مشاهـــد من تاريخنــا أمام نور الوعــــي

 

www.arabpsynet.com/Mashahed/IndexMashahedOurHistory.htm

https://www.facebook.com/mashahedourhistory/

 

" مشاهد من تاريخنا " امام نور الوعي...من هنا المنطلق

د. جمال التركي

رئبيس مؤسسة العلوم النفسية العربية

 

صفحات التاريخ الاسلامي (العربي- الفارسي - التركي- الأندلسي) تحوي مشاهد ناصعة البياض لكأنها ليست من فعل بشر، وأخرى شديدة القتامة والسواد تنكر عليها ان تكون من فعل بشر... انها المفارقة الكبرى

التفكير في تأسيس صفحة " مشاهد من تاريخنا "على مواقع التواصل الاجتماعي أضع فيها بعض المشاهد امام نور الوعي، يعود الى سنوات قليلة ماضية ( 2010 )، كنت اعدت من جديد قراءة التاريخ الاسلامي من مصادر متعددة، وقد سمح زادي الفكري و المعرفي و سنين طوال من الممارسة النفسانية من ادراك خفايا حقائق واسرار أحداث تاريخية جسام اسبابا كامنة في ثنايا اعماق نفوس شخصيات اثَّرت ايّما تأثير في مسار التاريخ الاسلامي... وكلما تنوعت المصادر تعمقت أكثر في الفهم وقربت من ادراك بعض الحقائق التاريخية المفصلية، واصبح عندي قناعة راسخة ان ما نحن عليه من تردي حضاري مروّع ليس الا حصاد فكرنا في سواءه واضطرابه وما كسبت أيدينا...

تهدف هذه الصفحة الى اضفاء نظرة اواقعية على تاريخنا، فلا هو بتاريخ كله امجاد وبطولات ومواقف مشرفة، ولا هو بتاريخ يندى له الجبين لما تخلله من مؤامرات ودسائس وعنف ودماء وجواري وليالي ملاح...

تاريخنا خلاصة اجتهاد بشر، يحركه_م وعيهم ولاوعيهم، احلاامهم و طموحاتهم، عقدهم و صراعاتهم، أخطئوا هنا واصابوا هناك، سنعمل على تسليط نور الوعي على مواطن اخطأ لنأخذ العبر حتى لا تتكرر مآسينا ، ومواطن الصواب حتى تكون خير حافز للمساهمته الفعّالة في الانخراط الايحابي في الحضارة الانسانية الكونية ( المغيّبون عنها حاليا ) من منطلق نظرتنا للانسان ورسالته في الحياة
وحتى نكون منصفين، لن تطغى مشاهد على اخرى، سنعمل على عرضها بالتناوب بين الناصعة البياض و الشديدة القتامة
كنت دوما اؤجل تأسيس مثل هذه الصفحة الى ان تسمح الظروف بذلك... وكلما اجلت كلما اشتدت الفكرة الحاحا ، الى ان أدركت ان الظروف لن تسمح أبدا ما لم تؤخذ... غلابا، وفعلا حصل ذلك، سائلا الله منه العون والتوفيق.


مصادر المشاهد التي سنعرضها على هذه الصفحة متنوعة ومتعددة، أهمها الكتابات التاريخية لكل من المؤرخين والكتاب ( ترتيب ابجدي ):

- علي ابراهيم حسن (موسوعة تاريخ العالم الاسلامي – اربعة اجزاء)
- أحمد أمين
( فجر الاسلام ، ضحى الاسلام ، ظهر الاسلام)
- طه حسين
( على هامش السيرة، الشيخان، الفتنة الكبرى: عثمان، على و بنوه)
- محمد علي الصلابي
( السيرة النبوية، أبو بكر الصديق، عمر الخطاب، عثمان ابن عفان، علي ابن أبي طالب، الايوبيون، الدولة العثمانية، عصر الدولة الزنكية)
- هشام جعيط
( الفتنة الكبرى، الكوفة، تأسيس الغرب الاسلامي)

https://www.facebook.com/mashahedourhistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/401263816935082/?type=3&theater

 

 

المشهد 64  :  من الاستمتاع بالموسيقى الى الاسراف... حتى دب الترف في الدولة الاموية

مقتطف 1: حين تحولت الخلافة الى الأمويين... تغنى الناس بأشعار الغزل

 

لم يكن الغناء والموسيقى شيئا مستحدثا عند العرب قبل ظهور الاسلام، فقد كان لتردد أشرافهم على بلاط كسرى وقيصر أثر بعيد في حياتهم الاجتماعية، فنعموا بسماع الموسيقى والغناء

-- -- -- --

حين تحولت الخلافة الى الأمويين، وانتشر شعراء الغزل في الحجاز من أمثال عمر بن ابي ربيعة، وفيس بن ذريح، وكثير عزة، وجميل بثينة، ومال الناس إلى اشعارهم وتغنوا بها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: خلفاء بني أمية يستمتعون بالطرب... فيُسرف البعض منهم


كان الخلفاء الأول يستمعون في أوقات فراغهم لقصائد الشعراء. ولم يلبث الغناء أن حل محل الشعر، فكان معاوية ومروان وعبد الملك والوليد وسليمان وهشام ومروان بن محمد لا يظهرون للندماء، بل كان بينهم حجاب، حتى لا يطلع الندماء على ما يفعله الخليفة إذا طرب

-- -- -- --

فقد تأخذ نشوة الطرب بلبه فيقوم بحركات لا يطالع عليها إلا خواص جواريه. وإذا ارتفع من خلف الستارة صوت أو حركة غريبة صاح صاحب الستارة: (حسبك يا جارية! كفى! انتهى! قصري!) موهما الندماء أن الفاعل لتلك الحركات هو بعض الجواري

-- -- -- --

كان بعض خلفاء بني أمية يظهرون للندماء والمغنين، ولا يحفلون بإتيان حركات تثيرها نشوة الطرب في نفوسهم، وكان يزيد بن عبد الملك يبالغ في المجون بحضرة الندماء، كما سوى بين الطبقة العليا والسفلى، وأذن للندماء في الكلام والضحك والهزل في مجلسه، فلم يتورعوا في الرد عليه. وحذا حذوه في ذلك الوليد بن يزيد

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: كلف الناس بالموسيقى والغناء حتى دب الترف في الدولة


في عهد الوليد الثاني كلف الناس بالموسيقى والغناء، وكانوا يسرفون في ذلك كل الاسراف ، وينفقون ببذخ على المغنين المشهورين والموسيقيين الذين كان الخليفة يدعوهم الى دمشق من أقاصي البلاد. وليس أدل على كلف الأمويين بالمغنين والانفاق علبيهم عن سعة

-- -- -- --

أثر تدفق طبقات المغنين المحترفين على دمشق في أخلاق الناس، وفي حياة المجتمع حتى دب الترف في الدولة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/468486136879516/?type=3

 

المشهد 63  :  دمشق حاضرة الدولة الاسلامية في العهد الاموي

مقتطف 1: غدت دمشق أكبر المدن الاسلامية وأفخمها في الأبهة والعمارة 


كانت دمشق قبل الفتح العربي مقر حكام الروم، وقد أصبحت حاضرة الدولة الاسلامية منذ خلافة معاوية بن أبي سفيان، وغدت أكبر المدن الاسلامية في ذلك العصر وأفخمها في الأبهة والعمارة

-- -- -- --

امتازت على غيرها من المدن بكثرة الأنهار والينابيع. وقد قيل إن دمشق سميت بذلك الاسم من الدمقس وهو ضرب من الحرير الذي اشتهرت به قبل الاسلام بزمن طويل

-- -- -- --

كان لدمشق سبعة أبواب، يرى أبراجها العالية القادم اليها من بعد عظيم، وقد شيد بها معاوية قصر الخضراء، وقد سمّي بهذا الاسم للون نقوشه وطلائه

-- -- -- --

من آثار الأمويين الخالدة في دمشق مجاري مياهها، ولا يزال نهر بردي يجلب الماء الى المدينة. وبلغ نظام مجاري الماء من الدقة بحيث أصبح لكل دار في دمشق نافورة خاصة بها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  الوليد بن عبد الملك يجمّل دمشق بالمباني العامة.

لما ولي الوليد الخلافة جمّل دمشق وضواحيها بالمباني العامة. وقد سارت كلفة الوليد بالعمارة سير الأمثال

-- -- -- --

قيل " ان الناس في دمشق كانوا يتكلمون في عهد الوليد عن العمارات وجمالها، وفي عهد سليمان عن الطعام والنساء، وفي عهد عمر بن عبد العزيز عن الدين والقرآن"

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  الوليد يبني مسجد دمشق مكان كنيسة ولا يأيه باعتراض النصاري

يضرب بمسجد دمشق المثل في جماله وحسن نظامه، وأول من اختطه أبو عبيدة بن الجراح، ثم بناه الوليد بن عبد الملك بين سنتي 88، 96 هـــ، وكان الوليد كلفا بالعمارة وخاصة عمارة المساجد

-- -- -- --

لما عزم الوليد على بناء مسجده جمع زعماء النصارى في دمشق وعرض عليهم رغبته في إدماج كنيسة القديس يوحنا في مسجد المسلمين واستعداده وأن يعوضهم عنها بكنيسة أخرى في أي مكان شاءوا، ويدفع اليهم ثمنا مضاعفا، فأبوا واحتجوا بالعهد الذي أخذه المسلمون على أنفسهم بأن لا يتعرضوا لكنائس النصارى بسوء. ولكن الوليد لم يأبه لقولهم وسارع الى هدم الكنيسة وبنى مكانها مسجد دمشق

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: المسجد الأموي آية من آيات الفن العربي والبيزنطي

أن مسجد دمشق الذي يعرف الآن بالمسجد الأموي آية من آيات الفن العربي والبيزنطي، ولا يزال حافظا لرونقه وبهائه الى اليوم

-- -- -- --

وقد غلا الوليد في بناء هذا المسجد. فقد كان محرابه مرصعا بالجواهر الثمينة، عليه قناديل الذهب والفضة، ومحلى بالفسيفساء والسلاسل الذهبية، حتى إن الناس أخذوا يرمونه بقصر النظر والتبذير. وأنه بناه من بيت مال المسلمين من غير فائدة تعود عليهم من وراء هذا الاسراف
-- -- -- --

تأنق هذا الخليفة في بناء هذا المسجد، حتى قيل إنه أنفق على عمارته خراج دولته لسبع سنين تقربا الى الله بهذا العمل الديني الجليل

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5: عمر بن عبد العزيز يتدارك اسراف الوليد في بناء المسجد الأموي


لما رأى عمر بن عبد العزيز أن المال الذي أنفق على بناء المسجد الأموي لم يكن في موضعه، وأن بيت المال قد تأثر من جراء ذلك، عول على أن يتدارك هذه الخسائر ، فينزع الفسيفساء ويستغنى عن السلاسل الذهبية التي علقت فيها المصابيح

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/466323093762487/?type=3

 

المشهد 62  : العمــــارة الاسلاميــــة وتأسيـــــس المــــــــدن

مقتطف 1: مباني العرب كانت في غاية البساطة

تنقسم العمارة الاسلامية ثلاثة أقسام: عمارة مدنية تتمثل في المدن وبيوت الخاصة، ودينية تتمثل في المساجد، وحربية تتمثل في الحصون والقلاع

-- -- -- -- 
كانت مباني العرب في غاية البساطة. ولم يكن في مكة إلا مبان قليلة أهمها "الكعبة". وكانت دور الأغنياء تبني بالحجارة

-- -- -- --

كانت الدور في الغالب من طبقة واحدة، ولها فناء، وفي وسطها بئر. فلما اتسعت الفتوح الاسلامية في عهد عمر بن الخطاب وكثرت الأموال في الحجاز، توافد على المدينة كثير من الخبراء في العمارة من الأجانب

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: تشييد القصور الواسعة من الحجارة والرخام


ارتقى فن العمارة فيها، وشيد كبراء العرب في مكة والمدينة القصور الواسعة من الحجارة والرخام. ويقال إن الدار التي بناها عثمان بن عفان كانت غاية في العظمة والبهاء

-- -- -- -- 
يقول المسعودي: إن الصحابة في عهد عثمان أقاموا لأنفسهم دورا فخمة، فشيد الزبير ابن العوام دورا فخمة في المدينة والكوفة والفسفاط والاسكندرية، وكان لسعد بن أبي وقاص قصر فخم في وادي العقيق بالمدينة

-- -- -- -- 
لما استولى العرب على بلاد الشام وفارس اتخذوا طرازا للعمارة خاصا بهم يتناسب مع طبيعتهم وحالة معيشتهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: تخطيط بناء البصرة 


لأن الخليفة عمر أراد أن لا يحول بينه وبين المسلمين بحر إذا أراد أن يمدهم بالجند. لذلك شرع العرب في بناء البصرة ثم الكوفة، فاختط عتبة بن غزوان البصرة في ربيع سنة 12 هــــ

-- -- -- -- 
لم يكد يمضي على تأسيس البصرة عشرون سنة حتى اصبحت من أهم المراكز التجارية في العالم الاسلامي وخاصة في التجارة بين الهند والصين بحرا.

