عن الظلم وكان شديد الإشراف على أمر الدواوين يجلس بنفسه ويجلس الكتاب بين يديه فيعملون الحساب»
 

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 5:  اذكى العلويون نار الثورة ضده في كثير من البلاد الاسلامية

اذكى العلويون نار الثورة في كثير من البلاد الاسلامية. فقد ثار الحسن بن زيد العلوي بطبرستان، وبدأت ثورة الزنج التي هددت الدولة العباسية زهاء أربع عشرة سنة ( 255- 270 هـــ) وشق الخوارج بزعامة مساورة الشاوري عصا الطاعة في الموصل

 

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 6:  كان ألعوبة في أيدي الأتراك

كان المهتدي- كغيره من الخلفاء الذين جاءوا بعد المتوكل- ألعوبة في أيدي الأتراك. وليس ادل على ما وصل اليه الخليفة من الضعف وما بلغته الخلافة من الوهن والانحلال من هذه العبارات التي رواها الطبري : " رفع المهتدي يديه الى السماء ثم قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه : اللهم إني أبرأت اليك من فعل موسى بن بغا واخلاله بالثغر واباحته العدو، فإني قد أعذرت فيما بيني وبينه. اللهم تول كيد من كايد المسلمين، اللهم انصر جيوش المسلمين حيث كانوا؟ اللهم إني شاخص بنيتي واختياري الى حيث نكب المسلمون فيه، ناصرا لهم ودافعا عنهم، اللهم فآجرني بنيتي اذ عدمت صالح العوان، ثم انحدرت دموعه يبكي"

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 7:  بعد سنة من تنصيبه، الأتراك يقررون التخلص منه قتلا
***

وكان لما قامت الأتراك عليه ثار العوام وكتبوا رقاعاً وألقوها في المساجد يا معشر المسلمين ادعوا الله لخليفتكم العدل الرضا المضاهي لعمر بن عبد العزيز أن ينصره الله على عدوه.

( موسوعة ويكيبيديا )

-- -- -- --
على أثر قتله بعض الموالي اجتمعت كلمة الأتراك على قتل المهتدي، كانوا قد زاد نفوذهم. فساروا إليه فقاتل عن المهتدي المغاربة والفراغنة والأشروسنية وقتل من الأتراك في يوم أربعة آلاف ودام القتال إلى أن هزم جيش الخليفة وأسره الأتراك وسلموه لشخصٍ حاقدٍ منهم فما زال يعذبه حتى مات وذلك في رجب سنة ست وخمسين فكانت خلافته سنة إلا خمسة عشر يوماً 
 

( موسوعة ويكيبيديا )

المشهد 79  : ( خلفاء العصر العباسي الثاني ) المعتز بالله...نصبه الاتراك وخلعه الاتراك
(252 - 255/ 866 - 869 )

مقتطــــف 1:  نصّبه الاتراك في التاسعة عشرة من العمر

هو أبو عبد الله المعتز بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد ولد سنة 231هـ. بويع بالخلافة بعد خلع المستعين بالله في 4 محرم سنة 252هـ. ولم يزل والياً إلى أن خلع نفسه في 27 من رجب سنة 255هـ. كان عمره يوم ولي الخلافة تسعة عشر عاما ،كان بديع الحسن

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 2:  لم يكن بسيرته ورأيه وعقله بأس

لم يكن المعتز بن المتوكل بسيرته ورأيه وعقله بأس، إلا أن الأتراك كانوا منذ قتل والده المتوكل، قد استولوا على المملكة واستضعفوا الخلفاء ، فكان الخليفة في يدهم كالأسير، إن شاءوا أبقوه وإن شاءوا خلعوه، وإن شاءوا قتلوه

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --

تولي المعتز بمساعده الأتراك الذين أخرجوه من سجنه وعينوه خليفه في سامراء ثم أخدوا البيعة من المستعين الذي فر إلي بغداد بمساعده قائدين تركيين هما"بغا_ووصيف" بعد ذلك بدأ عهد المعتز فأخرج أخوه من السجن وجعله ولي عهده ثم عزله وسجنه وقتله 

 

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 3:  يخاف الأتراك ويخشى بأسهم ولا يأمن جانبهم

كان المعتز يخاف الأتراك ويخشى بأسهم ولا يأمن جانبهم: وكان "بغا الصغير" أشد هؤلاء خطرا عليه
 

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)


-- -- -- --

بدأ المعتز يفرق قاده الاتراك عنه فأزعج هذا التصرف الأتراك وبدئوا يحاسبوه علي أخطاؤه ويتربصوا به ويستدونه بأموال لهم عنده فبعث إلى امه زوجه المتوكل ليسألها بعض المال ولكنها علمت بنيه الأتراك في الخلاص من ابنها وعلمت بنهايته سواء أرسلت المال أم لا 

 

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 4:  يتنازل عن الولاية للمهتدي بن الواثق بامر الاتراك

 

عذب الأتراك الخليفة المعتز حتي تنازل عن الولاية للمهتدي بن الواثق مع عدم دفع المال للأتراك أخدوه في الصحراء وآذوه كثيرا وقطعوا رأسه وحصل أن جلد أخيه المؤيد وخلعه من ولاية العهد فمات من الجلد فاتي بالشهود انه لم يقتل أخاه

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 5:  أول خليفة يموت عطشا

يصف ابن الأثير قتل المعتز في هذه العبارة: "فدخل اليه جماعة منهم فجروه برجله الى باب الحجرة وضربوه بالدبابيس وخرقوا قميصه، وأقاموه في الشمس في الدار، فكان يرفع رجلا ويضع أخرى لشدة الحر، وكان بعضهم يلطمه وهو يتقي بيده، وأدخلوه حجرته

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --

.... سلموا المعتز الى من يعذبه، فمنعه الطعام والشراب ثلاثة أيام ، فطلب حسوة (جرعة) من ماء البئر فمنعه ثم أدخلوه سردابا وحصحصوا عليه، أي جعلوه في بيت وسدوا بابه فمات..."

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --

في رجب 255 للهجره تمرد الأتراك على قائدهم ابن وصيف وطلبوا الأموال من المعتز وهو سأل أمه فلم تعطه بخلا منها فاتفق الترك على قتله وصلبوه وخلعوه وبايعوا محمد بن الواثق وقتلوه في 27 رجب سنة 255 للهجره 

( موسوعة ويكيبيديا )

المشهد 78  : ( خلفاء العصر العباسي الثاني ) الخليفة العباسي الثاني عشر : المستعين بالله، أيام كثيرة الفتن ودولة شديدة الاضطراب
(248- 252 / 862-866)

مقتطــــف 1:  الاتراك وراء توليته الخلافة 

كان العباسيون لا يأمنون جانب الأتراك، كما كان هؤلاء يعملون على تولية أحمد بن محمد المعتصم، وبايعوه وله من العمر ثمان وعشرون سنة ولقب المستعين بالله

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- -- 
بويع بالخلافة في اليوم الذي توفي فيه أبو جعفر محمد المنتصر بالله وهو اليوم 25 من ربيع الأول سنة 248هـ. ولم يزل خليفة إلى أن خلع يوم الجمعة 4 محرم سنة 252هـ.

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 2:  كان مستضعفا في رايه وعقله وتدبيره

أن المستعين كان مستضعفا في رايه وعقله وتدبيره، وكانت أيامه كثيرة الفتن ودولته شديدة الاضطراب، ولم يكن فيه من الخصال المحمود إلا أنه كان كريما وهوبا

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 3 الاتراك يخلعونه ويولون المعتز 


لما تنكر له الأتراك خاف وانحدر من سامراء إلى بغداد فأرسلوا إليه يعتذروا ويخضعون له ويسألونه الرجوع فامتنع فقصدوا الحبس وأخرجوا المعتز بالله وبايعوه وخلعوا المستعين ثم جهز المعتز جيشاً كثيفاً لمحاربة المستعين فوقعت بينهما وقعات ودام القتال أشهراً وكثر القتل وغلت الأسعار وعظم البلاء وانحل أمر المستعين فسعوا في الصلح فخلع المستعين نفسه وأشهد عليه القضاة.
 

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 4 الاتراك أوعزوا الى المعتز أن خلافته لن تثبت إلا إذا قتله

على الرغم من ذلك الفوز الذي أحرزه الأتراك بخلع المستعين ونفيه، أوجسوا شرا من بقائه حيا، وأوعزوا الى المعتز أن خلافته لن تثبت إلا إذا قتل المستعين، ووافقهتم على ذلك أم المعتز التي خافت على حياة ولدها أن تمتد اليه يد الأعداء، فكتبوا الى ابن طولون لقتل المستعين ويمنونه ولاية واسط، فلم يرض أن يقتل خليفة له في رقبته بيعه، فأرسلوا سعيدا الخادم أحد حجاب القصر في شرذمة الجيش الى واسط، فتولى قتل الخليفة بنفسه

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --
أرسل المعتز إلى أحمد بن طولون أن يذهب إلى المستعين فيقتله فقال والله لا أقتل أولاد الخلفاء فندب له سعيد الحاجب فذبحه في ثالث شوال من السنة وله إحدى وثلاثون سنة
( موسوعة ويكيبيديا )

 

( موسوعة ويكيبيديا )

 

المشهد 77  : ( خلفاء العصر العباسي الثاني )  الخليفة العباسي الحادي عشر: المنتصر بالله... بداية عصر ضعف الدولة العباسية.
(247-248 / 861 - 862)

مقتطــــف 1:  المنتصر بالله يخلف أباه خلف المتوكل بعد قتله

 

هو محمد المنتصر بالله بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد (حكم247-248هـ). وأمه أم ولد رومية اسمها حبشية ولد سنة222هـ وعقد له أبوه ولاية العهد سنة 235هـ ويُعَدُّ عهد الخليفة المنتصر هو بداية عصر ضعف الدولة العباسية.
 

( موسوعة ويكيبيديا )


-- -- -- --

خلف المتوكل ابنه وقاتله المنتصر بالله في شوال سنة 247 هــ ، وادعى أن الذي قتل اباه هو الفتح بن خاقان، وأنه قتل أخذا بثأر أبيه، وبايعه الناس بالخلافة، وبعث بنسخة البيعة الى الأمصار

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)
-- -- -- --

بويع بالخلافة بعد مقتل أبوه المتوكل. أظهر العدل والإنصاف في الرعية فمالت إليه القلوب مع شدة هيبتهم له وكان كريماً حليماً.

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 2:المنتصر بالله يخلع اخويه


لما تمت البيعة للمنتصر حسَّن اليه الأتراك خلع أخويه المعتز والمؤيد من ولاية العهد، إذ كانوا يخشون بأسهما. وكتب كل واحد منهما رقعة بخطه أنه خلع نفسه من البيعة

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

 

مقتطــــف 3: الانقلاب على الاتراك ووصفهم بـ قتلة الخلفاء"

على الرغم من أن المنتصر كان يعطف على الأتراك قبل قتل أبيه، لم يلبث أن غضب عليهم وصار يسبهم يقول "هؤلاء قتلة الخلفاء"، ففكروا قتله وأغروا طبيبه ابن طيفور بذلك وأعطوه ثلاثين ألف دينار، فقصده بريشة مسمومة، في ربيع الآخر سنة 248 هـ وله من العمر ست وعشرون سنة 

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 4: الاحسان الى العلويين

كان المنتصر بخلاف أبيه يحسن الى العلويين، فأزال عنهم ما كانوا فيه من الخوف وسمح لهم بزيارة قبر الحسين، وكان أبوه قد منعهم من ذلك

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 5: لم يتمتع بالخلافة إلا ستة أشهر

 

كان المنتصر فاتكا سفاكا للدم. لما قتل أباه تحدث الناس بأنه لا يطول له العمر بعدهن وشبهوه بـ " شيرويه بن كسرى " حيت قتل أباه ولم يستمتع بالملك بعده

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)
-- -- -- --

توفي في يوم الأحد الموافق 25 ربيع الأول سنة 248 هـ عن 26 سنة، فلم يتمتع بالخلافة إلا ستة أشهر. قيل : إنه جلس في بعض الأيام للهو، وقد استخرج من خزائن أبيه فرشا، فأمر بفرشها في المجلس، فرأى بعض البسط دائرة فيها فارس وعليه تاج وحوله كتابة فارسية، فطلب من يقرأ ذلك، فأحضر رجل ، فنظره، فقطب ، فقال: ما هذه؟ قال: لا معنى لها، فألح عليه، فقال:أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز ، قتلت أبي فلم أتمتع بالملك إلا ستة أشهر، فتغير وجه المنتصر، وأمر بإحراق البساط.

( موسوعة ويكيبيديا

المشهد 76  : ( خلفاء العصر العباسي الثاني )  الخليفة العباسي العاشر : المتوكّل على الله... بداية سلسلة طويلة من قتل وعزل الخلفاء
(232 - 247 / 847 - 861)

مقتطــــف 1: الخليفة العباسي العاشر

مات الواثق ولم يعهد لابنه محمد. وقد سئل وهو في مرضه الذي مات منه ان يوصي بالخلافة فقال كلمته المأثورة: " لا يراني الله أتقلدها حيا وميتا" مقتفيا في ذلك أثر عمر بن الخطاب

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --
هو الخليفة العباسي العاشر. بنى مدينة المتوكلية، وبنى وطور مدينة الدور، وشيد المسجد الجامع ومئذنته الشهيرة الملوية في سامراء، وجدد مقياس النيل. بويع له لست بقين من ذي الحجة سنة 232 هـ، وازداد نفوذ الأتراك في عهده.

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 2:  القضاء على الفتنة التي نشأت عن القول بخلق القرآن

أمر بإظهار السنة، والقضاء على مظاهر الفتنة التي نشأت عن القول بخلق القرآن. وكتب إلى كل أقاليم الدولة بهذا المعنى. كما استقدم المحدِّثين والعلماء إلى مدينة سامراء وطلب منهم أن يحدثوا بحديث أهل السنة لمحو كل أثر للقول بخَلْق القرآن

( موسوعة ويكيبيديا )
-- -- -- --

كان المتوكل يميل الى أهل السنة ويعمل على نصرتهم، وضرب بالسياط رجلا سب أبا بكر وعمر وعائشة وحفصة. وقد بدأ حكمه بنهي الناس عن القول بخلق القرآن الذي شغل الدولة العباسية في عهد المأمون والمعتصم والواثق

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)
-- -- -- --

أظهر المتوكل إكرام الإمام أحمد بن حنبل الذي ضرب وأوذى وسجن خلال فتنة خلق القرآن. استدعاه المتوكل من بغداد إلى سامراء وأمر له بجائزة سَنية، لكنه اعتذر عن قبولها، فخلع عليه خِلْعَةً عظيمة من ملابسه، فاستحيا الإمام أحمد فلبسها إرضاء له، ثم نزعها بعد ذلك.

( موسوعة ويكيبيديا )
-- -- -- --

ذكر المسعودي أن المتوكّل " أمر بترك النظر والمباحثة في الجدال، والترك لما كان عليه الناس في أيام المعتصم والواثق، وأمر الناس بالتسليم والتقليد، وأمر الشيوخ المحدثين بالتحديث وإظهار السنة والجماعة" وكتب بذلك الى الأمصار الاسلامية

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

 

مقتطــــف 3:  عهد من الظلم والاضطهاد والمنكرات

قيل أنه قتل العديد من أعلام المسلمين ليبقي على حكمه، كما اشتهر المتوكل في بعض المصادر بمجالسه التي كثر فيها المنكر من الأغاني وشرب الخمر.
-- -- -- --

المتوكل أساء الى نفسه بسياسة العنف التي انتهجها في معاملة العلويين، فأمر في سنة 236 هـ بهدم قبر الحسين بن علي وما حوله من الدور، وأن يحرث ويبذر، ويسقى موضع قبره ، وأن يمنع الناس من اتيانه

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --

لم يخلُ عهد المتوكل من الظلم والاضطهاد، ففي عام 244هـ أمر بقتل العالم الأديب ابن السكيت (مؤلف كتاب إصلاح المنطق بالإضافة لعدة كتب أخرى) الذي اشتهر بتشيُّعه

( موسوعة ويكيبيديا )
-- -- -- --

يُروى أن المتوكل ألزم ابن السكيت تعليم ابنيه المعتز والمؤيد، فسأله (أي المتوكل) ذات يوم: أيّهما أحبّ إليك ابناي هذان: المعتز والمؤيّد، أو الحسن والحسين؟ فقال ابن السكيت: والله إن قنبرًا خادم علي بن أبي طالب خير منك ومن ابنيك، فقال المتوكل للأتراك: سلو لسانه من قفاه، ففعلوا، فمات

( موسوعة ويكيبيديا )

-- -- -- --

يقول أبو الفرج الأصفهاني: «نّ المتوكّل كان شديد الوطأة على آل أبي طالب، غليظاً على جماعتهم مهتماً بأمورهم شديد الغيظ والحقد عليهم، وسوء الظنّ والتهمة لهم

( موسوعة ويكيبيديا )
-- -- -- --

أثار المتوكل بهذه السياسة حفيظة المسلمين، وخاصة أهل بغداد الذين ردوا على الاهانات التي ألحقها بالعلويين بسبه في المساجد والطرقات

( تاريخ الاسلام، جزء 3 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 4:  النهاية المأساة وبداية سلسلة طويلة من قتل وعزل الخلفاء

وقع المتوكل في نفس غلطة جده الرشيد عندما عقد الولاية لثلاثة من أبناءه الأمين فالمأمون فالمؤتمن وأدى ذلك لاقتتال شديد راح ضحيته الكثير في مقدمتهم الأمين نفسه

( موسوعة ويكيبيديا )

-- -- -- --

قام المتوكل بعقد الولاية لثلاثة من أبناءه المنتصر ثم المعتز ثم المؤيد , ولم تكن قلوب الأتراك مطمئنة إلى المتوكل فعملوا على استغلال كره المنتصر لأبيه المتوكل بسبب تفضيل المتوكل لولده المعتز على المنتصر

( موسوعة ويكيبيديا )

-- -- -- --

وقعت حادثة أشعلت نار الحقد في قلب المنتصر ضد أبيه عندما مرض المتوكل يوماً فأمر المعتز أن يخطب الجمعة مكانه فأجاد فيها وعظم في أعين الناس فخاف المنتصر فوات الخلافة منه لأخيه فتآمر مع بعض قادة الأتراك على قتل أبيه المتوكل

( موسوعة ويكيبيديا )


-- -- -- --

وبالفعل في ليلة الأربعاء 4 شوال سنة 248هـ دخلوا على المتوكل فقتلوه بسيوفهم وقتلوا معه صديقه الفتح بن خاقان وأشاعوا أن الفتح هو الذي قتله وأنهم قتلوه لفعلته وولوا المنتصر مكانه

( موسوعة ويكيبيديا )

-- -- -- --
كانت هذه الحادثة إيذاناً ببدء سلسلة طويلة من قتل وعزل الخلفاء بعد أن ضاعت كرامتهم على يد الأتراك يوم أن استقدمهم المعتصم .

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 5:  المؤرخون يخففون بعض الشيء مما اشتهر به هذا العهد من الظلم 

يقول ميرو : " إن مدح المؤرخين لعهد المتوكل الذي دام خمس عشرة سنة أعاد في خلالها المذهب السني الى ما كان عليه وشجع الشعراء والعلماء، يخفف بعض الشيء مما اشتهر به هذا العهد من الظلم المنطوي على القسوة والانغماس في الملاذ والتطرف في الآراء الدينية
 

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 75  : التغلغل الفارسي في الدولة العباسية

مقتطــــف 1:  الفرس يصبحون أصحاب الكلمة المسموعة 

قامت الدولة العباسية باسم الدين، وعمل العباسيون على التأثير في عقول الناس عن طريق إعادة الأمر الى آل محمد وإزالة سلطان بني أمية المغتصبين هذا الامر منهم وهو الخلافة
-- -- -- --
أن الفرس الذين كانت بلادهم ذات تاريخ عظيم من أقدم العصور، والذين فرضوا سيادتهم على بعض بلاد العرب، قد وجدوا في نشر الدعوة لآل محمد فرصة يتخلصون بها من نير الأمويين، ويستردون شيئا مما كان لهم من نفوذ وسلطان
-- -- -- --
رأوا أنهم بمساعدتهم هذه الدولة الجديدة يصبحون أصحاب الكلمة المسموعة فيها. ومن ثم غدا هذا النزاع في حقيقة الأمر نزاعا بين العرب والفرس، بعد ان كان نزاعا بين بني أمية وبني العباس
 

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 2: التقلص التدريجي لنفوذ العرب



أن نفوذ العرب قد تقلص تدريجيا، حتى إن الفتنة التي قامت بين الأمين والمأمون لم تكن في حقيقة الأمر إلا جهادا حزبيا بين العلويين والعباسيين من ناحية، وبين العرب والفرس من ناحية أخرى. ولم يكن انتصار المأمون على الأمين الا انتصارا للفرس على العرب وزوال حكم العرب زوالا لا رجعة بعده.



( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 3: مظاهر السلطان الفارسية تدخل الدولة العباسية

لما كان العباسيون يدينون بقيام دولتهم للنفوذ الفارسي، كان طبيعيا أن تسيطر الآراء الفارسية
-- -- -- --
اتخذ الخلفاء الموالي من الخراسانيين حرسا لهم، لاعتمادهم على ولائهم واخلاصهم ، واستبد هؤلاء الخلفاء بالسلطة وتسلوا على أرواح الرعية كما كان يفعل ملوك آل ساسان من قبل. وظهرت الأزياء الفارسية في البلاط العباسي، واحتجب الخليفة عن رعيته، واتخذوا الوزير والحاجب والكاتب ، ودخلت مظاهر السلطان الفارسية


 

 تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 4: أبو مسلم الخراساني: يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك 

وقد كان أبو مسلم قال: فيما قيل- عند أول ضربة أصابته: يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك، فقال: لا أبقاني الله إذا، وأي عدو لي أعدى منك؟
-- -- -- --
في راينا أن المنصور إنما قام بهذا العمل مدفوعا بما كان بينه وبين أبي مسلم من حزازات شخصية قديمة. وقد زاد أبو مسلم النار اشتعالا، بتماديه في زهوه وإعجابه بنفسه وإسرافه في قتل النفوس البريئة بغير شفقة او رحمة. ومما يؤخذ عليه قتله سليمان بن كثير
-- -- -- --
وقد دلت الحوادث على أن من أسس دولة لا يستمتع بها في أغلب الأحين. قال عليه الصلاة والسلام:" لا تتمنوا الدولة فتحرموها"


 

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 5:  اسلام بعض أهالي فارس إنما كان إسلاما ظاهريا



استطاع أبو جعفر المنصور بما أوتيه من دهاء وحزم، أن يقهر أعداءه من العرب ويأسر عمه عبد الله بن علي ثم يقتله، وأن يقهر أعداءه من الفرس ويقتل أبا مسلم الخراساني مؤسس الدولة العباسية
-- -- -- --
إن اسلام بعض أهالي فارس إنما كان إسلاما ظاهريا، وأنهم كانوا لا يزالون متمسكين بعقائدهم المجوسية القديمة، وأنهم كانوا ينتهزون الفرصة المواتية ليرتدوا عن الاسلام ويعودوا الى دينهم القديم. ومصداق ذلك ما رأيناه من ظهور هذه الحركات التي أشعل نيرانها سنباذ المجوسي وأنصار أبي مسلم الخرساني وبابك الخرمي

 

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 74  :  الخليفة العباسي التاسع : الواثق بالله... آخر خلفاء العصر الذهبي للدولة العباسية  (227 -232 / 842 -847 )

مقتطــــف 1:  اقتدى بأبيه في الاعتماد على الأتراك

ولد هارون الواثق بالله بن المعتصم في شهر شعبان سنة 186 هـــ، وأمه أو ولد رومية يقال لها قراطيس. وكان الواثق منذ حداثته راجح العقل، بصيرا بتصريف الأمور، سياسيا ماهرا، موصوفا بكثير من الخلال التي جعلت أباه يعتمد عليه في أثناء غيابه حتى مقر خلافته

-- -- -- --

ولي المعتصم ابنه الواثق عهده، فولي الخلافة في شهر ربيع الأول سنة 227 هـ. واقتدى بأبيه في الاعتماد على الأتراك الذين كثر عددهم وشغلوا المناصب العالية في الدولة

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 2:  الانتصار للمعتزلة، وتشدد في فرض آرائه الدينية على الناس

سار الواثق على سياسة أبيه المعتصم في الانتصار للمعتزلة، وتشدد في فرض آرائه الدينية على الناس، مما أدى إلى إثارة خواطر أهل بغداد فتآمروا عليه، وكان أحمد بن نصر رأس هؤلاء الساخطين الذين أنكروا القول بخلق القرآن، وحملوا على الواثق حملة شعواء، ودعوا الى عزله، فالتف حوله كثير من أنصاره
-- -- -- --

ناظر الخليفة أحمد بن نصر في مسألة خلق القرآن فقال له: " يا أحمد ما تقول في القرآن؟: كلام الله، قال، أمخلوق هو؟ قال: هو كلام الله، قال: فما تقول في ربك أتراه يوم القيامة؟ قال: يا أمير المؤمنين جاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته، فنحن على الخبر. فقال الواثق لمن حوله: ما تقولون فيه؟ فقال القاضي عبد الرحمن بن اسحاق: هو حلال الدم، وقال غيره: اسقني دمه يا أمير المؤمنين، ووافقه الحاضرون إلا ابن ابي دؤاد قاضي القضاة، فإنه قال: يا أمير المؤمنين، كافر يستتاب لعل به عاهة أو تغير عقل
 

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 3: صدق والله جدي، إنما العاجز من لا يستبد

كان الضعف والتحكم يشوب إدارة الواثق، فقد سأل أحد جلسائه ليلة أن يقص عليه قصة نكبة البرامكة على يد جده الرشيد، فلما سمع القصة وعرف كيف انتزع الرشيد منهم الأموال قال: صدق والله جدي، إنما العاجز من لا يستبد
-- -- -- --

كان الواثق لا يبارى في عمله وأدبه حتى سمي المأمون الأصغر لأدبه وفضله. وقد شغف بالوقوف على آراء العلماء والحكماء، فطلب من حنين بن إسحاق أن يؤلف كتابا يذكر فيه الفرق بين الغذاء والدواء، والمسهل وآلات الجسد، فألفه وسماه " كتاب المسائل الطبيعية"

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 4:  مواقــــف

قال أحمد بن حمدون: دخل هارون بن زياد مؤدب الواثق إليه فأكرمه إلى الغاية فقيل له من هذا يا أمير المؤمنين الذي فعلت به هذا الفعل فقال هذا أول من فتق لساني بذكر الله وأدناني من رحمة الله.
-- -- -- --

قال الواثق لابن أبي دُؤاد وزيره، وقد رجع من صلاة العيد: هل حفظت من خطبتى شيءًا؟ 
قال: نعم قولك يا أمير المؤمنين: " ومن اتبع هواه شرد عن الحق منهاجه، والناصح من نصح نفسه، وذكر ما سلف من تفريطه، فطهر من نيته، وثاب من غفلته، فورد أجله، وقد فرغ من زاده لمعاده، فكان من الفائزين ".

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 5: لا أتحمل أمركم حيا وميتا

حكم الواثق الدولة العباسية أقل من ست سنين، ولم يول عهده أحدا. وسئل في مرض الموت أن يوصي بالخلافة لولده، فلم يقبل وقال: " لا أتحمل أمركم حيا وميتا". وتوفي الواثق في شهر ذي الحجة سنة 232 هـــ. وبموته انتهى العصر الذهبي للدولة العباسية

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --

كانت خلافته خمس سنوات، قضى فيها على الثورات التي قامت في عهده، ولقَّن الخارجين على الدين والآداب العامة درسًا لا ينسى، وعزل من انحرف من الولاة، وصادر أموالهم التي استولوا عليها ظلمًا وعدوانًا، وأغدق على الناس بمكة والمدينة حتى لم يبقَ سائل واحد فيهما. وفى عهده فتحت جزيرة "صقلية"، فتحها الفضل بن جعفر الهمدانى سنة 228هـ/ 843م.
 

( موسوعة ويكيبيديا )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/506167793111350/?type=3

 

المشهد 73  : الخليفة العباسي الثامن: المعتصم بالله... من الاستعانة بالاتراك الى الوقوع في ايدي قوادهم  (218 -226 / 833 -841 )

مقتطــــف 1: وصية المأمون للمعتصم...لا تغفل أمر الرعية، الرعية، الرعية، العوام العوام، فإن الملك بهم 

ولد أبو اسحاق محمد المعتصم سنة 178 هـــ. وأمه أم ولد تسمى ماردة وأبوه الرشيد. وكان يلي بلاد الشام ومصر في عهد أخيه المأمون ولما مرض المأمون عهد اليه بالخلافة وعدل عن تولية ابنه العباس الذي كان يتمتع بشهرة واسعة بين جند العرب

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --

أوصى المأمون أخاه المعتصم وصية جاء فيه: " يا أبا إسحاق ! أدن مني، واتعظ بما ترى، وخذ بسيرة أخيك في القرآن، واعمل في الخلافة إذا طوقكما الله عمل المريد لله، الخائف من عقابه وعذابه. ولا تغتر بالله ومهلته، فكان قد نزل بك الموت، ولا تغفل أمر الرعية، الرعية الرعية، العوام العوام، فإن الملك بهم، وبتعهدك المسلمين والمنفعة لهم، الله الله فيهم وفي غيرهم من المسلمين

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --

وكان المأمون يميل إليه لشجاعته فولاه عهده، وفي اليوم الذي توفي فيه المأمون بمدينة طرسوس بويع أبو اسحاق محمد بالخلافة ولقب بالمعتصم بالله في 19 من رجب سنة 218 هجرية (10 من أغسطس سنة 833 ميلادية)

( موسوعة ويكيبيديا )

-- -- -- --

كان محدود الثقافة وضعيف في الكتابة, وما ميز عهد المعتصم هو استعانته بالجنود الأتراك وذلك للحد من المنافسة الشديدة بين العرب والفرس في الجيش والحكومة

( موسوعة ويكيبيديا )

 

مقتطــــف 2: حمل الناس على القول بخلق القرآن وأهان بن حنبل إهانة بالغة 


بويع المعتصم يوم وفاة أخيه المأمون في التاسع عشر من شهر رجب سنة 218 هـــ، ورفض الجند أن يدخلوا في طاعته في مبدأ الأمر، وأرادوا تولية العباس بن المأمون، ولكنه أسرع الى مبايعة عمه بالخلافة احتراما لوصية أبيه، فحذا الجيش حذوه

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --

اتبع المعتصم وصية أخيه المأمون في حمل الناس على القول بخلق القرآن، مع أنه لم يكن له حظ من العلم يجعله ذا رأي في مثل هذه المسألة، وإنما كان ينفذ وصية المأمون، وزاد عليه في إلحاق الأذى بكل من يعرف بذلك من العلماء وأهل الرأي: فأهان أحمد بن حنبل إهانة بالغة وسجنه، وأصبح كل عالم قاض هدفا لخطر الضرب بالسباط والتعذيب إذا لم يأخذ برأي المعتزلة في القول بخلق الله

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 3:  الاستعانة بالأتراك


 

كان من أثر السياسة التي سار عليها المعتصم في الاستعانة بالأتراك، وإجزاله الهبات والعطايا لهم دون غيرهم، أن دب في نفوس العرب دبيب الغيرة والحسد لهؤلاء الأتراك. وقام عجيف، وذلك القائد العربي ، بثورة على قواد الترك الذين أساءوا معاملة العرب، بل عزم على التخلص من المعتصم نفسه، فأغرى العباس بن المأمون بالخروج على عمه والمطالبة بعرشه

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --

ان خبر هذه المؤامرة قد تسرب الى المعتصم، فقد لعبت الخمر يوما بلب العباس وبلب بعض المتآمرين، فأفضوا بسر المؤامرة الى المعتصم، فمنع الماء عن العباس حتى مات ولحق به عجيف

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --

قضى المعتصم على هذه المحاولة في مهدها، ولكنه لم يتخلص من سوء أثرها، فقد أوقعته في أيدي قواده الأتراك، وأدت الى إقصاء العرب والفرس تدريجيا وإسقاطهم من ديوان العطاء

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --

مما زاد هذه الحالة سوءا أن الأتراك أنفسهم لم يكونوا جادين في إخلاصهم للخليفة. فقد تغلب على نفوسهم عوامل الرغبة في انتزاع السلطة، وغدا الخلفاء في أثناء وجود البلاط العباسي في سامرا ألا عيب في أيدي القواد الأتراك

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 4: الوقوع في أيدي قواده الأتراك


 

أكمل المعتصم خطوات أخيه المأمون في القضاء على الثورات الداخلية التي استعصت عليه، إذ تمكن من القضاء على ثورة الهنود الزط التي هددت مرافق الدولة في جنوب العراق تمكن من القضاء عليها القائد العربي عجيف بن عنبسة سنة 220 هجرية وأجلاهم المعتصم إلى الأناضول.

( موسوعة ويكيبيديا )

-- -- -- --

استمرت عمليات الترجمة والنهضة العلمية في عهده كما افتتحها سلفه المأمون[4], غير ما ميز عهد المعتصم هو اهتمامه باقتناء الجنود الأتراك بجلبهم من مناطق آسيا الوسطى كسمرقند وخوارزم, ولقد ملأ الجنود الأتراك بغداد حيث بلغت أعدادهم ما يقارب بضعة عشر ألفا

( موسوعة ويكيبيديا )

, -- -- -- --

أدى ذلك إلى التضييق بأهل المدينة, واضطر الخليفة نتيجة لذلك إلى الانتقال إلى مدينة سامراء التي بناها على بعد 100 كيلومتر شمالي بغداد لتكون عاصمة له ومقرا لجيوشه التركية من المماليك والأحرار, ويرى المؤرخون أن ميل المعتصم للأتراك يرجع إلى كون والدته تركية

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 5:  القضاء على ثورة بابك الخرمي

ولعلّ قضاءه على ثورة بابك الخرمي التي أسست دولة شاسعة في أذربيجان وجوارها منذ عهد المأمون كانت من أبرز أعماله؛ إذ إن بابك الخرمي قد مزج بين الإسلام والمجوسية وأسس الخرمية هجينًا وعمد إلى إصلاحات اقتصادية واجتماعية جذرية ما ساهم في بقاءه عصيًا على الدولة العباسية عشرين عامًا، قضا عليها القائد حيدر بن كاوس "الافشين".

( موسوعة ويكيبيديا )

-- -- -- --

حكم المعتصم الدولة العباسية حكما استبداديا مقرنا بشيء من العطف وحسن التدبير، حتى وصفه المسعودي بحسن السيرة واستقامة الطريقة

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 6: الخليفة المُثمن


يطلق على المعتصم بالله الخليفة المثمن لأن الرقم 8 لعب دوراً هاماً في حياته، فهو ثامن الخلفاء العباسيين، ودامت خلافته ثماني سنوات، وثمانية شهور، وشهد عهده ثماني فتوحات عسكرية، وترك من الأولاد 8 أولاد، 8 بنات، وكانت ولادته عام 179 هـ في الشهر الثامن من السنة (شعبان) وتوفي وله من العمر 48 سنة، وكان معروفا بطيبة النفس، وكان من أعظم الخلفاء وأكثرهم هيبة.وإثر وفاته عام 842م بويع بالخلافة ابنه الواثق بالله.
 

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 7: وفاة المعتصم


 

احتجم المعتصم في أول يوم من محرم سنة 227 هجرية فأصيب عقب ذلك بعلته التي قضت عليه يوم الخميس لثماني ليال مضت من شهر ربيع الأول من تلك السنة ورثاه محمد بن عبد الملك الزيات.

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

 

- -- -- -- 
ويقول السيوطي أنه لما احتضر جعل يقول: "ذهبت الحيلة فليس لي حيلة"
« اللهم إنك تعلم أني أخافك من قبلي ولا أخافك من قبلك. وأرجوك من قبلك ولا أرجوك من قبلي » 

( موسوعة ويكيبيديا )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/505733736488089/?type=3

 

المشهد 72  :  الخليفة العباسي السابع: المأمون... عهد ازدهار النهضة العلمية والفكرية - ( 218 – 198 / 813 - 833 )

مقتطــــف 1: المأمون يحارب الامين بعد خلعه من الخلافة فينتصر عليه بقتله



ولد عبد الله أبو العباس المأمون بن الرشيد سنة 170 هــــ في الليلة التي مات فيها عمه الخليفة الهادي. وأمه أم ولد تسمى مراجل، وقد ولاه أبوه العهد وهو في الثالثة عشرة من عمره بعد أخيه الأمين.
-- -- -- --

لما توفي أبوه " الرشيد " لم يف له أخوه الأمين بعهده، كما تقدم، بل عوّل على أن يقدم عليه ابنه موسى في ولاية العهد، فأبى المأمون ذلك، ونشبت بينهما تلك الحروب التي انتهت بقتل الأمين في 25 من المحرم سنة 198 هـــ
(
تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- -- 
لما علم بأن أخاه قد خلعه عن ولاية العهد أخذ البيعة من أهالي خراسان وتوجه بجيش لمحاربة أخيه، وقد استمرت الحروب بينهما أربع سنوات، إلى أن استطاع المأمون محاصرة بغداد والتغلب على الأمين وقتله عام 813م، ظافرا بالخلافة

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 2: المأمون يعيد الأمن الى نصابه 


مال المأمون أول الأمر الى العلويين، واتخذ الخضرة شعارهم، وصاهر عليا الرضا وولاه عهده، وأنزل العلويين منازل العز والكرم، وظل على ذلك حتى عزم على السير الى بغداد
-- -- -- --

في عهد المأمون شق نصر بن شبث عصا الطاعة. وكان عربيا يتعصب للأمين لأنه يمثل العنصر العربي وينقم على المأمون لاتخاذه الخراسانيين دون العرب أنصارا له
-- -- -- --

في عهد المأمون ثار المصريون سنة 210 هـــ، فبعث عبد الله بن طاهر لإخماد هذه الثورة، فاستولى على الفسطاط وأقر الأمن. ثم تفرغ لإصلاح البلاد، وزاد في جامع عمر بن العاص، ولكن ولايته لم يطل أمدها، فعاد الى العراق، وعادت الثورات في مصر سيرتها الأولى، وانتقض القبط، وخرج فريق من عرب مصر الذين كانوا يناصرون الأمين، فندب المأمون قائده الأفشين، ثم جاء الى هذه البلاد بنفسه وأعاد الأمن الى نصابه

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 3: المأمون يتزوج بوران ابنة وزيره في بذخ شديد

بعد أن استقر الأمر للمأمون في بغداد، أسند الوزارة الى الحسن بن سهل وطلب الزواج من ابنته بوران، فرحب الوزير بهذه المصاهرة، وبذل على زفافها كثيرا من الأموال، حتى لقد قدر بعض المؤرخين نفقات الزواج بخمسين مليون درهم
-- -- -- --

وقد فاق المأمون الخلفاء العباسيين قاطبة في كرمه. يدل على ذلك ما أنفقه على زواجه من بوران بنت الحسن بن سهل

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 4: شهد عهده ازدهارا بالنهضة العلمية والفكرية

وصفه ابن طباطبا فقال : " واعلم أن المأمون كان من عظماء الخلفاء ومن عقلاء الرجال، وله اختراعات كثيرة في مملكته. منها أنه أول من فحص منهم علوم الحكمة وحصل كتبها وأمر بنقلها الى العربية وشهرها، وحل اقليدس ونظر في علوم الأوائل، وتكلم في الطب وقرب أهل الحكمة
-- -- -- --

من اختراعاته الزام الناس أن يقولوا بخلق القرآن. وفي أيامه نشأت هذه المقالة، ونوظر فيها أحمد بن حنبل

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)
 

شهد عهده ازدهارا بالنهضة العلمية والفكرية في العصر العباسي الأول وذلك لأنه شارك فيها بنفسه
-- -- -- --

تفرد عهد المأمون بتشجيع مطلق للعلوم من فلسفة وطب ورياضيات وفلك واهتمام خاص بعلوم اليونان، وقد أسس الخليفة عام 830م جامعة بيت الحكمة في بغداد والتي كانت من كبريات جامعات عصرها، واخترع في عهده الاسطرلاب وعدد من الآلات التقنية الأخرى، وحاول العلماء قياس محيط الأرض ما يدل على الاعتراف بكرويتها من ناحية وتطور العلوم من ناحية ثانية؛ وقد تكون عمليات الترجمة التي رعاها هو وحاشيته وولاته،
-- -- -- --

أبرز سمات عهده، إذ نقلت خلالها العلوم والآداب السريانية والفارسية واليونانية إلى العربية، اكتسبت من خلاله اللغة العربية مكانة مرموقة إذ تحولت من لغة شعر وأدب فحسب إلى لغة علم وفلسفة
-- -- -- --

ساهمت عمليات الترجمة في إرساء منسوب ثقافي عال في الدولة، ثم عهد بولاية العهد قسطاً من الزمن لعلي الرضا وأخذ الشعار الأخضر بدلا من الشعار الأسود، ثم عاد إلى شعار بني العباس الأسود وعين أخاه وليا للعهد.