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: تخطيط بناء الكوفة 

لكن العرب استوخموا مدينة البصرة لكثرة مياهها ومستنقعاتها ، ففكروا في تأسيس مدينة أخرى أصح منها هواء وأبعد عن الرطوبات، فاختطوا الكوفة

-- -- -- --

بعث سعد بن أبي وقاص سلمان الفارسي وحذيفة بن اليمان يرتدان له موضعا تتوافر فيه هذه الشروط، فوقع اختيارهما على مكان غربي الفرات على مقربة من الحيرة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5: علي بن أبي طالب يتخذ الكوفة حاضرة لخلافته

سرعان ما زادت أهمية البصرة والكوفة حتى أصبحتا من أعظم مراكز العلم والسياسة والحرب في البلاد الاسلامية

-- -- -- --

لما ولي علي بن أبي طالب الخلافة ترك المدينة واتخذ الكوفة حاضرة لخلافته لأن بها شيعته وأنصاره، ثم لخصوبة أرضها وكثرة خيراتها، ووقوعها في مكان متوسط سهل الاتصال بأجزاء الدولة الاسلامية

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6: اعلي يُحب الكوفة ويؤثرها على المدينة

لكن الأيام برهنت على أن عليا لم يوفق في اختيار تلك الحاضرة الجديدة فإن تركه المدينة هدم التوازن الذي كان بين القبائل العربية في عهد الخلفاء من قبله

-- -- -- --

تبين له بعد فوات الفرصة أن اعتماده على أهل الكوفة لم يكن إلا سرابا. فإنه لم يستطع أن يقر هذا النظام في حاضرة ملكه الجديدة. وكان علي يُحب الكوفة ويؤثرها على المدينة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7: عمر ابن الخطاب لعمرو ابن العاص : لا أحب أن تنزل بالمسلمين منزلا يحول الماء بيني وبينهم في شتاء ولا صيف

 

بعد أن تم لعمرو بن العاص فتح الاسكندرية وإجلاء الروم عنها وطردهم من مصر، أراد أن يجعلها مقرا لولايته لما فيها من عمران وأبنية، وكتب بذلك الى عمر بن الخطاب، فسأل عمر رسول عمرو: (هل يحول بيني وبين المسلمين ماء؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين إذا جرى النيل. فكتب الى عمرو: إني لا أحب أن تنزل بالمسلمين منزلا يحول الماء بيني وبينهم في شتاء ولا صيف، فلا تجعلوا بيني وبينكم ماء، متى أردت أن أركب اليكم راحلتي حتى أقدم عليكم قدمت)

-- -- -- --

لما لم تكن العرب أمة بحرية، لم يكن بد من أن يتخذوا حاضرتهم الجديدة في نقطة برية سهلة الاتصال ببلاد العرب

-- -- -- --

كان موضع الفسطاط فضاء ومزارع بين النيل والمقطم، ولم يكن في هذا المكان من البناء سوى حصن بابليون حيث كانت ترابط الحامية الرومية

-- -- -- --

كانت بيوت الصحابة بمدينة الفسطاط في بادئ الأمر طبقة واحدة، ثم أخذت الدور تتسع وتعلو شيئا فشيئا ، حتى صار ارتفاع أغلب الدور

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/465829723811824/?type=3

 

المشهد 61  : علاقـــة المعتزلـــة بالشيعـــة والخـــــوارج

مقتطف 1: تأثر كل من الشيعة والمعتزلة ببعضهما

ابتدأت المعتزلة منذ نشأتها طائفة دينية لا دخل لها في السياسة على عكس ما كان عليه الخوارج والشيعة والمرجئة، إلا أنها لم تلبث أن خاضت غمار السياسة، فتكلمت في الامامة وشرط الامام

-- -- -- -- 
أن طوائف الشيعة برغم تشيعها قد سادت فيها مبادئ المعتزلة في كثير من المسائل ولاسيما ما لم يتأثر منها بعقيدة الامام أو المهدي، فقد استطاع فقهاء الشيعة وعلماء التوحيد منهم أن يستفيدوا من أفكار المعتزلة ويستخدموها لدعم عقائدهم ومذاهبهم الخاصة.
-- -- -- -- 
تأثر كل من الشيعة والمعتزلة بعضها ببعض، حتى لقد اختلط الأمر على المؤرخين، فلم يستطيعوا التمييز بين كتب الشيعة وكتب المعتزلة في التوحيد خاصة.

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  المعتزلة تنسب عقائدها الى علي بن أبي طالب.

نسبت المعتزلة عقائدها الى علي بن أبي طالب. وقلما نجد كتابا من كتبهم، وعلى الأخص كتب المتأخرين منهم، إلا ادعوا فيه أنه ليس ثمة مؤسس لمذهب الاعتزال وعلم الكلام غير الامام علي

-- -- -- -- 
ولما كانت الشيعة فيما بعد طوائف مختلفة، لم تكن المعتزلة مع كل هذه الطوائف على علاقة متساوية، فخاصمت بعضها، واتصلت ببعضها الآخر اتصالا يختلف شدة وضعفا يذهب كل منها في عقائده

-- -- -- -- 
يبين لنا بشكل أوضح الرابطة بين عقيدة الشيعة الرئيسية ومذهب الاعتزال، ما نلاحظه من تأثر الشيعة بمبادئ المعتزلة في عقيدتهم التي تقول إن الامام المنتظر سوف يظهر لنشر العدل والتوحيد، وهذا هو عقيدة المعتزلة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: المعتزلة يتفقون مع الخوارج: الامامة تجوز في غير قريش

يتفق المعتزلة مع الخوارج في القول بأن الامامة تجوز في قريش وفي غيرهم من الناس، كما يتفقون معهم في القول بعدم ضرورة نصب إمام للمسلمين. ويفهم ذلك من قول الخوارج: (لاح كم إلا لله). إلا أن المعتزلة لا تجيز هذا إلا في حالة واحدة وهي: أن يكون جميع المسلمين عدولا ليس بينهم فاسق

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/465349603859836/?type=3&theater

 

المشهد 60  : طائفــــة المرجئــة... الايمان عقد بالقلب وإن أُعلن الكُفر باللسان 

مقتطف 1: ظهرت المرجئة في دمشق حاضرة الأمويين

طائفة المرجئة ظهرت في دمشق حاضرة الأمويين بتأثير بعض العوامل المسيحية خلال النصف الثاني من القرن الأول الهجري

 

سميت هذه الطائفة المرجئة، من الارجاء وهو التأخير، لأنهم يرجئون الحكم على العصاة من المسلمين الى يوم البعث. كما يتحرجون عن إدانتة أي مسلم مهما كانت الذنوب التي اقترفها

-- -- -- -- 
يرى فان فلوتن أن تسمية المرجئة ترجع الى بعض آي القرآن، وأنها مأخوذة من قوله تعالى : " وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم" (سورة التوبة 9/102).

-- -- -- --

ويرى نيكلسون أن المرجئة مشتقّة من أرجأ بمعنى بعث الرجاء والأمل، لأنهم كانوا يقولون إنه لا تضر مع الايمان معصية كما لا تنفع مع الفكر طاعة

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: العقيدة الأساسية عند المرجئة

العقيدة الأساسية عند المرجئة عدم تكفير أي إنسان أيا كان مهما ارتكب من المعاصي، مادام قد اعتنق الاسلام ونطق بالشهادتين، تاركين الفصل في أمره لله وحده

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: "جهم بن صفوان"... الايمان عقد بالقلب، وإن أعلن الكفر بلسانه فلا تقية

وقد غلا "جهم بن صفوان" أحد رؤوس المرجئة، فزعم ( أن الايمان عقد بالقلب، وإن أعلن الكفر بلسانه فلا تقية، وعبد الأوثان أو لزم اليهودية أو النصرانية في دار الاسلام وعبد الصليب، وأعلن التثليث في دار الاسلام ومات على ذلك، فهو مؤمن كامل الايمان عند الله عز وجل، ولي الله عز وجل من أهل الجنة )

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: أفل نجم طائفة المرجئة بزوال الدولة الأموية 

وكانت آراؤهم تتفق تماما مع رجال البلاط الأموي ومن يلوذ به، بحيث لا يستطيع أحد من الشيعيين أو الخوارج أن يعيش بينهم، في الوقت الذي تمكن فيه المسيحيون وغيرهم من غير المسلمين أن ينالوا الحظوة لديهم أو يشغلوا المناصب العالية

-- -- -- --

بزوال الدولة الأموية أفل نجم طائفة المرجئة ولم تصبح بعد حزبا مستقلا، ومع ذلك فقد ظهر من بينهم أبو حنيفة صاحب المذهب المشهور

-- -- -- --

يقول فون كريمر: " ومما يؤسف له كثيرا أنه ليس لدينا غير القليل من الاخبار الصحيحة عن هذه الطائفة. فقد استمروا طوال ذلك العصر وذاقوا حلوه ومره. وقد ضاعت جميع المصادر التاريخية العربية عن الأمويين حتى أن أقدم المصادر التاريخية التي وصلت إلينا إنما ترجع الى عهد العباسيين "

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/464403683954428/?type=3&theater

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 59  : نشأة " جماعة الزيدية " وكيف تفرعت منها " جماعة الرافضة ". 

مقتطف 1: زيد " يحدث نفسه بالخلافة، ويرى أنه أحق بها.

في عهد هشام بن عبد الملك، خرج " زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي" . وكان يحدث نفسه بالخلافة، ويرى أنه أحق بها.

حتى كانت أيام هشام بن عبد الملك. ذكر المسعودي أن زيدا دخل على هشام بن عبد الملك. فلم يحفل به هو ولا رجال بلاطه، فجلس حيث انتهى به مجلسه فقال: يا أمير المؤمنين! ليس أحد يكبر عن تقوى الله ولا يصغر دون تقوى الله، فانتهره هشام وقال له: " أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة وأنت ابن أمة "

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: " اصحاب زيد يتفرقون عنه ويخذلوه

 

فلما عاد " زيد " الى المدينة تبعه زهاء خمسة عشر ألفا من أهل الكوفة، وقيل أربعون ألفا، وحرضوه على الخروج. ولما ظهر أمره حاربه " يوسف بن عمر" فتفرق أصحاب زيد عنه وخذلوه، وحارب في نفر قليل فأصابه سهم في جنبه فمات من ساعته

-- -- -- --
دفنه أصحابه في ساقية وأجروا الماء على قبره خوفا أن يمثل به. وقد دل بعض العبيد " يوسف بن عمر" على جثة زيد، فنبش القبر وأخرجها وصلبها، ثم حرقها وذرّ رمادها في الفرات

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:" قال لهم: رفضتموني، فأطلق عليهم الرافضة

الى زيد تنسب جماعة الزيدية التي تفرعت منها جماعة الرافضة. ويرجع السبب في تسميتهم ( الرافضة ) الى أن " زيدا" لما اشتبك مع " يوسف بن عمر الثقفي " قالوا له : ( اننا ننصرك على أعدائك بعد أن تخبرنا برأيك في أبي بكر وعمر اللذين ظلما جدك علي بن أبي طالب). فقال زيد: ( إني لا أقول فيهما إلا خيرا وما سمعت أبي يقول فيهما إلا خيرا. وإنما خرجت على بني أمية لأنهم قتلوا جدي الحسين وأغاروا على المدينة يوم الحرة. ثم رموا الله بحجر المنجنيق والنار)، ففارقوه عند ذلك حتى قال لهم: رفضتموني، فأطلق عليهم الرافضة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:" يحيى بن زيد "... على خطى ابيه ، فيلقى مصير ابيه 

انقسمت الزيدية بعد موت زيد الى طوائف عدة، فظل فريق على ولائه لزيد وبايعوا ابنه " يحيى " وقاتلوا معه في خرسان سنة 125 هــــ (743 م)، إلا أن أمره قد آل الى ما آل اليه أمر أبيه من قبل، إذا أصابته نشابة فمات، وحرز رأسه وصلب ثم أحرق حتى صار رمادا تذروه الرياح

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/463251680736295/?type=3

 

المشهد 58 :  عبد الله بن الزبير*... هزيمة اقليم حمل لواء النهضة مدة من الزمن

مقتطف 1:عبد الله بن الزبير يرى أحقيته بالخلافة في عهد علي

اتخذ "عبد الله بن الزبير" من تأمير عثمان له على داره سببا كافيا لأحقية بالخلافة، لأن استخلاف عثمان له دون أصحابه الذين كانوا معه يدل على كفاءته ومقدرته على القيام بمهام الأمور. وقد استند في ذلك الى تأمير الرسول أبا بكر للصلاة وهو في مرضه الأخير مما عده المسلمون كافيا لإسناد الخلافة اليه. فلا عجب إذا صار ابن الزبير يتحين الفرص من ذلك الوقت للوصول الى الخلافة

-- -- -- --
كان عبد الله بن الزبير في عهد علي يرى أحقيته بالخلافة، ويعمل على تحقيق أغراضه، فأوقع بين ومعاوية وبين علي الذي وقف على ما تنطوي عليه أغراضه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:كانت عائشة تسعى لتحويل الخلافة الى عبد الله بن الزبير

 

عمل عبد الله بن الزبير على تقوية حزب والده الزبير وطلحة وعائشة طمعا في الخلافة. ولا غرو فقد كان يد هذا الحزب ولسانه الناطق، وكان لا يألوا جهدا في جمع كلمته. ولا عجب فقد كان عبد الله ربيبا في بيت خالته عائشة أم المؤمنين التي كانت تسعى لتحويل الخلافة اليه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف3 :عبد الله بن الزبير ينزوي في داره بعد الهزيمة في موقعة الجمل

 

كمن ابن الزبير في عقر داره طوال عهد معاوية تقريبا، ولعل هزيمة حزب طلحة والزبير وعائشة في موقعة الجمل كان لها أثر في انزوائه وعدم معارضته. على أنه لم يظل طويلا على هذه الحال من الجمود والاستكانة، فإنه لما علم بتولية يزيد العهد هب من سباته وقاد حزب المعارضة الذي وقف في وجه معاوية، وعمل على إحباط مساعيه في هذه السبيل

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:محمد بن الحنفية بن علي يبايع يزيد بن معاوية ويمتنع عن مبايعة ابن الزبير

ان امتناع محمد بن الحنفية بن علي عن مبايعة ابن الزبير- وكان قد بايع يزيد بن معاوية- قد فت في عضد ابن الزبير وساعد على ظهور حزب الكيسانية بزعامة المختار بن أبي عبيد الثقفي الذي قام في الكوفة بعد مقتل الحسين

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:عبد الله بن الزبير يسيطر على الحجاز والعراق واليمن، ومصر. وجزء من الشام

اثناء ولاية يزيد، استطاع ابن الزبير أن يثير أهل المدينة على ولاة يزيد حتى ثاروا وطردوا عامله (64 هـــ)

-- -- -- --
ثم توفي يزيد بن معاوية، وانقسم الأمويون على أنفسهم وكادت تضيع الخلافة من أيديهم واتسع نطاق الدعوة لابن الزبير بعد موت معاوية الثاني في الحجاز والعراق واليمن، ومصر. وانضم فريق من أهل الشام اليه: انضم اليه أهل مكة والمدينة عدا عبد الله بن العباس ومحمد بن الحنفية، إذ كانا يعتقدان أن بني هاشم أحق بالخلافة

-- -- -- --
لما مات معاوية بن يزيد بايع أهل الشام كلهم ابن الزبير إلا أهل الأردن. وبايع أهل مصر أيضا ابن الزبير، واستخلف ابن الزبير الضحاك بن قيس الفهري على أهل الشام

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:مصعب بن الزبير: أخطاء سياسية جسيمة فهزيمة فقتل

 

أرسل عبد الملك بن مروان الى قواد مصعب بن الزبير ( حاكم العراق ) وأعيان الكوفة ومنّاهم الأماني حتى أفسدهم عليه، إلا إبراهيم بن الأشتر، فإنه أعطى مصعب الكتاب الذي بعث به عبد الملك اليه

-- -- -- --
أخبر إبراهيم بن الأشتر خبر القوّاد وأنهم أخفوا كتب عبد الملك وطلب من مصعب أن يقتلهم حتى لا يُفسدوا الجيش، فأبى مُصعب، ثم رجا منه حبسهم حتى يتبين الأمر، فأبى ذلك عليه أيضا

-- -- -- --
كان لهذه السياسة أثرها، فتفرق أصحاب مصعب عنه وترك في عدد قليل. وعلى مقربة من باحمرا. نشب القتال بين الفريقين، فقتل مصعب بعد أن أبلى بلاء حسنا وهزم من كانوا معه، ودخل عبد الملك الكوفة، فبايعه أهلها سنة 71 هـ، وولى على البصرة والكوفة عمالا من قبله.

-- -- -- --
بذلك صفا الجو لعبد الملك في العراق، ولم يبق في يد عبد الله بن الزبير إلا بلاد الحجاز. فلما توطدت سلطته في العراق أعد جيشا كثيفا بقيادة الحجاج بن يوسف للقضاء على ابن الزبير

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7:عبدالله ابن الزبير... تفتت القوة وسوء تقدير، هزيمة فقتل

كان لظهور الشيعة والخوارج وقيامهم في وجه عبد الله ابن الزبير أثر كبير في قتله. فقد توزعت قوته، فاشتغل فريق من رجاله المحنكين بقتال حزب الخوارج، وتعقب فريق آخر المختار، وحارب فريق ثالث بني أمية. ولو أن هذه الفرق تجمعت على بني أمية لما تمكن الأمويون من القضاء على الزبيريين

-- -- -- --
أضف الى ذلك ما اشتهر عن عبد الله بن الزبير من البخل. ذكر صاحب العقد الفريد أن مصعب بن الزبير لما قتل المختار بن أبي عبيد الثقفي، وفد على أخيه عبد الله ومعه وجوه أهل العراق ، فقال: يا أمير المؤمنين! جئتك بوجوه أهل العراق لم أدع لهم بها نظير لتعطيهم من هذا المال، فقال له: جئتني بعبيد أهل العراق لأعطيهم من مال الله والله لا فعلت. أما خلفاء بني أمية فقد اجتذبوا الناس اليهم بالأموال الضخمة والعطايا ، والناس عبيد الدرهم والدينار كما يقولون

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 8:فيه ثلاث خصال لا يسود بها أبدا: عجب قد ملأه، واستغناء برأيه، وبخل التزمه

انصرف الناس عن عبد الله بن الزبير وكاتبوا عبد الملك بن مروان وغدروا بمصعب. وقد عرف فيه عبد الملك هذا البخل، فتنبأ بأفول نجمه. وقال لمصعب عنما طلب منه ان ينضم اليه ويترك أخاه : "والله ان فيه ثلاث خصال لا يسود بها أبدا: عجب قد ملأه، واستغناء برأيه، وبخل التزمه. فلا يسود رجل فيه تلك الخصال

-- -- -- --
سقط حزب الزبيريين بعد أن بسط سلطانه على الحجاز والعراق ومصر تسع سنين ( 64-73 هـــ)، ولم تقم به بعد ذلك قائمة

-- -- -- --
كان لهزيمة ابن الزبير مغزاها السياسي، فإنها ليست هزيمة شخص أو حزب، ولكنها هزيمة ذلك الاقليم الذي حمل لواء هذه النهضة مدة من الزمن. وكانت تلك المحاولة آخر المحاولات التي بذلها الحجاز لاسترداد نفوذه الأدبي والسياسي

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/462374947490635/?type=3&theater

 

المشهد 57 :  "المختار الثقفي" يؤسس لحزب شيعي جديد: "حزب الكيسانية "

مقتطف 1:محمد ابن عليّ يأبى الدخول فيما قام عبد الله بن الزبير

فتّ إباء محمد بن الحنفية ( ابن عليّ ) عن الدخول فيما قام عبد الله بن الزبير في عضد دعوته وهيّأ للمختار الثقفي فرصة سانحة لتكوين حزب شيعي جديد هو "حزب الكيسانية". بيد أن الجهود التي بذلها المختار لم تلق عطف ابن الحنفية وتأييده، لأنه لم يكن يثق بأهل الكوفة الذين خذلوا أباه وأخوية من قبل

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:مقارنة بين" مذهب السبئية " و" مذهب الكيسانية " 

قارن المؤرخ " فان فلوتن " بين " مذهب السبئية " و" مذهب الكيسانية " فقال: يظهر أن عقيدة السبئية بنيت على الرأي القديم القائل بتجسيد الألوهية. وزاد هذا المؤرخ أن السبئية يختلفون عن الحزب الشيعي الآخر وهو حزب الكيسانية الذي ظهر في بادئ أمره بالكوفة تحت زعامة المختار حين ثار بها. وعلى الرغم من عقيدتهم الأصلية وهي القول بإمامة محمد بن الحنفية بعد أبيه علي، يغالي الكيسانية في اعتقادهم بإحاطة الأئمة بالعلوم الاهية، فيذهبون الى أن ابن الحنفية هو الإمام، ويعتقدون أنه أحاط بالعلوم كلها، وأن أخويه الحسن والحسين قد عهدا اليه بالأسرار وبعلم التأويل والباطن

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:الكيسانية يعتقدون بوجوب انفراد الامام بتأويل الشريعة 

انتهى اعتقاد " الكيسانية " بوجوب انفراد الامام بتأويل الشريعة الى القول بضرورة طاعته، إذ أن طاعته لم تكن إلا طاعة للقانون الالهي ( وهذا ما يميزهم عن غيرهم من المعتدلين من الشيعة)

 

قد تكلم فان فلوتن عن الامام حسب معتقدات السبئية والكيسانية فقال : ( إن السبئية ، وإن كانوا يعتبرون إمامهم شخصا مقدسا بطبيعته، فإن الكيسانية يبذلون له طاعة باعتباره رجلا رفيع المنزلة محيطا بعلوم ما وراء الطبيعة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:الدين طاعة رجل، وطاعته تُبطل ضرورة التمسك بقواعد الاسلام 

يقول الشهرستني : إن جميع " الكيسانية " يعتقدون أن الدين طاعة رجل، وأن طاعتهم ذلك الرجل تبطل ضرورة التمسك بقواعد الاسلام كالصلاة والصوم والحج وهكذا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 56 :  المختار الثقفي، مصعب ابن الزبير، عبد الملك ابن مروان... هذا يقتل هذا وصراعات لا تنتهي

مقتطف 1: المختار الثقفي "... أمويا ثم زبيريا ثم شيعيا 

 
ظهر المختار بن ابي عبيد الثقفي في ميدان السياسة سنة 66 ه، وكان ذا أطماع كبيرة ، تقلب كثيرا في الأحزاب. واتصل أخيرا بعبد الله بن الزبير وأراد أن يكون وزيرا له، ولكن بن الزبير كان قليل الثقة به لما أبداه من التقلب: فقد كان أمويا ثم زبيريا. ولما لم يجد من ابن الزبير ما كان يؤلمه رجع الى الكوفة وانضم الى الشيعة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:انتصار المختار الثقفي على قاتل الحسين بعد استغلال "ثورة التوابين" والتستر وراء محمد بن علي بن أبي طالب

استغل المختار بن ابي عبيد الثقفي " ثورة التوابين " لنيل أغراضه ومراميه ضد ابن الزبير والأمويين، واستتر وراء ابن الحنفية ( محمد بن علي بن أبي طالب ) وادعى أنه أميره ووزيره، وذلك لتنفيذ أغراضه والوصول الى الخلافة، وبذلك وقف في وجه كل من عبد الله ابن الزبير وعبد الملك بن مروان وانضوت الشيعة تحت لوائه، وساعده على ذلك امتناع ابن الحنفية عن الدخول في الدعوة التي قام بها ابن عبد الله ابن الزبير في مكة

 

بعد أن انضمت اليه فلول جيش التوابين والموالي الذين تعلقوا بحب آل البيت، وثب على عامل الكوفة من قبل ابن الزبير فطرده. ولما أتيحت له الفرصة أرسل الى الكوفة جيشا بقيادة إبراهيم بن الأشتر لقتال عبيد الله ابن زياد والأخذ بثأر الحسين بعد أن عجز التوابون عن الأخذ بالثأر

 

سار إبراهيم بن الأشتر حتى لقي ابن زياد ومن معه من أهل الشام على نهر الخازر، فدارت الدائرة على ابن زياد وقتل هو وكثير من اشراف أهل الشام وحّمل رأسه الى المختار، فبعث به الى ابن الزبير بمكة، وكان من أثر انتصار المختار على ابن زياد أن ازداد تعلق الشيعة به والتف حوله كثير منهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:عبد الله ابن الزبير يوقع بالمختار ويتنصر عليه ويستولى على الكوفة

لما استفحل أمر المختار الثقفي عمل عبد الله ابن الزبير على الايقاع به. فأرسل اليه جيشا بقيادة أخيه مصعب بعد أن ولاه العراق. وقد عمل مصعب على استخلاص هذه البلاد من المختار، فوقعت بالقرب من الكوفة سنة 67 هـــ حرب كان النصر فيها حليف مصعب بعد أن قّتل المختار وسبعة آلاف من أتباعه الذين طالبوا بدم الحسين، واستولى مصعب بن الزبير على الكوفة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:جيش عبد الملك ينتصر على جيش والي العراق ، والحجاج بقطع رأس مُصعب ابن الزبير ويبعث به إلى أخيه عبد الله في مكة.