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطــــف 5: كان ميالا الى الاقناع في الجدل والمناقشة

 

كان المأمون يميل الى الاقناع في الجدل والمناقشة " واحتمال آراء المتناظرين إذا لم تتفق مع آرائه وميوله، والعمل على قطع دابر الرياء والنفاق وغيرهما من الرذائل التي كانت متفشية بين قواده وجنده

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 6: عهد بالخلافة من بعده الى أخيه وأحسن بذلك الى اسرته والى نفسه

توفي المأمون في آخر غزواته ببلاد الدولة البيزنطية، فقد أصابته الحمى وهو في شمال مدينة طوس، وتوفي في الثامنة والأربعين من عمره، وكان قد عهد بالخلافة من بعده الى أخيه أبي إسحاق بن الرشيد، وأحسن بذلك الى اسرته والى نفسه

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 71  :  خلفاء العصر العباسي الأول الخليفة الخامس :الرشيد ( 1 ) ... اذهبي حيث شئت يأتني خراجك - (170 - 193/ 786 - 809)

مقتطــــف 1: في وصف الامين

 

كان أشرف الخلفاء أبا وأما، حسن الأدب عالما بالشعر، لكن غلب عليه الهوى واللعب

-- -- -- --

وصفه السيوطي بقوله: " وكان من أحسن الشباب صورة، أبيض طويلا، ذا قوة مفرطة وبطش وشجاعة معروفة، يقال عنه قتل مرة أسدا أبيض بيده. وله فصاحة وبلاغة وأدب وفضيلة، لكن كان سيّء التدبير كثير التبذير ضعيف الرأي أرعن، لا يصلح للامارة "

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 2: عهد مليئ بالفتن والاضطرابات

 

كان عهد الأمين مليئا بالفتن والاضطرابات، وفي الوقت الذي قامت هذه الفتنة بينه وبين أخيه المأمون، اشتعلت نار الثورة في بلاد الشام على يد علي بن عبد الله بن خالد بن يزيد ابن معاوية، المعروف بالسفياني، الذي دعا الى نفسه، واحتل دمشق وما يليها بعد أن طرد عامل الأمين، وكاد يتم له الاستقلال بهذه البلاد

-- -- -- --

احتجب على اخوته وأهل بيته و قواده، واستخف بهم، وقسم في بيوت الأموال وما بحضرته من الجواهر في خصيانه وجلسائه ومحدثيه، وحمل اليهم ما كان في الرقة من الجوهر والخزائن والسلاح. وأمر ببناء مجالس لمنتزهاته، ومواضع خلوته ولهوه ولعبه

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطــــف 3 : الأمين يذهب ضحية الفتنة التي قامت بعد نكوثه بالعهد الذي أخذه عليه أبوه الرشيد 

 

لم يعمر الأمين طويلا، فقد قتل بعد أن جلس على عرش الخلافة أربع سنين وثمانية أشهر وخمسة أيام، وذلك في شهر ربيع الأول سنة 198 هـــ، وكان في الثامنة والعشرين من عمره. وقد ذهب الأمين ضحية هذه الفتنة التي قامت بينه وبين أخيه المأمون، بسبب خلعه أخاه وتوليته ابنه موسى العهد من بعده، ونكث العهد والميثاق الذي أخذه عليه أبوه الرشيد وعلقه في الكعبة

-- -- -- --

لما قتل الأمين أرسل عبد الله بن طاهر رأسه الى المأمون، الذي صفا له الجو واستقرت له الأمور، وكتب الى المصار الاسلامية كتابا جاء فيه: " أما بعد فإن المخلوع قسيم أمير المؤمنين في النسب واللحمة، وقد فرق الله بينه وبينه في الولاية والحرمة، بمفارقته عصم الدين، وخروجه من الأمر الجامع للمسلمين: يقول الله عز وجل حين اقتص علينا نبأ نوح " انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح"، فلا طاعة لأحد في معصية الله، ولا قطيعة إذا كانت القطيعة في جنب الله

 

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 70  :  خلفاء العصر العباسي الأول الخليفة الخامس :الرشيد ( 1 ) ... اذهبي حيث شئت يأتني خراجك - (170 - 193/ 786 - 809)

مقتطف 1: بغداد تصبح مركز التجارة، وكعبة رجال العلم والأدب

يعتبر هارون الرشيد أشهر خلفاء بني العباس، بلغت بغداد في عهده درجة لم تصل اليها من قبل، فأصبحت مركز التجارة، وكعبة رجال العلم والأدب، و بلغت درجة عالية من الحضارة والعمران، فبنيت فيها القصور الشاهة، وزادت موارد ثروتها، وكانت تصل اليها التجارة من اقصى البلدان
-- -- -- --

كانت خزائن الرشيد تفيض بالأموال التي كانت تجبى من الضرائب، حتى بلغت في عهده ما يقرب من اثنين وسبعين مليون دينار، عدا الضريبة العينية التي كانت تؤخذ مما تنتجه الأرض من الحبوب، حتى ان الرشيد كان يستلقي على ظهره وينظر الى السحابة المارة ويقول: اذهبي حيث شئت يأتني خراجك. وصفوة القول أن " أيام الرشيد كانت- كما يقول السيوطي- كلها أيام خير كأنها في حسنها أعراس

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: الرشيد يتخذ يحيي بن خالد البرمكي كاتبا له قبل الخلافة

كان برمك وأسرته يدينون بالمجوسية دين الفرس القديم. ولما ظهر الاسلام أسلم بعضهم. وظهر منهم في أوائل الدولة العباسية خالد بن برمك. الذي تقلد الوزارة في عهد السفاح والمنصور. واتخذ هارون الرشيد يحيي بن خالد قبل أن يلي الخلافة كاتبا له يرجع الى رأيه وتدبيره

( تاريخ الاسلام، جزء2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: الرشيد يستوزر يحيي بن خالد البرمكي بعد الخلافة

لما ولي الرشيد الخلافة استوزر يحيي بن خالد بن برمك. فعلا شأنه وبعد صيته. وأصبح هو وأولاده كعبة الآمال وغدت تشد اليهم الرحال

-- -- -- -- 
اعلم أن هذه الدولة كانت غرة في جبهة الدهر. وتاجا على مفرق العصر. ضربت بمكارمها الأمثال. وشدت اليها الرحال. ونيطت بها الآمال. وبذلت لها الدنيا أفلاذ أكبادها. ومنحتها أوفر اسعادها. فكان يحيى وبنوه كالنجوم زاهرة. والبحور زاخرة. والسيول دافعة والغيوث ماطرة

-- -- -- -- 
كان يحيى بن خالد البرمكي أشهر رجال عصره علما وأدبا وفضلا وجودا ونبلا. وكان في الثانية عشرة من عمره حين قامت الدولة العباسية. فتربى في كنفها وشمله الخليفة المنصور بعطفه. فولاه أذربيجان سنة 158 هـــ. واختاره المهدي كاتبا ونائبا لابنه هارون

-- -- -- -- 
لما تولى هارون بلاد المغرب، ساعده يحيى على النهوض بأعبائها، وأخلص له الاخلاص كله . ولما أراد الهادي أن يخلع أخاه هارون من ولاية العهد، نصح له بالعدول عن هذا الرأي

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: الرشيد يفوض امور الدولة الى يحيي بن خالد البرمكي واولاده

قلد الرشيد كاتبه الوفي المخلص الوزارة بعد اعتلائه العرش، وفوض اليه أمور دولته واستعان بأولاده الأربعة وهم جعفر والفضل ومحمد وموسى. ونهض يحيى بأعباء الدولة أتم نهوض وسد الثغور، وتدارك الخلل، وجبى الأموال، وعمر الأطراف، وأظهر رونق الخلافة، وتصدى لمهمات المملكة

-- -- -- --
كان الفضل أكبر أولاد يحيى من كرام أهل عصره، وكان عضد أبيه، ينوب عنه في جلائل أعماله. وقد أرضعته أم الرشيد، كما أرضعت أم يحيى الرشيد كما تقدم

-- -- -- -- 
أما جعفر بن يحيى فقد اشتهر بالفصاحة والفطنة والحلم والكرم، وكان الرشيد يأنس به لسهولة أخلاقه، ويؤثره على أخيه الفضل لشراسة أخلاقه

( تاريخ الاسلام، جزء2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:الرشيد يولى ابناء جعفر بن يحيي البرمكي مصر و الشام

لم يقتصر إيثار الرشيد وحبه جعفر بن يحيى على ما ذكرنا، فقد ولاه مصر في سنة 176 هـــ. وفي سنة 186 أرسله الى بلاد الشام حين أثار أهلها الفتن والقلاقل، فأزال أسباب التذمر واطمأنت خواطر الأهلين، فعلت منزلته عند الرشيد فأسند اليه في هذه السنة ولاية خراسان، ثم ولاه حراسة الجيش

-- -- -- -- 
أما موسى فكان أشد أبناء يحيى البرمكي بأسا، كما كان كاملا سريا وقائدا محنكا. ولاه الرشيد بلاد الشام سنة 176 هـــ، فأصلح أمورها وهدأت على يديه أحوالها. وقد أوقع به علي بن عيسى والي خراسان عند الرشيد، ورماه بتهمة إثارة الاضطرابات فيها والخروج على الخلافة

( تاريخ الاسلام، جزء2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:حج الرشيد وعام الأعطيات الثلاث

قيل ان الرشيد حج ومعه يحيى بن خالد بن برمك وأبناه الفضل وجعفر، فلما وصلوا الى المدينة المنورة، جلس الرشيد ومعه يحيى فأعطيا الناس، وجلس الأمين ومعه الفضل بن يحيى فأعطيا الناس، وجلس المأمون ومعه جعفر فأعطيا الناس. وقد ضربت الأمثال بكثرة هذه الأعطيات الثلاث، حتى كانوا يسمون هذا العام عام الأعطيات الثلاث

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7: الرشيد يعهد بالخلافة لأبنائه الأمين ثم المأمون ثم المؤتمن

 

عهد الرشيد بالخلافة لأبنائه الأمين ثم المأمون ثم المؤتمن، وكتب بذلك صحيفة أشهد فيها القضاة والفقهاء وأكابر بني هاشم، وعلقت في الكعبة، ثم مات يوم السبت لأربع ليل خلون من شهر جمادى الآخرة سنة 193 هـــ، فكانت ولايته ثلاثا وعشرين سنة وستة أشهر، ومات وهو ابن أربع وأربعين سنة واربعة أشهر

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/489919934736136/?type=3

( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 69  :  خلفاء العصر العباسي الأول الخليفة الرابع: الهادي... موت مستراب و خلافة مقصية ( 169- 170 / 785 - 786)

مقتطف 1: أخذ المعارضين على الظنة والريبة


وقد وصف المسعودي الهادي فقال انه كان قاسي القلب شرس الأخلاق صعب المرام، كثير الأدب محبا له. وكان شديدا شجاعا جوادا سخيا 
-- -- -- -- 
مما يؤخذ عليه تنكيله بالعلويين، وتمثيله بالأمويين والخوارج والزنادقة، وأخذه أكثرهم على الظنة والريبة، وعزمه على خلع أخيه هارون من ولاية العهد وإسرافه في العطاء

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: كرهه الزنادقة والعمل على استئصال شأفتهم


ورث الهادي عن أبيه كراهيته للزنادقة وعمل على استئصال شأفتهم. وقد قام بوصية أبيه له بألا يفتر عن التنكيل بهذه الطائفة وتطهير البلاد من رجسهم وفسادهم، فلم يأل جهدا في الضرب على أيدي الزنادقة والخوارج الذين ثاروا في بلاد الجزيرة، وقتل من ظفر به منهم

-- -- -- -- 
لم تكن كراهية الهادي للزنادقة والخوارج بأقل منها للأمويين، ولم يكن يهدأ له بال لاعتقاده بأن أهل بيته لم يثأروا من الأمويين بما يشفي غليلهم ويثلج صدورهم

 ( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: ساست الدولة العباسية العالم سياسة ممزوجة بالدين والملك

 

اقتدى الهادي بما فعله جده المنصور مع عيسى بن موسى ، وعزم على خلع أخيه هارون والبيعة لابنه جعفر، وشجعه على ذلك رجال بلاطه. بيد أن يحيى بن خالد بن برمك نصح له بأن يعدل عن هذا المر لصغر سن ابنه جعفر، واحتراما للعهد الذي اخذه على نفسه حين ولاه أبوه عهده

 ( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: اضطراب العلاقة بامه االخيزران

 

مما يسترعي النظر أن العداء كان مستحكما بين الهادي وأمه، وأن هذا العداء ظل على شدته الى يوم وفاته، حتى ذهب بعض المؤرخين الى القول بأن أمه دست بعض جواريها لقتله. ذلك أن الخيزران كانت لها الكلمة النافذة في عهد المهدي: فكانت تأمر وتنهى، حتى كان الناس يتوافدون على دارها ويلجؤون اليها لقضاء حاجاتهم

-- -- -- -- 
قال لها متهددا متوعدا: لئن بلغني أنه وفد ببابك أحد من قوادي أو من خاصتي أو من خدمي، أضربن عنقه ولأقبضن ماله. فمن شاء فليلزم ذلك. ما هذه المواكب التي تغدو وتروح الى بابك كل يوم؟ أما لك مغزل يشغلك، أو مصحف يذكرك، أو بيت يصونك؟ اياك أن تفتحي فاك في حاجة لمسلم ولا ذمي .

-- -- -- -- 
أثار هذا القول حفيظة الخيزران وكراهتها لابنها الهادي، فأضمرت له السوء. وكان لهذه الاهانة نتائجها، فانقطع الناس عن سؤالها والتردد على دارها، مما حدا بعض المؤرخين الى القول، إن الهادي بعث لأمه بطعام مسموم، فلم تأكل منه وأطعمته هرة فماتت، وإن صح ذلك جاز أن تأخذ بما ذهب اليه المؤرخون من ان موت الهادي كان بتدبير أمه، وإن كنا نشك في ذلك

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5: ليلة مات فيها خليفة، وجلس خليفة، وولد خليفة

لما تطل خلافة الهادي، فقد توفي ببغداد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة 170 هـــ، بعد أن ظل في الخلافة سنة وشهرا وإثنين وعشرين يوما

-- -- -- --

الليلة التي مات فيها هي ليلة مات فيها خليفة، وجلس خليفة، وولد خليفة، وقد كانوا يحدثون أنه سيكون ليلة كذلك. فالخليفة الذي مات هو الهادي، والذي جلس فيها على سرير الخلافة هو الرشيد والذي ولد هو المأـمون

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 68  :  خلفاء العصر العباسي الأول الخليفة الثالث: المهدي... عهد العدل والكف عن المظالم ( 158 - 169 / 775 - 785)

مقتطف 1: شديدا على أهل الالحاد والزندقة

نشأ المهدي في بيت الخلافة، وعني أبوه المنصور بتثقيفه. وعهد به الى المفضل الضبي، فعلمه تعليما عربيا، وجمع له أمثال العرب ومختار شعرهم، فمال الى العلم والأدب

-- -- -- --

كان المهدي شهما كريما، شديدا على أهل الالحاد والزندقة، لا تأخذه في إهلاكهم لومة لائم، وكانت أيامه شبيهة بأيام أبيه في الحوادث

-- -- -- --

لما بلغ الخامسة عشرة من عمره أرسله أبوه على رأس جيش كبير للقضاء على فتنة عبد الرحمن بن عبد الجبار الأزدي والى خراسان، وجعل في مقدمة الجيش قائدا من امهر قواده هو حازم بن خزيمة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: انتقال من عهد الشدة والقمع الى عهد الاعتدال واللين

قضى المهدي في الخلافة زهاء عشر سنين، تعتبر فترة انتقال بين عهد الشدة والقمع الذي ساد عهد من سبقه من خلفاء بني العباس، وعهد الاعتدال واللين الذي امتازت به أيامه وأيام من اتى بعده

-- -- -- --

ذكر المؤرخون أنه رد الأموال التي صادرها أبوه الى أهلها، وأطلق العلويين الذين حبسهم أبوه، وعفا عنهم،ـ وأدار عليهم الأرزاق

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: بغداد في عهده مركزا لتجارة العالم

حصّن المهدي المدن، وخاصة مدينة الرصافة. وصارت بغداد في عهده مركزا لتجارة العالم، وغدت الموسيقى والشعر والحكمة والأدب من مميزات هذا العصر

-- -- -- --

أمّن المهدي سنة كسوة الكعبة بكسوة جديدة في كل عام، بعد أن كانت توضع الكسوات بعضها فوق بعض

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: عهد العدل و الكف عن المظالم

كان المهدي محبا الى الخاص والعام، افتتح عهده بالنظر الى المظالم، والكف عن القتل، وأمن الخائف ، وإنصف المظلوم، وبسط يده في الاعطاء فأذهب جميع ما خلفه المنصور

-- -- -- --

كان من خلق المهدي الحياء والعفو والجود والحلم، ولم يكن يشرب النبيذ، وإنما أجازه لجلسائه وسماره. وكان يتأثر بالقرآن. كما اتصف بالعدل، وجلس للمظالم بنفسه وبين يديه القضاة

 ( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 67  :  خلفاء العصر العباسي الأول: الخليفة العباسي الثاني: أبو جعفر المنصور ( 136- 158 / 754 - 775)

مقتطف 1:  ابو العباس السفاح يستعمل أبا جعفر للتخلص من معارصيه

ولد أبو جعفر عبد الله بن محمد بن علي العباسي سنة 101 هـــــ في الحميمة من أرض الشراة على مقربة من العقبة، وذلك في اواخر خلافة عمر بن عبد العزيز

-- -- -- -- 
استعان الخليفة العباسي الاول ابو العباس السفاح بأبي جعفر في التخلص من أبي سلمة الخلال لأنه كان يعمل على تحويل الخلافة الى العلويين، وأرسله الى خرسان لاستطلاع رأي أبي مسلم في قتل أبي سلمة، فتم له ما أراد

-- -- -- -- 
كذلك استعان أبو العباس السفاح بأخيه أبي جعفر في مقاتلة يزيد بن عمر بن هبيرة قائد مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وزعيم العرب في ذلك الوقت. وعلى الرغم من إعطاء أبي العباس الأمان له قتله قبل أن يجف مداد ذاك الأمان

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: يقهر العرب والفرس ويقتل أبا مسلم الخرساني مؤسس الدولة العباسية

 

في أيام المنصور حدثت أحداث خطيرة: من ذلك حرج مركز العباسيين بين الساخطين من الفرس وعلى رأسهم وعلى رأسهم من العرب عمه عبد الله بن علي والساخطين من الفرس وعلى رأسهم أبو مسلم الخراساني مؤسس الدولة العباسية نفسه

-- -- -- --

استطاع المنصور بحزمه وكيده أن يقهر العرب ويأسر عمه ثم يقتله، وأن يقهر الفرس ويقتل أبا مسلم، كما استطاع المنصور أن يقهر العلويين، ويقتل محمد (النفس الزكية) بن عبد الله بن الحسن في الحجاز، وأخاه ابراهيم في العراق

-- -- -- -- 
من الأحداث الخطيرة التي وقعت في عهد أبي جعفر المنصور، خلع عيسى بن موسى بن محمد العباس من ولاية العهد، وأخذ البيعة للمهدي بن المنصور

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: أعظم الخلفاء العباسيين شدة وبأسا واهتماما بمصالح الرعية

 
ذهب بعض المؤرخين الى القول إن المنصور، كان أعظم الخلفاء العباسيين شدة وبأسا ويقظة وحزما وصلاحا واهتماما بمصالح الرعية وجدا في بلاطه

-- -- -- --

اشتهر المنصور بالجد في بلاطه، فلم يعرف عنه ميل الى اللهو والعبث

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  حرص على جمع المال وحرص على إنفاقه


 

كان المنصور حريصا على جمع المال كما كان أحرص منه على إنفاقه. وكان يغلب عليه الشح حتى ضرب المثل بشحه وحرصه، فسمي أبا الدوانيق

-- -- -- --

لما بنى في مدينة بغداد كان ينظر في العمارة بنفسه، فيحاسب الصناع والجراء فيقول لهذا: أنت نمت القائلة، ولهذا أنت تبكر الى عملك، ولغيره: أنت انصرفت ولم تكمل اليوم، فيعطي كل واحد منهم بحسب ما عمل في يومه، فلا يكاد يعطي أجرة يوم واحد

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5: لا تخرجوا عن أنس الطاعة الى وحشية المعصية


وكان المنصور من الحزم وصواب الرأي وحسن السياسة على ما تجاوز كل وصف. وكان يعطي الجزيل والخطير ما كان إعطاؤه حزما، ويمنع الحقير اليسير ما كان إعطاؤه تضييعا

-- -- -- -- 
روى الطبري في حوادث سنة 150 هــــ أنه خطب ببغداد في يوم عرفات، فقال:
- أيها الناس إنما أنا سلطان الله في أرضه، أسوسكم بتوفيقه وتسديده، وأنا خازنه على فَيئه، أعمل بمشيئته، وأقسمه بإرادته، وأعطيه بإذنه. فقد جعلني الله عليه قفلا، إذا شاء أن يفتحني لاعطياتكم وقسم فَيئكم وأرزاقكم فتحني، وإذا شاء أن يقفله أقفلني

-- -- -- --

وقد خطب المنصور الناس بعد قتل أبي مسلم فقال: أيها الناس لا تخرجوا عن أنس الطاعة الى وحشية المعصية، ولا تسروا غش الأئمة، فإن من اسر غش إمامه أظهر الله سريرته في فلتات لسانه وسقطات أفعاله، وأبداها الله لامامه، الذي بادر باعزاز دينه به واعلاء حقه بفلجه، إنا لم نبخسكم حقوقكم ولم نبخس الذي حقه عليكم. إنه من نازعنا هذا القميص أوطأناه ما في هذا الغمد. وإن أبا مسلم بايعنا وبايع لنا أنه من نكث بيعتنا فقد أباح دمه لنا، ثم نكث بنا هو فحكمنا عليه لأنفسنا حكمه على غيره لنا، ولم تمنعنا رعاية الحق من إقامة الحق عليه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6: مسلك الى سفك الدماء وغدر بمن أمَّنَه
 

يؤخذ على المنصور ميله لسفك الدماء وان لم يكن قد بلغ في ذلك ما بلغه أخوه أبو العباس من قبله

-- -- -- --

ومما يؤخذ عليه أيضا غدره بمن أمَّنَه، الأمر الذي يحط شأنه في نظر التاريخ. فقد غدر غدرات ثلاثا: غدر بابن هبيرة وقد أعطاه الأمان ، ولم يبد منه ما يدعو الى الفتك به، وغدر بعمه عبد الله بن علي بعد أن أمّنه، وغدر بأبي مسلم بعد أن طمأنَه

-- -- -- --

مما يدل على ميله الى انتهاك حرمة العهود، معاملته لزوجته، وكان قد تعهد لها ألا يتزوج عليها، وشهد الشهود بذلك. فلما ولي الخلافة، أخذ يستفتي الفقهاء والقضاة من الأمصار الاسلامية في فسخ ذلك العقد.
-- -- -- --

كان المنصور يكثر من الطعام ولا يعمل بنصيحة الأطباء، حتى أدى ذلك الى اشتداد علته وأودى بحياته

 

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/487192175008912/?type=3

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 66  :  خلفاء العصر العباسي الأول  الخليفة الاوّل: ابو العباس السفاح ( 132-136 / 750-754

مقتطف 1: ساست الدولة العباسية العالم سياسة ممزوجة بالدين والملك


حكمت الدولة العباسية زهاء خمسة قرون، من سنة 132 هـــ، وهي السنة التي ولي فيها أبو العباس السفاح الخلافة، إلى أن زالت هذه الدولة من بغداد على أيدي التتار سنة 252 هــ

-- -- -- --

كانت الدولة العباسية من كبار الدول، ساست العالم سياسة ممزوجة بالدين والملك، فكان أخيار الناس وصلحاؤهم يطيعونها تدينا، والباقون يطيعونها رهبة أو رغبة، ثم مكثت فيها الخلافة والملك حدود ستمائة سنة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: أنا السفاح المبيح، والثائر المبير 

 

أول من جلس على عرش الدولة العباسية أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هشام. وكان أبوه محمد أول من اضطلع بنشر الدعوة العباسية في أواخر العصر الأموي حتى مات سنة 125 هـــ

-- -- -- --

نوّه أبو العباس في اول خطبة له بفضل آل محمد، وندد بالأمويين لاغتصابهم الخلافة ولما اقترفوه من آثام وذنوب ضد أهل البيت، وأنحى باللائمة على جند الشام، واطنب في مدح أهل الكوفة، وزاد في أعطياتهم لإخلاصهم وولائهم لبيت العباس، وأفاض في مدح أهل خراسان الذين ساعدوه على إقامة دولته.

-- -- -- --

ختم خطبته الأولى بقوله:" أنا السفاح* المبيح، والثائر المبير". مما يشعر في بادئ الرأي أنه عول على سفك دماك كل من يقف في سبيله.
( * اطلق لقب السفاح عليه بعد هذه الخطبة لما قام به من سفك دماء الامويين وتبشير من يقوم بنصرته بادرار العطايا و والاموال )

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: السفاح يحاربة قادة بني أمية ويفتك بمن والوه

 

قضى السفاح معظم عهده في محاربة قُوّاد العرب الذين ناصروا بني أمية، وقضى على أعقاب الأمويين، حتى إنه لم يفلت منهم إلا عبد الرحمن الداخل، الذي أسس الدولة الأموية ببلاد الأندلس

-- -- -- --

كذلك وجه السفاح همته الى الفتك بمن والوه وساعدوه على تأسيس دولته، فقتل أبا سلمة الخلال، وهم بقتل أبي مسلم الخراساني لولا أن عاجلته منيته، كما قتل ابن هبيرة أحد قواد مروان بن محمد الأموي بعد أن أعطاه الأمان.

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: السفاح يشجع الأدب والغناء ويطرب من وراء الستر 

كان السفاح يشجع الأدب والغناء، ويجزل العطاء على الشعراء والمغنين ويطرب من وراء الستر ويصيح بالمطرب له من المغنين: أحسنت والله فأعد هذا الصوت. وكان لا ينصرف عنه أحد من ندمائه ولا مطربيه إلا بصلة من مال أو كسوة، ويقول : لا يكون سرورنا معجلا ومكافأة من سرنا وأطربنا مؤجلا، على أنه سرعان ما احتجب عن ندمائه.
( تاريخ الاسلام، جزء 2 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --

كان السفاح إذا أحضر طعامه أبسط ما يكون وجها، فكان ابراهيم بن مخرمة الكندي إذا أراد أن يسأله حاجة أخرها حتى يحضر طعامه ثم يسأله

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5: وفات السفاح بالجدري

 

بقي السفاح في الخلافة اربع سنين وتسعة أشهر، ومات بالجدري في مدينة الأنبار التي اتخذها قاعدة لخلافته

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/485406161854180/?type=3

 

المشهد 65  : التنافس في الترف وحب الظهور والعمران في عهد عثمان و معاوية

مقتطف 1: حياة الترف وحب الظهور التي ميزت المترفين في عهد عثمان


تحدث المسعودي عن حياة الترف وحب الظهور التي ميزت العرب المترفين في عهد عثمان بن عفان، فقد اقتنوا الضياع والدور وجمعوا الثروات الضخمة. ومنهم الزبير بن العوام، بنى داره بالبصرة وهي المعروفة في هذا الوقت

-- -- -- -- 

بلغ مال الزبير بعد وفاته خمسين ألف دينار، وخلف الزبير ألف فرس و ألف عبد وألف أمة
-- -- -- -- 

كذلك طلحة بن عبيد الله التميمي، ابتنى داره بالكوفة المشهورة به هذا الوقت المعروفة بالكناس بدار الطلحتين. وكانت غلته من العراق كل يوم ألف دينار، وقيل أكثر من ذلك، وبناحية شراة أكثر مما ذكرنا. وشيد داره بالمدينة وبناها بالآجر والجص والساج

-- -- -- -- 

كذلك عبد الرحمن بن عوف الزّهري ابتنى داره ووسعها، وكان على مربطه مائة فرس، وله الف بعير وعشرة آلاف من الغنم، وبلغ بعد وفاته ربع ثمن ماله أربعة وثمانين ألفا



( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: خلفاء بني أمية بتشبهون بملوك الروم وأبهتهم


كان لاختلاط العرب بالروم وغيرهم من الأمم أثر كبير في تغيير عاداتهم وحياتهم الاجتماعية وخاصة في عهد الأمويين. فقد استفاد معاوية من نظم الحكم التي أدخلها الروم في بلاد الشام، وابتكر ابتكارات لم يسبقه اليها أحد

-- -- -- -- 

كان معاوية اول من اتخذ الحشم وأقام الحجاب على بابه، ووضع المقصورة لخوفه مما جرى لعليّ كرم الله وجهه، فإذا سجد قام الحرس على رأسه بالسيوف

-- -- -- -- 

تشبه خلفاء بني أمية بالملوك وأبهتهم، فكان قصر الخليفة في دمشق غاية في الأبهة، وقد ازدانت جدرانه بالفسيفساء وأعمدته بالرخام والذهب وسقوفه بالذهب، المرصع بالجواهر. ولطفت جوه النافورات والمياه الخارجية والحدائق الغناء بأشجارها الظليلة الوارفة


( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: التأنق في حياة القصور ليس مقصورا على الخلفاء

 

لم يكن التأنق في حياة القصور مقصورا على الخلفاء، فقد تنافس الأمراء وكبار رجال الدولة في تجميل دمشق وغيرها من المدن العظيمة. فقد شيد الحر ابن يوسف حفيد مروان بن الحكم- وكان واليا على الموصل في عهد هشام بن عبد الملك- دارا منيفة من الرخام الخالص والمرمر، عرفت بالمنقوشة لما تمتاز به من النقش البديع، كما بنى خانات (فنادق) في الموصل
-- -- -- -- 

وقد ذكر سعيد بن المسيب أن زيد بن ثابت حين مات خلف من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس غير ما خلف من الأموال والضياع بقيمة مائة الف دينار

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/483936258667837/?type=3&theater

 

المشهد 64  :  من الاستمتاع بالموسيقى الى الاسراف... حتى دب الترف في الدولة الاموية

مقتطف 1: حين تحولت الخلافة الى الأمويين... تغنى الناس بأشعار الغزل

 

لم يكن الغناء والموسيقى شيئا مستحدثا عند العرب قبل ظهور الاسلام، فقد كان لتردد أشرافهم على بلاط كسرى وقيصر أثر بعيد في حياتهم الاجتماعية، فنعموا بسماع الموسيقى والغناء

-- -- -- --

حين تحولت الخلافة الى الأمويين، وانتشر شعراء الغزل في الحجاز من أمثال عمر بن ابي ربيعة، وفيس بن ذريح، وكثير عزة، وجميل بثينة، ومال الناس إلى اشعارهم وتغنوا بها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: خلفاء بني أمية يستمتعون بالطرب... فيُسرف البعض منهم


كان الخلفاء الأول يستمعون في أوقات فراغهم لقصائد الشعراء. ولم يلبث الغناء أن حل محل الشعر، فكان معاوية ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان وهشام ومروان بن محمد لا يظهرون للندماء، بل كان بينهم حجاب، حتى لا يطلع الندماء على ما يفعله الخليفة إذا طرب

-- -- -- --

فقد تأخذ نشوة الطرب بلبه فيقوم بحركات لا يطالع عليها إلا خواص جواريه. وإذا ارتفع من خلف الستارة صوت أو حركة غريبة صاح صاحب الستارة: (حسبك يا جارية! كفى! انتهى! قصري!) موهما الندماء أن الفاعل لتلك الحركات هو بعض الجواري

-- -- -- --

كان بعض خلفاء بني أمية يظهرون للندماء والمغنين، ولا يحفلون بإتيان حركات تثيرها نشوة الطرب في نفوسهم، وكان يزيد بن عبد الملك يبالغ في المجون بحضرة الندماء، كما سوى بين الطبقة العليا والسفلى، وأذن للندماء في الكلام والضحك والهزل في مجلسه، فلم يتورعوا في الرد عليه. وحذا حذوه في ذلك الوليد بن يزيد

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: كلف الناس بالموسيقى والغناء حتى دب الترف في الدولة


في عهد الوليد الثاني كلف الناس بالموسيقى والغناء، وكانوا يسرفون في ذلك كل الاسراف ، وينفقون ببذخ على المغنين المشهورين والموسيقيين الذين كان الخليفة يدعوهم الى دمشق من أقاصي البلاد. وليس أدل على كلف الأمويين بالمغنين والانفاق علبيهم عن سعة

-- -- -- --

أثر تدفق طبقات المغنين المحترفين على دمشق في أخلاق الناس، وفي حياة المجتمع حتى دب الترف في الدولة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/468486136879516/?type=3

 

المشهد 63  :  دمشق حاضرة الدولة الاسلامية في العهد الاموي

مقتطف 1: غدت دمشق أكبر المدن الاسلامية وأفخمها في الأبهة والعمارة 


كانت دمشق قبل الفتح العربي مقر حكام الروم، وقد أصبحت حاضرة الدولة الاسلامية منذ خلافة معاوية بن أبي سفيان، وغدت أكبر المدن الاسلامية في ذلك العصر وأفخمها في الأبهة والعمارة

-- -- -- --

امتازت على غيرها من المدن بكثرة الأنهار والينابيع. وقد قيل إن دمشق سميت بذلك الاسم من الدمقس وهو ضرب من الحرير الذي اشتهرت به قبل الاسلام بزمن طويل

-- -- -- --

كان لدمشق سبعة أبواب، يرى أبراجها العالية القادم اليها من بعد عظيم، وقد شيد بها معاوية قصر الخضراء، وقد سمّي بهذا الاسم للون نقوشه وطلائه

-- -- -- --

من آثار الأمويين الخالدة في دمشق مجاري مياهها، ولا يزال نهر بردي يجلب الماء الى المدينة. وبلغ نظام مجاري الماء من الدقة بحيث أصبح لكل دار في دمشق نافورة خاصة بها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  الوليد بن عبد الملك يجمّل دمشق بالمباني العامة.

لما ولي الوليد الخلافة جمّل دمشق وضواحيها بالمباني العامة. وقد سارت كلفة الوليد بالعمارة سير الأمثال

-- -- -- --

قيل " ان الناس في دمشق كانوا يتكلمون في عهد الوليد عن العمارات وجمالها، وفي عهد سليمان عن الطعام والنساء، وفي عهد عمر بن عبد العزيز عن الدين والقرآن"

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  الوليد يبني مسجد دمشق مكان كنيسة ولا يأيه باعتراض النصاري

يضرب بمسجد دمشق المثل في جماله وحسن نظامه، وأول من اختطه أبو عبيدة بن الجراح، ثم بناه الوليد بن عبد الملك بين سنتي 88، 96 هـــ، وكان الوليد كلفا بالعمارة وخاصة عمارة المساجد

-- -- -- --

لما عزم الوليد على بناء مسجده جمع زعماء النصارى في دمشق وعرض عليهم رغبته في إدماج كنيسة القديس يوحنا في مسجد المسلمين واستعداده وأن يعوضهم عنها بكنيسة أخرى في أي مكان شاءوا، ويدفع اليهم ثمنا مضاعفا، فأبوا واحتجوا بالعهد الذي أخذه المسلمون على أنفسهم بأن لا يتعرضوا لكنائس النصارى بسوء. ولكن الوليد لم يأبه لقولهم وسارع الى هدم الكنيسة وبنى مكانها مسجد دمشق

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: المسجد الأموي آية من آيات الفن العربي والبيزنطي

أن مسجد دمشق الذي يعرف الآن بالمسجد الأموي آية من آيات الفن العربي والبيزنطي، ولا يزال حافظا لرونقه وبهائه الى اليوم

-- -- -- --

وقد غلا الوليد في بناء هذا المسجد. فقد كان محرابه مرصعا بالجواهر الثمينة، عليه قناديل الذهب والفضة، ومحلى بالفسيفساء والسلاسل الذهبية، حتى إن الناس أخذوا يرمونه بقصر النظر والتبذير. وأنه بناه من بيت مال المسلمين من غير فائدة تعود عليهم من وراء هذا الاسراف
-- -- -- --

تأنق هذا الخليفة في بناء هذا المسجد، حتى قيل إنه أنفق على عمارته خراج دولته لسبع سنين تقربا الى الله بهذا العمل الديني الجليل

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5: عمر بن عبد العزيز يتدارك اسراف الوليد في بناء المسجد الأموي


لما رأى عمر بن عبد العزيز أن المال الذي أنفق على بناء المسجد الأموي لم يكن في موضعه، وأن بيت المال قد تأثر من جراء ذلك، عول على أن يتدارك هذه الخسائر ، فينزع الفسيفساء ويستغنى عن السلاسل الذهبية التي علقت فيها المصابيح

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/466323093762487/?type=3

 

المشهد 62  : العمــــارة الاسلاميــــة وتأسيـــــس المــــــــدن

مقتطف 1: مباني العرب كانت في غاية البساطة

تنقسم العمارة الاسلامية ثلاثة أقسام: عمارة مدنية تتمثل في المدن وبيوت الخاصة، ودينية تتمثل في المساجد، وحربية تتمثل في الحصون والقلاع

-- -- -- -- 
كانت مباني العرب في غاية البساطة. ولم يكن في مكة إلا مبان قليلة أهمها "الكعبة". وكانت دور الأغنياء تبني بالحجارة

-- -- -- --

كانت الدور في الغالب من طبقة واحدة، ولها فناء، وفي وسطها بئر. فلما اتسعت الفتوح الاسلامية في عهد عمر بن الخطاب وكثرت الأموال في الحجاز، توافد على المدينة كثير من الخبراء في العمارة من الأجانب

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: تشييد القصور الواسعة من الحجارة والرخام


ارتقى فن العمارة فيها، وشيد كبراء العرب في مكة والمدينة القصور الواسعة من الحجارة والرخام. ويقال إن الدار التي بناها عثمان بن عفان كانت غاية في العظمة والبهاء

-- -- -- -- 
يقول المسعودي: إن الصحابة في عهد عثمان أقاموا لأنفسهم دورا فخمة، فشيد الزبير ابن العوام دورا فخمة في المدينة والكوفة والفسفاط والاسكندرية، وكان لسعد بن أبي وقاص قصر فخم في وادي العقيق بالمدينة

-- -- -- -- 
لما استولى العرب على بلاد الشام وفارس اتخذوا طرازا للعمارة خاصا بهم يتناسب مع طبيعتهم وحالة معيشتهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: تخطيط بناء البصرة 


لأن الخليفة عمر أراد أن لا يحول بينه وبين المسلمين بحر إذا أراد أن يمدهم بالجند. لذلك شرع العرب في بناء البصرة ثم الكوفة، فاختط عتبة بن غزوان البصرة في ربيع سنة 12 هــــ

-- -- -- -- 
لم يكد يمضي على تأسيس البصرة عشرون سنة حتى اصبحت من أهم المراكز التجارية في العالم الاسلامي وخاصة في التجارة بين الهند والصين بحرا.

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: تخطيط بناء الكوفة 

لكن العرب استوخموا مدينة البصرة لكثرة مياهها ومستنقعاتها ، ففكروا في تأسيس مدينة أخرى أصح منها هواء وأبعد عن الرطوبات، فاختطوا الكوفة

-- -- -- --

بعث سعد بن أبي وقاص سلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان يرتدان له موضعا تتوافر فيه هذه الشروط، فوقع اختيارهما على مكان غربي الفرات على مقربة من الحيرة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5: علي بن أبي طالب يتخذ الكوفة حاضرة لخلافته

سرعان ما زادت أهمية البصرة والكوفة حتى أصبحتا من أعظم مراكز العلم والسياسة والحرب في البلاد الاسلامية

-- -- -- --

لما ولي علي بن أبي طالب الخلافة ترك المدينة واتخذ الكوفة حاضرة لخلافته لأن بها شيعته وأنصاره، ثم لخصوبة أرضها وكثرة خيراتها، ووقوعها في مكان متوسط سهل الاتصال بأجزاء الدولة الاسلامية

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6: اعلي يُحب الكوفة ويؤثرها على المدينة

لكن الأيام برهنت على أن عليا لم يوفق في اختيار تلك الحاضرة الجديدة فإن تركه المدينة هدم التوازن الذي كان بين القبائل العربية في عهد الخلفاء من قبله

-- -- -- --

تبين له بعد فوات الفرصة أن اعتماده على أهل الكوفة لم يكن إلا سرابا. فإنه لم يستطع أن يقر هذا النظام في حاضرة ملكه الجديدة. وكان علي يُحب الكوفة ويؤثرها على المدينة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7: عمر ابن الخطاب لعمرو ابن العاص : لا أحب أن تنزل بالمسلمين منزلا يحول الماء بيني وبينهم في شتاء ولا صيف

 

بعد أن تم لعمرو بن العاص فتح الاسكندرية وإجلاء الروم عنها وطردهم من مصر، أراد أن يجعلها مقرا لولايته لما فيها من عمران وأبنية، وكتب بذلك الى عمر بن الخطاب، فسأل عمر رسول عمرو: (هل يحول بيني وبين المسلمين ماء؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين إذا جرى النيل. فكتب الى عمرو: إني لا أحب أن تنزل بالمسلمين منزلا يحول الماء بيني وبينهم في شتاء ولا صيف، فلا تجعلوا بيني وبينكم ماء، متى أردت أن أركب اليكم راحلتي حتى أقدم عليكم قدمت)

-- -- -- --

لما لم تكن العرب أمة بحرية، لم يكن بد من أن يتخذوا حاضرتهم الجديدة في نقطة برية سهلة الاتصال ببلاد العرب

-- -- -- --

كان موضع الفسطاط فضاء ومزارع بين النيل والمقطم، ولم يكن في هذا المكان من البناء سوى حصن بابليون حيث كانت ترابط الحامية الرومية

-- -- -- --

كانت بيوت الصحابة بمدينة الفسطاط في بادئ الأمر طبقة واحدة، ثم أخذت الدور تتسع وتعلو شيئا فشيئا ، حتى صار ارتفاع أغلب الدور

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/465829723811824/?type=3

 

المشهد 61  : علاقـــة المعتزلـــة بالشيعـــة والخـــــوارج

مقتطف 1: تأثر كل من الشيعة والمعتزلة ببعضهما

ابتدأت المعتزلة منذ نشأتها طائفة دينية لا دخل لها في السياسة على عكس ما كان عليه الخوارج والشيعة والمرجئة، إلا أنها لم تلبث أن خاضت غمار السياسة، فتكلمت في الامامة وشرط الامام

-- -- -- -- 
أن طوائف الشيعة برغم تشيعها قد سادت فيها مبادئ المعتزلة في كثير من المسائل ولاسيما ما لم يتأثر منها بعقيدة الامام أو المهدي، فقد استطاع فقهاء الشيعة وعلماء التوحيد منهم أن يستفيدوا من أفكار المعتزلة ويستخدموها لدعم عقائدهم ومذاهبهم الخاصة.
-- -- -- -- 
تأثر كل من الشيعة والمعتزلة بعضها ببعض، حتى لقد اختلط الأمر على المؤرخين، فلم يستطيعوا التمييز بين كتب الشيعة وكتب المعتزلة في التوحيد خاصة.