ظل عبد الملك بن مروان في الشام يرقب الحوادث، فترك عبد الله بن الزبير يقاتل الشيعة والخوارج دون أن يتعرض لهم. ولاشك أنه كان يرمي بسياسته هذه الى إضعاف قوة ابن الزبير، فلم يكد مصعب يفرغ من قتال المختار حتى خرج اليه عبد الملك بن مروان

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

دعا عبد الملك بن مروان مصعبًا ( أمير العراق في خلافة أخيه عبد الله بن الزبير ) أن يعتزل الأمر ويُخلّي بينه وبين أخيه عبد الله بن الزبير، لما كان بين عبد الملك ومصعب من صداقة قديمة، إلا أن مصعبًا أبى.[54]

( موسوعة ويكيبيديا )

اشتبك الفريقان في جمادى الآخرة سنة 72هـ عند دير الجاثليق[53] وسرعان ما انخذل جانب من أهل العراق عن جيش مصعب لتكون الغلبة لجيش عبد الملك، وانتهت المعركة بمقتل مصعب وسيطرة عبد الملك على العراق.[55] وبسقوط الشام ومصر والعراق انحصر ملك ابن الزبير في الحجاز

( موسوعة ويكيبيديا )

بعد مقتل أمير العراق مصعب ابن الزبير ، من طرف جيش بقيادة عبد الملك بن مروان، وكان الحجاج بن يوسف الثقفي يرافقه، أمر الحجاج بقطع رأسه وبعث به إلى أخيه عبد الله بن الزبير في مكة.

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/459616347766495/?type=3&theater

 

المشهد 55 :عبد الله بن الزبير بن العوام... تخاذل الاصحاب وبطش الحجــاج فسقوط الدولة* 

مقتطف 1:عبد الله بن الزبير بن العوام... مسيرة جهاد مميّـــــزة

 
شارك عبد الله في فتح إفريقية، حيث كان من المدد الذي أُمدّ به عبد الله بن سعد بن أبي السرح لقتال جرجير في سبيطلة، فكان لمشاركته أثر بالغ في ترجيح كفة المسلمين في المعركة
 

ويوم حُوصر عثمان بن عفان في داره ممن ثاروا عليه، كان ابن الزبير ممن دافع عن عثمان وصدّ الثائرين عن داره، بل وألح على عثمان أن يسمح له بقتالهم، لكن عثمان رفض.[10] فأصر ابن الزبير ومعه مروان بن الحكم على الدفاع عن عثمان،[11] وأصيب إصابات بالغة وأُخرج يومها محمولاً من كثرة الإصابات
 

لما قسّمت فتنة مقتل عثمان صفوف المسلمين، كان عبد الله في حزب أبيه وطلحة وعائشة، وشارك في موقعة الجمل وهو قائد للرجالة. تبارز يومئذ مع مالك بن الحارث الأشتر ولم يستطع عبد الله أن يهزمه
 

شارك في فتوحات إفريقية تحت إمرة واليها معاوية بن خديج، فكان من قادته، فشارك في فتح بنزرت سنة 41 هـ،[14] وبعثه ابن خديج إلى سوسة ففتحها.[15] وفي عام 49 هـ


رفض ابن الزبير مبايعة يزيد بن معاوية خليفة للمسلمين بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان، فأخذه يزيد بالشدة

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطف 2:بعد وفاة يزيد ، عبد الله بن الزبير يعن نفسه خليفة للمسلمين 

بوفاة يزيد سنة 64 هـ. أعلن ابن الزبير نفسه خليفة للمسلمين واتخذ من مكة عاصمة لحكمه، وبايعته الولايات كلها إلا بعض مناطق في الشام، والتي دعمت الأمويين وساعدتهم على استعادة زمام أمورهم.
 

لم تصمد دولة ابن الزبير طويلاً بسبب الثورات الداخلية على حكمه وأبرزها ثورة" المختار الثقفي " في العراق، إضافة إلى اجتماع الأمويين حول "مروان بن الحكم" ومن بعده ولده " عبد الملك " في الشام، مما مكّنهم من استعادة باقي مناطق الشام ومصر ثم العراق والحجاز.

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطف 3:عبد الملك ابن مروان يرسل جيشًا ضخما بقيادة الحجاج للإجهاز على ابن الزبير

بعد أن استولى الأمويون على المدينة، وجد عبد الملك ابن مروان أن الفرصة قد سنحت للإجهاز على ابن الزبير، فأرسل له جيشًا ضخما بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي،
 

أرسل الحجاج يطلب المدد، ويستأذن عبد الملك في دخول مكة لمحاصرة ابن الزبير، فكتب عبد الملك لعامله في المدينة طارق بن عمرو أن يلحق بالحجاج، فلحق بالحجاج في ذي الحجة سنة 72 هـ.

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:الحجاج يشدد الحصار علة مكة وابن الزبير يتخاذل عنه اصحابه

نصب الحجاج المنجنيق على جبل أبي قبيس وشدّد الحصار على مكة، حتى أصابت الناس مجاعة شديدة اضطر فيها ابن الزبير لذبح فرسه ليطعم أصحابه،[59] فتخاذل عن ابن الزبير معظم أصحابه حتى ولداه حمزة وخبيب، وأمّنهم الحجاج على أنفسهم.[60]

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطف 5:عبد الله بن الزبير يشكو أمه أسماء تخاذل الناس عنه

ومع اشتداد الحصار على ابن الزبير، دخل عبد الله على أمه أسماء يشكو لها تخاذل الناس عنه، فقالت: 
- " أنت والله يا بني أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان أمية، وإن كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت! أهلكت نفسك، وأهلكت من قتل معك، وإن قلت: كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين، وكم خلودك في الدنيا! القتل أحسن."
فقبّل رأسها، وسألها الدعاء له، وانصرف عازمًا على مواصلة القتال

( موسوعة ويكيبيديا )

مقتطف 6:الحجاج يقتل ابن الزبير، ويُرسِل رأسه إلى عبد الملك بن مروان، ويصلب بدنه مُنكّسًا

ولم تمض أيام حتى جم جيش عبد الملك بقيادة الحجاج على مكة، قتل الكثيرون من أهل مكة وأصحاب عبد الله ابن الزبير، فقاتل قتالاً شديدًا حتى قُتل في يوم الثلاثاء 17 جمادى الآخرة سنة 73 هـ،[61] بعد أن حُوصر في مكة لأكثر من ثمانية أشهر.

حُزّ رأس ابن الزبير، وأُرسِل إلى عبد الملك بن مروان،[62] وصلب الحجاج بدنه مُنكّسًا عند الحجون بمكة، فما زال مصلوبًا حتى مر به عبد الله بن عمر فقال: " رحمة الله عليك يا أبا خبيب، أما والله لقد كنت صوّامًا قوّامًا"، ثم بعث للحجاج قائلاً: " أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟"، فأُنزل ودُفن هناك،[61] بعد أن صلى عليه أخوه عروة، وأمه يؤمئذ حَيّة، ثم توفيت بعد ذلك بأشهر بالمدينة.[63]

( موسوعة ويكيبيديا )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/459553344439462/?type=3

 

المشهد 54 : التشييع قبل مقتل الحسين رأيا سياسيا وبعد مقتله عقيدة راسخة

مقتطف 1:ابن سبأ يضع مذهب الرجعة

 اعتقد أنصار علي بن أبي طالب أنه أحق بالخلافة، وأن ابا بكر وعمر وعثمان أخذوا حق الامامة المقدس من عليّ. وأتاح تذمر المسلمين من سياسة عثمان الفرصة لأنصار علي لتحويل الخلافة إلى أهل البيت

 

أذكى نيران الثورة أبو ذر الغفاري بتحريض عبد الله ابن سبأ الذي أخذ ينتقل بين الولايات الاسلامية. ووضع عقائد مذهب الشيعة الغالية في الاسلام، وانتهى به المطاف الى مصر حيث أخذ ينشر دعوته التي ألبسها لباس الدين، وأرسل دعاته الى الأمصار الاسلامية لنشر الدعوة لعلي، ووضع مذهب الرجعة أي رجعة محمد صلى الله عليه وسلم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:بن سبأ ينشر مذهب الوصاية

نشر عبد الله ابن سبأ مذهب الوصاية الذي أخذه عن اليهودية دينه القديم، بمعنى أن عليا وصي محمد، وأنه خاتم الأوصياء بعد محمد خاتم النبيين، وأنهم من ناوءوا عليا وتعدوا على حقه في الامامة. كما أخذ عن الفرس الذين كانوا يحتلون في صدر الاسلام بلاد اليمن موطنه الأصلي نظرية الحق الالاهي، بمعنى أن عليا هو الخليفة بعد النبي، وأنه يستمد الحكم من الله سبحانه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:تطور مذهب السبيئة لما ولي عليّ الخلافة

لما ولي علي الخلافة تطور مذهب السبيئة. ذكر ابن حزم أن قوما من أصحاب عبد الله بن سبأ أتوا عليا وقالوا له: (أنت هو)، فقال لهم، : ( ومن هو؟)، فقالو: (أنت الله)، فغضب علي وأظهر الجد وأمر بنار فأوقدت، وأمر مولاه قنبرا بأن يلقي بهؤلاء الرجال فيها، فجعلوا يقولون وهو يلقون في النار، ( الآن صح عندنا أنه الله).

 

أمر علي بنفي ابن سينا الى المدائن، ولكن هذا لم يثنه عن مواصلة الدعوة لعلي، فلما مات علي، قالت السبئية برجعته وتوقفه

 

ذكر ابن حزم أن ابن سبأ لما بلغه قتل علي قال: "لو أتيمتموني بدماغه سبعين مرة لما صدقنا موته، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا".
وكذلك ذهبت السبئية الى القول أن عليّا يجيء في السحاب وأن الرعد صوته والبرق سوطه ( أو تبسمه أو نوره على ما ذهب اليه بعض)، وأنه سينزل بعد ذلك الى الأرض فيملؤها عدلا بعد أن ملئت جورا وظلما

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:مقتل الحسين أذكى نار التشيع في نفوس الشيعة ووحّد صفوفهم


كان لمقتل الحسين في أرض كربلاء التي أصبحت ملطخة بدمائه ودماء أهل بيته أثر بعيد في إذكاء نار التشيع في نفوس الشيعة وتوحيد صفوفهم، وكانوا قبل ذلك متفرقي الكلمة مشتتي الأهواء، إذا كان التشييع قبل مقتله رأيا سياسيا نظريا لم يصل الى قلوب الشيعة. فلما قتل الحسين امتزج التشييع بدمائهم وتغلغل في أعماق قلوبهم وأصبح عقيدة راسخة في نفوسهم

 

على أثر مقتل الحسين انتشر التشيع بين الفرس الذين تربطهم به رابطة النسب، إذ كانوا يرونه أحق بالخلافة هو وأولاده من بعده، لأنهم يجمعون بين أشرف دم عربي وأنقى دم فارسي

 

أن عبيد الله بن زياد ارتقى المنبر بعد قتل الحسين وخطب خطبته التي جاء فيها: ( الحمد لله الذي أظهر الحق وأهله ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه، وقتل الكذاب ابن الكذاب وشيعته)
فقام عبيد الله بن عفيف، واخذ يفند قوله بهذه الكلمات المملوءة حنقا المفعمة سخطا على بني أمية وولاتهم فقال : ( يا عدو الله! ان الكذاب أنت وأبوك والذي ولاك وأبوه. تقتل أولاد النبيين وتقوم على المنبر مقام الصديقين)؟

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:شعور العداء وتفاقم سخط المسلمين على بني أمية بعد مقتل الحسين

لقد ألقت مذبحة كربلاء الفزع والهلع في جميع البلاد الاسلامية، كما أذكت في نفوس أهل بلاد الفرس ذلك الحماس الوطني الذي ساعد بني العباس على ثل عرش الأمويين وإسقاط دولتهم

 

يجمل بنا أن نذكر أن انفصال الدين عن الحكومة لا وجود له في نظر المسلمين. وقد اتخذ بنو أمية من يوم كربلاء سببا كافيا يدعوهم الى ان يندموا على ما فرطت أيديهم، إذ أن هذا اليوم وحد صفوف الشيعة فصاحوا صيحة واحدة: الأخذ بثأر الحسين، هذا النداء الذي دوى في كل مكان وعلى الأخص عند الموالي من الفرس الذين تاقوا الى الخلاص من نير العرب

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:شيعة الكوفة من التوّابين... صدامهم مع الاموين ثم هزيمتهم

اشتد شعور العداء بعد مقتل الحسين وتفاقم سخط سائر المسلمين وحنقهم على بني أمية وولاتهم . وفي عهد مروان بن الحكم غلا مرجل هذا العداء وتحركت الشيعة بالكوفة سنة 65 هـــــ، فتلاقوا وندموا على ما فرّطوا في حق الحسين وخذلانهم اياه وعدم إغاثتهم له حتى قتل بينهم، وتابوا كما فعلوا، فسموا التوابين. ثم تحالفوا على بذل نفوسهم وأموالهم في الأخذ بثأره ومقاتلة قتلته

 

اجتمع التوّابون وساروا حتى وصلوا الى "عين المردة" ( 65 هـــ)، حيث اشتبكوا بعبيد الله ابن زياد الذي أرسله مروان بن الحكم للاستيلاء على العراق، ثم أقره عبد الملك بن مروان عليها، ولحق بالشيعة كثير من أهل البصرة والمدائن. ولما تلاقى الجيشان، حلت الهزيمة بالشيعيين بعد أن أبلوا بلاء حسنا وقتل رئيسهم سليمان بن صرد وفر المنهزمون الى بلادهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/459202644474532/?type=3

 

المشهد 53 : الخوارج من التشدد السياسي الى التشدد الديني من التوسع و الانتشار الى الاختلاف والانقسام 

مقتطف 1:الخوارج وبداية نشأة التطرف السياسي والديني

 

يمثل الخوارج – الجمهوريون كما يسميهم فان فلوتن- المبادئ الديمقراطية المتطرفة، ويمكن تلخيص نظريتهم في الخلافة في أنها حق لكل عربي حر، وأنه إذا اختير الخليفة فلا يصح له ان ينزل عنها، وإذا جار استحلوا عزله أو قتله إذا اقتضت الضرورة ذلك

-- -- -- --

وقد أدخل الخوارج بعض التعديل على الشرط الأول، فشرطوا الاسلام والعدل بدل العروبة والحرية، ولاسيما حين انضم الى صفوفهم ، كثير من المسلمين من غير العرب. لذلك جعلوا حق الخلافة شائعا بين جميع المسلمين الأحرار والأرقاء على سواء، وخالفوا بهذا الرأي نظرية الشيعة التي تقول بانحصار الخلافة في آل بيت النبي

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:المتطرفون في الاسلام وبعض القراء من جند علي ينظمون الى الخوارج 


انضم الي الخوارج أولئك المتطرفون في الاسلام من أهل الصيام والصلاة كما سماهم بذلك الشهرستاني، ورأوا أن جماعة المسلمين أصبحت في خطر بسبب المطامع الشخصية، وأن مصالحهم أصبحت خاضعة لمصلحة بعض الأحزاب تعبث بها كما تشاء. وكذلك انضم اليهم بعض القراء من جند علي، وبخاصة حين رأوا إخفاق الحاكمين في حكمهما وخيبة أملهم في حقن دماء المسلمين وإحلال الوئام بينهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:كانت أفكار الخوارج في الدين لا تقل شدة عن أفكارهم في السياسة


ضلت صبغة الخوارج سياسية حتى خلافة عبد الملك بن مروان حيث مزجوا آراءهم السياسية بالأبحاث الدينية، فقالوا: ان العمل بأوامر الدين من صلاة وصيام وصدق وعدل جزء من الايمان، وليس الايمان الاعتقاد بالله ورسالة محمد فحسب

فمن اعتقد أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله ثم لم يعمل بما يفرضه الدين وارتكب الكبائر فهو كافر، وهكذا كانت أفكار الخوارج في الدين لا تقل شدة عن أفكارهم في السياسة . وكان لتعصبهم السياسي أثر كبير في وجهة نظرهم الدينية، فكانوا أشداء في الدين غير متسامحين لا تعرف المرونة ولا السير الى نفوسهم سبيلا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:الخوارج يعاملون مخالفيهم من المسلمين بما هو أقسى من معاملة الكفار


يتشدد كثير منهم في النظر الى مخالفيهم من المسلمين فيعدونهم كفارا، بل كانوا يعاملونهم بما هو أقسى من معاملة الكفار. يحكون أن واصل بن عطاء، رأس المعتزلة، وقع في أيديهم، فادعى أنه مشرك مستجير، ورأى أن هذا ينجيه منهم أكثر مما تنجيه دعواه أنه مسلم مخالف لهم.

-- -- -- --
اشتد الخوارج في معاملة المخالفين لهم، حتى كان كثير منهم لا يرحم المرأة ولا الطفل الرضيع ولا الشيخ الفاني. وهكذا كانوا لا يتورعون عن ارتكاب أشد أعمال القسوة، برغم ما كان من ظهورهم بمظهر العباد والزهاد

-- -- -- --

تفرق الخوارج عشرين فرقة وكل منها تخالف الأخرى في تعاليمها كلها أو بعضها، والآن نتكلم على اشهر هذه الفرق وكما كان لها من تعاليم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:الأزارقـــــة... كفروا عليا ابن أبي طالب وجميع المسلمين


هي فرقة من فرق الخوارج، هم أصحاب نافع بن الأزرق، وكان من أكبر فقهائهم، ولم تكن من الخوارج قط فرقة أكثر عددا ولا أشد شوكة من الأزارقة. وقد كفر نافع واصحابه عليا ابن أبي طالب وجميع المسلمين، وقال نافع: إنه لا يحل لأصحابه المؤمنين أن يجيبوا أحدا من غيرهم إذا دعاهم للصلاة، ولا أن يأكلوا من ذبائحهم ولا أن يتزوجوا منهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:النجديـــــة... عظّموا جريمة الكذب على الزنا وأسقطوا حد شرب الخمر، وأجاروا التقية


هي فرقة من فرق الخوارج وهم أتباع نجدة بن عامر الحنفي. ومن تعاليمه التي انفرد بها، أن المخطئ بعد أن يجتهد معذور، وأن الدين أمران: معرفة الله ومعرفة رسوله، وتحريم دماء المسلمين وتحريم غصب أموالهم والاقرار بما جاء من عند الله جملة. وما عدا ذلك فالناس معذورون بجهلهم الى أن تقوم عليهم الحجة، ومن أداه اجتهاده الى استحلال حرام أو تحريم حلال فهو معذور، ومن خالف العذاب على المجتهد المخطئ قبل قيام الحجة عليه فهو كافر. وعظم جريمة الكذب على الزنا وأسقط حد شرب الخمر، وأجار التقية

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7:البيهسيـــــة... لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة الله ومعرفة رسله ومعرفة ما جاء به النبي والولاية لأولياء الله

 

فرقة من فرق الخوارج وهم من أصحاب أبي بيهس بن جابر. ومن تعاليمه أنه لا يسلم أحد حتى يقر بمعرفة الله ومعرفة رسله ومعرفة ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، والولاية لأولياء الله. وكان يكفر الواقفية، لأنه يعتبر أن من بين الأشياء التي جاء بها النبي والتي يجب معرفتها المحرمات التي جاء الوعيد والتهديد لمن فعلها، فهذه يجب على المسلمين معرفتها بعينها وتفسيرها والاحتراز منها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 8:الاباضيــــــة... لم يغلوا في الحكم على مخالفيهم 


فرقة من من الخوارج، هم أتباع عبد الله بن إباض التميمي، ويختلفون عن بقية فرق الخوارج في أنهم لم يغلوا في الحكم على مخالفيهم. ولعل هذا يرجع الى طبيعة ظروف نشأتهم، فإن صاحبهم عبد الله بن إباض لم يخرج الا في أيام مروان بن محمد بعد أن قضى الأمويون على الخوارج أو كادوا، وبعد أن كاد اليأس يدب الى الأحزاب، وتحول نضالهم حول الحكم الى آراء ومذاهب تكاد تكون علمية بحتة، بل قالوا إنه يجهل التزوج منهم، وأـن يتوارث الخارجي وغيره

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 9:الصفريـــــة:... فرّقوا بين الكبائر التي يلزم فيها الحد والتي لا حد عليها


هي فرقة من الخوارج أيضا وهم أصحاب زياد بن الأصقر، وهو لا يكفر الذين قعدوا عن القتال ما داموا متفقين في الدين والاعتقاد، وقال: إن التقية جائزة في القول دون العمل ولم يحكم بقتل أطفال المشركين ولا بتكفيرهم أو تخليدهم في النار، وفرق بين الكبائر التي يلزم فيها الحد والتي لا حد عليها، فلم يكفر مرتكب الأولى، إنما كفر مرتكب الثانية

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

 

المشهد 52 : تصارع الاحزاب الناشئة و بداية تمزق الامة: حزب الشيعة وحزب الأمويين وحزب الخوارج

مقتطف 1:تولي معاوية الحكم وانقسام المسلمين 

كانت الأمة الاسلامية حين ولي معاوية الخلافة ثلاثة أحزاب:
- شيعة بني أمية من أهل الشام وغيرها من سائر الأمصار الاسلامية وخاصة مصر، وكانوا يرون أن تكون الخلافة في قريش وأن البيت الأموي أحق بها.

-- -- -- --

- شيعة علي بن أبي طالب ، وكانوا ببلاد العراق وقليل منهم بمصر، وكانوا يرون أن تكون الخلافة في قريش وأن عليا وأولاده من بعده أحق المسلمين بها.

-- -- -- --

- الخوارج وهو أعداء الفريقين يستحلون دمائهم ويرون أنهم خرجون على الدين. وكان هؤلاء الخوارج يمثلون الديمقراطية الاسلامية، كانوا يرون أن الخلافة حق لكل مسلم مادام كفؤا لا فرق في ذلك بين قريشي وغير قريشي

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

*** *** *** ***
مقتطــــــــــــــــــف 2 : بعد صفين، اهل الشام عاد متفقون وعاد أهل العراق مختلفون
*** *** *** ***
بعد موقعة صفين انصرف علي مع أشياعه غلى العراق وعاد معاوية مع أنصاره الى الشام. ولكن أهل الشام عادوا متفقي الكلمة وعاد أهل العراق وقد وقع الانقسام في صفوفهم ، ولقد أقبلوا يتدافعون الطريق كله ويتشاتمون ويتضاربون بالسياط

-- -- -- --
يقول الخوارج: يا أعداء الله أرهنتم في أمر الله عز وجل وحكمتم. ويقول الآخرون: فارقتم إمامنا وفرقتم جماعتنا. فلما دخل عليّ الكوفة لم يدخلوا معه حتى أتوا قرية بظاهر الكوفة تسمى حروراء، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:علي يفاوض الخوارج عسى أن يرجعوا عن رأيهم

 

أن الخوارج خرجوا على عليّ وانشقوا عليه مع أنهم كانوا بالأمس من حزبه وأعوانه، لأنهم كانوا يعتقدون أن عليا إمام بويع بيعة صحيحة، فلا معنى لقبول التحكيم مع جماعة خرجوا عليه، بل كان خليقا به أن يمضي في حربهم حتى يدخلوا فيما دخل فيه عامة الناس أو يقتتلوا عن آخرهم