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  المعتزلة تنسب عقائدها الى علي بن أبي طالب.

نسبت المعتزلة عقائدها الى علي بن أبي طالب. وقلما نجد كتابا من كتبهم، وعلى الأخص كتب المتأخرين منهم، إلا ادعوا فيه أنه ليس ثمة مؤسس لمذهب الاعتزال وعلم الكلام غير الامام علي

-- -- -- -- 
ولما كانت الشيعة فيما بعد طوائف مختلفة، لم تكن المعتزلة مع كل هذه الطوائف على علاقة متساوية، فخاصمت بعضها، واتصلت ببعضها الآخر اتصالا يختلف شدة وضعفا يذهب كل منها في عقائده

-- -- -- -- 
يبين لنا بشكل أوضح الرابطة بين عقيدة الشيعة الرئيسية ومذهب الاعتزال، ما نلاحظه من تأثر الشيعة بمبادئ المعتزلة في عقيدتهم التي تقول إن الامام المنتظر سوف يظهر لنشر العدل والتوحيد، وهذا هو عقيدة المعتزلة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: المعتزلة يتفقون مع الخوارج: الامامة تجوز في غير قريش

يتفق المعتزلة مع الخوارج في القول بأن الامامة تجوز في قريش وفي غيرهم من الناس، كما يتفقون معهم في القول بعدم ضرورة نصب إمام للمسلمين. ويفهم ذلك من قول الخوارج: (لاح كم إلا لله). إلا أن المعتزلة لا تجيز هذا إلا في حالة واحدة وهي: أن يكون جميع المسلمين عدولا ليس بينهم فاسق

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/465349603859836/?type=3&theater

 

المشهد 60  : طائفــــة المرجئــة... الايمان عقد بالقلب وإن أُعلن الكُفر باللسان 

مقتطف 1: ظهرت المرجئة في دمشق حاضرة الأمويين

طائفة المرجئة ظهرت في دمشق حاضرة الأمويين بتأثير بعض العوامل المسيحية خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجري

 

سميت هذه الطائفة المرجئة، من الارجاء وهو التأخير، لأنهم يرجئون الحكم على العصاة من المسلمين الى يوم البعث. كما يتحرجون عن إدانتة أي مسلم مهما كانت الذنوب التي اقترفها

-- -- -- -- 
يرى فان فلوتن أن تسمية المرجئة ترجع الى بعض آي القرآن، وأنها مأخوذة من قوله تعالى : " وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم" (سورة التوبة 9/102).

-- -- -- --

ويرى نيكلسون أن المرجئة مشتقّة من أرجأ بمعنى بعث الرجاء والأمل، لأنهم كانوا يقولون إنه لا تضر مع الايمان معصية كما لا تنفع مع الفكر طاعة

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: العقيدة الأساسية عند المرجئة

العقيدة الأساسية عند المرجئة عدم تكفير أي إنسان أيا كان مهما ارتكب من المعاصي، مادام قد اعتنق الاسلام ونطق بالشهادتين، تاركين الفصل في أمره لله وحده

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: "جهم بن صفوان"... الايمان عقد بالقلب، وإن أعلن الكفر بلسانه فلا تقية

وقد غلا "جهم بن صفوان" أحد رؤوس المرجئة، فزعم ( أن الايمان عقد بالقلب، وإن أعلن الكفر بلسانه فلا تقية، وعبد الأوثان أو لزم اليهودية أو النصرانية في دار الاسلام وعبد الصليب، وأعلن التثليث في دار الاسلام ومات على ذلك، فهو مؤمن كامل الايمان عند الله عز وجل، ولي الله عز وجل من أهل الجنة )

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: أفل نجم طائفة المرجئة بزوال الدولة الأموية 

وكانت آراؤهم تتفق تماما مع رجال البلاط الأموي ومن يلوذ به، بحيث لا يستطيع أحد من الشيعيين أو الخوارج أن يعيش بينهم، في الوقت الذي تمكن فيه المسيحيون وغيرهم من غير المسلمين أن ينالوا الحظوة لديهم أو يشغلوا المناصب العالية

-- -- -- --

بزوال الدولة الأموية أفل نجم طائفة المرجئة ولم تصبح بعد حزبا مستقلا، ومع ذلك فقد ظهر من بينهم أبو حنيفة صاحب المذهب المشهور

-- -- -- --

يقول فون كريمر: " ومما يؤسف له كثيرا أنه ليس لدينا غير القليل من الاخبار الصحيحة عن هذه الطائفة. فقد استمروا طوال ذلك العصر وذاقوا حلوه ومره. وقد ضاعت جميع المصادر التاريخية العربية عن الأمويين حتى أن أقدم المصادر التاريخية التي وصلت إلينا إنما ترجع الى عهد العباسيين "

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/464403683954428/?type=3&theater

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 59  : نشأة " جماعة الزيدية " وكيف تفرعت منها " جماعة الرافضة ". 

مقتطف 1: زيد " يحدث نفسه بالخلافة، ويرى أنه أحق بها.

في عهد هشام بن عبد الملك، خرج " زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي" . وكان يحدث نفسه بالخلافة، ويرى أنه أحق بها.

حتى كانت أيام هشام بن عبد الملك. ذكر المسعودي أن زيدا دخل على هشام بن عبد الملك. فلم يحفل به هو ولا رجال بلاطه، فجلس حيث انتهى به مجلسه فقال: يا أمير المؤمنين! ليس أحد يكبر عن تقوى الله ولا يصغر دون تقوى الله، فانتهره هشام وقال له: " أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة وأنت ابن أمة "

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: " اصحاب زيد يتفرقون عنه ويخذلوه

 

فلما عاد " زيد " الى المدينة تبعه زهاء خمسة عشر ألفا من أهل الكوفة، وقيل أربعون ألفا، وحرضوه على الخروج. ولما ظهر أمره حاربه " يوسف بن عمر" فتفرق أصحاب زيد عنه وخذلوه، وحارب في نفر قليل فأصابه سهم في جنبه فمات من ساعته

-- -- -- --
دفنه أصحابه في ساقية وأجروا الماء على قبره خوفا أن يمثل به. وقد دل بعض العبيد " يوسف بن عمر" على جثة زيد، فنبش القبر وأخرجها وصلبها، ثم حرقها وذرّ رمادها في الفرات

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:" قال لهم: رفضتموني، فأطلق عليهم الرافضة

الى زيد تنسب جماعة الزيدية التي تفرعت منها جماعة الرافضة. ويرجع السبب في تسميتهم ( الرافضة ) الى أن " زيدا" لما اشتبك مع " يوسف بن عمر الثقفي " قالوا له : ( اننا ننصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في أبي بكر وعمر اللذين ظلما جدك علي بن أبي طالب). فقال زيد: ( إني لا أقول فيهما إلا خيرا وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيرا. وإنما خرجت على بني أمية لأنهم قتلوا جدي الحسين وأغاروا على المدينة يوم الحرة. ثم رموا الله بحجر المنجنيق والنار)، ففارقوه عند ذلك حتى قال لهم: رفضتموني، فأطلق عليهم الرافضة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:" يحيى بن زيد "... على خطى ابيه ، فيلقى مصير ابيه 

انقسمت الزيدية بعد موت زيد الى طوائف عدة، فظل فريق على ولائه لزيد وبايعوا ابنه " يحيى " وقاتلوا معه في خرسان سنة 125 هــــ (743 م)، إلا أن أمره قد آل الى ما آل اليه أمر أبيه من قبل، إذا أصابته نشابة فمات، وحرز رأسه وصلب ثم أحرق حتى صار رمادا تذروه الرياح

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/463251680736295/?type=3

 

المشهد 58 :  عبد الله بن الزبير*... هزيمة اقليم حمل لواء النهضة مدة من الزمن

مقتطف 1:عبد الله بن الزبير يرى أحقيته بالخلافة في عهد علي

اتخذ "عبد الله بن الزبير" من تأمير عثمان له على داره سببا كافيا لأحقية بالخلافة، لأن استخلاف عثمان له دون أصحابه الذين كانوا معه يدل على كفاءته ومقدرته على القيام بمهام الأمور. وقد استند في ذلك الى تأمير الرسول أبا بكر للصلاة وهو في مرضه الأخير مما عده المسلمون كافيا لإسناد الخلافة اليه. فلا عجب إذا صار ابن الزبير يتحين الفرص من ذلك الوقت للوصول الى الخلافة

-- -- -- --
كان عبد الله بن الزبير في عهد علي يرى أحقيته بالخلافة، ويعمل على تحقيق أغراضه، فأوقع بين ومعاوية وبين علي الذي وقف على ما تنطوي عليه أغراضه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:كانت عائشة تسعى لتحويل الخلافة الى عبد الله بن الزبير

 

عمل عبد الله بن الزبير على تقوية حزب والده الزبير وطلحة وعائشة طمعا في الخلافة. ولا غرو فقد كان يد هذا الحزب ولسانه الناطق، وكان لا يألوا جهدا في جمع كلمته. ولا عجب فقد كان عبد الله ربيبا في بيت خالته عائشة أم المؤمنين التي كانت تسعى لتحويل الخلافة اليه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف3 :عبد الله بن الزبير ينزوي في داره بعد الهزيمة في موقعة الجمل

 

كمن ابن الزبير في عقر داره طوال عهد معاوية تقريبا، ولعل هزيمة حزب طلحة والزبير وعائشة في موقعة الجمل كان لها أثر في انزوائه وعدم معارضته. على أنه لم يظل طويلا على هذه الحال من الجمود والاستكانة، فإنه لما علم بتولية يزيد العهد هب من سباته وقاد حزب المعارضة الذي وقف في وجه معاوية، وعمل على إحباط مساعيه في هذه السبيل

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:محمد بن الحنفية بن علي يبايع يزيد بن معاوية ويمتنع عن مبايعة ابن الزبير

ان امتناع محمد بن الحنفية بن علي عن مبايعة ابن الزبير- وكان قد بايع يزيد بن معاوية- قد فت في عضد ابن الزبير وساعد على ظهور حزب الكيسانية بزعامة المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي قام في الكوفة بعد مقتل الحسين

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:عبد الله بن الزبير يسيطر على الحجاز والعراق واليمن، ومصر. وجزء من الشام

اثناء ولاية يزيد، استطاع ابن الزبير أن يثير أهل المدينة على ولاة يزيد حتى ثاروا وطردوا عامله (64 هـــ)

-- -- -- --
ثم توفي يزيد بن معاوية، وانقسم الأمويون على أنفسهم وكادت تضيع الخلافة من أيديهم واتسع نطاق الدعوة لابن الزبير بعد موت معاوية الثاني في الحجاز والعراق واليمن، ومصر. وانضم فريق من أهل الشام اليه: انضم اليه أهل مكة والمدينة عدا عبد الله بن العباس ومحمد بن الحنفية، إذ كانا يعتقدان أن بني هاشم أحق بالخلافة

-- -- -- --
لما مات معاوية بن يزيد بايع أهل الشام كلهم ابن الزبير إلا أهل الأردن. وبايع أهل مصر أيضا ابن الزبير، واستخلف ابن الزبير الضحاك بن قيس الفهري على أهل الشام

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:مصعب بن الزبير: أخطاء سياسية جسيمة فهزيمة فقتل

 

أرسل عبد الملك بن مروان الى قواد مصعب بن الزبير ( حاكم العراق ) وأعيان الكوفة ومنّاهم الأماني حتى أفسدهم عليه، إلا إبراهيم بن الأشتر، فإنه أعطى مصعب الكتاب الذي بعث به عبد الملك اليه

-- -- -- --
أخبر إبراهيم بن الأشتر خبر القوّاد وأنهم أخفوا كتب عبد الملك وطلب من مصعب أن يقتلهم حتى لا يُفسدوا الجيش، فأبى مُصعب، ثم رجا منه حبسهم حتى يتبين الأمر، فأبى ذلك عليه أيضا

-- -- -- --
كان لهذه السياسة أثرها، فتفرق أصحاب مصعب عنه وترك في عدد قليل. وعلى مقربة من باحمرا. نشب القتال بين الفريقين، فقتل مصعب بعد أن أبلى بلاء حسنا وهزم من كانوا معه، ودخل عبد الملك الكوفة، فبايعه أهلها سنة 71 هـ، وولى على البصرة والكوفة عمالا من قبله.

-- -- -- --
بذلك صفا الجو لعبد الملك في العراق، ولم يبق في يد عبد الله بن الزبير إلا بلاد الحجاز. فلما توطدت سلطته في العراق أعد جيشا كثيفا بقيادة الحجاج بن يوسف للقضاء على ابن الزبير

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7:عبدالله ابن الزبير... تفتت القوة وسوء تقدير، هزيمة فقتل

كان لظهور الشيعة والخوارج وقيامهم في وجه عبد الله ابن الزبير أثر كبير في قتله. فقد توزعت قوته، فاشتغل فريق من رجاله المحنكين بقتال حزب الخوارج، وتعقب فريق آخر المختار، وحارب فريق ثالث بني أمية. ولو أن هذه الفرق تجمعت على بني أمية لما تمكن الأمويون من القضاء على الزبيريين

-- -- -- --
أضف الى ذلك ما اشتهر عن عبد الله بن الزبير من البخل. ذكر صاحب العقد الفريد أن مصعب بن الزبير لما قتل المختار بن أبي عبيد الثقفي، وفد على أخيه عبد الله ومعه وجوه أهل العراق ، فقال: يا أمير المؤمنين! جئتك بوجوه أهل العراق لم أدع لهم بها نظير لتعطيهم من هذا المال، فقال له: جئتني بعبيد أهل العراق لأعطيهم من مال الله والله لا فعلت. أما خلفاء بني أمية فقد اجتذبوا الناس اليهم بالأموال الضخمة والعطايا ، والناس عبيد الدرهم والدينار كما يقولون

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 8:فيه ثلاث خصال لا يسود بها أبدا: عجب قد ملأه، واستغناء برأيه، وبخل التزمه

انصرف الناس عن عبد الله بن الزبير وكاتبوا عبد الملك بن مروان وغدروا بمصعب. وقد عرف فيه عبد الملك هذا البخل، فتنبأ بأفول نجمه. وقال لمصعب عنما طلب منه ان ينضم اليه ويترك أخاه : "والله ان فيه ثلاث خصال لا يسود بها أبدا: عجب قد ملأه، واستغناء برأيه، وبخل التزمه. فلا يسود رجل فيه تلك الخصال

-- -- -- --
سقط حزب الزبيريين بعد أن بسط سلطانه على الحجاز والعراق ومصر تسع سنين ( 64-73 هـــ)، ولم تقم به بعد ذلك قائمة

-- -- -- --
كان لهزيمة ابن الزبير مغزاها السياسي، فإنها ليست هزيمة شخص أو حزب، ولكنها هزيمة ذلك الاقليم الذي حمل لواء هذه النهضة مدة من الزمن. وكانت تلك المحاولة آخر المحاولات التي بذلها الحجاز لاسترداد نفوذه الأدبي والسياسي

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/462374947490635/?type=3&theater

 

المشهد 57 :  "المختار الثقفي" يؤسس لحزب شيعي جديد: "حزب الكيسانية "

مقتطف 1:محمد ابن عليّ يأبى الدخول فيما قام عبد الله بن الزبير

فتّ إباء محمد بن الحنفية ( ابن عليّ ) عن الدخول فيما قام عبد الله بن الزبير في عضد دعوته وهيّأ للمختار الثقفي فرصة سانحة لتكوين حزب شيعي جديد هو "حزب الكيسانية". بيد أن الجهود التي بذلها المختار لم تلق عطف ابن الحنفية وتأييده، لأنه لم يكن يثق بأهل الكوفة الذين خذلوا أباه وأخوية من قبل

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:مقارنة بين" مذهب السبئية " و" مذهب الكيسانية " 

قارن المؤرخ " فان فلوتن " بين " مذهب السبئية " و" مذهب الكيسانية " فقال: يظهر أن عقيدة السبئية بنيت على الرأي القديم القائل بتجسيد الألوهية. وزاد هذا المؤرخ أن السبئية يختلفون عن الحزب الشيعي الآخر وهو حزب الكيسانية الذي ظهر في بادئ أمره بالكوفة تحت زعامة المختار حين ثار بها. وعلى الرغم من عقيدتهم الأصلية وهي القول بإمامة محمد بن الحنفية بعد أبيه علي، يغالي الكيسانية في اعتقادهم بإحاطة الأئمة بالعلوم الاهية، فيذهبون الى أن ابن الحنفية هو الإمام، ويعتقدون أنه أحاط بالعلوم كلها، وأن أخويه الحسن والحسين قد عهدا اليه بالأسرار وبعلم التأويل والباطن

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:الكيسانية يعتقدون بوجوب انفراد الامام بتأويل الشريعة 

انتهى اعتقاد " الكيسانية " بوجوب انفراد الامام بتأويل الشريعة الى القول بضرورة طاعته، إذ أن طاعته لم تكن إلا طاعة للقانون الالهي ( وهذا ما يميزهم عن غيرهم من المعتدلين من الشيعة)

 

قد تكلم فان فلوتن عن الامام حسب معتقدات السبئية والكيسانية فقال : ( إن السبئية ، وإن كانوا يعتبرون إمامهم شخصا مقدسا بطبيعته، فإن الكيسانية يبذلون له طاعة باعتباره رجلا رفيع المنزلة محيطا بعلوم ما وراء الطبيعة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:الدين طاعة رجل، وطاعته تُبطل ضرورة التمسك بقواعد الاسلام 

يقول الشهرستني : إن جميع " الكيسانية " يعتقدون أن الدين طاعة رجل، وأن طاعتهم ذلك الرجل تبطل ضرورة التمسك بقواعد الاسلام كالصلاة والصوم والحج وهكذا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 56 :  المختار الثقفي، مصعب ابن الزبير، عبد الملك ابن مروان... هذا يقتل هذا وصراعات لا تنتهي

مقتطف 1: المختار الثقفي "... أمويا ثم زبيريا ثم شيعيا 

 
ظهر المختار بن ابي عبيد الثقفي في ميدان السياسة سنة 66 ه، وكان ذا أطماع كبيرة ، تقلب كثيرا في الأحزاب. واتصل أخيرا بعبد الله بن الزبير وأراد أن يكون وزيرا له، ولكن بن الزبير كان قليل الثقة به لما أبداه من التقلب: فقد كان أمويا ثم زبيريا. ولما لم يجد من ابن الزبير ما كان يؤلمه رجع الى الكوفة وانضم الى الشيعة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:انتصار المختار الثقفي على قاتل الحسين بعد استغلال "ثورة التوابين" والتستر وراء محمد بن علي بن أبي طالب

استغل المختار بن ابي عبيد الثقفي " ثورة التوابين " لنيل أغراضه ومراميه ضد ابن الزبير والأمويين، واستتر وراء ابن الحنفية ( محمد بن علي بن أبي طالب ) وادعى أنه أميره ووزيره، وذلك لتنفيذ أغراضه والوصول الى الخلافة، وبذلك وقف في وجه كل من عبد الله ابن الزبير وعبد الملك بن مروان وانضوت الشيعة تحت لوائه، وساعده على ذلك امتناع ابن الحنفية عن الدخول في الدعوة التي قام بها ابن عبد الله ابن الزبير في مكة

 

بعد أن انضمت اليه فلول جيش التوابين والموالي الذين تعلقوا بحب آل البيت، وثب على عامل الكوفة من قبل ابن الزبير فطرده. ولما أتيحت له الفرصة أرسل الى الكوفة جيشا بقيادة إبراهيم بن الأشتر لقتال عبيد الله ابن زياد والأخذ بثأر الحسين بعد أن عجز التوابون عن الأخذ بالثأر

 

سار إبراهيم بن الأشتر حتى لقي ابن زياد ومن معه من أهل الشام على نهر الخازر، فدارت الدائرة على ابن زياد وقتل هو وكثير من اشراف أهل الشام وحّمل رأسه الى المختار، فبعث به الى ابن الزبير بمكة، وكان من أثر انتصار المختار على ابن زياد أن ازداد تعلق الشيعة به والتف حوله كثير منهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:عبد الله ابن الزبير يوقع بالمختار ويتنصر عليه ويستولى على الكوفة

لما استفحل أمر المختار الثقفي عمل عبد الله ابن الزبير على الايقاع به. فأرسل اليه جيشا بقيادة أخيه مصعب بعد أن ولاه العراق. وقد عمل مصعب على استخلاص هذه البلاد من المختار، فوقعت بالقرب من الكوفة سنة 67 هـــ حرب كان النصر فيها حليف مصعب بعد أن قّتل المختار وسبعة آلاف من أتباعه الذين طالبوا بدم الحسين، واستولى مصعب بن الزبير على الكوفة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:جيش عبد الملك ينتصر على جيش والي العراق ، والحجاج بقطع رأس مُصعب ابن الزبير ويبعث به إلى أخيه عبد الله في مكة.

ظل عبد الملك بن مروان في الشام يرقب الحوادث، فترك عبد الله بن الزبير يقاتل الشيعة والخوارج دون أن يتعرض لهم. ولاشك أنه كان يرمي بسياسته هذه الى إضعاف قوة ابن الزبير، فلم يكد مصعب يفرغ من قتال المختار حتى خرج اليه عبد الملك بن مروان

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

دعا عبد الملك بن مروان مصعبًا ( أمير العراق في خلافة أخيه عبد الله بن الزبير ) أن يعتزل الأمر ويُخلّي بينه وبين أخيه عبد الله بن الزبير، لما كان بين عبد الملك ومصعب من صداقة قديمة، إلا أن مصعبًا أبى.[54]

( موسوعة ويكيبيديا )

اشتبك الفريقان في جمادى الآخرة سنة 72هـ عند دير الجاثليق[53] وسرعان ما انخذل جانب من أهل العراق عن جيش مصعب لتكون الغلبة لجيش عبد الملك، وانتهت المعركة بمقتل مصعب وسيطرة عبد الملك على العراق.[55] وبسقوط الشام ومصر والعراق انحصر ملك ابن الزبير في الحجاز

( موسوعة ويكيبيديا )

بعد مقتل أمير العراق مصعب ابن الزبير ، من طرف جيش بقيادة عبد الملك بن مروان، وكان الحجاج بن يوسف الثقفي يرافقه، أمر الحجاج بقطع رأسه وبعث به إلى أخيه عبد الله بن الزبير في مكة.

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/459616347766495/?type=3&theater

 

المشهد 55 :عبد الله بن الزبير بن العوام... تخاذل الاصحاب وبطش الحجــاج فسقوط الدولة* 

مقتطف 1:عبد الله بن الزبير بن العوام... مسيرة جهاد مميّـــــزة

 
شارك عبد الله في فتح إفريقية، حيث كان من المدد الذي أُمدّ به عبد الله بن سعد بن أبي السرح لقتال جرجير في سبيطلة، فكان لمشاركته أثر بالغ في ترجيح كفة المسلمين في المعركة
 

ويوم حُوصر عثمان بن عفان في داره ممن ثاروا عليه، كان ابن الزبير ممن دافع عن عثمان وصدّ الثائرين عن داره، بل وألح على عثمان أن يسمح له بقتالهم، لكن عثمان رفض.[10] فأصر ابن الزبير ومعه مروان بن الحكم على الدفاع عن عثمان،[11] وأصيب إصابات بالغة وأُخرج يومها محمولاً من كثرة الإصابات
 

لما قسّمت فتنة مقتل عثمان صفوف المسلمين، كان عبد الله في حزب أبيه وطلحة وعائشة، وشارك في موقعة الجمل وهو قائد للرجالة. تبارز يومئذ مع مالك بن الحارث الأشتر ولم يستطع عبد الله أن يهزمه
 

شارك في فتوحات إفريقية تحت إمرة واليها معاوية بن خديج، فكان من قادته، فشارك في فتح بنزرت سنة 41 هـ،[14] وبعثه ابن خديج إلى سوسة ففتحها.[15] وفي عام 49 هـ


رفض ابن الزبير مبايعة يزيد بن معاوية خليفة للمسلمين بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان، فأخذه يزيد بالشدة

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطف 2:بعد وفاة يزيد ، عبد الله بن الزبير يعن نفسه خليفة للمسلمين 

بوفاة يزيد سنة 64 هـ. أعلن ابن الزبير نفسه خليفة للمسلمين واتخذ من مكة عاصمة لحكمه، وبايعته الولايات كلها إلا بعض مناطق في الشام، والتي دعمت الأمويين وساعدتهم على استعادة زمام أمورهم.
 

لم تصمد دولة ابن الزبير طويلاً بسبب الثورات الداخلية على حكمه وأبرزها ثورة" المختار الثقفي " في العراق، إضافة إلى اجتماع الأمويين حول "مروان بن الحكم" ومن بعده ولده " عبد الملك " في الشام، مما مكّنهم من استعادة باقي مناطق الشام ومصر ثم العراق والحجاز.

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطف 3:عبد الملك ابن مروان يرسل جيشًا ضخما بقيادة الحجاج للإجهاز على ابن الزبير

بعد أن استولى الأمويون على المدينة، وجد عبد الملك ابن مروان أن الفرصة قد سنحت للإجهاز على ابن الزبير، فأرسل له جيشًا ضخما بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي،
 

أرسل الحجاج يطلب المدد، ويستأذن عبد الملك في دخول مكة لمحاصرة ابن الزبير، فكتب عبد الملك لعامله في المدينة طارق بن عمرو أن يلحق بالحجاج، فلحق بالحجاج في ذي الحجة سنة 72 هـ.

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:الحجاج يشدد الحصار علة مكة وابن الزبير يتخاذل عنه اصحابه

نصب الحجاج المنجنيق على جبل أبي قبيس وشدّد الحصار على مكة، حتى أصابت الناس مجاعة شديدة اضطر فيها ابن الزبير لذبح فرسه ليطعم أصحابه،[59] فتخاذل عن ابن الزبير معظم أصحابه حتى ولداه حمزة وخبيب، وأمّنهم الحجاج على أنفسهم.[60]

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطف 5:عبد الله بن الزبير يشكو أمه أسماء تخاذل الناس عنه

ومع اشتداد الحصار على ابن الزبير، دخل عبد الله على أمه أسماء يشكو لها تخاذل الناس عنه، فقالت: 
- " أنت والله يا بني أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان أمية، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت! أهلكت نفسك، وأهلكت من قتل معك، وإن قلت: كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين، وكم خلودك في الدنيا! القتل أحسن."
فقبّل رأسها، وسألها الدعاء له، وانصرف عازمًا على مواصلة القتال

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطف 6:الحجاج يقتل ابن الزبير، ويُرسِل رأسه إلى عبد الملك بن مروان، ويصلب بدنه مُنكّسًا

ولم تمض أيام حتى جم جيش عبد الملك بقيادة الحجاج على مكة، قتل الكثيرون من أهل مكة وأصحاب عبد الله ابن الزبير، فقاتل قتالاً شديدًا حتى قُتل في يوم الثلاثاء 17 جمادى الآخرة سنة 73 هـ،[61] بعد أن حُوصر في مكة لأكثر من ثمانية أشهر.

حُزّ رأس ابن الزبير، وأُرسِل إلى عبد الملك بن مروان،[62] وصلب الحجاج بدنه مُنكّسًا عند الحجون بمكة، فما زال مصلوبًا حتى مر به عبد الله بن عمر فقال: " رحمة الله عليك يا أبا خبيب، أما والله لقد كنت صوّامًا قوّامًا"، ثم بعث للحجاج قائلاً: " أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟"، فأُنزل ودُفن هناك،[61] بعد أن صلى عليه أخوه عروة، وأمه يؤمئذ حَيّة، ثم توفيت بعد ذلك بأشهر بالمدينة.[63]

( موسوعة ويكيبيديا )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/459553344439462/?type=3

 

المشهد 54 : التشييع قبل مقتل الحسين رأيا سياسيا وبعد مقتله عقيدة راسخة

مقتطف 1:ابن سبأ يضع مذهب الرجعة

 اعتقد أنصار علي بن أبي طالب أنه أحق بالخلافة، وأن ابا بكر وعمر وعثمان أخذوا حق الامامة المقدس من عليّ. وأتاح تذمر المسلمين من سياسة عثمان الفرصة لأنصار علي لتحويل الخلافة إلى أهل البيت

 

أذكى نيران الثورة أبو ذر الغفاري بتحريض عبد الله ابن سبأ الذي أخذ ينتقل بين الولايات الاسلامية. ووضع عقائد مذهب الشيعة الغالية في الاسلام، وانتهى به المطاف الى مصر حيث أخذ ينشر دعوته التي ألبسها لباس الدين، وأرسل دعاته الى الأمصار الاسلامية لنشر الدعوة لعلي، ووضع مذهب الرجعة أي رجعة محمد صلى الله عليه وسلم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:بن سبأ ينشر مذهب الوصاية

نشر عبد الله ابن سبأ مذهب الوصاية الذي أخذه عن اليهودية دينه القديم، بمعنى أن عليا وصي محمد، وأنه خاتم الأوصياء بعد محمد خاتم النبيين، وأنهم من ناوءوا عليا وتعدوا على حقه في الامامة. كما أخذ عن الفرس الذين كانوا يحتلون في صدر الاسلام بلاد اليمن موطنه الأصلي نظرية الحق الالاهي، بمعنى أن عليا هو الخليفة بعد النبي، وأنه يستمد الحكم من الله سبحانه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:تطور مذهب السبيئة لما ولي عليّ الخلافة

لما ولي علي الخلافة تطور مذهب السبيئة. ذكر ابن حزم أن قوما من أصحاب عبد الله بن سبأ أتوا عليا وقالوا له: (أنت هو)، فقال لهم، : ( ومن هو؟)، فقالو: (أنت الله)، فغضب علي وأظهر الجد وأمر بنار فأوقدت، وأمر مولاه قنبرا بأن يلقي بهؤلاء الرجال فيها، فجعلوا يقولون وهو يلقون في النار، ( الآن صح عندنا أنه الله).

 

أمر علي بنفي ابن سينا الى المدائن، ولكن هذا لم يثنه عن مواصلة الدعوة لعلي، فلما مات علي، قالت السبئية برجعته وتوقفه

 

ذكر ابن حزم أن ابن سبأ لما بلغه قتل علي قال: "لو أتيمتموني بدماغه سبعين مرة لما صدقنا موته، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا".
وكذلك ذهبت السبئية الى القول أن عليّا يجيء في السحاب وأن الرعد صوته والبرق سوطه ( أو تبسمه أو نوره على ما ذهب اليه بعض)، وأنه سينزل بعد ذلك الى الأرض فيملؤها عدلا بعد أن ملئت جورا وظلما

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:مقتل الحسين أذكى نار التشيع في نفوس الشيعة ووحّد صفوفهم


كان لمقتل الحسين في أرض كربلاء التي أصبحت ملطخة بدمائه ودماء أهل بيته أثر بعيد في إذكاء نار التشيع في نفوس الشيعة وتوحيد صفوفهم، وكانوا قبل ذلك متفرقي الكلمة مشتتي الأهواء، إذا كان التشييع قبل مقتله رأيا سياسيا نظريا لم يصل الى قلوب الشيعة. فلما قتل الحسين امتزج التشييع بدمائهم وتغلغل في أعماق قلوبهم وأصبح عقيدة راسخة في نفوسهم

 

على أثر مقتل الحسين انتشر التشيع بين الفرس الذين تربطهم به رابطة النسب، إذ كانوا يرونه أحق بالخلافة هو وأولاده من بعده، لأنهم يجمعون بين أشرف دم عربي وأنقى دم فارسي

 

أن عبيد الله بن زياد ارتقى المنبر بعد قتل الحسين وخطب خطبته التي جاء فيها: ( الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه، وقتل الكذاب ابن الكذاب وشيعته)
فقام عبيد الله بن عفيف، واخذ يفند قوله بهذه الكلمات المملوءة حنقا المفعمة سخطا على بني أمية وولاتهم فقال : ( يا عدو الله! ان الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبوه. تقتل أولاد النبيين وتقوم على المنبر مقام الصديقين)؟

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:شعور العداء وتفاقم سخط المسلمين على بني أمية بعد مقتل الحسين

لقد ألقت مذبحة كربلاء الفزع والهلع في جميع البلاد الاسلامية، كما أذكت في نفوس أهل بلاد الفرس ذلك الحماس الوطني الذي ساعد بني العباس على ثل عرش الأمويين وإسقاط دولتهم

 

يجمل بنا أن نذكر أن انفصال الدين عن الحكومة لا وجود له في نظر المسلمين. وقد اتخذ بنو أمية من يوم كربلاء سببا كافيا يدعوهم الى ان يندموا على ما فرطت أيديهم، إذ أن هذا اليوم وحد صفوف الشيعة فصاحوا صيحة واحدة: الأخذ بثأر الحسين، هذا النداء الذي دوى في كل مكان وعلى الأخص عند الموالي من الفرس الذين تاقوا الى الخلاص من نير العرب

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:شيعة الكوفة من التوّابين... صدامهم مع الاموين ثم هزيمتهم

اشتد شعور العداء بعد مقتل الحسين وتفاقم سخط سائر المسلمين وحنقهم على بني أمية وولاتهم . وفي عهد مروان بن الحكم غلا مرجل هذا العداء وتحركت الشيعة بالكوفة سنة 65 هـــــ، فتلاقوا وندموا على ما فرّطوا في حق الحسين وخذلانهم اياه وعدم إغاثتهم له حتى قتل بينهم، وتابوا كما فعلوا، فسموا التوابين. ثم تحالفوا على بذل نفوسهم وأموالهم في الأخذ بثأره ومقاتلة قتلته

 

اجتمع التوّابون وساروا حتى وصلوا الى "عين المردة" ( 65 هـــ)، حيث اشتبكوا بعبيد الله ابن زياد الذي أرسله مروان بن الحكم للاستيلاء على العراق، ثم أقره عبد الملك بن مروان عليها، ولحق بالشيعة كثير من أهل البصرة والمدائن. ولما تلاقى الجيشان، حلت الهزيمة بالشيعيين بعد أن أبلوا بلاء حسنا وقتل رئيسهم سليمان بن صرد وفر المنهزمون الى بلادهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/459202644474532/?type=3

 

المشهد 53 : الخوارج من التشدد السياسي الى التشدد الديني من التوسع و الانتشار الى الاختلاف والانقسام 

مقتطف 1:الخوارج وبداية نشأة التطرف السياسي والديني

 

يمثل الخوارج – الجمهوريون كما يسميهم فان فلوتن- المبادئ الديمقراطية المتطرفة، ويمكن تلخيص نظريتهم في الخلافة في أنها حق لكل عربي حر، وأنه إذا اختير الخليفة فلا يصح له ان ينزل عنها، وإذا جار استحلوا عزله أو قتله إذا اقتضت الضرورة ذلك

-- -- -- --

وقد أدخل الخوارج بعض التعديل على الشرط الأول، فشرطوا الاسلام والعدل بدل العروبة والحرية، ولاسيما حين انضم الى صفوفهم ، كثير من المسلمين من غير العرب. لذلك جعلوا حق الخلافة شائعا بين جميع المسلمين الأحرار والأرقاء على سواء، وخالفوا بهذا الرأي نظرية الشيعة التي تقول بانحصار الخلافة في آل بيت النبي

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:المتطرفون في الاسلام وبعض القراء من جند علي ينظمون الى الخوارج 


انضم الي الخوارج أولئك المتطرفون في الاسلام من أهل الصيام والصلاة كما سماهم بذلك الشهرستاني، ورأوا أن جماعة المسلمين أصبحت في خطر بسبب المطامع الشخصية، وأن مصالحهم أصبحت خاضعة لمصلحة بعض الأحزاب تعبث بها كما تشاء. وكذلك انضم اليهم بعض القراء من جند علي، وبخاصة حين رأوا إخفاق الحاكمين في حكمهما وخيبة أملهم في حقن دماء المسلمين وإحلال الوئام بينهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:كانت أفكار الخوارج في الدين لا تقل شدة عن أفكارهم في السياسة


ضلت صبغة الخوارج سياسية حتى خلافة عبد الملك بن مروان حيث مزجوا آراءهم السياسية بالأبحاث الدينية، فقالوا: ان العمل بأوامر الدين من صلاة وصيام وصدق وعدل جزء من الايمان، وليس الايمان الاعتقاد بالله ورسالة محمد فحسب

فمن اعتقد أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله ثم لم يعمل بما يفرضه الدين وارتكب الكبائر فهو كافر، وهكذا كانت أفكار الخوارج في الدين لا تقل شدة عن أفكارهم في السياسة . وكان لتعصبهم السياسي أثر كبير في وجهة نظرهم الدينية، فكانوا أشداء في الدين غير متسامحين لا تعرف المرونة ولا السير الى نفوسهم سبيلا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:الخوارج يعاملون مخالفيهم من المسلمين بما هو أقسى من معاملة الكفار


يتشدد كثير منهم في النظر الى مخالفيهم من المسلمين فيعدونهم كفارا، بل كانوا يعاملونهم بما هو أقسى من معاملة الكفار. يحكون أن واصل بن عطاء، رأس المعتزلة، وقع في أيديهم، فادعى أنه مشرك مستجير، ورأى أن هذا ينجيه منهم أكثر مما تنجيه دعواه أنه مسلم مخالف لهم.

-- -- -- --
اشتد الخوارج في معاملة المخالفين لهم، حتى كان كثير منهم لا يرحم المرأة ولا الطفل الرضيع ولا الشيخ الفاني. وهكذا كانوا لا يتورعون عن ارتكاب أشد أعمال القسوة، برغم ما كان من ظهورهم بمظهر العباد والزهاد

-- -- -- --

تفرق الخوارج عشرين فرقة وكل منها تخالف الأخرى في تعاليمها كلها أو بعضها، والآن نتكلم على اشهر هذه الفرق وكما كان لها من تعاليم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:الأزارقـــــة... كفروا عليا ابن أبي طالب وجميع المسلمين


هي فرقة من فرق الخوارج، هم أصحاب نافع بن الأزرق، وكان من أكبر فقهائهم، ولم تكن من الخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشد شوكة من الأزارقة. وقد كفر نافع واصحابه عليا ابن أبي طالب وجميع المسلمين، وقال نافع: إنه لا يحل لأصحابه المؤمنين أن يجيبوا أحدا من غيرهم إذا دعاهم للصلاة، ولا أن يأكلوا من ذبائحهم ولا أن يتزوجوا منهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:النجديـــــة... عظّموا جريمة الكذب على الزنا وأسقطوا حد شرب الخمر، وأجاروا التقية


هي فرقة من فرق الخوارج وهم أتباع نجدة بن عامر الحنفي. ومن تعاليمه التي انفرد بها، أن المخطئ بعد أن يجتهد معذور، وأن الدين أمران: معرفة الله ومعرفة رسوله، وتحريم دماء المسلمين وتحريم غصب أموالهم والاقرار بما جاء من عند الله جملة. وما عدا ذلك فالناس معذورون بجهلهم الى أن تقوم عليهم الحجة، ومن أداه اجتهاده الى استحلال حرام أو تحريم حلال فهو معذور، ومن خالف العذاب على المجتهد المخطئ قبل قيام الحجة عليه فهو كافر. وعظم جريمة الكذب على الزنا وأسقط حد شرب الخمر، وأجار التقية

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7:البيهسيـــــة... لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة الله ومعرفة رسله ومعرفة ما جاء به النبي والولاية لأولياء الله

 

فرقة من فرق الخوارج وهم من أصحاب أبي بيهس بن جابر. ومن تعاليمه أنه لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة الله ومعرفة رسله ومعرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، والولاية لأولياء الله. وكان يكفر الواقفية، لأنه يعتبر أن من بين الأشياء التي جاء بها النبي والتي يجب معرفتها المحرمات التي جاء الوعيد والتهديد لمن فعلها، فهذه يجب على المسلمين معرفتها بعينها وتفسيرها والاحتراز منها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 8:الاباضيــــــة... لم يغلوا في الحكم على مخالفيهم 


فرقة من من الخوارج، هم أتباع عبد الله بن إباض التميمي، ويختلفون عن بقية فرق الخوارج في أنهم لم يغلوا في الحكم على مخالفيهم. ولعل هذا يرجع الى طبيعة ظروف نشأتهم، فإن صاحبهم عبد الله بن إباض لم يخرج الا في أيام مروان بن محمد بعد أن قضى الأمويون على الخوارج أو كادوا، وبعد أن كاد اليأس يدب الى الأحزاب، وتحول نضالهم حول الحكم الى آراء ومذاهب تكاد تكون علمية بحتة، بل قالوا إنه يجهل التزوج منهم، وأـن يتوارث الخارجي وغيره

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 9:الصفريـــــة:... فرّقوا بين الكبائر التي يلزم فيها الحد والتي لا حد عليها


هي فرقة من الخوارج أيضا وهم أصحاب زياد بن الأصقر، وهو لا يكفر الذين قعدوا عن القتال ما داموا متفقين في الدين والاعتقاد، وقال: إن التقية جائزة في القول دون العمل ولم يحكم بقتل أطفال المشركين ولا بتكفيرهم أو تخليدهم في النار، وفرق بين الكبائر التي يلزم فيها الحد والتي لا حد عليها، فلم يكفر مرتكب الأولى، إنما كفر مرتكب الثانية

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

 

المشهد 52 : تصارع الاحزاب الناشئة و بداية تمزق الامة: حزب الشيعة وحزب الأمويين وحزب الخوارج

مقتطف 1:تولي معاوية الحكم وانقسام المسلمين 

كانت الأمة الاسلامية حين ولي معاوية الخلافة ثلاثة أحزاب:
- شيعة بني أمية من أهل الشام وغيرها من سائر الأمصار الاسلامية وخاصة مصر، وكانوا يرون أن تكون الخلافة في قريش وأن البيت الأموي أحق بها.