-- -- -- --
أخذ علي في مفاوضة هؤلاء الخوارج عسى أن يرجعوا عن رأيهم، فأرسل إليهم عبد الله ابن العباس، فناقشهم واقتنع كثير منهم بحجته، فرجعوا عن رأيهم وامتنع آخرون ، فخرج اليهم عليّ نفسه ثم سألهم: " ما أخرجكم علينا ) قالوا حكومتكم يوم صفين . فقال : أنشدكم الله! ألست قد نهيتكم عن قبول التحكيم فرددتم علي رأيي؟ ولما أبيتم إلا ذلك اشترطنا على الحكمين أن يحكما بما في القرآن فليس لنا أن نخالف حكما يحكم بما في القرآن، وإن أبيا فنحن من حكمهما براء؟

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: نشأة ثلاثة أحزاب: حزب الشيعة وحزب الأمويين و حزب الخوارج

هؤلاء هم نواة الخوارج الذين كان لهم شأن كبير في تاريخ الاسلام، وهذا مبدأ ظهورهم. ومن ثم أصبح في الدولة العربية ثلاثة أحزاب بعد أن كان بها حزبان هما: حزب عي وحزب معاوية، أو إن شئت فقل حزب الشيعة وحزب الأمويين.
وإن الناظر الى هذا الحزب الجديد، وهو حزب الخوارج، ليرى أنهم كانوا من حزب الشيعة أنصار علي، ولكنهم انشقوا على هذال الحزب بسبب قبول علي التحكيم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5: المفارقة الكبرى... الخوارج يكرهون عليا على التحكيم ثم يعادونه عند قبوله

 

أمر هذا الحزب الجديد يدعو العجب، فإنهم لم يبنوا خروجهم على أمر معقول يبرر هذا الخروج، لأنهم هم الذين أشاروا بهذا التحكيم، وأن عليا لم يقبله إلا بعد أن أكرهوه على قبوله. فكيف إذن يسوغون لأنفسهم أن يخرجوا على ما أبرمه؟

-- -- -- --
اجتمع الخوارج من أهل البصرة والكوفة وقصدوا الى النهروان، واستخلفوا عليهم رجلا منهم هو عبد الله بن وهب الراسي، وأخذوا يقتلون كل من لم يشاطرهم رأيهم ويعترف بخليفتهم ويلعن عثمان وعليا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:الخوارج بنصبون أنفسهم حماة للضعفاء والمضطهدين وحربا على المستبدين والطاغين

 

كان معاوية أبغض الى الخوارج من عليّ، لما كانوا يعتقدونه فيه من العبث بأموال المسلمين، واتخاذه القصور والحراس والحجاب وما الى ذلك من مظاهر الملك التي اتخذها عن البلاط البيزنطي، وأنه لم ينل الخلافة عن إجماع من المسلمين ورضا منهم

-- -- -- --
وقد نصب الخوارج أنفسهم في بلاد العراق والجزيرة منذ عمر بن عبد العزيز حماة للضعفاء والمضطهدين وحربا على المستبدين والطاغين، لذلك لا نعجب إذا أمد هؤلاء الخوارج البربر من اهل إفريقية المتذمرين من حكم الأمويين بالأسلحة التي استعانوا بها على قتال ولاتهم في تلك البلاد

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/458343977893732/?type=3

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 51 : سقــــــــوط الدولـــــــة الامويـــــــــة

مقتطف 1:تولية العهد اثنين يلي أحدهما الآخر، أورث الحقد والبغضاء 


من الأسباب التي أضعفت البيت الأموي وآذنت بذهاب ريحه تولية العهد اثنين يلي أحدهما الآخر، فقد لقي هذا بذور الشقاق والمنافسة بين أفراد البيت وأورثهم الحقد والبغضاء

-- -- -- --
أول من سن هذه السنة مروان بن الحكم، فقد ولي عهده ابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز، ولم يأبه بما كان في مؤتمر الجابية حيث بايعوا عبد الملك ثم خالد بن يزيد وعمرو ابن سعيد بن العاص. وكان من أثر ذلك أن خرج عمرو بن سعيد على عبد الملك

-- -- -- --
سار عبد الملك على سنة أبيه المروان، فقد فكر في خلع أخيه عبد العزيز من ولاية العهد وتولية ابنيه الوليد ثم سليمان، لولا أن حالت وفاة عبد العزيز دون ما كانت تحدثه به نفسه من خلعه

-- -- -- --
إن الوليد بن عبد الملك لما ولي الخلافة عمل على خلع أخيه سليمان من ولاية العهد وجعلها في ابنه عبد العزيز، وكتب بذلك الى العمال، فأجابه الحجاج ابن يوسف الثقفي والي العراق، وقتيبة بن مسلم والي خراسان، ومحمد بن القاسم والي السند

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:سليمان بن عبد الملك يتولى الخلافة وينتقم ممن كان لهم ضلع في خلعه

 

لما ولي سليمان الخلافة بعد وفاة أخيه الوليد، انتقم ممن كان لهم ضلع في خلعه. وهكذا تطورت المنافسة بين أفراد البيت المالك تطورا غريبا وأضحت خطرا على الدولة الأموية. فقد كان الخليفة ينتقم من القواد والعمال لمجرد اتهامهم بممالأة الخليفة السابق على خلعه

-- -- -- --
بدأ سليمان عهده بالانتقام من كبار القواد وخيرة العمال والتشفي منهم، وكان من حسن حظ الحجاج أن مات قبل الوليد، على أن ذلك لم يصرف سليمان عن الانتقام من أهل الحجاج أشد صنوف العذاب

-- -- -- --
كذلك انتقد سليمان من محمد بن القاسم، ذلك القائد العظيم الذي بسط نفوذ الدولة على الهند والسند، وكذلك نصيب قيبة بن مسلم الذي بسط نفوذ الدولة في بلاد ما وراء النهر

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: أصبحت البلاد مرتعا للفتن والاضطرابات بعد وفات عمر بن عبد العزيز

 

كانت خلافة عمر بن عبد العزيز التي تعتبر فترة انتقال بين حال القوة والتماسك وحال الضعف والتفكك الذي اعترى ذلك الحزب فقد كان عمر صالحا عادلا، قضى فترة خلافته في إصلاح ما أفسده من سبقه من خلفاء بني أمية حتى نال رضاه جميع العناصر الثورية

-- -- -- --
لما توفي عمر بن عبد العزيز خلفه يزيد بن عبد الملك،ـ فاستقبل بخلافته فتنة كان لها أسوأ الأثر في حزب بني أمية. وكانت هذه الفتنة في الواقع نزاعا بين عرب الشمال وعرب الجنوب أو بين مضر واليمين. ولما كان الخليفة من عرب الشمار لم يتورع عن خوض غمار تلك الفتنة

-- -- -- --
كانت هذه الفتنة سببا في القضاء على أفراد بيت المهلب بن أبي صفرة، فقد قتل بعضهم في الحزب، وحمل بعضهم في الأغلال الى يزيد بن عبد الملك، فأمر بهم فقتلوا جميعا

-- -- -- --
أصبحت البلاد مرتعا للفتن والاضطرابات ، وشغل إخماد هذه الفتنة مروان، فلم يلتفت الى خرسان وما كان يجري فيها من بث الدعوة العباسية التي اشتد أرمها وعظم خطرها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:فرار اخر الحكام الامويين الى مصر بعد ان باغتته الرايات السود من خراسان

لم يلبث مروان بن محمد بن مروان بن الحكم أن باغتته الرايات السود من خراسان، وطاردته، وقضت على جيشه ، ففر الى مصر حيث أدركه عبد الله بن علي العباسي ثم أخوه صالح بن علي الذي قتله سنة 132 هــــ، ويعتبر القضاء على بني أمية قضاء على نفوذ العرب الذين كان الأمويون يعتمدون عليهم دون سواهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5: الانصراف الى حياة البذخ والترف ساهم في سقوط الدولة الاموية


كان الانصراف بعض خلفاء بني أمية الى حياة البذخ والترف اللذين أخذوهما عن البلاط البيزنطي أثر كبير في سقوط دولتهم. فقد اشتهر يزيد بن معاوية بحبه للهو. وكان- كما يقول المسعودي- صاحب طرب وجوارح وكلاب وفهود ومنادمة على الشراب

-- -- -- --
اما يزيد بن عبد الملك فإنه لم يكن أحسن حالا من يزيد بن معاوية، فقد كان ذكر البلخي- صاحب لهو وقصف، شغف بحبابة واشتهر بذكرها. كذلك اشتهر ابنه الوليد باللهو والمجون، وكان شاعرا مجيدا له أشعار كثيرة في العتاب والغزل

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:تعصب الأمويون للعرب والعربية أيقظ بين المسلمين روح الشعوبية 


كانت الدولة الأموية دولة عربية لحما ودما، ومن ثم تعصب الأمويون للعرب والعربية، وأخذوا ينظرون الى الموالي نظرة الاحتقار والازدراء بما أيقظ بين المسلمين وبعث روح الشعوبية في الاسلام، كان منشأ تلك الحركة اعتقاد العرب أنهم أفضل الأمم وأن لغتهم أرقى اللغات

-- -- -- --
لما جاء الأمويون حملوا لواء تلك الحركة طوال خلافتهم، وانحازوا الى العرب ولم يساووا بينهم وبين الموالي فأجمع هؤلاء أمرهم وثاروا على الأمويين في عهد عبد الملك بن مروان، فأرسل اليهم الحجاج بن يوسف الثقفي ليقضي على حركاتهم

-- -- -- --
لما ولي عهر بن عبد العزيز الخلافة أمر عماله بوضع الجزية عمن أسلم، سواء كان عربيا أم غير عربي. ولقد نجحت سياسته في حياته، ثم تبدلت الحال بعد وفاته، فعاد الأمويون يفرقون في المعاملة بين العرب والموالي

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7: العباسيون يفطنون الى ما كان يضمره الموالي لبني أمية من كراهية فاستعانوا بهم في نشر الدعوة لهم

أثارت هذه المعاملة حنق الموالي وسخطهم على الأمويين وأخذوا يتلسون الفرص للايقاع بهم، فانضموا الى المختار، ثم الى الخوارج واشتركوا في فتنة عبد الرحمن بن الأشعت، كما ثاروا مع يزيد بن المهلب للقضاء على هذه الدولة. فلما نشط دعاة العباسيين انضموا الى الدعوة العباسية لينالوا حقوقهم المهضومة. وقد فطن العباسيون الى ما كان يضمره الموالي لبني أمية ودولتهم من كراهية فاستعانوا بهم في نشر الدعوة لهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 50 : ولاية الوليد بن يزيد وبداية ترنح الدولة الاموية 

مقتطف 1:الوليد بن يزيد*... لهو فخلاعة فمجون، فاغتيال 


بويع الوليد بن يزيد* في شهر ربيع الآخر سنة 125هـــــ في اليوم الذي توفي فيه هشام، وبقي في الخلافة سنة وشهرين وأياما إلى أن قتل بقرية من قرى دمشق في شهر جمادى الآخرة سنة 126 هـــــ

-- -- -- --
اشتهر الوليد باللهو والخلاعة والمجون، وكان شاعرا مجيدا ، له أشعار حسنة في العتاب والغزل ووصف الخمر

-- -- -- --
كان السبب في قتل الوليد أنه كان قبل أن يلي الخلافة من سوء السيرة وانتهاك حرمات الله عز وجل. فلما أفضت اليه الخلافة لم يزدد إلا إنهماكا في اللذات واستهتارا بالمعاصي، وإغضاب أكابر أهل بيته والاساءة اليهم. فاجتمعوا عليه مع غيرهم من رجالات دولته وهجموا عليه. فلما أحس بهم دخل داره وفتح المصحف قال: يوم كيوم عثمان بن عفان، ثم تقدم اليه يزيد بن الوليد** وقتله

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: يزيد بن الوليد** ولاية لخمسة أشهر ثم انتقلت لاخيه ابراهيم*** لشهرين فقط

ولي يزيد بن الوليد** الخلافة بدمشق في جمادى الآخرة سنة 126 هــــــــــــ وتوفي في ذي الحجة من هذه السنة بعد أن بقي في الخلافة خمسة أشهر، وقام بالأمر من بعده أخوه إبراهيم ابن الوليد***، فلم يمكث في الخلافة أكثر من شهرين

-- -- -- --
كان يزيد** يميل إلى تعاليم المعتزلة. وفي عهده أخذ حبل أمية في الاضطراب. ولما مات بويع أخوه إبراهيم*** بيعة لم تأت بطائل، (فكان ناس يسلمون عليه باالخلافة وناس بالامارة وناس لا يسلمون عليه بواحدة منهما )

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:يزيد بن عبد الملك واشتداد الحرب على الامويين

لم يلبث مروان بن محمد بن مروان بن الحكم أن سار اليه وخلعه. وهرب ابراهيم من دمشق فظفر به مروان فقتله وصلبه وقتل من مالأه

-- -- -- --
بويع مروان بدمشق في شهر صفر سنة 127 هــــ، وكان يلقب بالحمار، لأنه كان لا يجف له لبد في محاربة الخارجين عليه، فكان يصل السير بالسير ويصبر على مكابد الحرب ولقب الجعدي نسبة الى مؤدبه الجعد بن درهم من أصحاب المقالات في الاعتزال، وكان يكنى أبا عبد الملك، واشتهر بالشجاعة والدهاء والمكر

-- -- -- --
لما ولي الخلافة ثارت ا
لفتن والقلاقل، فنشطت الشيعة في بث دعوتها التي قضت على البيت الأموي، وظهرت عقيدة المهدي التي كان لها أثر كبير في سقوط الدولة الأموية

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 49 :حسن التدبير والسياسة مع إمعان في الانتقام من العلويين

مقتطف 1:توطيد دعائم الحكم الأموي في بلاد ما وراء النهر

ولي "هشام بن عبد الملك" الخلافة في شهر شعبان سنة 105 في اليوم الذي مات فيه أخوه يزيد، وبقي في الخلافة إلى أن توفي بالرصافة من أرض قنسرين في شهر ربيع الآخر سنة 125 هــــ بعد أن مكث في الخلافة تسع عشرة سنة وسبعة أشهر وأياما

-- -- -- --

في سنة 120 ولي هشام بن عبد الملك " نصر بن سيار" خرسان، وكان أكثر الموالين للعرش الأموي كفاية، فاستطاع أن يوطد دعائم الحكم الأموي في بلاد ما وراء النهر سنة 123 هــــ

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:إن السواس من بني أمية ثلاثة: "معاوية وعبد الملك وهشام"



كان هشام غزير العقل حليما عفيفا، اشتهر بالتدبير وحسن السياسة، حتى قيل إن السواس من بني أمية ثلاثة: "معاوية وعبد الملك وهشام"

-- -- -- --

من إصلاحات هشام اهتمامه بتعمير الأرض وتقوية الثغور وحفر القنوات والبرك في طريق مكة

-- -- -- --

في أيامه ظهرت صناعة الخز والقطيفة، وكان هشام كلفا بالخيل، وهو اول من أقام لها الحلبات من الخلفاء كما عني بعد الحرب ولامتها


( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: الإمعان في الانتقام من العلويين والتنكيل بهم


مما يؤخذ على هشام إمعانه في الانتقام من العلويين والتنكيل بهم، كلما أمكنته الفرصة ، ناهيك بما فعله بيزيد ويحيى ابني علي بن الحسين بن علي. هذا الى ما 
 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:غلظة وخشونة في الطبع مع شدة بخل



عرف عنه الغلظة وخشونة الطبع وشدة البخل، ومما يدل على بخله: دخل هشام بستانا له ومعه ندماؤه فطافوا به، وبه كل الثمار، فجعلوا يأكلون ويقولون: بارك الله لأمير المؤمنين، فقال هشام: وكيف يبارك لي فيه وأنتم تأكلونه! ثم نادى حارسه فقال له: اقلع شجره واغرس فيه زيتونا حتى لا يأكل منه أحد شيئا


https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/454534321608031/?type=3&theater

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 48 : يزيد بن عبد الملك*... عين على المعارضة وأخرى على اللهو والخلاعة والنساء 

مقتطف 1:يزيد بن عبد الملك واشتداد الحرب على الامويين

ولي يزيد بن عبد الملك الخلافة في شهر رجب 101 هـــــ. وبعد توليته الخلافة أعلن "شوذب الخارجي" الحرب على الأمويين، وهزمهم في عدة وقعات، إلى أن ولي " مسلمة بن عبد الملك " الكوفة من قبل يزيد، فأرسل الى شوذب "سعيد بن عمرو الحريشي" في جيش كثيف، فدارت الدائرة على شوذب ومن معه من الخوارج، ولم يفلت منهم الا القليل

-- -- -- --
في أيام يزيد خرج يزيد بن " المهلب بن أبي صفرة " . وقد فر من سجن عمر بن عبد العزيز، فسار الى البصرة وأسر واليها، ثم واصل السير الى الكوفة، فانضم اليه الأزد، كما انحاز اليه أهله وخاصته، فعظم أمره واشتدت شوكته، فبعث اليه يزيد أخاه " مسلمة بن عبد الملك " وابن أخيه "العباس بن الوليد" في جيش عظيم. ولما التقى الجيشان اقتتلوا قتالا شديدا، فولى أصحاب يزيد عنه، فقتل في المعركة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: ولع يزيد باللهو والخلاعة والتشبيب بالنساء

اشتهر يزيد بن عبد الملك باللهو والخلاعة والتشبيب بالنساء. قيل إنه شغف بجاريتين إحداهما تسمى: سلامة والأخرى خُبابة ، وقد غنت خبابة يوما ليزيد:
بين التراقي واللهاة حرارة -- -- ما تطمئن ولا تسوغ فتبرد
فطرب يزيد ثم قال: أريد أن أطير
فقالت له خُبابة: فعلى من تدعو الأمة؟
قال: عليك، وقبل يدها
فخرج بعض خدمه وهو يقول : سخنت عينك فما أسخفك!

لما اعتلت خُبابة أقام يزيد أياما لا يظهر للناس. فلما ماتت مكث معها أياما لا يدفنها جزعا عليها.
فقال له بعض خاصته: إن الناس يتحدثون بجزعك وإن الخلافة تجل عن ذلك، فدفنها واقام بعدها أياما قلائل ومات.

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: الخلاف بين يزيد و أخيه هشام بن عبد الملك 

 

في أيام يزيد ظهرت النفرة بينه وبين أخيه هشام لما كان من سوء سورة يزيد. ولما بلغه أن أخاه هشام ينتقضه ويتمنى موته ويعيب عليه لهوه كتب اليه: "أما بعد! فقد بلغني استثقالك حياتي واستبطاؤك موتي، ولعمري إنك بعدي لواهي الجناح أجذم الكف، وما استوجبت منك ما بلغني عنك

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: هشام. أما أنا فمعاذ الله أن أستثقل حياتك أو أستبطئ وفاتك

 

أجاب هشام يزيد :" أما بعد! فإن أمير المؤمنين متى فرغ سمعه لقول أهل الشنآن وأعداء النعم، يوشك أن يقدح ذلك في فساد ذات البين وتقطع الأرحام. وأمير المؤمنين بفضله ومت جعله الله أهلا له، أولى أن يتعهد ذنوب أهل الذنوب. فأما أنا فمعاذ الله أن أستثقل حياتك أو أستبطئ وفاتك

-- -- -- --

كتب اليه يزيد: نحن مغتفرون ما كان منك، ومكذبون ما بلغنا عنك. فاحفظ وصية عبد الملك إيانا وقوله لنا في ترك التباغي والتخاذل، ما أمر به من صلاح ذات البين واجتماع الأهواء، فهو خير لك وأملك بك... 
فلما أتى الكتاب هشاما ارتحل اليه، فلم يزل في جواره مخافة أهل البغي والسعاية حتى مات يزيد

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/454459904948806/?type=3

 

المشهد 47 :  عهد سليمان بن عبد الملك*... تنكيل بولاّة "الوليد" وتسرّب الفساد الى البلاط والأُمراء ( ترف وبذخ ، نهم بالطعام والنساء، وكثرة الخصيان

مقتطف 1: من أحسن خلفاء بني أمية سيرة، وأنقاهم سريرة، وأنزههم يدا

يُعد عمر بن عبد العزيز من أحسن خلفاء بني أمية سيرة، وأنقاهم سريرة، وأنزههم يدا، وأعفهم لسانا، وأسبقهم الى نشر الاسلام وإعلاء كلمة الدين. وقد أصبح حكمه غرة في جبين ذلك العصر الذي تلطخ بالاستبداد وسفك الدماء، حتى لقد شبه المسلمون خلافته بخلافة جده عمر بن الخطاب في عدله وزهده

-- -- -- --
ولد عمر بن عبد العزيز في مدينة حلوان التي اتخذها أبوه عبد العزيز بن مروان دار الامارة ونقل اليها الدواوين وطالت أيامه في مصر حتى أربت على العشرين سنة (25-82)

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: عبد الملك بن مروان يزوجه ابنته و يولّيه المدينة 

 ظل عمر بالمدينة حتى مات أبوه وآلت الخلافة الى عبد الملك بن مروان ، فبعث في طلب ابن أخيه وزوجه من ابنته فاطمة، وأقام عمر بدمشق حتى ولى الوليد الخلافة سنة 86 هــــ،

-- -- -- --

عرف لعمر صلاحه وكفايته، فولاّه عبد الملك بن مروان المدينة في تلك السنة، فبقي بها سبع سنين ، كان فيها مثالا يحتذى في الورع والتقوى

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: الوليد بن عبد الملك ينقلب عليه و يعزله عن ولاية المدينة

 
أراد الخليفة الوليد بن عبد الملك أن يعزل أخاه سليمان من ولاية العهد وأن يبايع ابنه، وأطاعه كثير من الأشراف رغبة أو رهبة. ولكن عُمر أبى أن يخلع رجلا له في عنقه بيعة، ولم يخش في الحق لومة لاثم ولا سخط خليفة ولا خشية عذاب أو موت حين قال للخليفة: " (في أعناقنا بيعة)، وأصر على موقفه، فانقلب عليه الوليد حتى مالت عنقه واشرف على الهلاك، لولا أن بعضهم شفع فيه، فأطلقه الخليفة واكتفى بعزله عن المدينة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  سليمان بن عبد الملك يولّيه ولاية العهد في كتاب مختوم


دارت الأيام دورتها، وآلت الخلافة الى سليمان بن عبد الملك، لم ينس لعمر موقفه الذي وقفه منه حتى كاد أن يضحي بحياته في سبيل الوفاء بعهده

-- -- -- --
لم يتردد سليمان في تولية عمر عهده، مدفوعا بذلك الموقف الذي وقفه منه عمر وما آنسه فيه من حسن الخلق وكريم السجايا. فكتب عهده وختمه بدير سمعان من أعمال حمص، ودعا أهل بيته وقال لهم: " بايعت لمن عهدت اليه في هذا الكتاب"، ولم يعلمهم به فبايعوا.

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:  والله إن هذا الأمر ما سألته الله قط.

 لما بويع عمر بالخلافة وقرئ كتاب العهد باسمه قال: والله إن هذا الأمر ما سألته الله قط.
ولما قدم اليه مركب الخليفة أبى وقال:" ائتوني ببغلتي. فلما جاء أصحاب المراكب يسألونه العلوفة ورزق خدمتها قال: ابعث بها الى أمصار الشام يبيعونها فيمن يريدون، واجعل أثمانها في مال الله، تكفيني ببغلتي هذه الشهباء

-- -- -- --

لما فرغ عمر من تشييع جنازة سليمان وعاد إلى داره قال له مولاه: لمثل ما أنا فيه فليغتم، ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أو أوصل اليه حقه غير كاتب إليّ فيه ولا طالبه مني

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:  نشر الدعوة الاسلامية في السند وارسل الفقهاء ليفقهوا مسلمي البربر في المغرب

 
قام عمر بن عبد العزيز بتنظيم حركة ملؤها الحماسة في نشر الدعوة الاسلامية، وقدم لأهالي البلاد التي فتحها العرب كل لون من ألوان الاغراء لقبول الاسلام، وكان من أثر دعوة عمر بن عبد العزيز الناس الى الاسلام أن أدخل في هذا الدين كثيرا من أهالي بلاد ما وراء النهر، كما استجاب كثير من أمراء السند لدعوة عمر

-- -- -- --
أرسل إلى إسماعيل بن عبد الله حين ولاه بلاد المغرب عشرة من الفقهاء ليفقهوا مسلمي البربر في أمور دينهم. وقد أظهر هذا الوالي الجديد نشاطا ملحوظا في دعوة البربر الى قبول الاسلام بحيث لم يبق واحد منهم لم يدخل في هذا الدين

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7: رفض أن يسلك مع الخوارج سبيل العنف والشدة وقارعهم بالحجة

 كان من سياسة عمر أن يجنح الى المسالمة، ويرى أنها كفيلة بحل المشكلات وجمع الشمل وتوحيد الكلمة