-- -- -- --

- شيعة علي بن أبي طالب ، وكانوا ببلاد العراق وقليل منهم بمصر، وكانوا يرون أن تكون الخلافة في قريش وأن عليا وأولاده من بعده أحق المسلمين بها.

-- -- -- --

- الخوارج وهو أعداء الفريقين يستحلون دمائهم ويرون أنهم خرجون على الدين. وكان هؤلاء الخوارج يمثلون الديمقراطية الاسلامية، كانوا يرون أن الخلافة حق لكل مسلم مادام كفؤا لا فرق في ذلك بين قريشي وغير قريشي

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

*** *** *** ***
مقتطــــــــــــــــــف 2 : بعد صفين، اهل الشام عاد متفقون وعاد أهل العراق مختلفون
*** *** *** ***
بعد موقعة صفين انصرف علي مع أشياعه غلى العراق وعاد معاوية مع أنصاره الى الشام. ولكن أهل الشام عادوا متفقي الكلمة وعاد أهل العراق وقد وقع الانقسام في صفوفهم ، ولقد أقبلوا يتدافعون الطريق كله ويتشاتمون ويتضاربون بالسياط

-- -- -- --
يقول الخوارج: يا أعداء الله أرهنتم في أمر الله عز وجل وحكمتم. ويقول الآخرون: فارقتم إمامنا وفرقتم جماعتنا. فلما دخل عليّ الكوفة لم يدخلوا معه حتى أتوا قرية بظاهر الكوفة تسمى حروراء، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:علي يفاوض الخوارج عسى أن يرجعوا عن رأيهم

 

أن الخوارج خرجوا على عليّ وانشقوا عليه مع أنهم كانوا بالأمس من حزبه وأعوانه، لأنهم كانوا يعتقدون أن عليا إمام بويع بيعة صحيحة، فلا معنى لقبول التحكيم مع جماعة خرجوا عليه، بل كان خليقا به أن يمضي في حربهم حتى يدخلوا فيما دخل فيه عامة الناس أو يقتتلوا عن آخرهم

-- -- -- --
أخذ علي في مفاوضة هؤلاء الخوارج عسى أن يرجعوا عن رأيهم، فأرسل إليهم عبد الله ابن العباس، فناقشهم واقتنع كثير منهم بحجته، فرجعوا عن رأيهم وامتنع آخرون ، فخرج اليهم عليّ نفسه ثم سألهم: " ما أخرجكم علينا ) قالوا حكومتكم يوم صفين . فقال : أنشدكم الله! ألست قد نهيتكم عن قبول التحكيم فرددتم علي رأيي؟ ولما أبيتم إلا ذلك اشترطنا على الحكمين أن يحكما بما في القرآن فليس لنا أن نخالف حكما يحكم بما في القرآن، وإن أبيا فنحن من حكمهما براء؟

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: نشأة ثلاثة أحزاب: حزب الشيعة وحزب الأمويين و حزب الخوارج

هؤلاء هم نواة الخوارج الذين كان لهم شأن كبير في تاريخ الاسلام، وهذا مبدأ ظهورهم. ومن ثم أصبح في الدولة العربية ثلاثة أحزاب بعد أن كان بها حزبان هما: حزب عي وحزب معاوية، أو إن شئت فقل حزب الشيعة وحزب الأمويين.
وإن الناظر الى هذا الحزب الجديد، وهو حزب الخوارج، ليرى أنهم كانوا من حزب الشيعة أنصار علي، ولكنهم انشقوا على هذال الحزب بسبب قبول علي التحكيم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5: المفارقة الكبرى... الخوارج يكرهون عليا على التحكيم ثم يعادونه عند قبوله

 

أمر هذا الحزب الجديد يدعو العجب، فإنهم لم يبنوا خروجهم على أمر معقول يبرر هذا الخروج، لأنهم هم الذين أشاروا بهذا التحكيم، وأن عليا لم يقبله إلا بعد أن أكرهوه على قبوله. فكيف إذن يسوغون لأنفسهم أن يخرجوا على ما أبرمه؟

-- -- -- --
اجتمع الخوارج من أهل البصرة والكوفة وقصدوا الى النهروان، واستخلفوا عليهم رجلا منهم هو عبد الله بن وهب الراسي، وأخذوا يقتلون كل من لم يشاطرهم رأيهم ويعترف بخليفتهم ويلعن عثمان وعليا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:الخوارج بنصبون أنفسهم حماة للضعفاء والمضطهدين وحربا على المستبدين والطاغين

 

كان معاوية أبغض الى الخوارج من عليّ، لما كانوا يعتقدونه فيه من العبث بأموال المسلمين، واتخاذه القصور والحراس والحجاب وما الى ذلك من مظاهر الملك التي اتخذها عن البلاط البيزنطي، وأنه لم ينل الخلافة عن إجماع من المسلمين ورضا منهم

-- -- -- --
وقد نصب الخوارج أنفسهم في بلاد العراق والجزيرة منذ عمر بن عبد العزيز حماة للضعفاء والمضطهدين وحربا على المستبدين والطاغين، لذلك لا نعجب إذا أمد هؤلاء الخوارج البربر من اهل إفريقية المتذمرين من حكم الأمويين بالأسلحة التي استعانوا بها على قتال ولاتهم في تلك البلاد

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/458343977893732/?type=3

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 51 : سقــــــــوط الدولـــــــة الامويـــــــــة

مقتطف 1:تولية العهد اثنين يلي أحدهما الآخر، أورث الحقد والبغضاء 


من الأسباب التي أضعفت البيت الأموي وآذنت بذهاب ريحه تولية العهد اثنين يلي أحدهما الآخر، فقد لقي هذا بذور الشقاق والمنافسة بين أفراد البيت وأورثهم الحقد والبغضاء

-- -- -- --
أول من سن هذه السنة مروان بن الحكم، فقد ولي عهده ابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز، ولم يأبه بما كان في مؤتمر الجابية حيث بايعوا عبد الملك ثم خالد بن يزيد وعمرو ابن سعيد بن العاص. وكان من أثر ذلك أن خرج عمرو بن سعيد على عبد الملك

-- -- -- --
سار عبد الملك على سنة أبيه المروان، فقد فكر في خلع أخيه عبد العزيز من ولاية العهد وتولية ابنيه الوليد ثم سليمان، لولا أن حالت وفاة عبد العزيز دون ما كانت تحدثه به نفسه من خلعه

-- -- -- --
إن الوليد بن عبد الملك لما ولي الخلافة عمل على خلع أخيه سليمان من ولاية العهد وجعلها في ابنه عبد العزيز، وكتب بذلك الى العمال، فأجابه الحجاج ابن يوسف الثقفي والي العراق، وقتيبة بن مسلم والي خراسان، ومحمد بن القاسم والي السند

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:سليمان بن عبد الملك يتولى الخلافة وينتقم ممن كان لهم ضلع في خلعه

 

لما ولي سليمان الخلافة بعد وفاة أخيه الوليد، انتقم ممن كان لهم ضلع في خلعه. وهكذا تطورت المنافسة بين أفراد البيت المالك تطورا غريبا وأضحت خطرا على الدولة الأموية. فقد كان الخليفة ينتقم من القواد والعمال لمجرد اتهامهم بممالأة الخليفة السابق على خلعه

-- -- -- --
بدأ سليمان عهده بالانتقام من كبار القواد وخيرة العمال والتشفي منهم، وكان من حسن حظ الحجاج أن مات قبل الوليد، على أن ذلك لم يصرف سليمان عن الانتقام من أهل الحجاج أشد صنوف العذاب

-- -- -- --
كذلك انتقد سليمان من محمد بن القاسم، ذلك القائد العظيم الذي بسط نفوذ الدولة على الهند والسند، وكذلك نصيب قيبة بن مسلم الذي بسط نفوذ الدولة في بلاد ما وراء النهر

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: أصبحت البلاد مرتعا للفتن والاضطرابات بعد وفات عمر بن عبد العزيز

 

كانت خلافة عمر بن عبد العزيز التي تعتبر فترة انتقال بين حال القوة والتماسك وحال الضعف والتفكك الذي اعترى ذلك الحزب فقد كان عمر صالحا عادلا، قضى فترة خلافته في إصلاح ما أفسده من سبقه من خلفاء بني أمية حتى نال رضاه جميع العناصر الثورية

-- -- -- --
لما توفي عمر بن عبد العزيز خلفه يزيد بن عبد الملك،ـ فاستقبل بخلافته فتنة كان لها أسوأ الأثر في حزب بني أمية. وكانت هذه الفتنة في الواقع نزاعا بين عرب الشمال وعرب الجنوب أو بين مضر واليمين. ولما كان الخليفة من عرب الشمار لم يتورع عن خوض غمار تلك الفتنة

-- -- -- --
كانت هذه الفتنة سببا في القضاء على أفراد بيت المهلب بن أبي صفرة، فقد قتل بعضهم في الحزب، وحمل بعضهم في الأغلال الى يزيد بن عبد الملك، فأمر بهم فقتلوا جميعا

-- -- -- --
أصبحت البلاد مرتعا للفتن والاضطرابات ، وشغل إخماد هذه الفتنة مروان، فلم يلتفت الى خرسان وما كان يجري فيها من بث الدعوة العباسية التي اشتد أرمها وعظم خطرها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:فرار اخر الحكام الامويين الى مصر بعد ان باغتته الرايات السود من خراسان

لم يلبث مروان بن محمد بن مروان بن الحكم أن باغتته الرايات السود من خراسان، وطاردته، وقضت على جيشه ، ففر الى مصر حيث أدركه عبد الله بن علي العباسي ثم أخوه صالح بن علي الذي قتله سنة 132 هــــ، ويعتبر القضاء على بني أمية قضاء على نفوذ العرب الذين كان الأمويون يعتمدون عليهم دون سواهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5: الانصراف الى حياة البذخ والترف ساهم في سقوط الدولة الاموية


كان الانصراف بعض خلفاء بني أمية الى حياة البذخ والترف اللذين أخذوهما عن البلاط البيزنطي أثر كبير في سقوط دولتهم. فقد اشتهر يزيد بن معاوية بحبه للهو. وكان- كما يقول المسعودي- صاحب طرب وجوارح وكلاب وفهود ومنادمة على الشراب

-- -- -- --
اما يزيد بن عبد الملك فإنه لم يكن أحسن حالا من يزيد بن معاوية، فقد كان ذكر البلخي- صاحب لهو وقصف، شغف بحبابة واشتهر بذكرها. كذلك اشتهر ابنه الوليد باللهو والمجون، وكان شاعرا مجيدا له أشعار كثيرة في العتاب والغزل

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:تعصب الأمويون للعرب والعربية أيقظ بين المسلمين روح الشعوبية 


كانت الدولة الأموية دولة عربية لحما ودما، ومن ثم تعصب الأمويون للعرب والعربية، وأخذوا ينظرون الى الموالي نظرة الاحتقار والازدراء بما أيقظ بين المسلمين وبعث روح الشعوبية في الاسلام، كان منشأ تلك الحركة اعتقاد العرب أنهم أفضل الأمم وأن لغتهم أرقى اللغات

-- -- -- --
لما جاء الأمويون حملوا لواء تلك الحركة طوال خلافتهم، وانحازوا الى العرب ولم يساووا بينهم وبين الموالي فأجمع هؤلاء أمرهم وثاروا على الأمويين في عهد عبد الملك بن مروان، فأرسل اليهم الحجاج بن يوسف الثقفي ليقضي على حركاتهم

-- -- -- --
لما ولي عهر بن عبد العزيز الخلافة أمر عماله بوضع الجزية عمن أسلم، سواء كان عربيا أم غير عربي. ولقد نجحت سياسته في حياته، ثم تبدلت الحال بعد وفاته، فعاد الأمويون يفرقون في المعاملة بين العرب والموالي

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7: العباسيون يفطنون الى ما كان يضمره الموالي لبني أمية من كراهية فاستعانوا بهم في نشر الدعوة لهم

أثارت هذه المعاملة حنق الموالي وسخطهم على الأمويين وأخذوا يتلسون الفرص للايقاع بهم، فانضموا الى المختار، ثم الى الخوارج واشتركوا في فتنة عبد الرحمن بن الأشعت، كما ثاروا مع يزيد بن المهلب للقضاء على هذه الدولة. فلما نشط دعاة العباسيين انضموا الى الدعوة العباسية لينالوا حقوقهم المهضومة. وقد فطن العباسيون الى ما كان يضمره الموالي لبني أمية ودولتهم من كراهية فاستعانوا بهم في نشر الدعوة لهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 50 : ولاية الوليد بن يزيد وبداية ترنح الدولة الاموية 

مقتطف 1:الوليد بن يزيد*... لهو فخلاعة فمجون، فاغتيال 


بويع الوليد بن يزيد* في شهر ربيع الآخر سنة 125هـــــ في اليوم الذي توفي فيه هشام، وبقي في الخلافة سنة وشهرين وأياما إلى أن قتل بقرية من قرى دمشق في شهر جمادى الآخرة سنة 126 هـــــ

-- -- -- --
اشتهر الوليد باللهو والخلاعة والمجون، وكان شاعرا مجيدا ، له أشعار حسنة في العتاب والغزل ووصف الخمر

-- -- -- --
كان السبب في قتل الوليد أنه كان قبل أن يلي الخلافة من سوء السيرة وانتهاك حرمات الله عز وجل. فلما أفضت اليه الخلافة لم يزدد إلا إنهماكا في اللذات واستهتارا بالمعاصي، وإغضاب أكابر أهل بيته والاساءة اليهم. فاجتمعوا عليه مع غيرهم من رجالات دولته وهجموا عليه. فلما أحس بهم دخل داره وفتح المصحف قال: يوم كيوم عثمان بن عفان، ثم تقدم اليه يزيد بن الوليد** وقتله

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: يزيد بن الوليد** ولاية لخمسة أشهر ثم انتقلت لاخيه ابراهيم*** لشهرين فقط

ولي يزيد بن الوليد** الخلافة بدمشق في جمادى الآخرة سنة 126 هــــــــــــ وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة بعد أن بقي في الخلافة خمسة أشهر، وقام بالأمر من بعده أخوه إبراهيم ابن الوليد***، فلم يمكث في الخلافة أكثر من شهرين

-- -- -- --
كان يزيد** يميل إلى تعاليم المعتزلة. وفي عهده أخذ حبل أمية في الاضطراب. ولما مات بويع أخوه إبراهيم*** بيعة لم تأت بطائل، (فكان ناس يسلمون عليه باالخلافة وناس بالامارة وناس لا يسلمون عليه بواحدة منهما )

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:يزيد بن عبد الملك واشتداد الحرب على الامويين

لم يلبث مروان بن محمد بن مروان بن الحكم أن سار اليه وخلعه. وهرب ابراهيم من دمشق فظفر به مروان فقتله وصلبه وقتل من مالأه

-- -- -- --
بويع مروان بدمشق في شهر صفر سنة 127 هــــ، وكان يلقب بالحمار، لأنه كان لا يجف له لبد في محاربة الخارجين عليه، فكان يصل السير بالسير ويصبر على مكابد الحرب ولقب الجعدي نسبة الى مؤدبه الجعد بن درهم من أصحاب المقالات في الاعتزال، وكان يكنى أبا عبد الملك، واشتهر بالشجاعة والدهاء والمكر

-- -- -- --
لما ولي الخلافة ثارت ا
لفتن والقلاقل، فنشطت الشيعة في بث دعوتها التي قضت على البيت الأموي، وظهرت عقيدة المهدي التي كان لها أثر كبير في سقوط الدولة الأموية

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 49 :حسن التدبير والسياسة مع إمعان في الانتقام من العلويين

مقتطف 1:توطيد دعائم الحكم الأموي في بلاد ما وراء النهر

ولي "هشام بن عبد الملك" الخلافة في شهر شعبان سنة 105 في اليوم الذي مات فيه أخوه يزيد، وبقي في الخلافة إلى أن توفي بالرصافة من أرض قنسرين في شهر ربيع الآخر سنة 125 هــــ بعد أن مكث في الخلافة تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأياما

-- -- -- --

في سنة 120 ولي هشام بن عبد الملك " نصر بن سيار" خرسان، وكان أكثر الموالين للعرش الأموي كفاية، فاستطاع أن يوطد دعائم الحكم الأموي في بلاد ما وراء النهر سنة 123 هــــ

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:إن السواس من بني أمية ثلاثة: "معاوية وعبد الملك وهشام"



كان هشام غزير العقل حليما عفيفا، اشتهر بالتدبير وحسن السياسة، حتى قيل إن السواس من بني أمية ثلاثة: "معاوية وعبد الملك وهشام"

-- -- -- --

من إصلاحات هشام اهتمامه بتعمير الأرض وتقوية الثغور وحفر القنوات والبرك في طريق مكة

-- -- -- --

في أيامه ظهرت صناعة الخز والقطيفة، وكان هشام كلفا بالخيل، وهو اول من أقام لها الحلبات من الخلفاء كما عني بعد الحرب ولامتها


( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: الإمعان في الانتقام من العلويين والتنكيل بهم


مما يؤخذ على هشام إمعانه في الانتقام من العلويين والتنكيل بهم، كلما أمكنته الفرصة ، ناهيك بما فعله بيزيد ويحيى ابني علي بن الحسين بن علي. هذا الى ما 
 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:غلظة وخشونة في الطبع مع شدة بخل



عرف عنه الغلظة وخشونة الطبع وشدة البخل، ومما يدل على بخله: دخل هشام بستانا له ومعه ندماؤه فطافوا به، وبه كل الثمار، فجعلوا يأكلون ويقولون: بارك الله لأمير المؤمنين، فقال هشام: وكيف يبارك لي فيه وأنتم تأكلونه! ثم نادى حارسه فقال له: اقلع شجره واغرس فيه زيتونا حتى لا يأكل منه أحد شيئا


https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/454534321608031/?type=3&theater

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 48 : يزيد بن عبد الملك*... عين على المعارضة وأخرى على اللهو والخلاعة والنساء 

مقتطف 1:يزيد بن عبد الملك واشتداد الحرب على الامويين

ولي يزيد بن عبد الملك الخلافة في شهر رجب 101 هـــــ. وبعد توليته الخلافة أعلن "شوذب الخارجي" الحرب على الأمويين، وهزمهم في عدة وقعات، إلى أن ولي " مسلمة بن عبد الملك " الكوفة من قبل يزيد، فأرسل الى شوذب "سعيد بن عمرو الحريشي" في جيش كثيف، فدارت الدائرة على شوذب ومن معه من الخوارج، ولم يفلت منهم الا القليل

-- -- -- --
في أيام يزيد خرج يزيد بن " المهلب بن أبي صفرة " . وقد فر من سجن عمر بن عبد العزيز، فسار الى البصرة وأسر واليها، ثم واصل السير الى الكوفة، فانضم اليه الأزد، كما انحاز اليه أهله وخاصته، فعظم أمره واشتدت شوكته، فبعث اليه يزيد أخاه " مسلمة بن عبد الملك " وابن أخيه "العباس بن الوليد" في جيش عظيم. ولما التقى الجيشان اقتتلوا قتالا شديدا، فولى أصحاب يزيد عنه، فقتل في المعركة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: ولع يزيد باللهو والخلاعة والتشبيب بالنساء

اشتهر يزيد بن عبد الملك باللهو والخلاعة والتشبيب بالنساء. قيل إنه شغف بجاريتين إحداهما تسمى: سلامة والأخرى خُبابة ، وقد غنت خبابة يوما ليزيد:
بين التراقي واللهاة حرارة -- -- ما تطمئن ولا تسوغ فتبرد
فطرب يزيد ثم قال: أريد أن أطير
فقالت له خُبابة: فعلى من تدعو الأمة؟
قال: عليك، وقبل يدها
فخرج بعض خدمه وهو يقول : سخنت عينك فما أسخفك!

لما اعتلت خُبابة أقام يزيد أياما لا يظهر للناس. فلما ماتت مكث معها أياما لا يدفنها جزعا عليها.
فقال له بعض خاصته: إن الناس يتحدثون بجزعك وإن الخلافة تجل عن ذلك، فدفنها واقام بعدها أياما قلائل ومات.

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: الخلاف بين يزيد و أخيه هشام بن عبد الملك 

 

في أيام يزيد ظهرت النفرة بينه وبين أخيه هشام لما كان من سوء سورة يزيد. ولما بلغه أن أخاه هشام ينتقضه ويتمنى موته ويعيب عليه لهوه كتب اليه: "أما بعد! فقد بلغني استثقالك حياتي واستبطاؤك موتي، ولعمري إنك بعدي لواهي الجناح أجذم الكف، وما استوجبت منك ما بلغني عنك

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: هشام. أما أنا فمعاذ الله أن أستثقل حياتك أو أستبطئ وفاتك

 

أجاب هشام يزيد :" أما بعد! فإن أمير المؤمنين متى فرغ سمعه لقول أهل الشنآن وأعداء النعم، يوشك أن يقدح ذلك في فساد ذات البين وتقطع الأرحام. وأمير المؤمنين بفضله ومت جعله الله أهلا له، أولى أن يتعهد ذنوب أهل الذنوب. فأما أنا فمعاذ الله أن أستثقل حياتك أو أستبطئ وفاتك

-- -- -- --

كتب اليه يزيد: نحن مغتفرون ما كان منك، ومكذبون ما بلغنا عنك. فاحفظ وصية عبد الملك إيانا وقوله لنا في ترك التباغي والتخاذل، ما أمر به من صلاح ذات البين واجتماع الأهواء، فهو خير لك وأملك بك... 
فلما أتى الكتاب هشاما ارتحل اليه، فلم يزل في جواره مخافة أهل البغي والسعاية حتى مات يزيد

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/454459904948806/?type=3

 

المشهد 47 :  عهد سليمان بن عبد الملك*... تنكيل بولاّة "الوليد" وتسرّب الفساد الى البلاط والأُمراء ( ترف وبذخ ، نهم بالطعام والنساء، وكثرة الخصيان

مقتطف 1: من أحسن خلفاء بني أمية سيرة، وأنقاهم سريرة، وأنزههم يدا

يُعد عمر بن عبد العزيز من أحسن خلفاء بني أمية سيرة، وأنقاهم سريرة، وأنزههم يدا، وأعفهم لسانا، وأسبقهم الى نشر الاسلام وإعلاء كلمة الدين. وقد أصبح حكمه غرة في جبين ذلك العصر الذي تلطخ بالاستبداد وسفك الدماء، حتى لقد شبه المسلمون خلافته بخلافة جده عمر بن الخطاب في عدله وزهده

-- -- -- --
ولد عمر بن عبد العزيز في مدينة حلوان التي اتخذها أبوه عبد العزيز بن مروان دار الامارة ونقل اليها الدواوين وطالت أيامه في مصر حتى أربت على العشرين سنة (25-82)

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: عبد الملك بن مروان يزوجه ابنته و يولّيه المدينة 

 ظل عمر بالمدينة حتى مات أبوه وآلت الخلافة الى عبد الملك بن مروان ، فبعث في طلب ابن أخيه وزوجه من ابنته فاطمة، وأقام عمر بدمشق حتى ولى الوليد الخلافة سنة 86 هــــ،

-- -- -- --

عرف لعمر صلاحه وكفايته، فولاّه عبد الملك بن مروان المدينة في تلك السنة، فبقي بها سبع سنين ، كان فيها مثالا يحتذى في الورع والتقوى

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: الوليد بن عبد الملك ينقلب عليه و يعزله عن ولاية المدينة

 
أراد الخليفة الوليد بن عبد الملك أن يعزل أخاه سليمان من ولاية العهد وأن يبايع ابنه، وأطاعه كثير من الأشراف رغبة أو رهبة. ولكن عُمر أبى أن يخلع رجلا له في عنقه بيعة، ولم يخش في الحق لومة لاثم ولا سخط خليفة ولا خشية عذاب أو موت حين قال للخليفة: " (في أعناقنا بيعة)، وأصر على موقفه، فانقلب عليه الوليد حتى مالت عنقه واشرف على الهلاك، لولا أن بعضهم شفع فيه، فأطلقه الخليفة واكتفى بعزله عن المدينة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  سليمان بن عبد الملك يولّيه ولاية العهد في كتاب مختوم


دارت الأيام دورتها، وآلت الخلافة الى سليمان بن عبد الملك، لم ينس لعمر موقفه الذي وقفه منه حتى كاد أن يضحي بحياته في سبيل الوفاء بعهده

-- -- -- --
لم يتردد سليمان في تولية عمر عهده، مدفوعا بذلك الموقف الذي وقفه منه عمر وما آنسه فيه من حسن الخلق وكريم السجايا. فكتب عهده وختمه بدير سمعان من أعمال حمص، ودعا أهل بيته وقال لهم: " بايعت لمن عهدت اليه في هذا الكتاب"، ولم يعلمهم به فبايعوا.

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:  والله إن هذا الأمر ما سألته الله قط.

 لما بويع عمر بالخلافة وقرئ كتاب العهد باسمه قال: والله إن هذا الأمر ما سألته الله قط.
ولما قدم اليه مركب الخليفة أبى وقال:" ائتوني ببغلتي. فلما جاء أصحاب المراكب يسألونه العلوفة ورزق خدمتها قال: ابعث بها الى أمصار الشام يبيعونها فيمن يريدون، واجعل أثمانها في مال الله، تكفيني ببغلتي هذه الشهباء

-- -- -- --

لما فرغ عمر من تشييع جنازة سليمان وعاد إلى داره قال له مولاه: لمثل ما أنا فيه فليغتم، ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أو أوصل اليه حقه غير كاتب إليّ فيه ولا طالبه مني

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:  نشر الدعوة الاسلامية في السند وارسل الفقهاء ليفقهوا مسلمي البربر في المغرب

 
قام عمر بن عبد العزيز بتنظيم حركة ملؤها الحماسة في نشر الدعوة الاسلامية، وقدم لأهالي البلاد التي فتحها العرب كل لون من ألوان الاغراء لقبول الاسلام، وكان من أثر دعوة عمر بن عبد العزيز الناس الى الاسلام أن أدخل في هذا الدين كثيرا من أهالي بلاد ما وراء النهر، كما استجاب كثير من أمراء السند لدعوة عمر

-- -- -- --
أرسل إلى إسماعيل بن عبد الله حين ولاه بلاد المغرب عشرة من الفقهاء ليفقهوا مسلمي البربر في أمور دينهم. وقد أظهر هذا الوالي الجديد نشاطا ملحوظا في دعوة البربر الى قبول الاسلام بحيث لم يبق واحد منهم لم يدخل في هذا الدين

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7: رفض أن يسلك مع الخوارج سبيل العنف والشدة وقارعهم بالحجة

 كان من سياسة عمر أن يجنح الى المسالمة، ويرى أنها كفيلة بحل المشكلات وجمع الشمل وتوحيد الكلمة

-- -- -- --
لما خرج الخوارج في عهده لم يشأ أن يسلك معهم سبيل العنف والشدة كما فعل عمّه عبد الملك بن مروان من قبل، بل إن أخلاقه الكريمة وحبه للمسلم قد أبت عليه إلا أن يقارعهم بالحجة. وقد نجح في إقناع الرسل الذين أرسلهم إليه زعيم الخوارج، ولكن المنية لم تلبث أن عاجلت عمر فلم يجن ثمار ما زرع

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 8: اختاري إما أن تردي حليّك الى بيت المال، وإما أن تأذني لي في فراقك

 كان عمر في غاية النسك والصلاح والتواضع، حتى أنه لم يكن للشعراء نصيب في بلاطه الذي امتلأ باهل التقوى والزهد وصرف عمال من كان قبله من بني أمية

-- -- -- --
قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك ، وكان عندها جوهر أمر لها به أبوها لم ير مثله: اختاري، إما أن تردي حليك الى بيت المال، وإما أن تأذني لي في فراقك، لأني أكره أن أكون أنا وهو في بيت واحد ، فقالت: لا بل أنا اختارك عليه وعلى أضعافه

-- -- -- --
لما مات عُمر واستخلف يزيد بن عبد الملك قال لأخته فاطمة: إن شئت رددته اليك، قالت: لا والله لا أطيب به نفسا في حياته وأرجع فيه بعد موته"

-- -- -- --
مات هذا الخليفة في شهر رجب من سنة 101 هــــ . ولا عجب إذا نبشت قبور الخلفاء الأمويين بعد قيام الدولة العباسية إلا قبر عمر بن عبد العزيز الذي ظل معظما يغشاه كثير من الناس

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 46  "  :  عهد سليمان بن عبد الملك*... تنكيل بولاّة "الوليد" وتسرّب الفساد الى البلاط والأُمراء ( ترف وبذخ ، نهم بالطعام والنساء، وكثرة الخصيان

مقتطف 1: سليمان بن عبد الملك يخفق في حملة الاستيلاء على القسطنطينية

 
كان الوليد بن عبد الملك قد شرع في إرسال حملة للاستيلاء على القسطنطينية، ولكنه توفي قبل مسيرة هذه الحملة. فلما ولي سليمان الخلافة، أنفذ هذه الحملة ورابط في مرج دابق على بعد أربعة فراسخ من حلب

-- -- -- --
اشتد حصار المسلمين للمدينة من البحر، وهاجمها أسطولهم، فعمل ليو على استدراج سفن المسلمين، ففتكت بها النار الاغريقية ونفذت أقواتهم، فتحملوا آلام الجوع والمرض حتى فني جلهم بعد أن دمرت أكثر سفنهم، وعادت الحملة تجر ذيل الخيبة، كما أخفقت الحملة التي سبقتها في عهد معاوية

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: سليمان بن عبد الملك يُنَكّل بالحجاج وأهله وولاته

 
كان سليمان بن عبد الملك يُبغض الحجاج ، حتى أن الحجاج كان يخشى أن يموت الوليد قبله فيقع في يد سليما، وذلك لما كان من إجابة الوليد إلى ما اعتزمته من عزل سليمان من ولاية العهد وتولية ابنه عبد العزيز

-- -- -- --
لما ولي سليمان الخلافة وولى يزيد بن أبي كبشة السكسكي السند، أخذ محمد بن القاسم ( ابن أخت الحجاج ) وقيّده وحمله الى العراق. وكان محمد محبوبا من أهالي السَنَد لحسن سيرته فيهم، حتى إنهم بكوا عليه حين فارقهم، ولما وصل محمد إلى العراق حبس في واسط، ثم عذبه صالح بن عبد الرحمن وقتله. وبذلك انتهت حياة هذا القائد إرضاء لأهواء الخليفة الذي نسي بلاءه وعظيم أعماله

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: سليمان يُنَكّل بولاة اخيه

 
حقد سليمان بن عبد الملك ذلك على قتيبة بن مسلم الباهلي لأنه كان ممن وافق الوليد على عزله من ولاية العهد

-- -- -- --

أما موسى بن نصير فقد تعجل الذهاب الى الخليفة الوليد قبيل وفاته ومعه الأموال والغنائم، ولم يصغ الى طلب سليمان إياه التريث حتى يموت الوليد ويؤول اليه غنائم الأندلس

-- -- -- --

نرى أن سليمان كان مدفوعا في حقده على أولئك الرجال ( ولاّة اخيه الوليد ) بعوامل شخصية ( ن هؤلاء محمد ابن القاسم في الهند وقتيبة ابن القاسم في بلاد ما وراء النهر، وموسى لبن النصير في الاندلس، واسرة الحجاج في العراق ) ، ومن ثم لم يكن من سبيل الى نبوغ القواد وإخلاص قلوبهم لخلفائهم بعد أن رأوا أن إخلاصهم كان وبالا عليهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: اشتهر سليمان بالفصاحة وكان نهما مغرما بالطعام والنساء

 

اشتهر سليمان بالفصاحة بعكس أخيه الوليد، وكان فوق ذلك نهما مغرما بالطعام والنساء. وقد دب الترف والبذخ في البلاط في عهد سليمان، وتسرب اليه الافساد، فأكثر من الخصيان، وتعددت هذه الرذائل الى الولاة والأمراء

-- -- -- --

لم يعمر سليمان في الخلافة أكثر من سنتين. قيل عن وفاته انه لبس يوما حلة وعمامة خضراء ونظر في المرآة وقال: أنا الملك الفتي فنظرت اليه جارية من جواريه وقالت:
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى -- -- غير أن لا بقاء للانسان
ليس فيما علمته فيك عيب -- -- كان في الناس غير أنه فان
ولم يمض أسبوع واحد على ذلك حتى مات

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 45  "  : فتح الاندلس بين موسى بن نصير* و "طارق بن زياد**: كمـــا تديــــــن تــــــــدان

مقتطف 1: "موسى بن نصير" يريد أن يكون له شرف فتح بلاد الأندلس

 كتب "طارق بن زياد" الى "موسى بن نصير" يخبره بما أحرزه من نصر وما استولى عليه من غنائم، فدبت الغيرة الى نفسه، وأراد أن يكون له شرف فتح بلاد الأندلس، وأن يكون له نصيب في الغنائم. فكتب الى طارق يأمره ألا يتجاوز مكانه حتى يلحق به، واستخلف ابنه "عبد الله" على القيروان، وخرج في سنة 93 هـــ في عسكر ضخم بصحبة حبيب بن مندة الفهري

-- -- -- --
رأى طارق بعد أن استشار رؤساء جيشه، أن وقف القتال بعرض المسلمين للخطر ويعطي القوط فرصة يلمون فيها شعثهم ويوحدون كلمتهم، فأخذ يزحف على مدن أسبانيا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: "موسى بن نصير" يَحطُّ من شأن طارق ابن زياد ويسجنه

أما موسى بن نصير فإنه لما دخل الأندلس على رأس جيش كثيف يتألف من العرب والبربر، فتح مدينة قرمونة، وكانت أحصن مدن هذه البلاد، ثم مضى الى إشبيلية، وكانت من أعظم مدن الأندلس شأنا وأفخمها بناء وأكثرها آثارا، وكانت حاضرة أسبانيا، حتى غلب عليها القوط فاتخذوا طليطلة حاضرة لدولتهم

-- -- -- --
التقى موسى بطارق في مكان من كورة طلبيرة، فحط شأنه وأظهر ما في نفسه من حقد وموجدة عليه لمخالفته أمره، بل ضربه بالسوط ووبخه على استبداده برأيه وطالبه بالأموال والنفائس التي استولى عليها ثم سجنه

-- -- -- --
انتهت حياة طارق في غموض كما بدأت في غموض. وكل ما ذكره المؤرخون أنه رحل مع مولاه موسى بن نصير بعد فتح الأندلس الى الشام وانقطع خبره

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:الوليد بن عبد الملك يأمر "موسى بن نصير" باطلاق سراح طارق ابن زياد ورده الى عمله

استطاع طارق وهو في سجنه أن يبث شكواه الى الخليفة الوليد بن عبد الملك، فكتب الى موسى بإطلاقه ورده الى عمله، ثم سار موسى وطارق لفتح شمالي أسبانيا، ففتحا أقاليم أرغونة وقشتالة وقطلونية، كما استوليا على سر قسطة وبرشلونة، واستمرا في السير حتى بلغا جبال البرانس. وتم بذلك فتح أسبانيا عدا الأقاليم الجبلية في الشمال الغربي التي التجأ اليها أشراف القوط وكبراؤهم

-- -- -- --
لم تقف أطماع موسى عند حد جبال البرانس، بل عزم على مواصلة الفتوح في جنوب بلاد فرنسا الحالية، على أن يتجه شرقا حتى يصل الى القسطنطينية التي عجز العرب عن فتحها، ثم يستمر في فتوحه حتى يلحق بحاضرة الخلافة وبذلك يجعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة عربية

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: "الوليد بن عبد الملك" يأمر "موسى بن نصير" بالكفّ عن التوسّع ويدعوه وطارق الى دمشق

لما بلغ الخليفة "الوليد بن عبد الملك" ذلك أمر موسى بن نصير بالكفّ عن التوسّع واستدعـــــــاه هــــو وطـــــارق، لأنه لم يرض أن يعرض المسلمين للخطر، ولأنه كان يخشى ازدياد نفوذ موسى واستقلاله بتلك البلاد إذا تم له فتحها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:  "سليمان بن عبد الملك" يحقد على "موسى بن نصير" لأنه لم يعمل برأيه

رحل الى دمشق سنة 96 هــــــ بعد أن ولى ابنه "عبد العزيز بن موسى بن نصير " على الاندلس، وولى ابنه "عبد الله بن موسى بن نصير" على افريقية. وقبل وصول موسى الى دمشق مرض الوليد مرض الموت فطلب أخوه سليمان. وكان الوليد قد ولاه عهده، الى موسى أن يبطئ في السير حتى يموت الوليد طمعا في الحصول على الغنائم والتحف التي كان يحملها هذا القائد. غير أن موسى لم يعمل بهذا الرأي فحقد عليه سليمان

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6: "عبد العزيز بن موسى بن نصير" يخلف أباه في ولاية الأندلس 


خلف "عبد العزيز بن موسى بن نصير" أباه في ولاية الأندلس كما تقدم، فنظم الحكومة، وألف مجلسا خاصا لاستنباط الأحكام الشرعية التي تتفق وحالة السكان وعني بالزراعة ونظم الطرق، ورفع عن الأسبان مظالم القوط، فخفف الضرائب التي أثقلت كاهلهم وساوى فيها بين طبقات الأمة من غير تمييز في الدين والجنس. كما أمن الأهلين على دينهم وأموالهم وأنفسهم وحريتهم، وشجع العرب على الاختلاط والتصاهر معهم، وتزوج هو بأرملة لذريق التي بقيت على دينها

-- -- -- --
كان من أثر مغالاة عبد العزيز بن موسى في إرضاء المسيحيين، أن نقم عليه بعض أعدائه ووشوا به عند الخليفة "سليمان بن عبد الملك" الذي كان يخاف خروجه عليه انتقاما لأبيه، فأثار جند الأندلس وأوغر صدورهم عليهم فقتلوه بعد أن حكم هذه البلاد سنتين

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7:   عامل إفريقية عبيد الله بن الحبحاب يُوَلّي عبد الرحمن الغافقي على الاندلس

وقف تيار الفتح أربع سنين بسبب الاضطرابات الداخلية في الأندلس، إلى أن تولى حكم هذه البلاد " عبد الرحمن الغافقي " من قبل عبيد الله بن الحجاب عامل إفريقية في عهد هشام بن عبد الملك، فوطد النظام في أرجاء البلاد، واصلح ما اصاب الجيش والادارة من خلل، ثم تفرغ للقتال في بلاد غالة، فخرج في ثمانية آلاف رجل واستولى على دوقية أكيتانيا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 8:  " معركة بواتييه: الحرص على الغنائم، قتل عبد الرحمن فالهزيمة بعد ان كاد النصر يتم

استعان دوق أكيتانيا بالفرنجة، فجمع شارل مارتل جيشا ضخما لقي به العرب على مقربة من بواتييه، حيث دارت بينهم الموقعة المشهورة بموقعة تور، في الموضع المعروف ببلاط الشهداء، وتعرف هذه الغزوة بغزوة البلاط كما عرفت غزوة السمح بن مالك من قبل. وكانت الغنائم التي غنمها المسلمون في أكيتانيا من الكثرة بحيث خشي عبد الرحمن أن تشغل الجند وتعطل حركات الجيش

-- -- -- --
هجم المسلمون على العدو وكاد النصر يتم لهم، لولا ما أشيع من أن العدو استولى على ما خلفوه من غنائم، فأسرع الجند لحمايتها ووقع الاضطراب في صفوفهم وأصيب عبد الرحمن بسهم أودى بحياته. فتفرقت كلمة المسلمين، واختلف رؤساء الجند واضطروا الى الانسحاب في ظلام الليل دون أن يشعر بهم المسيحيون، ولم يتعقب شارل مارتل فلول جيش المسلمين خشية أن يكون انسحابهم تدبيرا للإيقاع بهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/451799191881544/?type=3

 

المشهد 44  "  :  الوليد بن عبد الملك*: عهد السلام والفتوحات واليسر والرخاء

مقتطف 1:  الوليد بن عبد الملك خففت أعباء الحياة على المسلمين

 

لما مات عبد الملك بن مروان سنة 86 هــــ خلفه ابنه الوليد، وقد ظل في الخلافة عشر سنين، وكان عهده عهد فتح ويسر ورخاء، فاتسعت في أيّامه رقعة الدولة الأموية شرقا وغربا، كما خففت أعباء الحياة على جمهور المسلمين

-- -- -- --
تمكن الوليد بفضل السلام الذي انتشرت ألويته بين ربوع بلاده من إعادة عهد الفتوح التي تمت في عهد من سبقه من الخلفاء

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  كيف يكون حريصا من خلف الدنيا قادرا عليها وغزاك

اشتهر في عهد الوليد ثلاثة من القواد كان لهم أثر عظيم في هذه الفتوح: هو قتيبة بن مسلم الباهلي، ومحمد بن القاسم بم محمد الثقفي، وموسى بن نصير

-- -- -- --
في عهده نجد القائد العربي المشهور قتيبة بن مسلم لا يكتفي بما فتحه من بلاد ما وراء النهر، بل يمضي قدما في سنة 96 هــــ الى حدود الصين على رأس جيش كثيف. وبينما هو في طريقه اليها جاءه نبأ وفاة الوليد بن عبد الملك، فلم يثنه ذلك عن مواصلة الغزو ، بل تابع سيره حتى قرب من الصين، فأرسل الى ملكها وفدا برياسة هبيرة بن المشمرج الكلابي

-- -- -- --
بعد أن دارت بينه وبينهم عدة مراسلات قال ملك الصين:( انصرفوا الى صاحبكم فقولوا له ينصرف، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه، والا أبعث عليكم من يهلككم ويهلكه) فقال له هبيرة: ( كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون؟ وكيف يكون حريصا من خلف الدنيا قادرا عليها وغزاك؟ وأما تخويفك إيانا بالقتل فإن لنا آجالا ذا حضرت فأكرمها القتل، فلسنا نكرهه ولا نخافه )

-- -- -- --
استطاع محمد بن القاسم أن يمد فتوحه في كافة أرجاء بلاد السند، ثم تابع هذه الفتوحات حتى وصل الى الملتان ودخلها. على أن مؤن المسلمين نفذت وكادوا يهلكون جوعا وعطشا، حتى اضطروا الى أكل الدواب

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  "موسى بن نصي"ر يتولّى افريقية، ويُأَمر "طارق بن زياد" على الجيش

تقلد موسى بن نصير مولى عبد العزيز بن مروان افريقية من قبل الوليد بن عبد الملك سنة 88 هــــــ، فخرج من مصر على رأس جيش قاصدا إفريقية. فلما بلغها ضم اليه جيشا آخر جعل على مقدمته مولاه طارق بن زياد.

-- -- -- --

أخذ موسى بقاتل البربر ويبسط نفوذ الأمويين وينشر الاسلام في أرجاء بلاد المغرب حتى بلغ طنجة، وكانت قصبة بلادهم وأم مدائنهم، فحاصرها حتى فتحت وأسلم أهلها وقلد طارقا ولايتها

-- -- -- --
كان " طارق بن زياد " مولى لموسى بن نصير، وأن موسى وثق به فقربه اليه وأمّره على بعض الجيوش، وجعله في مقدمة جيشه الذي قاتل به البربر وفتح بلادهم وولاه طنجة. ثم ندبه لفتح أسبانيا لأنه توسم فيه صدق العزيمة وقوة الشكيمة وشدة البأس وصلابة العود

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  طارق بن زياد: أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس لكم والله الا الصدق والصبر

ثارت مخاوف المسلمين حين علموا بدنو جيش لذريق، ولكن طارقا لم يزده الا حماسة واستبسالا، فقام في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، وألقى عليهم خطبته الخالدة التي حثهم فيها على الجهاد والتذرع بالصبر، ومناهم الأماني الطيبة، وبشرهم بما سيفتحون من بلاد ويصيبون من غنائم وينعمون في دنياهم وآخرتهم
-- -- -- --

قال: '"أيها الناس! أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس لكم والله الا الصدق والصبر. وأعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه، واسلحته وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم الا سيوفكم ولا أقوات لكم الا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم. وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمرا، ذهب ريحكم وتعوضت القلوب من رعبها منكم الجرأة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة بمناجزة هذه الطاغية

 ( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/451723208555809/?type=3&theater  

 

المشهد 43  "  : ولاية عبد الملك بن مروان واستعمال الحجاج لقمع المعارضة

مقتطف 1:  عبد الملك بن مروان يُوَلّي " الحجاج بن يوسف الثقفي " الحجاز فالعراق

يعتبر عبد الملك بن مروان بحق المؤسس الثاني للدولة الأموية، لما امتاز به من رجاحة العقل والقدرة على تصريف الأمور ، فانتشلها من الفوضى التي وصلت اليها وأقام صرح مجدها على أسس لم يسبقه اليها من جاء قبله من الخلفاء

-- -- -- --
بعد أن قضى " الحجاج بن يوسف الثقفي " على عبد الله بن الزبير ولاّه عبد الملك بلاد الحجاز سنة 73 هــــ، فظل بها الى سنة 75 هــــــــــــ حيث ولاه عبد الملك العراق، وسار اليها في جيش من أهل الشام

-- -- -- --
دخل" الحجاج بن يوسف الثقفي " الكوفة، وصعد المنبر متلثما. ولما غص الجامع بأهله كشف اللثام عن وجهه وخطبهم خطبته في الأدب والتاريخ، وكلها إطناب واستهتار بأهل العراق، وتوعد لهم لما كان منهم من شق عصا الطاعة على بني أمية، ومما جاء في خطبته " يا أهل الكوفة إني لا أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، وكأني أنظر الى الدماء بين العمائم واللحي "

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:   الحجاج بن يوسف" يتوعد اهل الكوفة ويوطّد دعائم حكم عبد الملك بن مروان 

 

أمر " الحجاج بن يوسف " غلامه بأن يقرأ على الناس كتاب عبد الملك فقرأ: " بسم الله الرحمن الرحيم! من عبد الملك أمير المؤمنين الى من بالكوفة من المسلمين، سلام عليكم!. "
غير أن أحدا من الحاضرين لم يرد سلام الخليفة، فأمر الحجاج غلامه بالكف، وأخذ يوبخ الناس ويتهددهم ويتوعدهم
فقال:" والله لأؤدبنكم غير هذا الأدب أو لتستقيمن"، ثم أمر غلامه فأعاد الكرة، فلما قرأ سلام الخليفة قال الحاضرون: على أمير المؤمنين السلام"

-- -- -- --
أخضع " الحجاج بن يوسف " بلاد العراق وما والاه من بلاد المشرق لسلطان عبد الملك بن مروان، الذي توطدت دعائم ملكه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  عبد الملك بن مروان يكتب كتابا شديد اللهجة الى الحجاج

حين بلغه إسرافه في قتل أسرى دير الجماجم، وإعطاءه الأموال لرجاله، كتب اليه عبد الملك بن مروان الكتاب الشديد اللهجة برغم ما يبذل من جهد في سبيل تثبيت دعائم ملكه

-- -- -- --
أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين سرفك في الدماء وتبذيرك في الأموال ، ولا يحتمل أمير المؤمنين هاتين الخصلتين لأحد من الناس، وقد حكم عليك أمير المؤمنين في الدماء والخطأ الدية، وفي العمد القود (القصاص)، وفي الأموال ردها الى مواضعها ثم العمل فيها برأيه، فإنما أمير المؤمنين أمير الله، وسيان عنده منع حق وإعطاء باطل، فإن كنت أردت الناس له فما أغناهم عنك، وغن كنت أردتهم لنفسك فما أغناك عنهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  عبد الملك : من قال برأسه كذا قلنا بسيفنا كذا ثم نزل

ان عبد الملك بن مروان خطب الناس يوما فقال:" أيها الناس! إني ما أنا بالخليفة المستضعف- يريد عثمان بن عفان- ولا بالخليفة المداهن- يريد معاوية- ولا بالخليفة المأفون- يريد يزيد بن معاوية- فمن قال برأسه كذا قلنا بسيفنا كذا ثم نزل

-- -- -- --
وخطب أيضا على المنبر:" يا أيها الناس إن الله حدّ حدودا وفرض فروضا، فما زلتم تزدادون في الذنب نزداد في العقوبة حتى اجتمعنا نحن وأنتم عند السيف

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/451116871949776/?type=3

 

المشهد 42  "  : ولاية مروان ابن الحكم * وانتقال الملك من الفرع السفياني الى الفرع المرواني

مقتطف 1:  من هو مروان بن الحكم 

كان أبوه " الحكم بن العاص " يؤذي الرسول قبل أن يسلم. فلما أسلم لم يخلص في إسلامه ولم يعتر عن ايذاء الرسول والسخرية

-- -- -- --
بلغ من جرأته أنه اطّلع على الرسول في إحدى حجراته، فخرج الرسول مغضبا. ولما عرفه قال: من عذيري من هذا الوزغ! ثم أخرجه من المدينة وقال: لا يساكنني فيها أبدا.

-- -- -- --
لكن عثمان لما ولي الخلافة أعاد " الحكم بن العاص " الى المدينة ( وكان من ذوي قرباه )، وأعطاه مالا كثيرا، وآثر ابنه " مروان بن الحكم "، واتخذه وزيرا له ومشيرا، فكان ساعده وكاتبه ومدبره. وكان مروان من ذوي الرأي والفصاحة والشجاعة، وكان كثير التلاوة للقرآن

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  انتقل الملك من الفرع السفياني الى الفرع المرواني


آلت الخلافة الى "معاوية بن ابي سفيان"، فولاّه المدينة مرتين. ولما مات معاوية قرّبه ابنه " يزيد" وأكرمه، فظل بالشام الى أن ولي الخلافة بعد "معاوية الثاني بن يزيد"، وشد أزره " عبيد الله بن زياد " و " عمرو بن سعيد بن العاص " بعد أن كاد يبايع عبد الله ابن الزبير

-- -- -- --
احتدم النزاع بين عرب الشام بسبب المنافسة بين أفراد البيت الأموي، إذ اصبح كل منهم يطمح الى الخلافة ويرى نفسه أحق بها من غيره

-- -- -- --
استمر النزاع بين أنصار بني أمية حتى عقدوا مؤتمر الجابية، الذي بايعوا فيه "مروان بن الحكم" بالخلافة ( في ذي العقدة 64 هـــ)، ثم خالد بن يزيد ، ثم عمر بن سعيد بن العاص من بعده، وبذلك انتقل الملك من الفرع السفياني الى الفرع المرواني، وبذلك أرضوا الذين يتطلعون الى الخلافة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  مروان ابن الحكم" يتعقب عامل " عبد الله بن الزبير " ويضرب اعناق ثمانين رجلا رفضوا البيعة

جرد مروان بن الحكم جيشا بقيادته الى مصر لطرد "عبد الرحمن بن جحدم" عامل عبد الله بن الزبير، وسار ابنه "عبد العزيز" في جيش الى أيلة (عند العقبة). ونشط ابن جحدم لحربه ، وأشار عليه بعض رجاله بأن يحفر خندقا، موقعه الآن جهة القرافة، فتم حفره في شهر واحد

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --
بعث "عبد الرحمن بن جحدم" الجيوش والمراكب لحرب مروان وابنه عبد العزيز، فحلت الهزيمة بجيوش عامل ابن الزبير. ولم ينفعه خندقه، ودخل مروان عين شمس ثم الفسطاط في أول جمادى الأولى سنة 68 هــــ، وبنى الدار البيضاء لتكون مقرا له

-- -- -- --

بايع الناس "مروان ابن الحكم" إلا نفرا ظلوا على تمسُّكهم ببيعة ابن الزبير، فضرب أعناقهم، وكانوا ثمانين رجلا من المعافر، وقتل "الأكدر بن حمام بن عامر بن صعب" سيد لخم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  مروان بن الحكم ينقض العهد ويبايع ابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز لولاية الحكم

أن أنصار الأمويين اتفقوا في مؤتمر الجابية على مبايعة مروان بن الحكم بالخلافة، على أن يخلفه خالد بن يزيد بن معاوية، ثم سعيد بن العاص من بعده

-- -- -- --
غير أن مروان نقض ذلك العهد وبايع ابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز وأخذ يحقر من شأن خالد ليصرف أهل الشام عنه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:  زوجة مروان ( ام خالد بن يزيد ) وضعت على وجهه وسادة لم ترفعها حتى مات


دخل خالد بن يزيد على مروان يوما فشتمه مروان، فخجل خالد ودخل على أمه- وكانت قد تزوجت من مروان بعد وفاة أبيه- واخبرها بما حدث، فقالت له: " لا يعرفن ذلك منك واسكت فإني أكفيكه"

-- -- -- --
لما نام مروان وضعت على وجهه وسادة لم ترفعها حتى مات. ولما علم بذلك ابنه عبد الملك أراد ان يقتلها، فأشير عليه بالعدل عن رأيه حتى لا يتحدث الناس عن امرأة قتلت أباه فيلحق به العار

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 41  "  : معاوية الثاني*... يقضة ضمير ام حالة اكتئاب

مقتطف 1:  معاوية الثاني يتخلى عن الحكم بعد اربعين يوما

كان معاوية الثاني ( معاوية بن يزيد ) صبيا ضعيفا ليس له من الأهمية ما يستحق الذكر، إذا لم يزد عهده على أربعين يوما، فلم يتمتع بالملك لمرضه، ولم يكن بد من انزوائه في داره

-- -- -- --
فكر في ترشيح رجل للخلافة كما فعل أبو بكر مع عمر، فلم يجد الرجل الذي يصلح لها، فاقتدى بعمر بن الخطاب في اختيار ستة ينتخب الخليفة من بينهم رجلا فلم يفلح، فترك الأمر شورى للناس يولون أمرهم من يشاؤون وقال لهم: فأنتم أولى بأمركم فاختاروا من أحببتم، قالوا: ولّ أخاك خالدا بن يزيد ، فقال: والله ما ذقت حلاوة خلافتكم فلا أتقلد وزرها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  إن جدي صار في قبره رهينا بذنوبه وأسيرا بخطاياه وأبي صار في قبره رهينا بذنوبه واسيرا بجرمه


صعد معاوية الثاني المنبر وقال: " يا أيها الناس إن جدي معاوية نازع الأمر أهله، ومن هو أحق به منه لقرابته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليّ بن أبي طالب ، وركب بكم ما تعلمون حتى أتته منيته، فصار في قبره رهينا بذنوبه وأسيرا بخطاياه

-- -- -- --
ثم قلد أبي ( يزيد بن معاوية ) الأمر فكان غير أهل لذلك. وركب هواه واخلفه الأمل وقصر عنه الأجل، وصار في قبره رهينا بذنوبه واسيرا بجرمه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: ما أنا بالمتقلد ولا بالمتحمل تبعاتكم، فشأنكم وأمركم

إن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه وبئس منقلبه ( يزيد) ، وقد قتل عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباح الحرم وخرب الكعبة. وما أنا بالمتقلد ولا بالمتحمل تبعاتكم، فشأنكم وأمركم

-- -- -- --
والله لئن كانت الدنيا خيرا فلقد نلنا منها حظا، ولئن كانت شرا فكفى ذرية أبي سفيان ما أصابوا منها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/450642921997171/?type=3

 

المشهد 40  "  : عُمّال يزيد* يستبيحون المدينة و ويلحقون خسارة فادحة بالكعبة

مقتطف 1: ... معارضة كبار ابناء الصحابة لخلافة يزيد

لما مات معاوية بايع الناس يزيد بالخلافة، وقعد عن بيعته الحسين بن علي، وعبد الله ابن الزبير، وعبد الله بن العباس، وعبد الله بن عمر. فكتب يزيد الى الوليد بن عتبة عامله على المدينة أن يأخذ له البيعة من هؤلاء النفر، فبايعه عبد الله بن العباس، وعبد الله بن عمر

-- -- -- --
أما عبد الله بن الزبير، فإنه أبى وفر الى مكة واستعاذ بالبيت، وأخذ يعمل على بث الدعوة لنفسه، ولكنه وجد في الحسين منافسا قويا، فلم يجرؤ على مناوأته

-- -- -- --
لما طلب عامل المدينة من الحسين بن علي أن يبايع يزيد بالخلافة قال له: "أما البيعة فإن مثلي لا يعطي بيعته سرا، ولا أراك تجترئ بها مني سرا دون أن تظهرها على رؤوس الناس علانية

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:   عامل يزيد يستبيح المدينة ويسرف جنده في القتل والنهب والاعتداء

لم تنته مصائب يزيد عند حد كارثة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي سنة 61 هـــ ، فقد أبيحت المدينة المنورة، وهي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده. ويرجع ذلك الى كراهة أهلها حكم يزيد وخلعهم إياه وطردهم عامله وتضييقهم على من كان بها من بني أمية.

-- -- -- --
فبعث اليهم يزيد "مسلم بن عقبة المري" وكان من جبابرة العرب ودهاتهم، وكان قد طعن في السن. فسار اليها وهو مريض وحاصرها من جهة الحرة من ظاهر المدينة وفتحها، ثم أباحها للجند ثلاثة أيام، واسرف هو وجنده في القتل والنهب والاعتداء

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  عامل يزيد يدخل مكة ويلحق خسارة فادحة بالكعبة


أمر يزيد قائده "مسلم بن عقبة" بالمسير الى مكة. فتوجه اليها وكان عبد الله بن الزبير قد دعا فيها الى نفسه، وتبعه أهلها. ومات مسلم في الطريق

-- -- -- --
تولى قيادة الجند " الحصين ابن نمير" ، وكان يزيد قد أوصى بتوليته إذا مات مسلم، فسار بالجيش الى مكة وحاصرها. فخرج اليه ابن الزبير. وبينما كانت رحى القتال تدور بين الفريقين أتاهم نعي يزيد

-- -- -- --
عاد " الحصين ابن نمير" هو أتباعه ورفعوا الحصار عن مكة بعد أن ألحقوا الخسارة الفادحة بالكعبة، فتواردت أحجار المجانيق والعرادات عن البيت، ورمى مع الحجار بالنار والنفط- ومشاقات الكنان وغير ذلك من الحرقات، وانهدمت الكعبة واحترقت البنية (البناء)... لثلاث خلون من شهر ربيع الأول (سنة 46)

 ( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/450356542025809/?type=3 

 

المشهد 39  "  :   معاوية يهدد بقتل من لم يجبه الى بيعة يزيد، وعائشة أم المؤمنين تنصح له بالرفق وحسن المعاملة

مقتطف 1:  المغيرة بن شعبة أول من أشار على معاوية بولاية ابنه يزيد العهد


كان المغيرة بن شعبة أول من أشار على معاوية بولاية ابنه يزيد العهد، وذلك أن معاوية أراد في سنة 49 هـــ أن يعزل المغيرة عن الكوفة ويستعمل عليها سعيد بن العاص. فبلغ الخبر المغيرة، فذهب الى الشام وقابل يزيد بن معاوية وقال له: " انه قد ذهب أعيان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم وآله وكبراء قريش وذوو أسنانهم. وإنما بقي أبناؤهم، وأنت من أفضلهم وأحسنهم رأيا وأعلمهم بالسنة والسياسة. ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين من أن يعقد لك البيعة، قال: " أو ترى ذلك يتم؟" قال: " نعم"

-- -- -- --
لما اختمرت هذه الفكرة عند يزيد أعلم أباه بها، فأحضر معاوية المغيرة وسأله عن هذا الأمر، فقال له: ما يقول يزيد؟ فقال: يا أمير المؤمنين، قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان وفي يزيد منك خلف، فأعقد له. فإن حدث بك حادث كان كهفا للناس وخلفا منك، ولا تسفك دماء ولا تكون فتنة. قال: ومن لي بهذا؟ قال: أكفيك أهل الكوفة ويكفيك زياد أهل البصرة، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك

-- -- -- --
رد معاوية المغيرة الى الكوفة وعدل عن عزله وطلب منه أن يمهد البيعة ليزيد، فعاد الى الكوفة وحبب الناس الى هذا الأمر، فبايع أنصار الأمويين يزيد. ثم أوفد المغيرة عشرة منهم الى معاوية فزينوا له البيعة ليزيد وطلبوا منه أن يعهد اليه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  " زياد بن أبيه " ينصح لمعاوية أن يتريث لعدم توافر شروط الخلافة في يزيد


قوي عزم معاوية على البيعة لابنه، فأرسل الى " زياد بن أبيه " فنصح لمعاوية أن يتريث هذا الأمر لعدم توافر شروط الخلافة في يزيد وقال: " زياد صاحب رسلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد". وعاد الرسول الى دمشق وأخبر يزيد رأي زياد فيه، فكف عن كثير مما كان يصنع، وكتب زياد الى معاوية يشير عليه بالتأني في هذا الأمر، فعمل معاوية بمشورة زياد

-- -- -- --
أرسل معاوية الى " مروان بن الحكم " عامله على المدينة يقول: " إني قد كبرت سني ودق عظمي وخشيت الاختلاف على الأمة من بعدي، وقد رأيت أن أتخير لهم من يقوم بعدي، وكرهت أن أقطع أمرا دون مشورة من عندك، فأعرض ذلك عليهم وأعلمني بالذي يردون عليك"

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  ظهور حزب المعارضة الذي أنكر البيعة ليزيد

أرسل معاوية الى " مروان بن الحكم " كتابا يقول فيه انه عول على أخذ البيعة لابنه يزيد، فقرأه على الناس في المسجد فهاج القوم وماجوا فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: "ما الخيار أردتم لأمة محمد ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية، كلما مات هرقل، قام هرقل"، وقام الحسين بن علي فأنكر ذلك، وفعل مثله عبد الله بن الزبير

-- -- -- --
ظهر حزب المعارضة الذي أنكر البيعة ليزيد، وعلى رأسه عبد الرحمن بن أبي بكر، والحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير. وعلى أن معاوية لم يأبه لهذه المعرضة وكتب الى عماله أن يمهدوا لبيعة يزيد في الأمصار

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  الأحنف بن قيس: " نخافكم ان صدقنا، ونخاف الله ان كذبنا "


 

انبرى له رجل عرف بالصراحة، لا يخشى في الحق لومة لائم، هو الأحنف بن قيس فقال: " نخافكم ان صدقنا، ونخاف الله ان كذبنا

-- -- -- --
أن معاوية استعمل كل أنواع الحيل والدهاء، فكان "يعطي المقارب ويداري المباعد ويلطف به حتى استوثق أكثر الناس" وبايعوا ابنه يزيد

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:  لئن ردّ عليّ أحدهم كلمة في مقامي هذا لا ترجع اليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف الى رأسه


 

لما تمت بيعة أهل الشام والعراق، ذهب معاوية الى المدينة لأخذ البيعة لابنه، فقابله "الحسين بن علي" و"عبد الله بن الزبير" و"عبد الله بن عمر" ، فأساء لقاءهم. ثم دخل على عائشة أم المؤمنين فشكاهم اليها وهدد بقتلهم إن لم يجيبوه الى بيعة يزيد، فنصحت له أن يرفق بهم ويحسن معاملتهم

-- -- -- --
لقي عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير والحسين بن علي، وأغدق عليهم الهبات، وتكلم معهم في شأن البيعة، فقال ابن الزبير: " نخيرك بين ثلاث خصال. فقال أعرضهن. قال: "تصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كما صنع أبو بكر، أو كما صنع عمر.

-- -- -- --
قال معاوية: هل عندك غير هذا؟ قال: لا. ثم قال: فأنتم؟ قالوا: قولنا قوله. قال: فإني قد أحببت أن أتقدم اليكم أنه قد أعذر من أنذر، إني كنت أخطب فيكم، فيقوم إليّ القائم منكم فيكذّبني على رؤوس الناس، فأحمل ذلك وأصفح. وإني قائم بمقالة. فأقسم بالله لئن ردّ عليّ أحدهم كلمة في مقامي هذا لا ترجع اليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف الى رأسه، فلا يبقين رجل الا على نفسه

-- -- -- --
دعا صاحب حرسه بحضرتهم، فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ومع كل واحد سيف، فإن ذهب رجل منهم يرد عليّ كلمة تصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:  معاوية ليزيد لست أخاف عليك الا ثلاثة: الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر


لما مرض معاوية مرض الموت أوصى ابنه يزيد فقال له:" لست أخاف عليك الا ثلاثة: الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر. فأما الحسين بن علي فأرجو أن يكفيكه الله فإنه قتل أباه وخذل أخاه. وأما ابن الزبير فإنه خب ضب، فإن ظفرت به فقطعه إربا إربا. وأما ابن عمر فإنه رجل قد وقذه الورع، فخل بينه وبين آخرته يخل بينك وبين دنياك.

ومات معاوية في شهر رجب سنة 60 هـــ

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/449199778808152/?type=3&theater

 

المشهد 38  "  :   نال معاوية الخلافة بحد السيف تارة وبالمكيدة والسياسة تارة أخرى

مقتطف 1:  معاوية يمتنع عن مبايعة " عليّ "واهل الشام يبايعونه 


 

اسلم معاوية يوم فتح مكة هو وأبوه ( ابو سفيان ) وأخوه يزيد وأمه هند، وله من العمر ثلاث وعشرون سنة. واتخذه الرسول صلى الله عليه وسلم كاتبا للوحي

-- -- -- --
ولّى عمرابن الخطاب " يزيد ابن ابي سفيان " دمشق كما ولّى أخاه "معاوية ابن ابي سفيان" ما وليها من البلاد الشامية. فلما مات يزيد، أضاف عمر الى معاوية ما كان لأخيه، ولما ولي عثمان الخلافة ولّى معاوية الشام كلها، ثم استقل بهذه البلاد بعد مقتل عثمان

-- -- -- --
لما بويع " عليّ " بالخلافة بالمدينة امتنع معاوية عن المبايعة له متهما اياه بالهوادة في أمر عثمان وإيوائه قتلته في جيشه وعدم القصاص منهم، وبايعه أهل الشام على المطالبة بدم عثمان ومحاربة الخليفة عليّ

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  خلافة " الحسن بن عليّ" لم تثبت أمام قوّة " معاوية "

 

نال معاوية الخلافة بحد السيف تارة وبالمكيدة والسياسة تارة أخرى. فقد دعا المسلمون الى "الحسن بن علي " بعد مقتل أبيه واستخلفوه. الا أن خلافته لم تثبت أمام قوة معاوية

-- -- -- --
الدافع الحقيقي الذي حدا الحسن على النزول عن الخلافة يرجع الى أنه قد أصبح لا قبل له بمعاوية وجنده، فعقد معه صلحا نزل له فيه عن حقه في الخلافة، على أن يكون الأمر بعد معاوية شورى بين المسلمين يولون من أحبوا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  هل يُعدّ انتصار بني أمية انتصارا للأرسطقراطية الوثنية


 

يقول نيكلسون: أعتَبر المسلمون انتصار بني أمية وعلى رأسهم معاوية انتصارا للأرسطقراطية الوثنية التي ناصبت الرسول وأصحابه العداء، والتي جاهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قضى عليها وصبر معه المسلمون على جهادها ومقاومتها حتى نصرهم الله، فقضوا عليها وأقاموا على أنقاضها دعائم الاسلام

-- -- -- --
لا ندهش إذا كره المسلمون بني أمية وغطرستهم وكبرياءهم وإثارتهم الأحقاد القديمة، ونزعوهم للروح الجاهلية، ولاسيما أن جمهور المسلمين كانوا يرون بين الأمويين رجالا كثيرين لم يعتنقوا الاسلام إلا سعيا وراء مصالحهم الشخصية

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  الفتوحات في عهد معاوية


توجهت همة المسلمين في عهد معاوية نحو الشمال والغرب حيث الدولة الرومانية الشرقية التي كانت تغير على البلاد الاسلامية القريبة منها: فرتب معاوية الغزو اليها برا وبحرا، وبلغ أسطول الشام في عهده 1700 سفينة فتح بها عدة جهات كجزيرة رودس وبعض الجزائر اليونانية

-- -- -- --
في سنة 48 هــــ جهز معاوية جيشا لفتح القسطنطينية برا وبحرا، أمّر معاوية ابنه يزيد على الجيش، فساروا حتى بلغوا القسطنطينية، فاقتتل المسلمون والروم. ولم يستطع جيش العرب فتح القسطنطينية لمتانة أسوارها ومنعة موقعها وفتك النار الاغريقية بسفن المسلمين. وفي أثناء الحصار قتل " أبو أيوب الأنصاري"، فدفن خارج القسطنطينية بالقرب من سورها، ثم اضطر المسلمون للعودة الى الشام بعد أن فقدوا كثيرا من جندهم وسفنهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:  عقبة بن نافع يفتح افريقية ويؤسس القيروان 



وفي سنة 50 هـــ أرسل معاوية الى عقبة بن نافع، وكان يقيم ببرقة وزوبلة منذ أيام عمر و ابن العاص، عشرة آلاف جندي، فدخل إفريقية وتمكن من فتحها وأسلم على يديه كثير من البربر وقد عمل العرب على إدخالهم في جيوشهم.

-- -- -- --
كون البربر نواة الجيوش التي أتمت فتح بلاد المغرب تحت قيادة قواد من العرب بل من البربر أيضا. وبذلك أصبح عقبة بن نافع واليا على افريقية بعد أن كانت تابعة لوالي مصر

-- -- -- --

رأى عقبة على أثر انتصاره على البربر أن يتخذ مدينة يقيم بها عسكر المسلمين وأهلهم وأموالهم ليأمنوا ثورة أهل البلاد، فقصد موضع القيروان، وأمر ببناء هذه المدينة وبنى بها المسجد الجامع

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/448874525507344/?type=3

 

المشهد 37  "  :   انتهت الفتنة وأزهق فيها على سنة الخلافة الراشدة، وفرق فيها المسلمون شيعا وأحزابا

مقتطف 1:  في الحجاز سلطة أصبحت يزيد غير ملزمة والخروج عليه واجبا 


انتهت محنة الحسين الى الحجاز فكانت صدمة لأهله وللصالحين منهم خاصة، وجعل الناس يتحدثون بها، فيكثرون الحديث وجعلوا يعظمون أمرها. ما أكثر ما تحدثت قلوبهم اليهم، وما أكثر ما تحدثت بعضهم الى بعض حين كانوا يخلون، بأن سلطان يزيد قد أمعن في الخلاف عن أمر الله، فلم تصبح طاعته لازمة، بل أصبح الخروج عليه واجبا حين يمكن الخروج عليه

-- -- -- --
عظم في الحجاز أمر "عبد الله بن الزبير"، وكثر أصحابه وأشياعه، وجعل " يزيد " يجدّ في أن يفرغ منه كما فرغ من أمر الحسين وانتهى الخبر الى يزيد بأن أمر المدينة قد اضطرب، وبأن أهلها يظهرون النكير عليه ولا يستخفون به

-- -- -- --
يثور أهل المدينة ويخرجون عامل يزيد، ويؤمّرون عليهم رجلا منهم هو "عبد الله بن حنظلة الغسيل " ويحصرون بني أمية

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: جيش يزيد يستبيح المدينة... فقتلوا ونهبوا

يضطر يزيد آخر الأمر الى أن يرسل اليهم " النعمان بن بشير الأنصاري " ليستصلح قومه، فلا يبلغ النعمان منهم شيئا، فيرسل اليهم يزيد جيشا قوامه اثنا عشر الفا من أهل الشام، ويؤمر على هذا الجيش " مسلم بن عقبة المرى " ، ويرسم له خطة أولها حق وآخرها باطل

-- -- -- --
جاء " مسلم بن عقبة المرى " الى المدينة فقاتل أهلها بعد أن أعذر اليهم، وقتل منهم في الموقعة خلق كثير. ثم اباح المدينة ثلاثا لجنده فقتلوا ونهبوا. واستباحوا من محارم الناس ما عصم الله

-- -- -- --
أخذ من بقي من أهل المدينة بالبيعة، لا على كتاب الله وسنة رسوله كما تعود المسلمون أن يبايعوا. ولكن على أنهم خَوَل ليزيد، فمن أبى منهم هذه البيعة المنكرة أمر به فضربت عنقه


 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3:  حصار مكة ورميها بالمجانيق وحرق الكعبة

لكن جيش يزيد أبى إلا أن ينتهك حرمة مكة كما انتهكت حرمة المدينة. وأسخط يزيد على نفسه بذلك أهل الحجاز وعامة المسلمين كما أسخطهم بقتل الحسين

تحول الجيش عن المدينة الى مكة فحاصروا فيها " عبد الله ابن الزبير"، ومات " مسلم بن عقبة المرى " في الطريق. فقام بأمر الجيش بعده " الحصين بن نمير السكوني"، وقد شدد أهل الشام الحصار على مكة، ثم لم يقفوا عند ذلك وإنما رموها بالمجانيق، وحرقت الكعبة


( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: يزيد يسابق قردا فسقط عن فرسه سقطة كان فيها الموت

اتصل الحصار حتى جاءهم موت يزيد فقفلوا راجعين الى الشام دون أن يلقى ابن الزبير منهم كيدا

-- -- -- --
مات يزيد ولما يملك الا أربع سنين، قتلته لذته أشنع قتلة، فقد كان، فيما زعم الرواة، يسابق قردا فسقط عن فرسه سقطة كان فيها الموت

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5: انتهت الفتنة وأسس فيها ملك عنيف لا يقوم على الدين

انتهت هذه الفتنة، التي شبت نارها في المدينة سنة خمس وثلاثين بقتل عثمان، الى هذه المرحلة من مراحلها بعد أن اتصلت ثلاثين عاما أو نحو ذلك، وبعد أن أثارت من الخطوب الجسام ما رأيت، وبعد أن سفك فيها ما سفك من الدماء، وأزهق فيها على سنة الخلافة الراشدة، وفرق فيها المسلمون شيعا وأحزابا، وأسس فيها ملك عنيف لا يقوم على الدين وإنما يقوم على السياسة والمنفعة.

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/447941748933955/?type=3&theater

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

المشهد 36  "  :  محنة عليّ في أبنائه لم يمتحن بمثلها مسلم قط... سبعة من ابنائه قتلوا معا في يوم واحد 

مقتطف 1: أن العصبية أصبحت أساسا من أسس الفتنة


أصبح للشيعة ثأر عند الخوارج لأنهم قتلوا عليّا غيلة. وللخوارج عند الشيعة ذحول لأن عليّا قتل من قتل منهم في النهروان وفي غير النهروان من المواقع، وأصبح للشيعة ثأران عند بني أمية، لأن معاوية قتل حُجرا وأصحابه، ولأن يزيد قتل الحسين وأهل بيته وجماعة من أصحابه

-- -- -- --
كان بنو أمية يزعمون أن لهم عند الشيعة ثأرا، أو قل عند الشيعة والخوارج، لما كان من قتل عثمان بأيدي الثائرين

-- -- -- --
أصبح الخلاف بين هذه الجماعات لا يقوم على تباعد الرأي في الدين وحده، وإنما يقوم على الذحول والأوتار والدماء

-- -- -- --
لكل جماعة من هذه الجماعات ثأر عند الجماعتين الأخريين، ومعنى هذا كله أن العصبية أصبحت أساسا من أسس الفتنة، التي دفعت المسلمين الى كثير من الشر، والتي لم تنقض بقتل الحسين ولا بموت يزيد. وانما اتصلت بعد ذلك دهرا طويلا وبقيت آثارها في حياة المسلمين الى الآن

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: لم يكن ما وقع من الشر إلا طغيانا وإسرافا في التجبّر والبغى

 

لكن أصحاب "عبيد الله ابن زياد" أبوا إلا أن يستذلوه ويستنزلوه على حكم رجل لم يكن الحسين يراه كفؤا ولا ندّا. فلم يكن ما وقع من الشر إلا طغيانا وإسرافا في التجبّر والبغى.

-- -- -- --
كأن "عبيد الله ابن زياد" يظن أنه سيجتثّ الفتنة من أصلها بقتل الحسين، فيوئس الشيعة من أمرها. ويضطرها الى أن تنحرف عما كانت تعلل نفسها به من الآمال والمنى الى الاذعان لما ليس بد من الاذعان له

-- -- -- --
أن "عبيد الله ابن زياد" لم يزد لفتنة إلا استعارا، وأن الشر يدعو الى الشر. والدماء تدعو الى الدماء، وهذا الاسراف في القتل والتنكيل بالمقتولين وبمن تركوا من الأطفال والنساء. فقد سلب القتلى وفيهم ابن فاطمة حفدتها. وسلب أبناء عليّ وغيرهم من اصحاب الحسين، ونزع من النساء كل ما كان معهن من حليّ وثياب ومتاع. واضطر يزيد بعد ذلك الى أن يعوضهن ما أخذ منهن

 

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: "عبيد الله ابن زياد" gم يلق من يزيد عقابا ولا لوما ، وإنما لقي منه رضى وإيثارا


فسيرة "عبيد الله ابن زياد" هذه التي سارها في الحسين وأصحابه كانت بدعا منكرا مما ألف المسلمون حتى في فتنهم الشنيعة. ثم هو لم يلق من يزيد في ذلك عقابا ولا لوما ، وإنما لقي منه رضى وإيثارا

-- -- -- --
تمت بهذه الموقعة محنة لعليّ في أبنائه لم يمتحن بمثلها مسلم قط قبل هذا اليوم. فقد قتل من بنيه الحسين بن فاطمة وعبد الله وعثمان ومحمد وأبو بكر، فهؤلاء سبعة من ابنائه قتلوا معا في يوم واحد. وقتل عليّ ابن الحسين الأكبر وأخوه عبد الله، وقتل من بني عبد الله بن الحسين وأخواه أبو بكر والقاسم، وهؤلاء الخمسة من حفدة فاطمة

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: صارت أمور المسلمين في أيام معاوية وابنه الى شر ما كان يمكن أن تصير اليه

كانت محنة، أي محنة للإسلام نفسه، خولف فيها عما هو معروف من الأمر بالرفق والنصح وحقن الدماء إلا بحقها وانتهك أحق الحرمات بالرعاية، وهي حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت تفرض على المسلمين أن يتحرّجوا أشد الحرج، ويتأثموا أعظم التأثم، قبل أن يمسوا أحدا من أهل بيته

-- -- -- --
إذا أضفت الى ذلك أن الناس تحدثوا فأكثروا الحديث، وألحوا فيه بأن الحسن قد مات مسموما لتخلص الطريق ليزيد الى ولاية العهد، عرفت أن أمور المسلمين قد صارت أيام معاوية وابنه الى شر ما كان يمكن أن تصير اليه

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/447738385620958/?type=3&theater

 

المشهد 35  "  :  رأى الحسيــــن المحنـــــة كأشنــــع ما تكـــون المحــــن

مقتطف 1: الحسين يمضى لوجهه وأهل بيته ولا يسمع لمشورة أحد

وصل كتاب " مسلم بن عقيل " الى الحسين بمكة، فجعل يتأهب للمسير الى الكوفة ، وجعل الناس يلحون عليه في ألا يفعل. يخوّفونه بأس يزيد بن معاوية وبطش عبيد الله ابن زياد وغدر أهل الكوفة

-- -- -- --

رفق به عامل يزيد على مكة" سعيد بن العاصي" ، فأرسل في اثره من يلح عليه في الرجوع الى مكة، ويؤمّنه على نفسه وماله وأهل بيته ويرغبه في الصلات، ولكن الحسين مضى لوجهه، لم يمض لوحده، وانما احتمل معه أهل بيته، وفيهم النساء والصبيان

. لم يسمع الحسين لمشورة " ابن عباس " الذي أشار عليه إن لم يجد بدّا من المسير أن يترك أهل بيته وادعين آمنين، وأن يدعوهم اليه ان استقامت له الأمور، ولكنه أبى

-- -- -- --

مضى مع الحسين نفر من بني أبيه ومن بني أحيه الحسن، واثنان من بني عبد الله بن جعفر، ونفر من بني عمه عقيل، ورجال آخرون حرصوا على أن ينصروه

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: الحسين يعرض على "عمر بن سعد بن أبي وقاص" أن يختار خصلة من ثلاث

ندب عبيد الله ابن زياد لحرب الحسين رجلا من أقرب الناس اليه، هو "عمر بن سعد بن أبي وقاص" فاستعفاه عمر فلم يعفه. وأرسل معه جيشا من ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف

-- -- -- --
مضى عمر حتى لقي الحسين
- فسأله: فيم قدم؟ 
- قال الحسين: كتب إليّ أهل مصر يستقدموني ويبذلون لي نصرهم
وأظهر كتبهم لـ"عمر بن سعد بن أبي وقاص". فعُرضت هذه الكتب على بعض من أمضاها ممن حضر. فكلهم أنكرها. وكلهم جحدها مقسما أنه لا يعلم من أمرها شيئا

-- -- -- --
وقد عرض الحسين على "عمر بن سعد بن أبي وقاص" أن يختار خصلة من ثلاث:
- فإما أن يخلّوا بينه وبين طريقه الى الحجاز ليعود الى المكان الذي جاء منه
- وإما أن يسيّروه الى يزيد بالشام، ليكون بينه وبين يزيد ما يكون
- وإما أن يخلّوا بينه وبين الطريق الى ثغر من ثغور المسلمين
 

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3:أمـا هـذه فمـن دونهـا المــوت... الحسين يأبى أن ينزل على حكم ابن زياد

كتب "عمر بن سعد بن أبي وقاص" الى "عبيد الله ابن زياد" بما عرض عليه الحسين، فأبى إلا أن ينزل الحسين على حكمه، وكتب بذلك الى عمر، وأرسل الكتاب اليه مع "شمر بن ذى الجوشن"، وقال له:
- أقرئه الكتاب وانظر ما يصنع، فإن نهض لقتال الحسين فأقم معه رقيبا عليه حتى يفرغ من أمره، وإن أبى أو تثاقل فاضرب عنقه وكن أمير الجيش

-- -- -- --

لم يكد " عمر بن سعد " يقرأ كتاب عبيد الله ابن زياد ويعلم ما أمر به حامل الكتاب حتى نهض لقتال الحسين، وطلب اليه أن ينزل على حكم ابن زياد. فأبى الحسين وقال : أمـــا هــــذه فمـــــن دونهـــــا المــــــوت

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: عمر بن سعد بن أبي وقاص" يزحف بجيشه على الحسين وأصحابه

 

زخف " عمر بن سعد " بجيشه على الحسين وأصحابه، وكانوا اثنين وسبعين رجلا، فقاتلوهم أكثر من نصف النهار. وأبلى الحسين وبنو أبيه وبنو عمومته ومن كان معه من أنصاره القليلين أعظم البلاء وأقساه ، فلم يقتلوا حتى قتلوا أكثر منهم

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5: رأى الحسين المحنة كأشنع ما تكون المحن

رأى الحسين المحنة كأشنع ما تكون المحن، رأى إخوته وأهل بيته يقتلون بين يديه وفيهم بنوه وبنو أخيه الحسن وبنو عمه، وكان هو آخر من قتل منهم بعد أن تجرع مرارة المحنة فلم يبق منها شيئا

-- -- -- --

نظر المسلمون فإذا قوم منهم، عليهم هذا القرشى "عمر بن سعد بن أبي وقاص"، يقتلون أبناء فاطمة بنت رسول الله، ويقتلون أبناء عليّ، ويقتلون ابي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطيار شهيد مؤتة ثم يحزّون رؤوسهم ثم يسلبونهم، ويسلبون الحسين حتى يتركوه متجردا بالعراء، ويصنعون بهم ما لا يصنع المسلمون بالمسلمين، ثم يسبون النساء كما يسبى الرقيق، وفيهم زينب بنت فاطمة بنت رسول الله،

-- -- -- --

يأتون بهم "عبيد الله ابن زياد" فلا يكاد يرفق بهم الا حياء واستخزاء، حين قال له عليّ بن الحسين وقد كان صبيّا وهمّ ابن زياد بقتله فقال له: ان كانت بينك وبين هؤلاء النساء قرابة فأرسل معهن الى الشام رجلا تقيّا رفيقا. هناك ذكر عبيد الله أن أباه يدعي لأبي سفيان، فاستحيا ولم يقتل الصبي

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6: يزيد يلقى عبء القتل على ابن زياد كما القى اباه معاوية عبء قتل الحجر واصحابه على زياد

أرسله مع سائر أهل الحسين الى يزيد بن معاوية ، وقدّم رؤوس القتلى بين أيديهم وفيها رأس الحسين. وقد دخل به على يزيد فوضع أمامه، فجعل ينكت في ثغره بقضيب كان في يده

-- -- -- --

الرواة يزعمون أن يزيد تبرأ من قتل الحسين على هذا النحو. والقى عبء هذا الاثم على ابن مرجانة عبيد الله بن زياد، ولكنا لا نراه لام ابن زياد ولا عاقبه ولا عزله عن عمله كله أو بعضه . ومن قبله قتل معاوية حجر بن عدى وأصحابه ثم ألقى عبء قتلهم على زياد وقال: حمّلني ابن سمية فاحتملت

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/446520729076057/?type=3

 

المشهد 34  "  :   يزيد وبداية التوريث ...استعمال عبيدالله ابن زياد لمزيد البطش ( محنة مسلم ابن عقيل و هانئ ابن عروة ) 

مقتطف 1:يزيد...كان مسرفا على نفسه في طلب اللذة

ولد يزيد ( ابن معاوية ) في الشام في قصر إمارة كثر فيه الترف وكثر فيه الرقيق. وورث عن أمه شيئا من بداوة كلب وغلظتها، وعن أبيه شيئا من ذكاء قريش ودهائها وسعة حيلتها وحبها للمال والتسلط، وتهالكها على اللذة حين تتاح لها الوسائل اليها. فشبّ فتى من فتيان قريش لم يعرف خشونة ولا شطف.

-- -- -- --

كان قبل ولايته لعهد أبيه مسرفا على نفسه في طلب اللذة والعكوف عليها والاستهتار بها، حتى كثر حديث الناس فيه، وحتى أشار زياد عليه أن يحتفظ ويحتاط، وأشار على أبيه أن يأخذه بسيرة أرشد من سيرته ومذهب في الحياة يلائم ما كان يرشحه له من ولاية العهد والنهوض بعده بأمر هذه الدولة الضخمة

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: يزيد... طاعته حق على الناس جميعا، فمن التوى بها عليه فليس له عنده الا السيف


أقبل على الملك دون أن ينصرف اليه عن لذاته أو يقلع عما كان عاكفا عليه من العبث واللهو والمجون،. أقبل على الملك واثقا بأن الدنيا قد أذعنت له، وبأن أموره ستجري على طريق سواء. ولم ينس إلا شيئا واحدا، وهو الجهد العنيف الذي بذله أبوه لتستقيم له هذه الدنيا وليمهد ملكها لابنه
لم يكن يزيد يحتمل أن يلتوي عليه أحد بطاعة، وإنما يرى أن طاعته حق على الناس جميعا، فمن التوى بها عليه فليس له عنده الا السيف

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: شيعة أهل البيت في الكوفة تستنجد بالحسين لخلع يزيد وإخراج عامله النعمان بن بشير

أما الحسين بن عليّ فقد أقام بمكة رافضا بيعة يزيد. وجعلت الرسل تتصل بينه وبين شيعة أهل البيت في الكوفة، وهو أكثر أهلها. وقد استجابت هذه الشيعة للحسين. ويقول المؤرخون إنها هي التي بدأت فدعته الى أن يأتي الكوفة ليكون إمامهم فيما أزمعوا من خلع يزيد وإخراج عامله النعمان بن بشير

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4:  الحسين يرسل ابن عمه " مسلم بن عقيل " الى الكوفة


أرسل ( الحسين بن علي ) ابن عمه " مسلم بن عقيل " الى الكوفة ليلقى أهلها ويعلم علمهم، فإن آنس منهم نيّة صادقة وعزيمة مصممة على الخروج ونصحا لآل عليّ أخذ منهم البيعة مستسرّا بذلك، حتى إذا رأى أن قد بايعه منهم من يستطيع أن ينهض بهم الى ما يريد من خلع يزيد كتب اليه بذلك، ليرحل الى الكوفة

-- -- -- --
قضى الفتى متكرها ولقى في طريقه بعض الجهد، فكتب الى الحسين يستعفيه، فأبى الحسين أن يعفيه، وسار الفتى حتى أتى الكوفة. فاستخفى بأمره عند بعض أهلها وجعل يلقى وجوه الناس ورؤسائهم حتى إذا استوثق منهم جعل يأخذ البيعة عليهم للحسين

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5: يزيد يضم الكوفة الى عبيدالله ابن زياد فنهض في حزم لا يعرف أناة

لم يكد يزيد يعرف ذلك من أمرهم حتى استشار سرجون مولى أبيه. فأشار عليه بأن يضم الكوفة الى عبيدالله ابن زياد عامله على البصرة، ويأمره بالشخوص اليها من فوره، ففعل

-- -- -- --
أقبل عبيد الله بن زياد الى الكوفة فدخلها، وقد اضطرب أمر المصر اضطرابا شديدا، حتى اضطر " النعمان بن بشير " الى أن يلزم قصر الامارة لا يكاد يخرج منه. فنهض ابن زياد بالأمر في حزم لا يعرف أناة ولا بقية ولا ترددا

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6: عبيد الله بن زياد يقتل مسلما وهانئ ويصلبهما معا ليجعلهما نكالا

لم يكد ابن زياد يستقر في سلطانه الجديد حتى طلب "مسلما" سرّا وعلانية، وجدّ في الطلب حتى عرف مكانه عند رجل من أشراف مذجح يقال له "هانئ ابن عروة". فلم يزل بهانئ هذا حتى أحضره بين يديه. ثم لم يزل به حتى قرّره بأن "مسلما" مختبئ في داره، ثم حبسه وهاج الناس لحبسه فلم يبلغوا بهياجهم شيئا

-- -- -- --
وقد جيء بمسلم بن عقيل، عبيد الله بن زياد آخر الأمر فقتله في أعلى القصر وألقى رأسه، ثم ألقى جسمه الى الناس. وقتل هانئ بن عروة، وصلب القتيلين معا ليجعلهما نكالا

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/445886685806128/?type=3

 

المشهد 33  "  :  عبيد الله بن زياد يخلف اباه ويرسخ مسار الطغيان ( محنة أبي بلال وأصحابه وقتلهم غدرا في صلاتهم بين قائم وراكع وساجد )

مقتطف 1: الخوارج لم يريحوا ولم يستريحوا

لم يكن نشاط الخوارج ايام معاوية أقل ولا أخف من نشاطهم أيام علي، وإنما مضوا على سنتهم تلك فلم يريحوا ولم يستريحوا

-- -- -- --
كان أمر الخوارج في الصدر الأول من ملك معاوية متصلا، ولكنه كان يسيرا كما كان في أيام عليّ. سار فيهم المغيرة وعبد الله بن عامر سيرة عليّ، فكانا لا يهيجانهم إن سكنوا، ولا يعرضان لهم بمكروه حتى يظهروا خلع الطاعة وينشروا الفساد في الأمر.

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: زياد يأخذ من قَدر عليه من الخوارج... يستقصي بالشبهة ويقتلهم بالظنة

لما صار الأمر إلى زياد في العراق اشتد في أمر الخوارج فلم ينتظر بهم أن يخرجوا، وإنما احتاط لخروجهم قبل أن يكون. فجعل يستقصي أمورهم ويتتبع أفرادهم حيث يكونون، ويأخذ من قدر عليه منهم يستقصي بالشبهة ويقتلهم بالظنة

-- -- -- --
عرف الخوارج ذلك من أمره، فاحتالوا في التخلص منه والاستخفاء من شرطه وعيونه. كما احتال هو في الظفر بهم والوصول اليهم. وكان بطشه بهم شديدا وكيده لهم عظيما. وقد أخاف زياد الناس جميعا، فاسترّوا منه أشد الاستتار ، ومكروا به أعظم المكر

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: كان حزب الخوارج حزب التضحية التي لا تنقضي

كان خروج الخوارج تضحية بالنفس، يقدمون عليها وهم عالمون بها، مطمئنون اليها راغبون فيها. قد باعوا نفوسهم من الله واشتروا بها الجنة. فكان حزبهم حزب التضحية التي لا تنقضي، وكانوا يرون قتلاهم شهداء. وكان خصومهم من الشيعة وأهل الجماعة يرونهم مارقين من الدين

-- -- -- --
الأمراء الظالمين من ولاة معاوية جعلوا بعض هؤلاء الخوارج شهداء، لا بالقياس الى الخوارج وحدهم، ولمن بالقياس الى كثير من غيرهم من الناس، حين أخذوهم بالشبهة وقتلوهم بالظنة، وحين سلكوا في قتالهم سياسة الغدر التي نهى عنها الاسلام أشد النهى، كالذي كان من أمر أبي بلال مرداس بن أديّة الذي وقع قتله وقتل أصحابه موقع المحنة القاسية

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: عبيد الله بن زياد يتولى البصرة بعد هلاك والده... محنة ابي بلال و اصحابه

كان أبو بلال صاحب زهد في الدنيا وتنزه عنها، مؤثرا للخير ناصحا للمسلمين، برّا بمن عرف ومن لم يعرف من الناس، وكان كثير العبادة قليل الخوض فيما يخوض الناس فيه عادة. شهد صفين مع عليّ، وأنكر الحكومة وخرج مع أصحاب النّهروان، ثم اعتزل الشر وأقام في مصره بالبصرة خارجيّ الهوى، مشيرا على الخوارج ناقدا لبعض أعمالهم، منكرا لنشر الفساد في الأرض، زاريا على اعتراض الناس وقتلهم بغير ذنب

-- -- -- --
هلك زياد وولى البصرة ابنه عبيد الله بن زياد، فأسرف في تتبع الخوارج حتّى أخافهم، يرصد لهم المراصد، ويلقيهم في السجن، ويمثل بمن قدر عليه منهم

-- -- -- --
لكن غيظه ( أبو بلال) من ظلم السلطان كان قد بلغ أقصاه، حتى إذا رأى ابن زياد قد أخذ امرأة خارجية فقطع يديها ورجليها وعرضها في السوق، لم يطق صبرا على مجاورة الظالمين. فخرج في عدد قليل من أصحابه لا يتجاوزون الثلاثين ، ورسم لنفسه ولأصحابه برنامجا واضح الحدود، وهو أن يخرجوا منكرين للظلم داعين الى العدل والاصلاح، لا يستعرضون الناس ولا يستبيحون أموالهم ولا يفسدون إذا قوتلوا

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5: الغدر بأبي بلال وأصحابه... قتلهم جميعا في صلاتهم بين قائم وراكع وساجد

 

أرسل ابن زياد الى أبي بلال وأصحابه عبّاد بن أخضر في أربعة آلاف . فلقوهم في بعض طريقهم وطلبوا اليهم العودة والبقاء على الطاعة. فردوا عليهم مثل ردهم على أسلم بن زرعة، وأنشب عبّاد معهم القتال. فقاتلوهم قتالا عسيرا طويلا

-- -- -- --
حتى رأى أبو بلال أنّ صلاة العصر قد كادت تفوت القوم. فطلب اليهم الموادعة حتّى يصلي الفريقان، وأعطاه عبّاد ما طلب. وأقبل الفريقان على صلاتهما. ولكن عبّادا عجّل صلاته وصلاة أصحابه أو قطعها. وشدّ على الخوارج فألقاهم في صلاتهم بين قائم وراكع وساجد. فقتلهم جميعا لم ينحرف لقتاله أحد منهم إيثارا للصلاة على القتال. ووقع هذا الغدر من هذه الفئة الضخمة على هذا العدد اليسير وقتلهم وهم يصلون في قلوب الناس أسوأ موقع

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6: لسنا نعلم أن أحدا من الخلفاء الأربعة قتل مسلما بالشبهة أو عاقبه على الظنة

ما أشك في أن معاوية كان داهية من دهاة العرب وعبقريّا في السياسة، ولكن المسلمين الذين عاصروه قد عرفوا قبله أئمة جمعوا، الى العبقرية في السياسة والدهاء في قهر العدو والكيد له، عدلا بين الناس ونصحا لهم وصيانة لأموالهم وعصمة لدمائهم، لم يخالفوا عن الدين ولم ينحرفوا عنه قيد شعرة

-- -- -- --
ما اشك كذلك في أن الظروف التي احاطت بمعاوية قد أعانته أو اضطرته الى سياسته تلك، ولكني كما قلت غير مرة: لا أحاول الحكم لمعاوية أو الحكم عليه، وإنما أحاول أن أتعرف حقائق الحياة في أيامه ومن هذه الحقائق حقيقة لا ينبغي أن نهملها أو نشك فيها. لسنا نعلم أن أحدا من الخلفاء الأربعة قتل مسلما بالشبهة أو عاقبه على الظنة

-- -- -- --

وإنما نعلم أنهم كانوا يقتصون من عمّالهم، وأن عثمان أقام الحد على الوليد بن عقبة، عامله على الكوفة، حين شهد الشهود عليه أنه شرب الخمر، وأن عمر أقام الحد على أحد بنيه حين شهد عليه بشرب الخمر أيضا. وأنه همّ برجم المغيرة بن شعبة، لولا أن لجلج زياد في الشهادة بين يديه، فدرأ الحدّ بالشبهة

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 7: على هذه السياسة سخطت الشيعة، و سخط الخوارج ، وسخط الصالحون من أصحاب رسول الله والتابعون لهم بإحسان

 

كل هذا وأكثر من هذا كان يصنعه الخلفاء السابقون فأين نحن من هذا كله أو بعضه؟ وقد زعم الرواة أن معاوية سأل ابنه يزيد ذات يوم عن السياسة التي يريد أن يختطها لنفسه. فزعم له أنه يريد أن يحاول سياسة عمر. فضحك معاوية وقال: هيهات! لقد حاولت سيرة عثمان فلم أستطعها فكيف بسيرة عمر

-- -- -- --
الشيء الذي ليس فيه شك هو أن أحدا من الخلفاء السابقين لم يأخذ السلطان بالسيف، ولم يقتل حجرا ولا أشباه حجر، ولم يورث الخلافة أحد بنيه، ولم يستلحق زيادا أو أشباه زياد، ولم يقتل ما قال معاوية ذات يوم بمحضر صعصعة ابن صوحان: " الأرض لله، وانا خليفة الله، فما أخذت فلي وما تركته للناس فبالفضل مني"

-- -- -- --
على هذه السياسة سخطت الشيعة، وعارضت في كثير من الحلبة حتى قتل منها حجر وأصحابه، وعلى هذه السياسة سخط الخوارج، وعارضوا بسيوفهم وألسنتهم فقتلوا وقتلوا، وعلى هذه السياسة سخط الصالحون من أصحاب رسول الله والتابعون لهم بإحسان


( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 8: نهاية معاوية... يلقى الموت متوجّعا وجزعا ويكثر من ذكر "حجر بن عدي "


يحدثنا المؤرخون بأن معاوية لم يتلقّ الموت مطمئنا اليه حين ألم به، وإنما كان يتوجّع ويظهر الجزع ويكثر من ذكر " حجر بن عدي " ، ومن ذكر إسرافه في أموال المسلمين. ومع ذلك فقد استقبل المسلمون بعد معاوية ملوكا ودّوا حين بلوا سيرتهم لو أن معاوية عاش لهم الى آخر الدهر. وكان ابنه يزيد أول هؤلاء الملوك

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

 https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/445500869178043/?type=3

 

المشهد 32  "  :  معاويــــة...نسى ما قاتل عليه لما استقام له السلطان 

مقتطف 1: معاوية... استخلاف يزيد على سلطان المسلمين 

أمر آخر استحدثه معاوية في الاسلام فغير به السنة الموروثة تغييرا خطيرا، وهو استخلاف ابنه يزيد بعده على سلطان المسلمين. ولم يكره المسلمون شيئا في الصدر الأول من أيامهم كما كرهوا وراثة الخلافة

-- -- -- --
قاتل عليّا على دم عثمان من جهة، وعلى أن يرد الخلافة شورى بين المسلمين، من جهة أخرى. فلما استقام له السلطان نسى ما قاتل عليه، أعرض عما قاتل عليه

-- -- -- --
كان يرى الشورى في أمر الخلافة قبل أن يستقيم له أمر الناس. وقبل أصل الشورى أثناء الصلح حين همّ أمر الناس أن يستقيم له. ثم نسى هذا كله بأخرة. ويقال ان المغيرة بن شعبة هو الذي ألقى في قلبه هذا الخاطر. فمال اليه وشاور فيه زيادا، فأشار عليه بالأناة وبأن يصلح من سيرة يزيد


 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: يزيد بن معاوية... صاحب لهو وعبث، مستهترا، مسرفا على نفسه في لذاته 


كان يزيد فتى من فتيان قريش صاحب لهو وعبث، محبّا للصيد مسرفا على نفسه في لذاته، مستهترا لا يتحفظ، وكان ربما ضاع الصلاة. فأخذه أبوه بالحزم وأغزاه الروم وأمّره على الحج، يمهد بهذا كله لتوليته العهد، وكتب في ذلك إلى الآفاق

-- -- -- --
استوفد الوفود من الأقاليم، فوفدت عليه وأعلنت البيعة ليزيد، وامتنع أربعة نفر من قريش، هم الحسين بن عليّ، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر

-- -- -- --

كذلك استقر في الاسلام لأول مرة هذا الملك الذي يقوم على البأس والبطش والخوف، والذي يرثه الأبناء عن الآباء، وأصبحت الأمة كأنها ملك لصاحب السلطان ينقله الى من أحب من أبنائه، كما ينقل اليه ما يملك من سائل المال وجامده

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3:  معاوية والتأسيس للتوريث

رحم الله الحسن البصري فقد كان يقول فيما روى الطبري: " أربع خصال كنّ في معاوية، لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة:
-
انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم، وفيهم بقايا الصحابة وذو الفضيلة، 
-
واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير
-
وادعاؤه زيادا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر
-
وقتله حجر، ويل له من حجر وأصحاب حجرا!

-- -- -- --
أنّ معاوية قد استحدث في المسلمين بدعة جديدة طالما أنكروها من قبل، وهي توريث الملك. وكانت عاقبة هذه البدعة وبالا على المسلمين أي وبال

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: سعد بن أبي وقاص لمعاوية: " والله ما أحب أني وليتها بما ولّيتها به"

ما أكثر ما استحل الملوك من المحارم، وما أكثر ما سفكوا من الدماء، وأهدروا من الحقوق، وضحوا بمصالح الأمة في سبيل ولاية العهد.

وما أكثر ما كاد بعض الأمراء من أبناء الملوك لبعض في سبيل هذا التراث الذي لم يبحه لهم كتاب ولا سنة، ولا عرف مألوف من صالحي المسلمين

-- -- -- --

القول في معاوية وملكه قول رجل من خيار الصحابة اعتزل الفتنة، ولم يشارك فيها من قريب أو بعيد، وهو سعد بن أبي وقاص رحمه الله. فقد تحدث البلاذري عن رواته أنه دخل على معاوية فقال:

- السلام عليك أيها الملك.

- فضحك معاوية وقال: ما كان عليك يا أبا إسحاق رحمك الله لو قلت: يا أمير المؤمنين.

- فقال: أتقولها جذلان ضاحكا؟ والله ما أحب أني وليتها بما ولّيتها به.

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/445135475881249/?type=3&theater

 

المشهد 31  "  : معاوية وزياد والتأسيس للاستبداد... محنة "حجر بن عدّى" وأصحابه 

مقتطف 1: زياد و معاوية... محنة حجر بن عدّى وأصحابه من أهل الكوفة


لست في حاجة الى أن أطيل فيما سفك زياد من دماء الناس في البصرة، وما سفك نائبه سمرة بن جندب حين كان زياد يصير الى الكوفة، حين أصبح لها أميرا

-- -- -- --

لكني أقف عند محنة بعينها امتحن بها زياد الاسلام والمسلمين، وشاركه معاوية في هذا الامتحان، فتركت في نفوس المعاصرين لهما أقبح الأثر وأشنعه، وكانت صدمة عنيفة لمن بقي من خيار الناس في تلك الأيام، وهي محنة حجر بن عدّى وأصحابه من أهل الكوفة

-- -- -- --
محنة حجر تصوّر المذهب الجديد في الحكم بعد أن استحالت الخلافة الى ملك، وتغيرت سياسة الملوك والأمراء الذين يعملون لهم الأقاليم، وأصبح تثبيت الملك ودعم السلطان والاحتياط للنظام آثر في نفوس الملوك والأمراء من النصح للدين والبقاء على المسلمين

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2:  في أيام معاوية وزياد الناس يؤخذون بالشبهة، ويقتلون بالظنة

رأينا الخلفاء الراشدين يدرءون الحدود بالشبهات، ويحرّجون على عمالهم في أن يؤذوا الناس في أبشارهم وأموالهم، فكيف بنفوسهم ودماءهم...

-- -- -- --
أما الآن في أيام معاوية وزياد فالناس يؤخذون بالشبهة، ويقتلون بالظنة، والنظام آثر عند الولاة والملوك من النفوس المؤمنة التي أمر الله ألا تزهق إلا بحقها

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: زياد يضيق ذرعا بـحجر بن عدّى واصحابه ويحمله الى معاوية

كان "حجر بن عدّى الكندي" رجلا من شيعة عليّ المخلصين له الحبّ، شهد معه الجمل وصفين والنهروان، وكره صلح الحسن، ولام الحسن في هذا الصلح، ولكنه بايع معاوية كما بايعه غيره من الناس

-- -- -- --
كان رجلا حرّا صادق الدين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويرضى عن السلطان إن أحسن، ويسخط عليه إن أساء. وكان بعد صلح الحسن معارضا لسلطان معاوية وعامله المغيرة بن شعبة، ولكنه لم يخلع يدا من طاعة

-- -- -- --
كان ينكر أشد الانكار سنة بني أمية في شتم عليّ واصحابه على المنبر، ولم يكن يخفي إنكاره

-- -- -- --
حمل ( زياد ) " حجر بن عدي " وأصحابه الى معاوية، فأمر ألا يدخلوا دمشق وأن يحبسوا بمرج عذراء. ويقول المؤرخون إن "حجرا " لما عرف أنه بهذه القرية قال: والله إني لأول مسلم نبحته كلابها وأول مسلم كبّر بواديها

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: "محنة الثمانية ممن بقوا مع حجر بن عدي

استبان الرأي لمعاوية، فأرسل الى هؤلاء الرهط من يعرض عليهم " البراءة من عليّ ولعنه وتولى عثمان "، فمن فعل منهم ذلك أمن، ومن أبلى منهم ذلك قُتل

-- -- -- --
قام جماعة من أشراف أهل الشام فشفعوا عند معاوية في بعض هؤلاء الرهط، وقبل معاوية شفاعتهم، حتى لم يبق منهم إلا ثمانية، عرضت عليهم البراءة من عليّ فأبوا، فأخذ في قتلهم في قصة طويلة

-- -- -- --

راى اثنان السيوف المشهورة والقبو المحفورة والأكفان المنشورة، كما قال حجر قبيل موته، فطلبا أن يحملا الى معاوية وأظهر أنهما يريدان رأيه في علي وعثمان. فأجيبا الى طلبهما، وقتل الآخرون ، وهم ستة. وكانوا أول من قتل صبرا من المسلمين

-- -- -- --
أما أحدهما فأظهر البراءة من عليّ بلسانه، وشفع فيه شافع من أهل الشام، فحبسه معاوية شهرا ثم ألزمه الاقامة حيث أراد من الشام، وحرم عليه أرض العراق. فأقام في الموصل حتى مات

-- -- -- --
أما الآخر فأبى أن يبرأ من عليّ وأسمع معاوية في نفسه وفي عثمان ما يكره. فردّه معاوية الى زياد وأمره أن يقتله شر قتلة. فأمر به زياد فدفن حياّ

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5: حجر بن عدي عند اعدامه: " الله بيننا وبين أمتنا، شهد علينا أهل العراق وقتلنا أهل الشام" 


كذلك انتهت هذه المأساة المنكرة التي استباح فيها أمير من أمراء المسلمين أن يعاقب الناس على معارضة لا إثم فيها، وأن يكره وجوه الناس واشرافهم على أن يشهدوا عليهم زورا وبهتانا، وأن يكتب شهادة القاضي على غير علم منه ولا رضى، حتى قال حجر حين قدم لتضرب عنقه: الله بيننا وبين أمتنا، شهد علينا أهل العراق وقتلنا أهل الشام

-- -- -- --
ذعر المسلمون في أقطار الأرض لهذا الحدث. وآية ذلك أن عائشة علمت بتسيير هؤلاء الرهط من الكوفة، فأرسلت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الى معاوية يراجعه في أمرهم. فوصل عبد الرحمن الى الشام فوجد القوم قد قتلوا

-- -- -- --
أغرب من هذا كله أن قتل حجر واصحابه كان صدمة لمعاوية نفسه، تردد في قتلهم أول الأمر، ثم لما أمضى فيهم حكمه ظن أنه قد أبلى فأحسن البلاء. ولكن الأيام لم تكد تتقدم حتى عاوده الندم وأصابه قلق ممضّ

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6: كان قتل " حجر بن عدي " حدثا من الأحداث الكبار و صدعا في الاسلام


كان قتل حجر إذا حدثا من الأحداث الكبار. لم يشك أحد من الأخيار الذين عاصروا معاوية في أنه كان صدعا في الاسلام، بل لم يشك معاوية نفسه في أنه كان كذلك، فهو لم ينسه قط منذ كان الى أن انقضت أيامه

-- -- -- --
كان معاوية يقول أثناء مرضه الذي مات فيه ( فيما زعم الرواة والمؤرخون ) : ويلي منك يا حجر وكان يقول كذلك: إن لي مع " ابن عدى " ليوما طويلا...

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/444801379247992/?type=3&theater

المشهد 30  "  : زياد ابن.... وبداية نشأة الاستبداد في التاريخ العرباسلامي

مقتطف 1: زياد... طاغية جبّارا حين عمل لمعاوية 


لم تكن حياة زياد ( والي معاوية على البصرة فالكوفة لا حقا ) أقل غرابة من حياة المغيرة بن شعبة، كما لم يكن زياد نفسه أقل ذكاء ودهاء، ولا أدنى مكرا وكيدا من المغيرة. بل المحقق أنه قد تفوّق على المغيرة في هذا كله.

-- -- -- --
كان زياد ذا شخصيتين مزدوجتين، عاش بأولاهما يام الخلفاء الراشدين، وعاش بالثانية بعد أن صالح معاوية. وكانت الشخصيتان متناقضتين الى أقصى حدود التناقض وأبعد غاياته. كان راشدا حين عمل للخلفاء الراشدين، وكان طاغية جبّارا حين عمل لمعاوية . وكان يرى نفسه في الحالين ناصحا للمسلمين

-- -- -- --
كان يظن أثناء طغيانه أنه أحيا سياسة عمر. ولكن سياسة عمر أصلحت الناس، وسياسة زياد أيام معاوية ملأت حياة الناس وقلوبهم شراّ ونكرا وفسادا


( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: عرف عمر بن الخطاب أن لزياد أبا هو "عبيد"

فقد عرف عمر بن الخطاب أن لزياد أبا هو "عبيد". وكان عبيد هذا من الخمول بحيث لا يكاد الناس يعرفونه. فكانوا يضيفونه الى أمه فيقولون: زياد بن سمية. وربما لا يضيفوه الى امه ولا الى أبيه فقالوا: زياد الأمير. وربما قال خصومه ومعارضوه من الشيعة والخوارج بعد عمله لمعاوية: زياد بن أبيه

 
( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: المغيرة ابن شعبة يتوسط بين معاوية وبين زياد ويصلح بينهما

 

لما قتل علي واستبان أن الأمر صائر الى معاوية تحول زياد الى فارس. وكان قد استصلحها وأحبّه أهلها. فاعتصم بقلعة هناك باسمه فيما بعد، وظل ينتظر...
حتى إذا استقام الأمر لمعاوية وبايعت له جماعة الناس. وكان زياد وحده متربّصا في قلعته تلك يكره أن ينزل على حكم معاوية، أو أن يدخل فيما دخل فيه الناس، دون عهد من معاوية له بالأمان.

-- -- -- --
كانت لزياد يد عند المغيرة ابن شعبة ( عند اتهامه بالزنا ) سبقت اليه أيام عمر، حين لجلج زياد في الشهادة ، فأعفاه عمر من الحدّ"، فتوسّط المغيرة بين معاوية وبين زياد حتى أصلح بينهما، وأخذ لزياد ما أراد من الأمان

-- -- -- --
قد وجد " أبو بكرة " ( أخا زياد لأمه ) على زياد حين لجلج في الشهادة بين يدى عمر، فصرف الحدّ عن المغيرة وعرض " أبا بكرة " لحد القذف. فلما عرف سعى زياد في الالتحاق وتدبير معاوية له. نهاه عن ذلك وحرّج عليه فيه. فلم يسمع له زياد

 
( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: معاوية يصل نسب زياد ببني أمية وبأبي سفيان ( والد معاوية ) خاصة 

 

لأمر ما خطر لزياد أو لمعاوية أو للمغيرة أن يتصل نسب زياد ببني أمية وبأبي سفيان خاصة، كأن أبا سفيان قد عرف سمية ( والدة زياد ) في بعض زيارته للطائف

كان معاوية شديد الايثار لزياد ، لا يحتمل أن يقول فيه أحد ما يكره

-- -- -- --

لم يكن زياد اقل حرصا على نسبه الجديد من معاوية، حتى روى المؤرخون أن رجلا أتى عبد الرحمن بن أبي بكر، وطلب منه أن يكتب في حاجة له الى زياد. فكتب عبد الرحمن ولم ينسب زيادا الى أبي سفيان. فأبى الرجل أن يذهب بالكتاب الى زياد

 
( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5:  أبو بكرة " ( اخ لزياد )... زياد فجر في الاسلام ثلاث فجرات

 

أقبل " أبو بكرة " حتى دخل على زياد وعنده بعض بنيه، فوجّه الحديث الى أحد بنيه وهو يسمع، فقال: إن أباك هذا أحمق، قد فجر في الاسلام ثلاث فجرات:

- أولاهن كتمان الشهادة على المغيرة ابن شعبة ( في حادثة زنا المغيرة لبن شعبة ) ، والله يعلم أنه قد رأى ما رأينا. 

- والثانية في انتفائه من "عبيد " وادعائه الى أبي سفيان. واقسم إن أبا سفيان لم ير " سمية " ( والدتهما ) قط

- والثالثة أنه يريد الحج، وأم حبيبة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك، وإن أذنت له كما تأذن الأخت لأخيها فأعظم بها مصيبة وخيانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وان هي حجبته فأعظم بها عليه حجة

-- -- -- --

والمشكلة العسيرة حقا في هذه السيرة هي مشكلة الاستحقاق ( الحاق نسب زياد بابي سفيان ) فقد نحب ان نعلم على اي اصل من أصول الدين او الدنيا قام هذا الاستحقاق

 
( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6:  زياد وسياسة الرعب والارهاب و الطغيان

 

كان زياد أعلم الناس بأهل العراق، وأقدر الناس على سياستهم وحملهم على الطاعة عن رضى أو عن كره. ولم يكن ذكاؤه ودهاؤه يخفيان على معاوية، بل لم يكونا يخفيان على أحد، فقد اصطنعه معاوية إذا ليكفيه شرق الدولة، وليستطيع هو أن يفرغ لغربها. ولم يكن بد لصحة هذا الاقرار من أن يقبله إخوة معاوية، وسائر من ورث أبا سفيان. وواضح أن هؤلاء لم يكونوا يستطيعون إلا أن يذعنوا طائعين أو كارهين

-- -- -- --

لم يكد زياد يلى البصرة حتى سار في الناس سيرة تناقض كل المناقضة سيرته فيهم حين كان عاملا لعليّ، وحتى اعتمد سياسته لهم على الارهاب أكثر مما اعتمد على أي شيء آخر

-- -- -- --

مات المغيرة بن شعبة ابن شعبة سنة خمسين. فعمل زياد حتى ولى الكوفة مكان المغيرة، وسار في أهل الكوفة سيرته في البصرة، فملأ قلوبهم رعبا ورهبا. وأغرب من هذا كله أنه ظن أنه يسوس الناس عمر، لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف

-- -- -- --
لم يحتمل زياد تبعة أعماله وحدها، وإنما سن لغيره من أمراء بني أمية في العراق، وللحجاج منهم خاصة، أشنع السنن وأشدها نكرا

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/444072789320851/?type=3&theater

 
( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

المشهد 29  "  : إذا كان الاسلام " ثورة "... فإن الفتنة كانت " ثورة في الثورة

مقتطف 1: عليّ بين أسر القرّاء ومعاداة الأشراف المقنّعة

 
بينما كان عليّ قد جاء الكوفة فارضا نفسه عليها من فوق، وهي كوفة صعبة القياد في البداية، كان يتعيّن عليه أن يفتحها بالكاد، ولم يكن قد تمكّن من أو عرف كيف يكسب ثقة جميع الصحابة في سبيل تثبيت شرعيّته المعنوية. فقد ظلّ أسيرا لجماعة صغيرة نشطة من القرّاء وكان عليه أن يعاني من معاداة الأشراف المقنّعة

-- -- -- --

مضى عليّ من هزيمة، كان أهمّها التحكيم والانقسام الداخلي الخارجي. سوف يشدّد التشيّع المتأخرة أو حتى أهل السنّة المتعاطفة، على الظلم الذي طبع مصير عليّ. فقد كان من رجالات الشورى، وندّا لعثمان على الأقل، وكان رجلا مكلّلا بالسابقات الإسلامية، وبكلمة كان جديرا باالخلافة. لكن مع هذا حصل رفض الاعتراف بخلافته من قبل أصحابه أولا، طلحة والزبير، ثم من قبل الأقل منه مرتبة، في المآثر والفضائل، والي الشام

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2:  الفتنة: اعلان نهاية عصر الاسلام التأسيسي

 

من المؤكد أن الفتنة ستعلن عن نهاية عصر، وكان قد بدأ ذلك في عهد عثمان ذاته. وفي الواقع لابد من حصر الاسلام التأسيسي في النبيّ وفي الخليفتين الأول والثاني، أبي بكر وعمر

إن هؤلاء الرجال الثلاثة الذين أقاموا، في ربع قرن، انجازا ثابتا باقيا، إن هذا النبيّ وهذين الشيخين، كانوا مترابطين ببعضهم برباط الصحبة المحض بقدر ما كانوا مترابطين بتوكيد فضل شخصي:

- فالنبيّ الذي كان بعيدا عن أن يكون رجل مدينته القوي، اصطفاه الله لكي ينقل رسالته.

- وكان أبو بكر ينتمي الى عشيرة صغيرة من قريش

- وكذلك عمر: من دون شرف اجتماعي حقيقي، وفقا للأعراف القديمة. 

لكن الثلاثة كلهم كانوا قد أسسوا التاريخية الجديدة وبالتالي كانوا يرتفعون فوق الحالة البشرية العادية

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3:  القــــــراء: رفع "الاسلام" كقوّة رفض وكقوّة انقلابية


إن ما أشعل الفتنة في كل اتساعها وامتدادها، إنما كان ظهور قوّة معاكسة لهذا التطور، قوّة برزت من الأطراف، قليلة العدد، قوّة القراء، أولئك الرجال الذين كانوا يرجعون الى القرآن، الى مرجعية إسلامية. فالدولة وتطور المجتمع والقيادة التاريخية كانت تعارض بقراءة معينة للاسلام، قراءة جذرية وحرفية. ورفع الاسلام كقوّة رفض، كقوّة انقلابية

-- -- -- --

إن قضية القرّاء وأولئك الذين كانوا من بين الصحابة يتمسّكون بإسلام صاف- كعليّ ذاته- كانت في الواقع محكومة مسبقا أمام تصوّر للدولة لم يعد في مستطاعه أن يكون تصوّر الدولة البدائية، المجرّدة من السلاح، الأبوية، المنحصرة، من الطراز العمري

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4: علــــيّ واغتياله على يد واحد من القــــــرّاء 

 

أنّ القراء لم يكن في إمكانهم تعبئة قوى كثيرة لو لم يكونوا قد وضعوا عليا في لعبتهم، بحيث إنّ القضية الأساسية صارت قضية الدفاع عن شرعية عليّ، الصحابي الكبير، ابن عم رسول الله، في مواجهة كل أولئك الذين كانوا ينكرونها. والحال، بات عليّ في نهاية المطاف مضطرا لقتالهم في النهروان، لتقتيلهم، حتى يجري اغتياله على يد واحد منهم. فهل كان قدرا محتوما أن يكون عليّ رهينهم، بحيث لم يستطع أو لم يحسن التخلّص منهم في الوقت المناسب؟

-- -- -- --

في نهاية الأمر، كان ثمة ثلاث قوى عاملة في الفتنة:

- إسلام راديكالي وعنفي- القرّاء

- إسلام تاريخي وشرعي – عليّ

- وإسلام سياسي وأرستقراطي- معاوية

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 5: التشيّع كحركة معارضة، كمقاومة، كوفاء لذكرى عليّ

 

استطاع معاوية مع ذلك اجتذاب أرستقراطية الكوفة والبصرة الى جانبه. فبدلا من إزالة آثار الفتنة، انكبّ على التفتّن في زرعها من خلال دعاية تحقيريّة لعليّ. من هنا تولّد التشيّع كحركة معارضة، كمقاومة، كوفاء لذكرى عليّ في أوساط النفر القليل من أقرب صحابته السابقين

-- -- -- --

تكوّن في الأربعينات هجرية حزب الشيعة السياسي- الديني، وهو سياسي أكثر مما هو ديني. وسوف يشهد هذا الحزب القمع، وشهداءه الأوائل، وينمي حساسية دينية متعاطفة تجاه استشهاد الحسين في كربلاء (سنة 21 هـ/ 280 م ). انه تشيّع عربي وكوفي سينهج طريقه الخاصة به طوال العصر الأمويّ، وسيظلّ أقلية، وسينفجر من حين لآخر في ثورات متقطعة مآلها الفشل

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 6:  الفتنة انتهت كصراع حربي... لكنها تواصلت في الضمائرعدّة قرون 

 

الفتنة المنتهية كصراع حربي، ستواصل السير في الضمائر. فقد نجم عنها التشيع والخوارج وأيضا السلالة الأموية وورثتها. والفتنة كانت مولدة للتاريخ، خلافا لفتن أخرى كثيرة في إسلام القرن الأول وبلا مستقبل

-- -- -- --

إذا كان تأسيس الاسلام هو "ثورة الشرق" على حد تعبير هيغل، فإن الفتنة كانت ثورة في الثورة، أو بالأحرى جاءت لتلغي الواقع الاسلامي بديناميكية لا مثيل لها في تاريخ الاسلام

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

المشهد 28  "  : الحسن والحسين، الشيعة والمغيرة ابن شعبة

مقتطف 1: الحسن والحسين: تباين شديد في سمات الشخصية

 

كان الاختلاف بين هذين الأخوين في الطبع والسيرة شديدا:

- كان الحسن كما رأيت صاحب أناة ورفق، كرّها اليه الحرب وسفك الدماء وحملاه على أن يؤثر السلم ويترك خلافة تكلفه مثل ما كلفت أباه من أهوال الحرب.

- وكان الحسين كأبيه صارما في الحق لا يحب الرفق ولا الهوادة ولا التسامح فيما لا ينبغي التسامح فيه. كره صلح أخيه وهمّ أن يعارض، فأنذره أخوه بان يشده في الحديد حتى يتم الصلح

-- -- -- --

كان الحسين يعيب الصلح لأنه إنكار لسيرة أبيه، ثم لم يكن الحسين مزواجا مطلاقا، ولم يكن ميسرا على نفسه في أمر الدنيا، ولا متبسطا في الحديث، ولا متحببا الى الناس، وإنما كان صارما على نفسه صارما على غيره، يتجرع مرارة الصبر على ما لا يحب، رأى الوفاء لأخيه حقّا عليه فوفي له وأطاعه كما أطاعه أباه من قبله

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2:أمر الشيعة بين عهدي الحسن والحسين

 

لم يُؤذَ الشيعة في أنفسهم ولا في أموالهم ما عاش الحسن، كانوا يعرضون في لين وينكرون في رفق، وكان معاوية وولاته يسمعون منهم ويكفون عنهم، وربما استصلحوهم بالقول والعمل.

فلما صار أمر الشيعة الى الحسين عنفت المعارضة وكادت تصبح ثورة في الكوفة، فلقيها معاوية وولاته بالشدة بل بالاسراف في الشدة، حتى تجاوزوا في قمعها كل حد معقول

-- -- -- --

كانت سياسة الحسين مُقوّية للشيعة لها ومُضعفة لها في وقت واحد:

- كانت مضعفة لها لأنها جرّت على كثير من أنصار أهل البيت محنا قاسية.

- وكانت مُقوّية لها لأنها جعلت الشيعة مُضطهدين أشد اضطهاد وأقساه.

ليس شيء من سياسة الناس يروّج للآراء ويغري الناس باتباعها كالاضطهاد الذي يعطف القلوب على الذين تلم بهم المحن، وتصبّ عليهم الكوارث، وتبسط عليهم يد السلطان

-- -- -- --

عظم أمر الشيعة في الأعوام العشرة الأخيرة من حكم معاوية. وانتشرت دعوتهم أي انتشار في شرق الدولة الاسلامية وفي جنوب بلاد العرب. ومات معاوية حين مات وكثير من الناس وعامة أهل العراق بنوع خاص يرون بُغض بني أمية وحب أهل البيت لأنفسهم دينا

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: المغيرة ابن شعيبة - عامل معاوية على الكوفة - أمره غريب كله 

 

لم يكن لين الحسن وشدة الحسين هما وحدهما مصدر ما أصاب الشيعة في العراق من يسر وعسر، وإنما أعان ولاة معاوية في العراق على الأمرين جميعا

-- -- -- --

كان عامل معاوية على الكوفة رجلا آخر داهية من دواهي العرب هو المغيرة ابن شعيبة. وأمر المغيرة بن شعيبة غريب كله، اختلط فيه الخير بالشر حتّى أصبح مشكلة من المشكلات

- -- -- --
ألقى المغيرة في نفس معاوية فكرة ولاية العهد. ولعل معاوية لم ينتظر بهذه الفكرة مشورة المغيرة. ولكن المغيرة جرّأه على التفكير فيها والجهر بها. وضمن له أهل الكوفة. وألقى هذه الفكرة نفسها في قلب يزيد، ففتح له أبوابا من الطمع لعلها لم تكن تخطر له على بال

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4:المغيرة ابن شعيبة : أرضى السلطان وأرضى نفسه  

 

عاش المغيرة هذه الأعوام العشرة مستريحا مريحا، أرضى السلطان وأرضى نفسه، وإن لم يكن إرضاء نفسه يسيرا. فقد كان صاحب لذّة ومسرفا على نفسه وعلى الناس، كثير الزواج كثير الطلاق، لم يكن يتزوج واحدة واحدة ويطلق حين يجتمع له أربع زوجات وحين يريد أن يستزيد، وإنما كان كثيرا ما يطلق أربعا ويتزوج أربعا...

-- -- -- --

سرف المؤرخون عليه بعد ذلك. فزعم المكثرون أنه تزوج ألف امرأة في حياته الطويلة. وزعم المقللون أنه تزوج مائة أو تسعا وتسعين. وتوسط المعتدلون فزعموا أنه تزوج ثلثمائة

-- -- -- --

فحياة المغيرة كما ترى كانت خليطا من العمل الصالح والعمل السيء، وأمره وأمرها بعد ذلك الى الله. ولكن المهم هو أن سياسته، حين ولى الكوفة لمعاوية، قد يسرت للشيعة أمرها تيسيرا، حتى كان أهل الكوفة يذكرونه بالخير كلما بلوا بعده قسوة الأمراء

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/441055966289200/?type=3&theater

 

المشهد 27  " نهاية الفتنة وإعادة توحيد الأمة – 2 - 

مقتطف 1:معاوية يرسى شرعيته الخلافية على الأمة جمعاء   

 

الآن هناك خليفتان لنفس الأمة، وكانا خليفتين ليس لهما نفس الفضل الشخصي

-- -- -- --

أجاب معاوية الحسن بلطافة وحنكة قائلا "إنه لو كان يعلم أنّه أقوم بالأمر، وأقسط للناس وأكيد للعدو، وأحوط على المسلمين وأعلم بالسياسة واقوى على جمع المال منه لأجابه الى ما سأل لأنّه يراه لكل خير أهلا" ويضيف:" إن أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم"

-- -- -- --

على هذا النحو أسس معاوية بكل وضوح وأرسى شرعيته الخلافية على الأمة جمعاء على قدرته الشخصية، على خبرته وعلى سنّه بلا شك

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2:   الحسن و العجز المزدوج

 

لكن سيّد الشام لك يكتف بالدفاع على حقوقه كتابة ولا بعرض تعويضات مادية على الحسن. فقد انتقل الى العمل وغزا العراق، واضعا نفسه مع جيشه عند تخومه، واصلا حتى جسر منبج

-- -- -- --

من الخطأ القول إن الحسن كان يملك 40 ألف سيف، جاهزة للوقوف الى جانبه، لأن التجربة أثبتت أنّ الكوفيين كانوا يرهبون الحرب. وحدها تلك الكتلة الصلبة والمتراصّة من 12 ألف رجل كانت تمثّل رأس حربته. لكنها لم تكن كافية لمواجهة جيش الشام الكبير

-- -- -- --

كانت أية مجابهة حربية فوق إمكاناته ووسائله النفسية، وربما كانت المسؤولية الخليفية تفوقها أيضا. فلم يكن لديه قوّة داخلية كافية لمعاودة صفّين. لكن هل كان لدى الكوفيين روح قتالية كافية؟ الأرجح أنّه في اللحظة الحاسمة التي كان يقترب فيها من العدو، وعى هذا العجز المزدوج، العجز الثاني أكثر من العجز الأول

 

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3:   الحسن: محاولة الاغتيال الاولى و الثانية

 

منذ أن نطق الحسن بتلك الكلمات القليلة : " ألا وإنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة"، تعرّض الحسن لزوبعة. لقد تسلّل سفهاء الناس الى خيمته بكل صخب، ونهبوا كل شيء وانتزعوا بالقوّة سجادة صلاته وملابسه وأصيب بالذهول أمام عنف كهذا، لكنّه تمالك نفسه بسرعة، فامتطى جواده ليرى نفسه عرضة لكل أنواع السخريات. وتابع سيره نحو المدائن، لكنّ خارجيا كان يتربّص به في مكان محدد بين ساباط والمدائن، في مظلم ساباط، ضربه ضربة عنيفة بمنجل، لكن الضربة لم تصب سوى فخذه التي انشقّت حتى العظم

-- -- -- --

جاءت محاولة الاغتيال الثانية من واحد من أولئك الخوارج الذين تنضموا الى صفوف الحسن لأنّه لم يكن، في نظرهم، مشتركا في "كفر" أبيه، وبالتالي كانوا يستطيعون بكل طمأنينة أن يحاربوا معه بغاة الشام. لكنّه خيّب آمالهم، فصار "مشركا" مثل أبيه تحتم قتله

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4: الحسن يكشف عن تذمّره واستيائه

 

يبدو أن بعد محاولتي الاغتيال في ساباط، وخيانته بعض الأشراف، راح الحسن يكشف عن تذمّره واستيائه من العراقيين، وتقوّله بعض الروايات: إنه سخّى بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي، وطعنكم إيّاي، وانتهابكم متاعي"، كما لو كان ذلك قد أثّر على قراره بعقد السلام، أي بالتخلّي عن الخلافة لصالح معاوية، وكما لو أن الخوارج لم يكونوا ممقوتين من جانب الكوفيين أنفسهم

-- -- -- --

لن يطمئن معاوية إلا يوم توفي الحسن، بعد عشرة سنوات، على ما يقال.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

المشهد 26 نهاية الفتنة وإعادة توحيد الأمة – 1 - 

مقتطف 1:  إعادة توحيد للأمة، شكل من اشكال المصالحة 

 

بعد وفاة عليّ بستّة أشهر، انتهت الفتنة ووجدت الأمة نفسها موحّدة تحت سلطة معاوية. ولم يكن ذلك بانتصار عسكري، بل من خلال سلسلة من الوقائع السياسية:
- الاستعدادات السلمية لدى خليفة عليّ في الكوفة، ابنه الحسن
- ولعبة المفاوضات التي لعبها معاوية بشكل جيّد فعرف كيف يستجيب لتلك الاستعدادات والميول، وقاد عملية صعبة، وذلك لأنه واجه لدى قسم من أهل الكوفة ومقاومة شديدة

-- -- -- --

لم تكن انتصارا ولا استسلاما ، بل إعادة توحيد للأمة، شكل من اشكال المصالحة ، ثم التوصل اليه بفضل تنازل الحسن عن الخلافة وإرادته السلمية التي صادفت لدى معاوية رغبة في التهدئة وطموحا جعلاه مستعدا لمحو الماضي

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2:  كانت تلك مبايعة تفرض نفسها بكل بداهة

كانت تلك مبايعة تفرض نفسها بكل بداهة ( مبايعة الحسن ) نظرا للروابط الشخصية، كان عليّ قد أقامها مع الكوفة، ونظرا لوضع الطوارئ ولأن الحسن كان أيضا حفيد النبيّ، الوحيد المتحدّر مع أخيه الحسين من رسول الله. كان ذلكم تكريما مزدوجا لعليّ وللنبيّ، وبروزا لمفاهيم الوراثة والبيت

-- -- -- --

كان لا يمكن الجدال في شخص كالحسن، ولكن يضاف الى ذلك الشعور التجمّعي وضرورة التجمّع بسرعة حول شخص ما لأجل البقاء، لأجل شرف الجماعة، لمواجهة الآخر، وبالتالي تمّت البيعة للحسن بالاجماع

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3:   إرادة الحسن السلمية 

 يقول لنا الاخباريون إنّ الخليفة الجديد بذر الشكوك حول نواياه الحربية حين أضاف الى صيغة البيعة العبارة التالية: "تحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت"

-- -- -- --

يبدو أن الحسن لم يظهر ، طيلة 50 يوما، أيّة نيّة حربية، بينما كان أهل الشام قد بدأوا يتجهّزون

-- -- -- --

كانت إرادة الحسن السلمية تكمن في الرجوع الى الجماعة، أي إلى الأمة وإلى السلطة التي تتوّجها، متخليا هو نفسه عن كل سلطة، و"مسلما الى معاوية ولاية أمر المسلمين" كما تقول بصراحة إحدى وثيقتي السلام

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4:    الحسن ليس له قامة أبيه، ولا الشعور بشرعية حقّه

 كان معاوية يعرف، وكان يقول إن الحسن لم يكن سوى شاب يجهل الحرب، وأنه ليس له قامة أبيه، ولا الشعور بشرعية حقّه. لم يكن بينهما أيّ خلاف شخصي، إذ أظهر الحسن على الدوام حدبا على عثمان ولم يدخل الفتنة إلا من باب واجب الطاعة لأبيه

-- -- -- --

كان الحسن يشعر أنّه لا يقوى على حمل وزر علي، والمبدأ الوراثي لم يكن قد بدأ يلعب دوره بعد في النفسية العربية، وكان العراق شديد الانقسام، ولن تتوحد الأمة مجدّدا، ابدا، على حد أدنى من الوفاق من دون أن يخلي أحد الرؤساء الساحة

-- -- -- --

كان عليّ قد مات، حاملا معه قضيّته، شرعيته وآلامه. وأعتقد أن في هذا الاتجاه ينبغي فهم موقف الحسن، ولا أن نجعل منه جبانا، ومرتشيا، ومحبّا للنساء

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

المشهد 25 الحســن" والبيعـــة ... من التصالــح الى التنــازل لمعاويــة 

مقتطف 1:   " الحسن " وأشراف العراق ومعاوية

 

أن أشراف أهل العراق كانوا يتصلون بمعاوية في ايام عليّ، يتلقون ماله ويمهدون له أمره وأن الحسن لم يكد يفرغ من البيعة حتى فرغ جماعة من الأشراف الذين بايعوه الى معاوية، منهم من سار اليه فبايعه وأقام معه حتى عادوا في صحبته الى العراق، ومنهم من أرسلوا اليه الكتب ينبؤونه بضعف الحسن وانتشار أمره واختلاف الناس عليه، ويتعجلون قدومه الى العراق
 

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2:   معاوية والتعامل السيكولوجي مع " الحسن " 

 

غيّر معاوية سياسته فجأة تغييرا تاما، فأعرض عن العنف ومال الى الرفق وأمعن فيه. وكأنه كان يعرف " عثمانية الحسن " وبغضه للفتنة وتحرجه من سفك الدماء، كما كان يعرف كغيره من عامة الناس مكان الحسن من النبيّ ونزوع نفسه الى الخير وعزوفها عن الشر

-- -- -- --

كتب معاوية الى بنبئه: أنه لو كان يعلم أنه أقوم بالأمر وأضبط للناس وأكيد للعدو وأحوط على المسلمين وأعلم بالسياسة وأقوى على جمع المال منه لأجابه الى ما سأل ( البيعة ) ، لأنه يراه لكل خير أهلا

-- -- -- --
يقول معاوية للحسن ان أمري وأمرك، شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يريد أن أبا بكر وأصحاب النبي معه عرفوا لأهل البين مكانتهم من النبي واستحقاقهم لكل كرامة، ولكنهم مع ذلك صرفوا الخلافة عنهم الى من هو أقدر على النهوض بأرها من المسلمين

-- -- -- --
وعد معاوية الحسن أن يسوّغه ما في بين مال العراق، وأن يجعل له خراج ما يختار من الكور، يستعين به على مئونته ونفقاته ما عاش

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3:   " الحسن " لاهل العراق: لا تغرّوني عن ديني

لم يكن قعود الحسن عن الحرب جبنا أو فرقا، وإنما كان كراهية لسفك الدماء من جهة، وشكا في أصحابه من جهة أخرى

-- -- -- --

كان الحسن يقول لأهل العراق : أنتم أكرهتم أبي على الحرب وأكرهتموه على التحكيم، ثم اختلفتم عليه وخذلتموه. وهؤلاء وجوهكم وأشرافكم يفدون على معاوية أو يكتبون اليه مبايعين. فلا تغرّوني عن ديني

-- -- -- --

عرض معاوية على الحسن ثلاثة أشياء: أن يجعله وليّ عهده. وأن يجعل له مرتبا سنويّا من بيت المال ألف درهم، وأن يترك له كورتين من كور فارس يرسل اليهما (عمّاله) ويصنع بهما ما يشاء

-- -- -- --

من أجل اختلاف الرأي هذا طلب الحسن الى معاوية، بعد أن استقام له الأمر أن يبقى له بشروطه المالية. فأبى عليه معاوية وقال له: ليس لك عندي الا ما شرطت لنفسك

-- -- -- --

الشيء الذي ليس فيه شك، هو أن معاوية قد برّ الحسن وأرضاه بالمال، فلم يجد في حياته عسرا ولا ضيقا، وإنما عاش في المدينة عيشة الغنيّ السخي، الذي ينفق عن سعة ولا يحسب للمال حسابا

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4:   " الحسن " بعد الصلح...من لوم أهل الكوفة الى لوم أهل المدينة 

 

مهما يكن من ذلك فقد سخط على الحسن جماعة من أصحابه الذين أخلصوا له ولأبيه، وأخلصوا في بغض معاوية وأهل الشام . ورأوا في هذا الصلح نوعا من التسليم لم يكن يلائم ما بذلوا أيام عليّ من جهد، ولم يكن يلائم كذلك ما كان في أيديهم من قوة. فمنهم من كان يقول للحسن: يا مذلّ المؤمنين، ومنهم من كان يقول له : يا مذلّ العرب، ومنهم من كان يقول له: يا مسود وجود العرب

-- -- -- --

يقول الرواة: إن " الحسين بن عليّ " رحمه الله لم يكن يرى رأي أخيه " الحسن " ولا يقرّ ميله الى السلم، وإنه ألحّ على أخيه في أن يستمسك ويمضي في الحرب، ولكن أخاه امتنع عليه وأنذره بوضعه في الحديد ان لم يطعه

-- -- -- --

فقد كان عليّ نفسه يتنبأ ببعض ذلك، يتحدث بأن الحسن سيخرج من هذا الأمر، وبأن الحسين هو أشبه الناس به

-- -- -- --

فرغ الحسن من هذا الأمر كله وارتحل بأهل بيته الى المدينة، وترك معاوية في الكوفة يدبر أمر دولته الجديدة كما يشاء

-- -- -- --

وانتهى الحسن الى المدينة فلقي من أهلها إثر وصوله اليها من لامه في الصلح كما لامه فيه أهل الكوفة، فكان يقول للأيمة: كرهت أن ألقى الله عز وجل فإذا سبعون ألفا أو أكثر تشخب أوداجهم دما، يقول كل منهم: يا ربي، فيم قتلت؟

-- -- -- --

كان بعد هذا كله يحسن كما أحسن الله اليه، ولا ينسى نصيبه من الدنيا، فكان، فيما اتفق المؤرخون والرواة عليه، مزواجا مطلاقا، حتى أنكر أبوه عليه ذلك، ونهى الناس عن تزويجه، فلم ينهوا وكابروا اباه في ذلك مداعبين له. كانوا يرون في الاصهار الى سبط النبي وابن أمير المؤمنين شرفا أي شرف

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5:   نهاية " الحسن ": اختلاف الرواة في وفاته

 

كان معاوية رجلا بعيد النظر، لم يكد يطمئن الى الخلافة ويرى أنها قد اطمأنت اليه، حتى فكر في أن الحسن هو الحائل بينه وبين ما يريد من ذلك

-- -- -- --

يختلف المؤرخون والرواة، فقد توفى الحسن رحمه الله سنة خمسين للهجرة:
- فأما الشيعة فيرون أن معاوية قد دس اليه من سمة ليخلو له ولابنه وجه الخلافة.
- وأما مؤرخو الجماعة من أهل السنة فيرون ذلك ويكثرون من روايته، ولكنهم لا يقطعون به.
- ومن المحدثين من يرويه ولكنه يراه بعيدا، لا لشيء الا لأن معاوية قد صحب النبي فلا يليق به أن يأتي مثل هذا الأمر البغيض

-- -- -- --

لست اقطع أن معاوية قد دسّ الى الحسن من سمّه، لكني لا أقطع كذلك انه لم يفعل، فقد عُرف الموت بالسم في ايام معاوية على نحو عريب مريب

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

المشهد 24  اغتيـــــال علـــــــيّ

مقتطف 1:   اغتيال عليّ ما كان نهاية محتومة لسلطة مفكّكة

 

أنه من الخطأ تاريخيا القول أو التفكير بأن اغتيال عليّ كان النهاية المحتومة لسلطة مفكّكة، وأن تلك النهاية كانت نهاية منطقية، متوقّعة ومنشودة في الأعماق.

-- -- -- --

لقد عزا التراث الشيعي الى عليّ رغبات في الموت متولّدة من اشتداد مرارته تجاه هذه الأمة العاقّة / الجاحدة ورفضها الاعتراف بالأفضل. لكن التعب والحزن والقرف من الناس، هذا كله ، يدخل مرة ألأخرى في بناء شخصية لعليّ متجلية من خلال عذاب حقيقي أو مصطنع

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2:   موت عليّ نتيجة نهائية للتناقضات التي جرّتها الآلية الايديولوجية الجهنّمية للفتنة

إذا كان صحيحا وواضحا أن موت عليّ كان وليد الفتنة، فقد كان ذلك كنتيجة نهائية للتناقضات الداخلية الناجمة في معسكره التي جرّتها الآلية الايديولوجية الجهنّمية للفتنة. ذلك لأن الضربة ستأتي من الخوارج، لكنّ الأمر يتعلق ظاهريا باغتيال فردي، غير متوقّع، هنا أيضا على الرغم مما يقال لنا عن التنبيهات والتحذيرات الموجّهة الى عليّ من محيطه بخصوص الخطر الخارجي على حياته

-- -- -- --

" النهروان " مزّقت الخوارج وبعثرتهم الى حد بعيد، فلم يبق منهم سوى عصابات صغيرة معدودة ، فرّت الى الريف. غير أنه كان يوجد مؤيدون للخوارج في الكوفة ذاتها لكنهم ما كانوا يعتقدون أن من واجبهم عليّ ولا الاعتداء على حياته.

-- -- -- --

من نظرة أولية يبدو الاغتيال عملا فرديا محضا، على بدون شك بواقع سالفة، هي هنا النهروان والثأر لشهداء الخوارج، وليس كعمل سياسي منسق ، ناجم عن الحركة كليا أو جزئيا

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3:   اغتيال عليّ: رواية لا يمكن تصديقها

ماذا تقول لنا المصادر عن قضية الاغتيال؟ انها تنسج لنا رواية لا يمكن تصديقها، فهي تقول انه كانت هناك مؤامراة ، في أثناء الحج سنة 39 هـ، بين ثلاثة أشخاص، رأوا الحالة التي آلت اليها الأمة الممزّقة بسبب "أئمة الضلالة" الثلاثة: علي بن أبي طالب، معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، فصمّموا على تخليص الأمة منهم بقتلهم. إنه عمل كان في نيتهم فوق المصالح والأغراض، وبلا تفويض من أحد، وفي سبيل الخير العام

-- -- -- --

تم الاتفاق على يوم 17 رمضان، 40 هـ لكي يقوم كل من المشاركين بعمله الانقاذي، عند صلاة الفجر، في جوامع الكوفة ودمشق والفسفاط

-- -- -- --

ثم كان اليوم المعيّن، 17 أو 19 رمضان. دخل عليّ الى الجامع، داعيا الناس الى صلاة الفجر، وكان الجامع يضج بالصلوات، مكتظا بالناس طوال الليل. ولمع بريقان في الظلام، سفيان يرتفعان، لم يصبه أحدهما، وهو سيف الشريك، لكن الآخر، سيف ابن ملجم، شجّ جبهة أمير المؤمنين، الذي أصيب بجرح قاتل. سيقضي ليلتين وهو يحتضر، واعيا تمام الوعي.
وفي ذاته، في دمشق، كان المتآمر الآخر يقوم بالحركات نفسها، فأصاب معاوية لكنّه لم يقتله. وبالتالي نجا معاوية من الموت.
كذلك عمرو بن العاص في الفسفاط. فقد كان مريضا، فكلّف مكانه قائد شرطته الذي قتل بدلا منه. هذه هي رواية مقتل عليّ كما يرويها الطبري، مع أسانيد غير موثوقة كثيرا

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4: اغتيال عليّ: يمكن الأخذ بفكرة تآمر مدبّر 

 

كل ما يمكن الوقوف عنده هو أن ذراع القاتل كانت مسلّحة، وأن وراء ذلك كان يتفاعل الحقد والانتقام لقتلى النهروان. فمن كان يحرّكهما؟ لاشك في أنها فرقة خارجية صغيرة نفر من الأفراد في الظل، لكنّهم متوارون في الأعماق القبائلية في الكوفة.

-- -- -- --
يمكن الأخذ بفكرة تآمر مدبّر في الكوفة، لكنه محصور بعليّ، من قبل بعض الخوارج المجهولين. أو حتى يمكن القول بفكرة مؤمراة أوسع، من قبل بعض الخوارج المجهولين. او حتى يمكن القول بفكرة مؤامرة أوسع، تستهدف أيضا عليّا وحدة، وذلك في آن لاشباع ثأر وللتخلص من الرجل، وبالتالي لاستئناف المعركة المشتركة مع خليفته ، لايقاظ الحركة والديناميكية التارخية للفتنة على حد سواء

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 5:   مع موت علي، يختم الاسلام عصر الهداية، الخلافة الراشدة،

علي هو ثالث خليفة في الاسلام يموت قتلا، بعد عمر عثمان، وباستثناء أبي بكر الذي لبث وقتا قصيرا في الخلافة، والذي كان من الممكن أن يغتال لو لم تكن المنية قد فجأته. والحال فإن هذا العصر سيطرحه الوعي الاسلامي بوصفه عصرا شبه مقدّس:

- عصر الخلفاء الأربعة الراشدين عند أهل السنة، عصر الشيخين بالاضافة الى السنوات الست الأولى من عهد عثمان ومرحلة علي التي امتدت حتى التحكيم في نظرة الخوارج
- عصر الخليفة عليّ وحده في نظرة الشيعة الاثني عشرية

- -- -- -- --

مع موت علي أيضا، يختم الاسلام كله، السني والشيعي، عصر الهداية، الخلافة الراشدة، بوصفها امتداد للنبوّة ومثالا للقيادة الكاملة لا يمكن تجاوزه، اذ لا همّ لها سوى الله ودينه وتوسيع ملك الله، والعدل تجاه المؤمنين

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

المشهد 23   وتحولت الفتنة الى " فتنة كبرى " بعد قتل عليّ

مقتطف 1:   نفر من الخوارج يأتمرون ليريحوا الأمة

   بينما كان عليّ يجاهد حياته المرة تلك، ويجاهد أصحابه ليحملهم على النهوض معه الى حرب الشام، ويبعث البعوث لردّ غارات معاوية على أطرافه في العراق والحجاز واليمن، ويجاهد الخوارج الذين يجاهرونه بالعداء وينشرون الروع في الناس

-- -- -- --

بينما كان عليّ في هذا كله، كان ناس من الخوارج يشهدون الموسم ويرون اختلاف الحجيج من أصحاب عليّ ومعاوية، كل يأبى أن يصلي بصلاة أمير خصمه، حتى اختار الناس رجلا ليس بالأمير لهذا أو ذاك ليقيم للناس صلاتهم

-- -- -- --

ضاق هؤلاء لنفر من الخوارج بما رأوا، وذكروا مصارع إخوانهم الذين قتلوا في النهروان، وفيما كان بينهم وبين عليّ وأصحابه من المواقع الأخرى، وائتمروا أن يريحوا الأمة من هذا الاختلاف الذي تشقى به. وأن يقتلوا هؤلاء الثلاثة الذين هم أصل هذا الاختلاف، عليّا ومعاوية وعمرو بن العاص، من جهة، وأن يثأروا لاخوانهم بقتل عليّ من جهة أخرى

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2:   قاتل عليّ: الحكم لله يا عليّ لا لك،

   ويروي المؤرخون أن قاتل علي، لقيه بالسيف وهو يقول: الحكم لله يا عليّ لا لك، وعليّ نفسه يقول: الصلاة عباد الله

-- -- -- --

ويروي المؤرخون كذلك أن آخر كلام سمع من عليّ قبل أن يموت هو قول الله عز وجل : " فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره"

-- -- -- --

الشيء المحقق هو أن ولاة الدم لم ينفّذوا وصية عليّ في أمر قاتله، فهو قد أمرهم أن يلحقوا به ولا يعتدوا، ولكنّهم مثّلوا به أشنع تمثيل. فلما مات حرقوه بالنار

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3:  أهل العراق يحبون عليّا في الله وأهل الشام يبغضون عليّا في الله

   إلى هنا ينقضي حديث التاريخ عن عليّ رحمه الله ويبدأ حديث القصّاص وأصحاب السّير والأساطير. وقد ذهب هؤلاء جميعا كلّ مذهب فيما أرادوا اليه من التعظيم والتفخيم ومن التهويل والتأويل. وخلطوا كل ذلك بالتاريخ خلطا عجيبا ، حتى أصبح من أعسر العسر أن يخلص المؤرخ الى الحق الواضح في أيسر الأمور من كل ما يتصل بشأن من شؤون عليّ

-- -- -- --

رأى أهل العراق أنهم يحبون عليّا في الله، فحبّه دين، وأنهم شاركوا في الثورة بعثمان في سبيل الله ايضا، فأرضوا الله بثورتهم، وأرضوه بقتل ذلك الخليفة الذي لم يجر أمور الخلافة في رأيهم كما كان ينبغي أن تجرى

-- -- -- --

أهل الشام يبغضون عليّا في الله لأنه، فيما زعم لهم قادتهم، قد شارك في قتل الخليفة المعصوم، فأحل ما حرّم الله من هذا الدم الحرام في الشهر الحرام والبلد الحرام، وأبى على أقل تقدير أن يسلم قتلة عثمان الى وليّ دمه، فحمى العصاة

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4:   الامتحان الكبير لاهل العراق بعد موت عليّ ولاهل الشام حين انتقل السلطان الى العباسيين

   امتحن أهل العراق بعد موت عليّ رحمه الله أشد امتحان وأقساه. عارضوا خلفاء بني أمية، فأرسل اليهم هؤلاء الخلفاء من يقمع معارضتهم أعنف أنواع القمع وأغلظها. فكانوا إذا مضطهدين

-- -- -- --

امتحن أهل الشام حين انتقل السلطان الى العباسيين أشق امتحان وأمضّه، فساروا سيرة أهل العراق من قبل. وكذلك نسجت كل هذه الأستار الكثاف التي ألقيت بيننا وبين حقائق التاريخ فجعلت مهمة المؤرخ الصادق من أعسر المهمات عسرا وأقساها قسوة

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5:  قوم قعدوا عن نصر عليّ بعد صفّين، فلما فارقهم هاموا في حبه أعظم الهيام

   ما رأيك في قوم قعدوا عن نصر عليّ بعد صفّين حتى بغّضوا اليه الحياة وأرهقوه من أمره عسرا، فلما فارقهم وفارقتهم بموته سماحة الخلافة ولين العيش ، كلفوا بذلك الذي قعدوا على نصره أشد الكلف، وهاموا في حبه أعظم الهيام، وقالوا في تعظيمه واجلاله أعظم القول، وغلا بعضهم في ذلك بأخرة حتى رأوا في عليّ عنصرا من الألوهية برفعه فوق غيره من الناس
 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6:   لم تكن لعليّ شيعة أثناء خلافته، وإنما كان له أنصار وأتباع

   امتحن إذا ( عليّا ) أشد الامتحان وأعسره ثلاثين عاما من حياته، ثم انتهى آخر الأمر الى أن قتل أثناء خروجه للصلاة. لم يقتله عبد أعجمي مأسور، وإنما قتله حرّ عربي عن ائمار بينه وبين قوم مثله أحرار عرب. فميتته كانا أشق وأشنع من ميتة عمر

-- -- -- --

أن عليّا لم تكن له شيعة ممتازة من الأمة قبل الفتنة، ولم تكن له شيعة بالمعنى الذي يعرفه الفقهاء والمتكلمون أثناء خلافته، وإنما كان له أنصار وأتباع، وكانت كثرة المسلمين كلها له أنصارا واتباعا

-- -- -- --

قتل عليّ وليس له حزب منظّم ولا شيعة مميزة، بل لم ينظّم الحزب العلويّ ولو توجد الشيعة المميزة إلا بعد أن تم اجماع الأمر لمعاوية وبايعه الحسن بن عليّ كما سترى

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/434036890324441/?type=3&theater

 

المشهد 22   خســــر علـــيّ مصـــــر وكسبهــــا معاويـــــة

مقتطف 1:  في سنة 36 هــ، عشية صفّين، كانت مصر تحت سيطرة عليّ وسيادته

   في سنة 36 هــ، عشية صفّين، كان معاوية متخوفا من تآلف المصريين والعراقيين. فقد كانت مصر تحت سيطرة عليّ وسيادته، وكان معظم مقاتلتها قد بايعوه وهناك جرى تجنيد القتلة الحقيقيين لعثمان الذين شكلوا نواة صلبة ومتجاسرة، مع كنانة بن بشر التجيبي وعبد الرحمن بن عديس البلوي ومحمد بن أبي بكر.

-- -- -- --


ولكن في المقابل، هناك ظهر أيضا "العثمانية" أول ما ظهروا، كما رأينا، المعتزلين في خربتاء، والمتمسكين بالرغم من كونهم حلفاء موضوعيين لمعاوية، بالحفاظ على استقلالية عملهم تجاه أهل الشام

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2:  الحركة العثمانية في مصر تشهد مزيدا من الروح القتالية 

   لكن العثمانية أحسوا بالتشجيع من خلال نتيجة المعركة المتعادلة (صفّين) . ذلك أن مجرد مقاومة أهل الشام وصمودهم كان يعتبر انتصارا، فأظهرت الحركة العثمانية مزيدا من الروح القتالية وشهدت توسعا بقيادة زعيم جديد، معاوية بن حديج

-- -- -- --

غير أن العثمانية، حتى وان كانوا تعززوا ، ظلوا عاجزين، وحدهم عن الاستيلاء على مصر. ومع ذلك كانت السيطرة على ولاية مصر تفلت أكثر فأكثر من ممثل عليّ

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3:  منذ 37 هــــ، كان معاوية، مثل عمرو، يتربّص الاستيلاء على مصر

   كان معاوية، مثل عمرو، يتربّص الاستيلاء على مصر منذ 37 هــــ، وكانا يستعدّان للأمر. فكان معاوية يفكّر بذلك في حدود استراتيجية، في نطاق الصراع الأكبر مع عليّ. وبما ان مصر كانت غنية، كان يمكنه أن يحصل منها على المال، أن يحوّل محصولها السنوي لصالح جماعته أهل الشام. ولكن ليس فيما يتعدّى حدّا معينا

-- -- -- --

أما "العثمانية" فقد أخذ معاوية يتّصل بهم بطريقة واضحة ومناسبة، واعدا إياهم بمساعدة فورية على شكل وحدة عسكرية تنطلق من الشام

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4:  يحدد "عثمانية مصر" معركتهم بدراية ومعرفة، في المجال المصري

   هزم العثمانية القوات التي أرسلها محمد بن أبي بكر الى خربتاء منذ 37 هـــــ، وأعادوا تنظيم صفوفهم بعد ذلك مباشرة تحت قيادتي معاوية بن حديج، الأقرب الى أهل الشام والقائد العسكري الحقيقي، ومسلمة بن مخلّد، الزعيم التاريخي والروحي، الأكثر استقلالا تجاه معاوية

-- -- -- --

كانت العثمانية المصرية نقيّة وأصلية، لكنها إقليمية. وكان العثمانية، بسبب هذا الوعي بالأسبقية والطهارة، يتمسّكون في آن بالمحافظة على ابتعادهم عن أهل الجمل، "العثمانيين التائبين" والمؤيدين لعثمان في الساعة الأخيرة ، وعن معاوية ، العثماني لأنه أموي. أما ولاؤهم، الخاص بهم، فكان يتعلق بشخص عثمان وذكراه، كإمام لكل المسلمين، ولم يكن له أية علاقة بالأسرة الأمويّة

-- -- -- --

ما كانوا يرغبون ولا كانوا يستطيعون أن يضعوا أنفسهم تحت قيادة الآخرين بسبب الكبرياء الخصوصي، ولأن مصر كانت إقليمهم، ولم يكن في واردهم تركها. وبالتالي يحدد عثمانية مصر معركتهم بدراية ومعرفة، في المجال المصري

-- -- -- --

ينسب الى معاوية إرسال رسالتين ، بمضمون واحد، احداهما موجّهة الى مسلمة بن مخلّد والأخرى الى معاوية بن حديج، يهنئهما فيهما بعبارات اسلامية جدا على عملهم في سبيل "الخليفة- المظلوم"، معلنا لهما وصول نجدة "أولياء الله" ومبشرا إياهما بنهاية عذابهما وبالمكافأة والجزاء بعد قيام سلطانه

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 5: محمد بن أبي بكر يصمد ويطلب النجدة و الامداد من علي"

   قاوم محمد بن أبي بكر وصمد، لكنّ دعاية الخصم واقتراب التدخل الشامي فعلا فعلهما. فكتب الى عليّ أن أنصاره يظهرون علامات انهزام وفتور، وأنّ معنوياتهم قد هبطت. وطالب بنجدات وإمدادات. ووعده عليّ بذلك، لكن بشكل غامض. وحثّه بوجه خاص على الاعتماد عبلى قواه الذاتية

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 6:  انقلاب ميزان القوى لفائدة الكتلة التي كوّنها عمرو ومعاوية بعد "انضمام " اعثمانية مصر " لهم

   توغّل عمرو بن العاص في مصر على رأس قوة عسكرية من ستة آلاف رجل، لكنّه خيّم على التخوم. وانضمّ اليه العثمانية. وشهد جيش محمد ابن أبي بكر ارتدادات وتخيّلات ما أدّى الى تضخّم صفوف الكتلة التي كوّنها عمرو ومعاوية، عند طرف مصر الشرقي، في مستوى الدلتا. في تلك الفترة بالذات ليس إلا صارت قوات ابن أبي بكر أقلّيّة، وانقلب ميزان القوى

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 7: "معركة المسنّاة"... تنتهي بموت كنانة بن بشر. وانهزام محمد بن أبي بكر

   انّ "معركة المسنّاة" التي سمّاها الواقدي وحدّدها في صفر 38/ تموز- يوليو 258، كانت في الواقع معركة ضارية انتهت بموت كنانة بن بشر. انهزم محمد بن أبي بكر ولجأ عند واحد من أهل البلاد. ولما اكتشف أمره، دافع عن نفسه حتى الموت

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 8:  اعدام محمد بن أبي بكر الصديق مع انتقام قاس ورهيب ينصبّ على جثّة لأجل تشويهها

   بعد المعركة وجد محمد بن أبي بكر نفسه وحيدا، فلجأ الى مكان خراب، حيث كشف أمره فلّاحون وأخذه معاوية بن حديج. وقام هذا بإعدامه خوفا من أن يعفي عنه عمرو بن العاص، فأدخله في جيفة حمار وأمره بإحراق الكل.

-- -- -- --

انه انتقام قاس ورهيب ينصبّ على جثّة لأجل تشويهها، انه التمثيل، وهو يحرقها بالنار، ثم يدخلها – في جيفة حمار،ـ للحط من قيمتها، وهذا هو الترويع الأكبر، وقد أصيبت عائشة، أخته، بألم شديد جرّاء ذلك، وذهب الاخباريون المتأخرون الى تحسين رواية أبي مخنف، فرووا أنّ عائشة لم تعد قادة، بد ذلك، على تحمّل رائحة اللحم المشوي

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 9: ضياع مصر من خلافة عليّ في ظرف تاريخي ثقيل ولاذع

   خسر عليّ مصر وكسبها معاوية. غير أن الخسارة كانت أقلّ أهمية بالنسبة الى عليّ مما كان الربح كبيرا بالنسبة الى معاوية. تشدّد المصادر على أهمية العائدات الضريبية المصرية

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/430709103990553/?type=3&theater

المشهد 21  ارهاصات اخفاق عليّ ونظام الخلافة والثورة التي قامت أيام عثمان

مقتطف 1: عليّ... الحرية الواسعة إلى أبعد آماد السعة

   كان عليّ إذا ، يعرف للناس حقهم في الحرية الواسعة إلى أبعد آماد السعة، لا يستكره الناس على طاعة ولا يزعمهم على ما يحبون، وإنما يشتد عليهم حين يعصون الله أو يخالفون عن أمره أو يفسدون في الأرض

-- -- -- --

ربما أنذره أحدهم بأنه لن يشهد معه الصلاة ولن يذعن لسلطانه، كما فعل الحريّت بن راشد فيما مضى من خبره فلم يبطش به ولم يعرض له وخلّى بينه وبين حريته. فلما خرج مع اصحابه لم يحل بينهم وبين الخروج. فلما أفسدوا في الأرض أرسل اليهم من أنصف منهم

-- -- -- --

لم يكن عليّ يستكره الناس عليه، هو الحرب. كجهاد العدو من المشركين وأهل الكتاب. ولكنه لم يكن يفرض ذلك عليهم فرضا ولا يدفعهم اليه بقوة السلطان، وإنما يندبهم له، فمن استجاب منهم رضى عنه وأثنى عليه، ومن قعد منهم وعظه ونصحه وحرّضه وأبلغ في الوعظ والنصح والتحريض

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2:  لم يخفق عليّ ونظام الخلافة وحدهما، وإنما أخفقت معهما الثورة التي قامت أيام عثمان

   ليس من شك في أن عليّا قد أخفق في بسط خلافته على أقطار الأرض الاسلامية، ثم هو لم يخفق وحده وإنما أخفق معه نظام الخلافة كله. 

-- -- -- --

    ظهر أن هذه الدولة الجديدة التي كان يرجى أن تكون نموذجا للون جديد من ألوان الحكم والسياسة والنظام لم تستطع آخر الأمر إلا أن تسلك طريق الدول من قبلها. فيقوم الحكيم فيها على مثل ما كان يقوم عليه من قبل من الأثرة والاستعلاء ونظام الطبقات، الذي تستذل فيه الكثرة الضخمة، لا من شعب بعينه بين هذه الشعوب، وهو الشعب الذي استقر أمر الحكم فيه.

-- -- -- --

    لم يخفق عليّ ونظام الخلافة وحدهما، وإنما أخفقت معهما الثورة التي قامت أيام عثمان لتحفظ، فيما كان أصحابها يقولون، على الخلافة الاسلامية إسماحها وصلاحها ونقاءها من شوائب الأثرة والعبث والطغيان والفساد

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: العثمانية الجديدة... نظام الطمع والجشع والتنافس في المال والتّهالك عليه

   انتصر عليّ في العراق ولكنه انتصار لم يكد يتم حتّى نسيه المغلبون والغالبون جميعا. فما أسرع ما ذكر أهل البصرة عثمانيتهم بعد الجمل. 

-- -- -- --

    عثمانيتهم هذه ليس معناها حب عثمان والطلب بدمه فحسب، وانا معناها أوسع من ذلك وأشمل. معناها هذا النظام الذي عرفوه فألقوه، نظام الطمع والجشع والتنافس في المال والتّهالك عليه، والضيق بتلك الحياة التي فرضها عمر على العرب والتي كان عليّ يريد أن يعود الى فرضها عليهم

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: عليّ... آخر الزمان الذي غلب الدين فيه على كل شيء

   كل شيء إذا كان يدل على أن سلطان الدين على النفوس لم يكن من القوة في المنزلة التي كان فيها أيام عمر، وعلى أن سلطان المال والسيف كان قد استأثر بالقلوب والنفوس . وكل شيء يدل على أنّ عليّا، والذين ذهبوا مذهبه من المحافظة على سيرة النبيّ والشيخين، إنما كانوا يعيشون في آخر الزمان الذي غلب الدين فيه على كل شيء

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/430198817374915/?type=3&theater

المشهد 20   الفتنـــــــة والبعـــــــد المستـــــــور

مقتطف 1: الفتنة والمتديّن السلفي، الفتنة والمسلم المعاصر، الفتنة والمؤرّخ

    أما المتديّن السلفي فإنه ينتقد نفسه وما زال ينتقدها بإلقاء اللوم على معاوية وإضفاء المثالية على عليّ، والمسلم المعاصر مجروح من جرّاء تسييس الاسلام الأول. لكن المؤرّخ ؟ لا يحافظ على إحساسه بكثافة الأمور إلا من خلال تكثيف قرائته في الوقت الذي يستعين فيه بشعور عميق بالتاريخية، أي بالتطور

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 2: عليّ يعتبر نفسه الأجدر والأكفأ

    إن الرجال التاريخيين، وهم هنا عليّ، طلحة والزبير، معاوية، هم طامحون مبدئيا، لكنهم يحملون دائما مشروعا ويتعلقون بمثال، بشرعية، بحق. فقبل أن يرمي عليّ الى السلطة المحض، كان يعتبر نفسه أولا كأنه هو الأجدر والأكفأ

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 3: معاوية يتخفّى وراء ظل عثمان

    قد كان عثمان، وسيبقى ، قيمته المرجعية في البنية الاسلامية لذلك العصر، سواء سعى معاوية الى الانتقام له في البداية ، أو سعى الى المطالبة بالخلافة بعد ذلك. إنما كان يظهر عجزه عن أن يطرح نفسه كمحور وكغائية لعمله ذاته، خلافا لعليّ، كان معاوية يتخفّى وراء ظل عثمان، كمنتقم، كمرشح للخلافة، واخيرا كخليفة

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 4: عند موت عليّ، معاوية يتطلع الى الخلافة كالحاح لا يقاوم

    لن يتفجّر التطلّع الى الخلافة لدى قائد الشام كمطلب قويّ، بل سيتطوّر، ولن يتجاوز بعض الحدود. ففي الواقع، كان عليّ مازال حاضرا، وعند موته فقط سنة 40 هــــ سيتجلى ذلك التطلع الى الخلافة كالحاح لا يقاوم ( عند معاوية

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 5: الفتنة و البُعد المستور

    هنالك في الفتنة، بُعد مستور يستحق أن يكشف عنه. فمن خلال الأهواء والميول الجماعية في صميم السياسة، تنبثق الذاتية. ليست ذاتية المشاعر الفيّاضة والانفعالات الجيّاشة، بل ذاتية شيء ما ادقّ وأعمق: إذ إنّ الدعوة للثأر لعثمان، كانت الغضب لأجل رجل والحب لرجل

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/429936507401146/?type=3&theater

المشهد 19:    فتنـــــة واحـــــدة... ام عــــــدّة فتــــــــن

مقتطف 1: الخوارج- القرّاء - هم وحدهم الذين قاتلوا كل فترات الفتنة / الفتن

    كانت هناك عدّة فتن في الفتنة، لكنّ الخوارج يوقفونها عند النهروان، معركتهم المسلّحة الأخيرة والمدفوعة بدافع إيديولوجي، وهي في الواقع آخر معارك الفتنة بالمعنى الواسع.

-- -- -- -- --

صحيح أنّ الخوارج- القرّاء - هم وحدهم الذين قاتلوا بأجسادهم ونفوسهم في كل فترات الأزمة الشديدة حتى ذلك الحين وضد خصوم شتّى: عثمان، طلحة والزبير، معاوية وعليّ في النهاية، وعلى الدوام من خلال إراقة الدم، دمهم ودم الآخرين.

-- -- -- -- --

باستثناء القرّاء سواء صاروا خوارج أم لا، لم يشارك أي محارب، أي صانع للفتنة، في ضمن كل تلك المراحل الأربع الحاسمة، حتى عليّ الذي بقي خارج المقتل. المقصود هو الالتزام الحربي، السلاح في اليد. لم يعش طلحة والزبير سوى فتنة الجمل، ومعاوية لم يشهد سوى فتنة صفّين

-- -- -- -- --

إجمالا، كان القرّاء يمثلون الخيط المتواصل في تعاقب الفتن الدامية، القصيرة والمجزّأة كأنما الواحدة تستدعي الأخرى، لكن رهانها كان واحدا: الحماس المحموم في الدفاع عن الكتاب وأسسه

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 2: الفتنة... ما يسير في عكس وحدة الأمة، هي ما يقسّمها ويمزّقها

    في عهد عثمان، في فترة الاجتياح والاضطراب، قوّلوه حقّا إن الفتنة بدأت تذرّ قرنها وتكشف وجهها، وهذا ما كان الا وصفا لما سيجري لاحقا في شكل نبوءة. وقبل معركة الجمل.

-- -- -- -- --

وهذا أبو موسى ( الاشعري )، وهو ينصح الكوفيين بالاعتزال، يخوّفهم من الوجه المرعب لــــ " فتنة صمّاء/ عمياء". ما معنى ذلك؟
- ألم تكن قد بدأت مع المقتل ( عثمان )، مع انشقاق عائشة وصاحبيها ( طلحة والزبير )، مع مجازر البصرة ، مع تفكك الوحدة المعنوية للأمة، مع التهديدات الضاغطة على وحدة السلطة المجسّدة في الخليفة
- هل كان أبو موسى، هو أيضا يتصوّرها في شكل المجابهة الحربية القادمة، بوصفها حربا بين المسلمين بوجه عام؟ أم أنّ معركة الجمل هي التي كانت وحدها تلوح في الأفق آنذاك؟ 

-- -- -- -- --

إن المفهوم يتوسّع بشكل أوضح في الأقوال التي تنسب الى الصحابة المعتزلة، سعد، المغيرة، عبد الله بن عمر والآخرين.

-- -- -- -- --

إن الفتنة هي ما يسير في عكس وحدة الأمة، هي ما يقسّمها ويمزّقها، إنها تصور أشمل لا يتعلق فقط بالواقعة الحربية المهددة، بل يمجّد أولوية الاجماع. اعتكفوا في عزلة رائعة، رافضين بيعتهم لعليّ وفي المقدار نفسه رفضوا لاحقا عروض معاوية. ونموذجهم الأصفى والأكثر تماسكا مع ذاته، هو سعد بن أبي وقاص، الذي توارى حرفيّا عن المسرح وسيرفض حضور التحكيم

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3:  الفتنة... وجه صراع على سلطة الخلافة

    ان مفهوم الفتنة لم يظهر بكل دلالته التاريخية، أي كمرحلة مغلقة ومقيّدة في الزمن، كمرحلة تاريخية، إلا في النصوص التالية مباشرة لعودة السلام، لإعادة توحيد الأمة وبعد ارتقاء معاوية سدّة الخلافة، خلافة جميع المسلمين (41 هـــــ/ 221 م)

-- -- -- -- -- 

ان الفتنة من سنة 38 هــ، بعد التحكيم والنهروان، صارت ترتدي بكل وضوح وجه صراع على سلطة الخلافة، وهي فوق ذلك سلطة الخلافة، وهي فوق ذلك سلطة يتعين تجديد بنائها في وحدتها التي لا تقبل التجزئة. كان عليّ يجاهد في سبيل ما كان قد بقي له منها على أمل أن يستردّها ذات يوم بكاملها. وكان معاوية يجاهد في سبيل كسبها بكل بساطة

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4:  معاوية... إجادة رهيبة للفن السياسي

    هل كل معاوية يطمح سريا منذ البداية لبلوغ سلطة الخلافة، بحجّة الانتقام لعثمان؟ وهل الفتنة لم تكن بأسرها سوى معركة ضخمة في سبيل السلطة، من جانب كل اللاعبين الأساسيين، عليّ، طلحة والزبير، معاوية؟

-- -- -- -- --

وإذا اعتبرنا أن معاوية كشف الآن القناع عن مطامعه، فهل يعني هذا أن كل ما سبق لم يكن سوى اخراج، نفاق، مكيدة؟ تقدّم متواصل، صبور، خوض مخاطر ومغامرات محسوبة، نحو هدف وحيد؟ وبالتالي لم يكن سوى إجادة رهيبة للفن السياسي

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/429209184140545/?type=3&theater

 

المشهد 18:   الخوارج... استبعاد كل الجماعات الأخرى،  أنهم وحدهم المسلمون.

مقتطف 1: " الخوارج...  أي " الخارجين" بالمعنيين الحقيقي والمجازي

      منذ أن صمّم على تنفيذ عملية التحكيم ومن دون حكم مسبق على نتيجتها، أنّ المُحكّمة ( القرّاء سابقا )  كانوا قد اختاروا اتجاه الانفصال والانشقاق. فصاروا خوارج أي " الخارجين" بالمعنيين الحقيقي والمجازي

--  -- -- -- --

      كان عليّ يتعامل معهم بكثير من الصبر والأناة. لكن هذا كله لم يحل اطلاقا دون انفجار الصراع، الكامن والمؤجل دائما، بقوّة كبيرة بحيث انه انتهى بمجابهة حربية في النهروان وبابادة شبه تامّة للخوارج

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2:" الخوارج... لقد تعّمقوا في الدين الى حد أنهم خرجوا منه

     من طبيعة حركة كهذه أن تكون متصلبة وعنيدة في أعماقها، لأنّ الأمر يتعلّق بقراءة معيّنة  للاسلام مندفعة الى حدّها الأقصى: لقد تعّمقوا في الدين الى حد أنهم خرجوا منه مثلما يخرج السهم في الرميّة، كما سيقول عنهم خصومهم الذين سيطلقون عليهم بالتالي اسم " المارقـــــة "، قاصدين بذلك أن غلوّهم الديني سيقودهم في نهاية المطاف الى عدم فهمهم أي شيء منه، وإلى عبور الاسلام من دون أن يأخذوا شيئا منه

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3: " القاعدة الأيديولوجية للفتنة... هل كانت ثورة قرآنية

     إن الخوارج، القـــــــرّاء السابقين، كانوا متأثرين بالقرآن كليّا، فقد كان مرجعهم الوحيد. وكانوا يرون أن سيرة أبي بكر وعمر صالحة لأنهما كانا قد احترما الكتاب، وأنه يجب إدانه الفترة التي انتهكت فيها الكتاب في عهد عثمان

--  -- -- -- --

        كانت جميع معارك الخوارج الأخرى تندرج في المنطق ذاته. وبما أنهم كانوا ينادون بقتل عثمان وأن الفتنة كلها كانت رد فعل متسلسلة، فلا بد من الاقرار مجددا بأن القاعدة الأيديولوجية للفتنة كانت ثورة قرآنية

--  -- -- -- --

      أطلق الخوارج  على أنفسهم تسمية "أهل الحق". كانوا أصحاب ورع وزهد مشهورين لدى الجميع وكانوا يوظّفون شعورهم بالحق في العمل، لا في التأمل. من هنا نفوذهم وتأثيرهم

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4: " الخوارج... امتداد في اتجاه الغلو والتطرف أم  ثورة في الثورة

      في العمق، كان الخوارج يمثّلون التطرّف الثوري المرتدي هنا لغة التاريخ المعاش، لغة الدين وقانونه الخاص: القرآن، ولو سلمنا أن الدعوة النبوية كانت هي ذاتها قد ثوّرت الجزيرة العربية، فإنّ الأمر يتعلق هنا، ومنذ حركة القرّاء إما بواحد من امتداداتها في اتجاه الغلو والتطرف، وإما بثورة في الثورة

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 5: " الخوارج... ديكتاتورية التفسير الخاص بها على الجميع

      كانت حركة الخوارج  ترغب في مصادرة كل معنى الاسلام لصالحها، وفي أن تجعل من نفسها مفسرته، وأن تفرض ديكتاتورية تفسيرها على الجميع.

         فقد كانوا قوما لم يكن لهم، في الأصل، شرف قبلي ولا حتى سابقة الصحبة الحقيقية. لقد تشبثوا بالقرآن لكي يفرضوا انطلاقا من ذلك أكثر من رقابة أو من  هيمنة على المجموع الاسلامي الواسع: ديكتاتورية أقليّة مغترّة بحقها وحقيقتها.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 6: " الخوارج... كل أولئك الذين لا يشاركونهم الرأي كفّارا

      قد برز الخوارج  فقط انطلاقا من اعتقادات بآراء متعلقة بوقائع تاريخية حديثة وشحونها بكل قوة الايمان المتعصب. ظهرت هذه الاعتقادات في استجوابات التي أجروها على ضحاياهم: ما رأيك بأبى بكر وعمر؟ وبالأخص ما رأيك بعثمان وعلي؟ وبالتحكيم؟

--  -- -- -- --

         كانوا يعتبرون كل أولئك الذين لا يشاركونهم الرأي كفّارا وبالتالي يعلنون أن دمهم حلال: علي، مواطنوهم في الكوفة والبصرة وكل المسلمين الآخرين.

--  -- -- -- --

       انهم مجموعة آخذة في التكوّن من خلال استبعاد كل الجماعات الأخرى. لاحقا سيسمّون أنفسهم بـ "المسلمين"، أي أنهم وحدهم المسلمون. وكانوا يتميّزون، منذ تلك المرحلة الأولى، بأسلوب في العمل والاعتقاد قائم على التوبة، والتكفير ( إذ كانوا يكفّرون كل شخص سواهم)، والسعي وراء الشهادة وواجب إراقة دم الآخرين، سواء في المعركة أم بالاغتيال الفردي ( الاستعراض)

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

المشهد 17:   "مفاوضات " التحكيم "... غدر عمرو بن العاص بابي موسى الاشعري 

مقتطف 1: التحكيم "... عمرو عن أهل الشام وأبى موسى عن أهل العراق

كيف دارت المفاوضات حول صيغ التحكيم؟ جرى اولا اختيار حكمين: عمرو بن العاص عن أهل الشام وأبى موسى الأشعري عن أهل العراق، وهو في الحقيقة اختيار خطير لأنه إذا كان عمرو الحليف الحميم لمعاوية، فإن أبا موسى كان يجسّد، في الكوفة، التيّار المحايد من قبل الجمل، وكان قد دعا أهل الكوفة الى عدم مبايعة عليّ الذي عزله، كما كان قد حذّر من الفتنة. في الواقع كان قد فرض فرضا على عليّ

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2: التحكيم "... الاتفاق على خلع علي ومعاوية

الشيء المحقق هو أن الحكمين لم يتفقا على رجل يرشحانه للخلافة، فاتفقا عن اقتراح أبي موسى أو عن اقتراح عمرو على أن يخلعا من هذا الأمر عليّا ومعاوية جميعا، وأن يتركا للأمة أمرها شورى بينهما تختار له من تشاء. ثم لم يضعا نظاما لهذه الشورى ولا شيئا يشبه النظام

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: " التحكيم "... ابو موسى يخلع علي وعمرو يغدر ويثبت معاوية

ظهر الحكمان للناس وأعلنا أنهما قد اتفقا على ما فيه الرضى للمسلمين. ثم قدّم عمرو ابا موسى ليبدأ بإعلان ما اتفقا عليه. وكان عمروا- فيما يقال- يظهر دائما تقديم أبى موسى وإكباره، لسبقه الى صحبة النبي ولسنّه أيضا. ويقال كذلك إن ابن عباس أشفق من خداع عمرو فأشار على ابي موسى أن يتأخر، حتّى إذا تكلم عمرو واستطاع هو أن يتكلم بعده. ولكن أبا موسى لم يسمع لابن عباس

-- -- -- -- -- 

قام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم أعلن أنهما قد اتفقا على خلع عليّ ومعاوية ورد الأمر شورى بين المسلمين. وأمر الناس أن يستقبلوا أمرهم ويختاروا لخلافتهم من يرضون.

-- -- -- -- -- 

ثم قام عمرو فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ان هذا قد خلع صاحبه وأنا أخلعه مثله، ولكني أثبت صاحبي. فقال له أبو موسى: مالك، لا وفقك الله، غدرت وفجرت. إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث. وقال له عمرو: إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا

-- -- -- -- -- 

من المؤرخين من زعم أن عمرا لم يبلغ بكيده الى هذه المنزلة من الغدر، وإنما اكتفى بخلع الرجلين كما خلعهما أبو موسى، فسوّى بين عليّ ومعاويةـ وكان هذا ظفرا عظيما. ولكن هذه الرواية الشاذة لا تستقيم. فلو قد قال عمرو كما قال أبو موسى: إنهما اتفقا على خلع الرجلين جميعا، لما عاد أهل الشام مسلّمين على معاوية بالخلافة، وفيهم عمرو نفسه

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

 

مقتطف 4: " التحكيم "... أبو موسى كان يعتقد أن المسلمين أرفع مكانة من أن ينزلوا الى الغدر

ليس من المعقول أن تجتمع الأمة كلها على نقض العهد وإيثار الضلالة على الهدى والغدر على الوفاء، ولكن أحد الحكمين، وهو عمرو، خدع صاحبه وهو أبو موسى. ولم يكن أبو موسى مغفّلا كما قال المؤرّخون، ولو كان مغفلا لما اختاره عمر لولاية الأمصار، ولما اختاره أهل الكوفة لولاية مصرهم حين ظهرت الفتنة واشتدّت أيام عثمان. ولكنه كان رجلا تقيّا ورعا سمّح النفس رضيّ الخلق يظن أن المسلمين، ولاسيما الذين صحبوا النبي منهم خاصة، أرفع مكانة في أنفسهم وفي دينهم من أن ينزلوا الى الغدر. فأخلف ظنه عمرو، ولا أكثر من ذلك ولا أقل

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/426128374448626/?type=3&theater

 

المشهد 16:  " الخوارج "... نشأة المسار العنفي المتصلّب

مقتطف 1: " القـــــرّاء " يعارضون مبدأ اختيار حكمين معارضة قاطعة

أعرب " جيش عليّ " عن رضاه وتأييده للمرحلة الأولى- وقف المعارك- وللمرحلة الثانية- اختيار حكمين- على حد سواء. ولم تجر الأمور على المنوال ذاته بالنسبة الى " القــــــــــرّاء " الذين كانت أغلبيتهم قد قبلت المرحلة الأولى، والذين راحوا يعارضون مبدأ اختيار حكمين معارضة قاطعة، بعدما صارت تقودهم، الآن، النواة المتشددة المكوّنة من أولئك الذين رفضوا حتى مبدأ وقف المعارك

-- -- -- -- -- 

انطلاقا من هذه اللحظة وقع انقسام وانشقاق في جيش عليّ، وليس قبل، لكن من دون أن يتكشّف، مع ذلك، " المحكّمــــــــة " الأوائل ويطلقوا شعارهم

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2: " لا حكم الا لله"... الصرخة التى حولت " القـرّاء " إلى" المحكّمـة " ( فـالحرورية، فالخــوارج مستقبلا )

لا حكم الا لله". تلك الصرخة كانت الفعل التكويني لــ" المحكّمــــــــة " ، لــ" الخــــوارج " المقبلين، أحد الأحزاب السياسية الدينية الأولى في الاسلام وأكثرها شدّة وعنفا

-- -- -- -- -- 

إن معظم " القــــــــــرّاء " المؤيدين في البداية لوقف المعارك باسم القرآن، قاموا بالانضمام الى مواقف كتلة إيديولوجيية- دينية رهيبة تستند الى المنطق التالي: الله وحده يحكم في المنازعات الدموية التي مزّقت الأمّة، وليس البشر، وفقا للآية التالية: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله..."

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3: الخوارج... من الثورة الى الارهاب

يمكن التساؤل عمّا إذا كانت الفتنة التي مزّقت الاسلام منذ مقتل عثمان ليست من وجهة نظرهم ( المحكّمــــــــة) شيئا يشبه مسارا ثوريا يرمي الى فرض احترام الكتاب بالقوة احتراما دقيقا كاملا ووهميّا في آن: إنها ثورة كتابية أو قرآنية تشهد تطورات مثل كل ثورة، بدءا من قتل الخليفة وصولا الى الارهاب.

-- -- -- -- -- 

أن الحرورية، عندما صاروا خوارج بعد ذلك بقليل، انكبوّا في وقت معيّن على إرهاب عدميّ، ينكر العالم، أي ينكر هذه الحياة الدنيا والأمة الاسلامية المنظّمة على حد سواء. لقد كان ذلك تطورا محتوما تكمن بذوره في الارهاصات الأولى للحركة القرآنية في الكوفة في بداية الثلاثينات الهجرية.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4: " الخوارج " ... أولئك الذين قطعوا كليّا مع عليّ، مع أتباعه

إن " الحركة الخارجية " ، في شكلها النهائي، ولدت من قرار عليّ الثاني باختيار التحكيم، واتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذه. ففي خلال مرحلة صفّين كان هناك " المحكمة " ، وفي أثناء مرحلة " حروراء " ما كان يوجد بعد سوى الحرورية، أي حركة محددة جيدا من الوجهة الايديولوجية، لكنها لم تكن قد قررت عملها ولا انشقاقها النهائي. الآن فقط برز " الخوارج " ( من الجذر خرج) ـأي أولئك الذين قطعوا كليّا مع عليّ، مع أتباعه، سكان الكوفة والبصرة بمجملهم، وكل بقية الأمة. حرفيا "خرجوا" من المدينة الكافرة، مثلما كان النبي قد خرج من مكة

-- -- -- -- --

اللجوء الى "تحكيم الناس" يعني في نظرهم ( الخوارج ) نفي القرآن، وبالتالي انكار الله، كما يعني التشكيك في كل المسار العنفي المتصلّب الذي قادهم من المقتل التدشيني الى واحدة من كبريات معارك الاسلام الأولى، والذي سيقودهم بعد ذلك بقليل الى الثورة الشاملة ضد المدينة الكافرة

-- -- -- -- -- 

اعتبروا أنفسهم ( الخوارج ) كأنهم الوحيدون الملمّون بالحقيقة، كأنهم المسلمون الصحيحون الوحيدون، ووجهوا تهمة الكفر الى كل الآخرين.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/425577451170385/?type=3&theater

 

المشهد 15: عليّ والخوارج ومحنة ما بعد " النهــــــروان

مقتطف 1: عليّ و الخوارج: " لا حاكم الا الله"- كلمة حقّ أريد بها باطل...

جعلوا يقاطعون عليا في الخطبة (الخوارج) من جوانب المسجد، وجعل عليّ- كما سمع قولهم " لا حاكم الا الله"-يقول : كلمة حقّ أريد بها باطل...

وقطع بعضهم على عليّ خطبته تاليا قول الله عز وجل: ( لئن أشركت ليحبطن، عملك ولتكوننّ من الخاسرين) فأجابه عليّ بآية أخرىّ ( فاصبر إنّ وعد الله حقّ ولا يستخفّنّك اللذين لا يؤمنون).

وجعل الأمر يمعن في الفساد بين عليّ وبينهم اعتزلوه مرة أخرى، وخرجوا مغاضبين قد أكفروه وأكفروا معاوية وانتبذوا محاربين. وجعل عليّ يقول: إن سكتوا تركناهم وإن تكلموا حاججناهم وإن أحدثوا فسادا قاتلناهم. ثم لم يلبثوا أن أحدثوا الفساد في الأرض فكان القتال

-- -- -- -- -- 

عاش الخوارج إذا مع عليّ في الكوفة يدبرون له الكيد ويتربّصون به الدوائر ويصرفون عنه قلوب الناس وعقولهم. يشهدون صلاته ويسمعون خطبه وأحاديثه، وربما عارضه منهم المعارض فقطع عليه الخطبة أو الحديث. وهم على ذلك مطمئنون الى عدله، آمنون من بطشه، مستيقنون أنه لن يبسط عليهم يدا ولن يكشف لهم صفحة حتى يبادوه. وهم يأخذون نصيبهم من الفيء وحظوظهم من المال الذي يقسم بين حين وحين، فيتقوون به على الحرب ويستعدون به للقتال

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: بعد النّهروان... حزن في القلوب و كآبة تغشى النفوس

ألحوا ( اصحاب عليّ ) على امامهم في ان ينهض بهم الى هؤلاء ( الخوارج )، حتى اذا فرغوا منهم ، تحولوا الى عدوهم من اهل الشام ( معاوية ) فحاربوا وهم مطمئنون على ما وراءهم، وسمع لهم علي و سار بهم " النهروان " ... 

-- -- -- -- -- 

فلما استياس عليّ ( من الخوارج ) عبّأَ جيشه وأمر الا يبدؤوهم بقتال حتى يقاتلوهم ، و لم يكد الخوارج يرون التعبئة حتى تعبئوا ، وينتصف النهار ذات يوم واذا هذه الفئة القليلة من الخوارج تتحرّق الى الحرب تحرُّق الضمآن الى الماء، واذا مناديهم يصيح فيهم : " هل من رائح الى الجنة" ، فيتصايحون جميعا: " الرواح الى الجنة 

-- -- -- -- -- 

ابتهج أهل الكوفة في حزن بعد يوم الجمل بانتصارهم على أهل البصرة، وشجعهم هذا الانتصار على أن ينهضوا الى صفّين، أما في هذا اليوم: " يوم النهروان" فأهل الكوفة يقتلون أهل الكوفة، وأهل البصرة يقتلون أهل البصرة. فأي غرابة في أن يشيع الحزن في القلوب وتغشى النفوس كآبة لا تؤذن بخير

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3:  محنة عليّ بعد النّهروان... يدعوا فلا يستجاب له ويأمر فلا يطاع

ولا يكاد عليّ يعود بهم الى معسكرهم في النُّخيلة خارج الكوفة ويحرج عليه ترك المعسكر ودخول المصر حتى ينظر فإذا هم يتسللون أفرادا وجماعات، حتّى لا يبقى في المعسكر إلا عدد يسير لا يغنون عنه شيئا

-- -- -- -- -- 

كانت حياة عليّ بعد النّهروان محنة متصلة، محنة شاقة الى أقصى حدود المشقة، كان يرى الحق واضحا مضيئا صريحا له كما تضيء الشمس، وكان يرى في أصحابه من القوة والبأس ومن العدد والعدة ما يمكنه من بلوغ هذا الحق وإعلاء كلمته، ولكنه كان يرى أصحابه قاعدين عن حقهم متخاذلين عن نصره. يدعون فلا يجيبون، ويؤمرون فلا يطيعون، ويوعظون فلا يتعظون. قد أحبوا الحياة وكرهوا الموت، وآثروا العافية وضاقوا بالحرب، واستلذوا الراحة وسئموا التعب

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: بعد " النهروان " انقسام الدولة الاسلامية شطرين، ومعاوية يطمع بالمزيد

 

منذ ذلك اليوم ( النهروان ) انقسمت الدولة الاسلامية شطرين:

- شطر المغرب، وأمره الى معاوية، وقوامه الشام ومصر وما فتح على المسلمين من إفريقية وما وراء ذلك من أرض كانت تنتظر الفتح

- وشطر المشرق، وأمره غلى عليّ، وقوامه العراق وما فتح على الفرس وجزيرة العرب.

-- -- -- -- --

على أن معاوية لم يقنع بما احتاز من هذا المغرب، وإنما أطمعه انتصاره، واجتماع أصحابه عليه، وطاعتهم له، وكيده لعليّ في العراق، ونُجحه فيما كان يحاول من استهواء أصحاب عليّ، فلم يلبث أن فكّر ثم حاول فلم يخطئه النُّجح فيما فكر ولا فيما حاول، ولم يفكّر في أقل من أن يغزو أهل العراق في عقر دارهم، ولم يحاول أقل من أن يشبع الذّعر والهلع فيما بقي لعلي من الأرض.

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/424523241275806/?type=3&theater

 

المشهد 14: معركة صفّيـن.... إحدى معارك التاريخ الأشد غرابة وإثارة

مقتطف 1: ربما شجّع معاوية بسلوكه تمرّد عائشة وحماس طلحة والزبير الشديد ضد عليّ 

ليس صحيحا القول إن معاوية قد اتخذ موقف الانشقاق عن عليّ بعد الجمل. كان قد اتخذ هذا الموقف قبل ذلك، وكان الأوّل في اتخاذه، لكنّه اتخذه بهدوء وبطريقة لا رجوع عنها. وربما كان بسلوكه هذا قد شجّع تمرّد عائشة وحماس طلحة والزبير الشديد ضد عليّ، وأدّى الى القطيعة الأولى الكبرى في الاسلام، القطيعة المعلنة، الجليّة والواضحة

-- -- -- -- --

إن الصراع بين معاوية وعليّ لم يعلن بكل وضوح إلا بعد انتصار عليّ في الجمل. قبل ذلك لم يكن هناك سوى انشقاق خجول، امتناع عن البيعة، ولا شيء آخر. فبعد تصفية جماعة الجمل، وتحييد عثمانية مصر، لم يبق على المسرح سوى عليّ ومعاوية، وبات هذا الأخير مدفوعا الآن ومكرها على اتخاذ موقف وقرار. كان عليه أن يعلن بكل صراحة أنّه ضد عليّ أو ان ينقاد له.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2: معاوية وعمرو ابن العاص يشكّلان جبهة شيطانية ضد عليّ

وجد معاوية في عمر وبن العاص سندا ومستشارا من الطراز الأول وأشركه عن كثب في مشروعه بحيث إنه أمكن الكلام على ثنائي حقيقي معاوية- عمرو. فعمرو الذي أظهر حياده في قضية عثمان مع ميل الى تأييد العثمانية، انضم الى معاوية بعد الجمل. وسوف يدفعه، مع القريشيين الناجين من تلك المعركة أو القادمين من الحجاز، نحو الحرب ويساعده على تجاوز مصاعبه الداخلية والخارجية. انه انضمام وتحالف مقابل وعد قاطع من معاوية بمنح عمرو ولاية مصر مدى الحياة في حال انتصاره

-- -- -- -- --

إن المصادر تجعل من معاوية وعمرو ثنائيا من المكّارين المكياقيليين، يشكّلان جبهة شيطانية ضد عليّ. ولم يكن التواطؤ بينهما خاليا من التوترات ولا من المساومات. إنها صورة عن الكلبية السياسية في أبرز أشكالها

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 3: نزاع حربي ضخم كانت الأمة فيه مقبلة على تمزيق ذاتها وربما على تحطيم نفسها

هناك نقطتان أساسيتان تشكّلان مضمون الصراع من جانب معاوية: الأولى ذات صلة بمقتل عثمان، والثانية متعلقة بمسألة شرعية السلطة

فلحاجات الدعاية الداخلية يجري التشديد على النقطة الأولى، خصوصا تجاه القرّاء والنسّاك، وحتى تجاه السواد الأعظم من مقاتلة الشام، الأشد تحسسا وتأثرا بالدعوة الى الانتقام للخليفة "المقتول ظلما" أكثر مما يجري التشديد على التشكيك بشرعية انتخاب عليّ المعروف بسابقته.
فالشورى مفهوم شرعية شكلية لا تؤثر إلا في مستوى الخاصّة (النخب)، وهي أقل فعلا وتأثيرا بالنسبة الى القرّاء وجميع القوى الاسلامية الأخرى، من فكرة العدل المتضمنة في طلب الانتقام لعثمان

-- -- -- -- --

أما بالنسبة الى عليّ، في المقابل، فالأمور معكوسة. إن الأمر المهم في نظره هو أنّه مالك زمام السلطة الشرعية التي تحظى بموافقة المهاجرين والأنصار. فلا علاقة لمعاوية بهذا الأمر اطلاقا، فهو متمرد خرج من دائرة "الطاعة والجماعة". صحيح أنه لم تكن هناك شورى، لكنّ الصحابة قاموا عفويا بمبايعة عليّ، ودفعوه الى القبول فقبل لأجل الحفاظ على الأمة من الضياع. فالمدينة، لا الأمصار، هي مركز منح سلطة الخلافة، وقد جرى انتخابه في المدينة فعلا

-- -- -- -- --

في منظار نزاع حربي ضخم حيث كانت الأمة مقبلة على تمزيق ذاتها وربما على تحطيم نفسها، من الصعب الاعتقاد أن القائدين الأعليين، عليّا ومعاوية، لم يكونا كلاهما مقتنعين اقتناعا تاما بأنهما كانا يحاربان في الصراط المستقيم. فقد كان لعليّ قضية كبيرة: سلطة الخلافة الشرعية، وحدة الأمة الضرورية. وبالتالي لم يكن بحاجة الى الدخول في لعبة معاوية : حصر الصراع بمسألة قتل عثمان- بحق أو بغير حق –

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 4: : القتلة وأنصارهم يتولون زمام الأمور في الكوفة ويمارسون مزيدا من التأثير وكثيرا من الضغط في سبيل الحرب

في الكوفة، مرجل ثقافة الاسلام الايديولوجية، كان القتلة وأنصارهم الذين صاروا كثرا، هم الذين يتولون زمام الأمور، والذين يمارسون مزيدا من التأثير وكثيرا من الضغط الشديد في سبيل الحرب. في الجمل كان عددهم قد بلغ خمسة آلاف رجل. وربما صار عددهم الآن اثني عشر ألفا وحتى عشرين ألفا في هذا الجو من الغليان والتعبئة النفسية والتوتر الذي كان سائدا في الكوفة والذي كانوا يغذونه ويتعهّدونه

-- -- -- -- --

إن هيبة عليّ، وإشعاعه الشخصي، فضلا عن شعور رفيع جدا بالعدالة والمساواة بين المسلمين، بالاضافة الى استقامة ونكران للذات لا جدال فيهما، وورع عميق، جعلته واحدا من ضمائر الاسلام الكبرى. وكل هذا يفسّر هذه القوة التجميعية، هذا الاجماع المنعقد حول شخصه... طبعا ما عدا الاستثناء الذي شكّله معاوية الخطير والذي لا يمكن تفاديه

-- -- -- -- --

من الخطأ الظن أن عليّا كان قد توجّه الى الشام لأجل التفاوض. لقد فاوض كثيرا، لكن من دون أن يتخلّى قيد أنملة عن مطلبه الأساسي: أن من واجب جميع المسلمين مبايعة الخليفة الشرعي وطاعته. لماذا إذن ناقش وجادل كثيرا؟ لأنه كان واعيا في مراسهما الحربين في عددهما في تماسكهما كانت خطيرة حتى على بقاء العرب من حيث هو شعب. على الرغم من ذلك، تحمل المخاطر، فجعل من نفسه غازي الشام ومضى اليها فاتحا

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 5: كانت صفّين أكبر تجمّع عربي شهده التاريخ: ستون ألف مقاتل من كل جانب

في هذه الظروف دارت إحدى معارك التاريخ الأشد غرابة وإثارة: معركة صفّين التي شنّها عليّ، من باب الواجب، حتى " يعزّ الدين" وينصر الصراط المستقيم
-- -- -- -- --

لقد كانت صفّين أيضا أكبر تجمّع عربي شهده التاريخ: ستون ألف مقاتل من كل جانب، مصحوبون بفتيان وشيوخ وخدم ونساء، أي جمهور لا يقلّ عن مئتي ألف شخص. لكن وقف الحرب هذا سيكون تنازلا قدمه القائدان للجمهور المشغول منذ البداية بمشاعر سلميّة، لأن التفاوض لم يتقدم خطوة وحدة ، إذ بقي كل من القائدين ثابتا في مواقفه

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 6: رفع المصاحف على رأس الاسنّة والدعوة الى كتاب الله " ليحكم بيننا وبينكم

رفع معاوية كتاب الله، وامر برفع المصاحف المتوفرة على راس الاسنّة وان يدعى العراقيون الى كتاب الله " ليحكم بيننا وبينكم ". ومجددا تجري العودة كما في "الجمل" الى الرمز : هنا كانت الدابة تحمل شرف رسول الله و وهنا المصاحف التي تحمل كلام الله، أي الحقيقة وكل ما يجمع المسلمين و يوحدهم... انه القدسي الذي يدخل في اللعبة ولكن بطريقة ملموسة...

-- -- -- -- --

يكون من الخطأ التّام أن نرى في ذلك خدعة شيطانية لتجنّب الهزيمة، استخداما آليا للقرآن لانقاذ الذات والمكر بالآخر. فلم يكن معاوية مغلوبا ولا كان على طريق الانهزام، إنما كان يستعمل فقط اللغة الوحيدة الممكن فهمها، لغة الرمز، كما أنه يلتجئ الى المرجع المشترك الوحيد، مرجع القرآن. وهكذا توقّفت المعركة حين قرر العراقيون الاستجابة "لدعوة الكتاب"

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/415104585551005/?type=3&theater

 

المشهد 13: عليّ... من حرب "الناكثيـــن" ( الجمل ) الى حرب "القاسطيـن" (صفّيـن )

مقتطف 1: عليّ يتأهّب لحرب " القاسطيـــــــــن

لم يضع عليّ شيئا من وقته ولم يرفق بنفسه ولا بأصحابه، فلم يكد يفرغ من حرب " الناكثيـــــــــن " كما كان يسمّيهم حتّى جعل يتأهّب لحرب " القاسطيـــــــــن " كما كان يسمّيهم كذلك. وصل الى الكوفة في أواخر رجب فلم يقم فيها إلا أربعة أشهر استعد أثناءها للحرب

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: علـــيّ ومعاويــــة.... كان الفرق بين الرجلين عظيما

كان الفرق بين الرجلين عظيما في السيرة والسياسة، فقد كان عليّ مؤمنا بالخلافة كما تصورها المسلمون أيام أبى بكر وعمر وفي الصدر الأول من خلافة عثمان، يرى أن من الحق عليه أن يقيم العدل بأوسع معانيه بين الناس لا يؤثر منهم أحد على أحد، ويرى ان من الحق عليه أن يحفظ على المسلمين مالهم لا ينفقه الا بحقه، فهو لا يستبيح لنفسه أن يصل الناس من بيت المال، بل هو لا يستبيح لنفسه أن يأخذ من بيت المال لنفسه وأهله الا ما يقيم الأود لا يزيد عليه

-- -- -- -- --

أما معاوية: فكان يسير سيرة أقلّ ما توصف به أنها سيرة الرجل العربيّ الجواد الداهية ، يعطي الناس ما وسعه اعطاؤهم، ويصل الذين يريد أن يتألّفهم من الرؤساء والقادة، لا يجد في ذلك بأسا ولا جناحا. فكان الطامعون يجدون عنده ما يريدون، وكان الزاهدون يجدون عند عليّ ما يحبون

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: علـــيّ... حرص على الأمانة في المال وعلى الوفاء بالعهد وعلى ألا يدهن في الدين

      لم يكن عليّ يحرص على شيء كما كان يحرص على الأمانة في المال وعلى الوفاء بالعهد وعلى ألا يدهن في الدين. ولم يكن يبغض شيئا كما كان يبغض وضع دلاهم من بيت مال المسلمين في غير وضعه أو إنفاقه في غير حقه، كما كان يبغض المكر والكيد وكل ما يتصل بسبب من أسباب الجاهلية الأولى. كان الحق أمامه بيّنا ، فكان يمضي اليه مصمّما ويدعو أصحابه الى أن يمضوا اليه مصمّمين. وكان الباطل بيّنا ، فكان يعرض عنه عازما أصحابه الى أن يعرضوا عنه عازمين

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: ظهور عمرو بن العاص الى جانب معاوية

    هنا يظهر عمرو بن العاص الذي لم يكن أقل دهاء ولا أدنى مكرا ولا أهون كيدا من معاوية. وكان عمرو وبن العاص قد وجد على عثمان حين عزله عن مصر، فلما ظهرت الفتنة كان من المعارضين لعثمان وكانت معارضته الخفية أشدّ من معارضته الظاهرة . فكان يؤلّب الناس ويحرضهم ما وسعه ذلك سرّا

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5: يرى "أهل الشام" أن يثأروا للخليفة المظلوم أوّلا ويرى "أهل العراق" أن يُكرهوا أهل الشام على البيعة والطاعة قبل كل شيء

استبان لأهل الشام كما استبان لأهل العراق أن ليس من الحرب بدّ. يرى أهل الشام أن يثأروا للخليفة المظلوم، ويرى أهل العراق ومن معهم من المهاجرين والأنصار أن يكرهوا أهل الشام على البيعة والطاعة قبل كل شيء. ويرى أهل الشام أن طاعة عليّ لا تلزمهم، لأن الناس لم يبايعوه عن رضى منهم جميعا ولأنه عطل حدّا خطيرا من حدود الله، وهو القصاص ممن قتل الخليفة المظلوم

-- -- -- -- --

لم يأت شهر ذى الحجة من سنة ست وثلاثين حتى كان عليّ قد قدم طلائعه بين يديه وأمرهم إن لقوا أهل الشام ألاّ يبدءوهم بقتال حتى يدركهم، وسار هو في معظم جيشه حتّى انتهى وانتهت طلائعه الى " صفّيــــن "

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6: : وبينما أصحاب عليّ لا يشكّون في النصر... المصاحف تنشر و ترفع على الرماح من قبل أهل الشام

       ارتفع الضحى والقوم ماضون في حربهم تلك لا يريحون ولا يستريحون، وأصحاب عليّ لا يشكّون في النصر. وإنهم لفي ذلك وإذا المصاحف قد نشرت ورفعت على الرماح من قبل أهل الشام، وإذا منادى أهل الشام يقول: هذا كتاب الله بيننا وبينكم من فاتحته الى خاتمته، الله الله في العرب، الله الله في الاسلام ، الله الله في الثغور. من لثغور الشام إذا هلك أهل الشام؟ ومن لثغور العراق إذا تفانى أهل العراق؟

-- -- -- -- --

إذا رؤساء الجيش من أصحاب عليّ يسرعون اليه يدعونه الى قبول ما يعرض القوم. فيأبى عليهم ويبين لهم أن القوم ليسوا بأصحاب قرآن، ولم يرفعوا المصاحف ثائبين الى ما فيها وإنما رفعوها كائدين يبغون خصمهم الفتنة

-- -- -- -- --

لكن أصحاب عليّ يلحون عليه في الاستجابة الى ما يدعى اليه من كتاب الله، ويشتدّون في الالحاح حتّى ينذروا عليّا بمفارقته، ومنهم من أنذره بتسليمه الى معاوية

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 7: اختلاف أصحاب عليّ... قوم يرون الكف عن القتال وقوم يرون المضي فيه