-- -- -- --
لما خرج الخوارج في عهده لم يشأ أن يسلك معهم سبيل العنف والشدة كما فعل عمّه عبد الملك بن مروان من قبل، بل إن أخلاقه الكريمة وحبه للمسلم قد أبت عليه إلا أن يقارعهم بالحجة. وقد نجح في إقناع الرسل الذين أرسلهم إليه زعيم الخوارج، ولكن المنية لم تلبث أن عاجلت عمر فلم يجن ثمار ما زرع

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 8: اختاري إما أن تردي حليّك الى بيت المال، وإما أن تأذني لي في فراقك

 كان عمر في غاية النسك والصلاح والتواضع، حتى أنه لم يكن للشعراء نصيب في بلاطه الذي امتلأ باهل التقوى والزهد وصرف عمال من كان قبله من بني أمية

-- -- -- --
قال لامرأته فاطمة بنت عبد الملك ، وكان عندها جوهر أمر لها به أبوها لم ير مثله: اختاري، إما أن تردي حليك الى بيت المال، وإما أن تأذني لي في فراقك، لأني أكره أن أكون أنا وهو في بيت واحد ، فقالت: لا بل أنا اختارك عليه وعلى أضعافه

-- -- -- --
لما مات عُمر واستخلف يزيد بن عبد الملك قال لأخته فاطمة: إن شئت رددته اليك، قالت: لا والله لا أطيب به نفسا في حياته وأرجع فيه بعد موته"

-- -- -- --
مات هذا الخليفة في شهر رجب من سنة 101 هــــ . ولا عجب إذا نبشت قبور الخلفاء الأمويين بعد قيام الدولة العباسية إلا قبر عمر بن عبد العزيز الذي ظل معظما يغشاه كثير من الناس

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 46  "  :  عهد سليمان بن عبد الملك*... تنكيل بولاّة "الوليد" وتسرّب الفساد الى البلاط والأُمراء ( ترف وبذخ ، نهم بالطعام والنساء، وكثرة الخصيان

مقتطف 1: سليمان بن عبد الملك يخفق في حملة الاستيلاء على القسطنطينية

 
كان الوليد بن عبد الملك قد شرع في إرسال حملة للاستيلاء على القسطنطينية، ولكنه توفي قبل مسيرة هذه الحملة. فلما ولي سليمان الخلافة، أنفذ هذه الحملة ورابط في مرج دابق على بعد أربعة فراسخ من حلب

-- -- -- --
اشتد حصار المسلمين للمدينة من البحر، وهاجمها أسطولهم، فعمل ليو على استدراج سفن المسلمين، ففتكت بها النار الاغريقية ونفذت أقواتهم، فتحملوا آلام الجوع والمرض حتى فني جلهم بعد أن دمرت أكثر سفنهم، وعادت الحملة تجر ذيل الخيبة، كما أخفقت الحملة التي سبقتها في عهد معاوية

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: سليمان بن عبد الملك يُنَكّل بالحجاج وأهله وولاته

 
كان سليمان بن عبد الملك يُبغض الحجاج ، حتى أن الحجاج كان يخشى أن يموت الوليد قبله فيقع في يد سليما، وذلك لما كان من إجابة الوليد إلى ما اعتزمته من عزل سليمان من ولاية العهد وتولية ابنه عبد العزيز

-- -- -- --
لما ولي سليمان الخلافة وولى يزيد بن أبي كبشة السكسكي السند، أخذ محمد بن القاسم ( ابن أخت الحجاج ) وقيّده وحمله الى العراق. وكان محمد محبوبا من أهالي السَنَد لحسن سيرته فيهم، حتى إنهم بكوا عليه حين فارقهم، ولما وصل محمد إلى العراق حبس في واسط، ثم عذبه صالح بن عبد الرحمن وقتله. وبذلك انتهت حياة هذا القائد إرضاء لأهواء الخليفة الذي نسي بلاءه وعظيم أعماله

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: سليمان يُنَكّل بولاة اخيه

 
حقد سليمان بن عبد الملك ذلك على قتيبة بن مسلم الباهلي لأنه كان ممن وافق الوليد على عزله من ولاية العهد

-- -- -- --

أما موسى بن نصير فقد تعجل الذهاب الى الخليفة الوليد قبيل وفاته ومعه الأموال والغنائم، ولم يصغ الى طلب سليمان إياه التريث حتى يموت الوليد ويؤول اليه غنائم الأندلس

-- -- -- --

نرى أن سليمان كان مدفوعا في حقده على أولئك الرجال ( ولاّة اخيه الوليد ) بعوامل شخصية ( ن هؤلاء محمد ابن القاسم في الهند وقتيبة ابن القاسم في بلاد ما وراء النهر، وموسى لبن النصير في الاندلس، واسرة الحجاج في العراق ) ، ومن ثم لم يكن من سبيل الى نبوغ القواد وإخلاص قلوبهم لخلفائهم بعد أن رأوا أن إخلاصهم كان وبالا عليهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: اشتهر سليمان بالفصاحة وكان نهما مغرما بالطعام والنساء

 

اشتهر سليمان بالفصاحة بعكس أخيه الوليد، وكان فوق ذلك نهما مغرما بالطعام والنساء. وقد دب الترف والبذخ في البلاط في عهد سليمان، وتسرب اليه الافساد، فأكثر من الخصيان، وتعددت هذه الرذائل الى الولاة والأمراء

-- -- -- --

لم يعمر سليمان في الخلافة أكثر من سنتين. قيل عن وفاته انه لبس يوما حلة وعمامة خضراء ونظر في المرآة وقال: أنا الملك الفتي فنظرت اليه جارية من جواريه وقالت:
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى -- -- غير أن لا بقاء للانسان
ليس فيما علمته فيك عيب -- -- كان في الناس غير أنه فان
ولم يمض أسبوع واحد على ذلك حتى مات

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 45  "  : فتح الاندلس بين موسى بن نصير* و "طارق بن زياد**: كمـــا تديــــــن تــــــــدان

مقتطف 1: "موسى بن نصير" يريد أن يكون له شرف فتح بلاد الأندلس

 كتب "طارق بن زياد" الى "موسى بن نصير" يخبره بما أحرزه من نصر وما استولى عليه من غنائم، فدبت الغيرة الى نفسه، وأراد أن يكون له شرف فتح بلاد الأندلس، وأن يكون له نصيب في الغنائم. فكتب الى طارق يأمره ألا يتجاوز مكانه حتى يلحق به، واستخلف ابنه "عبد الله" على القيروان، وخرج في سنة 93 هـــ في عسكر ضخم بصحبة حبيب بن مندة الفهري

-- -- -- --
رأى طارق بعد أن استشار رؤساء جيشه، أن وقف القتال بعرض المسلمين للخطر ويعطي القوط فرصة يلمون فيها شعثهم ويوحدون كلمتهم، فأخذ يزحف على مدن أسبانيا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2: "موسى بن نصير" يَحطُّ من شأن طارق ابن زياد ويسجنه

أما موسى بن نصير فإنه لما دخل الأندلس على رأس جيش كثيف يتألف من العرب والبربر، فتح مدينة قرمونة، وكانت أحصن مدن هذه البلاد، ثم مضى الى إشبيلية، وكانت من أعظم مدن الأندلس شأنا وأفخمها بناء وأكثرها آثارا، وكانت حاضرة أسبانيا، حتى غلب عليها القوط فاتخذوا طليطلة حاضرة لدولتهم

-- -- -- --
التقى موسى بطارق في مكان من كورة طلبيرة، فحط شأنه وأظهر ما في نفسه من حقد وموجدة عليه لمخالفته أمره، بل ضربه بالسوط ووبخه على استبداده برأيه وطالبه بالأموال والنفائس التي استولى عليها ثم سجنه

-- -- -- --
انتهت حياة طارق في غموض كما بدأت في غموض. وكل ما ذكره المؤرخون أنه رحل مع مولاه موسى بن نصير بعد فتح الأندلس الى الشام وانقطع خبره

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:الوليد بن عبد الملك يأمر "موسى بن نصير" باطلاق سراح طارق ابن زياد ورده الى عمله

استطاع طارق وهو في سجنه أن يبث شكواه الى الخليفة الوليد بن عبد الملك، فكتب الى موسى بإطلاقه ورده الى عمله، ثم سار موسى وطارق لفتح شمالي أسبانيا، ففتحا أقاليم أرغونة وقشتالة وقطلونية، كما استوليا على سر قسطة وبرشلونة، واستمرا في السير حتى بلغا جبال البرانس. وتم بذلك فتح أسبانيا عدا الأقاليم الجبلية في الشمال الغربي التي التجأ اليها أشراف القوط وكبراؤهم

-- -- -- --
لم تقف أطماع موسى عند حد جبال البرانس، بل عزم على مواصلة الفتوح في جنوب بلاد فرنسا الحالية، على أن يتجه شرقا حتى يصل الى القسطنطينية التي عجز العرب عن فتحها، ثم يستمر في فتوحه حتى يلحق بحاضرة الخلافة وبذلك يجعل البحر الأبيض المتوسط بحيرة عربية

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4: "الوليد بن عبد الملك" يأمر "موسى بن نصير" بالكفّ عن التوسّع ويدعوه وطارق الى دمشق

لما بلغ الخليفة "الوليد بن عبد الملك" ذلك أمر موسى بن نصير بالكفّ عن التوسّع واستدعـــــــاه هــــو وطـــــارق، لأنه لم يرض أن يعرض المسلمين للخطر، ولأنه كان يخشى ازدياد نفوذ موسى واستقلاله بتلك البلاد إذا تم له فتحها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:  "سليمان بن عبد الملك" يحقد على "موسى بن نصير" لأنه لم يعمل برأيه

رحل الى دمشق سنة 96 هــــــ بعد أن ولى ابنه "عبد العزيز بن موسى بن نصير " على الاندلس، وولى ابنه "عبد الله بن موسى بن نصير" على افريقية. وقبل وصول موسى الى دمشق مرض الوليد مرض الموت فطلب أخوه سليمان. وكان الوليد قد ولاه عهده، الى موسى أن يبطئ في السير حتى يموت الوليد طمعا في الحصول على الغنائم والتحف التي كان يحملها هذا القائد. غير أن موسى لم يعمل بهذا الرأي فحقد عليه سليمان

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6: "عبد العزيز بن موسى بن نصير" يخلف أباه في ولاية الأندلس 


خلف "عبد العزيز بن موسى بن نصير" أباه في ولاية الأندلس كما تقدم، فنظم الحكومة، وألف مجلسا خاصا لاستنباط الأحكام الشرعية التي تتفق وحالة السكان وعني بالزراعة ونظم الطرق، ورفع عن الأسبان مظالم القوط، فخفف الضرائب التي أثقلت كاهلهم وساوى فيها بين طبقات الأمة من غير تمييز في الدين والجنس. كما أمن الأهلين على دينهم وأموالهم وأنفسهم وحريتهم، وشجع العرب على الاختلاط والتصاهر معهم، وتزوج هو بأرملة لذريق التي بقيت على دينها

-- -- -- --
كان من أثر مغالاة عبد العزيز بن موسى في إرضاء المسيحيين، أن نقم عليه بعض أعدائه ووشوا به عند الخليفة "سليمان بن عبد الملك" الذي كان يخاف خروجه عليه انتقاما لأبيه، فأثار جند الأندلس وأوغر صدورهم عليهم فقتلوه بعد أن حكم هذه البلاد سنتين

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 7:   عامل إفريقية عبيد الله بن الحبحاب يُوَلّي عبد الرحمن الغافقي على الاندلس

وقف تيار الفتح أربع سنين بسبب الاضطرابات الداخلية في الأندلس، إلى أن تولى حكم هذه البلاد " عبد الرحمن الغافقي " من قبل عبيد الله بن الحجاب عامل إفريقية في عهد هشام بن عبد الملك، فوطد النظام في أرجاء البلاد، واصلح ما اصاب الجيش والادارة من خلل، ثم تفرغ للقتال في بلاد غالة، فخرج في ثمانية آلاف رجل واستولى على دوقية أكيتانيا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 8:  " معركة بواتييه: الحرص على الغنائم، قتل عبد الرحمن فالهزيمة بعد ان كاد النصر يتم

استعان دوق أكيتانيا بالفرنجة، فجمع شارل مارتل جيشا ضخما لقي به العرب على مقربة من بواتييه، حيث دارت بينهم الموقعة المشهورة بموقعة تور، في الموضع المعروف ببلاط الشهداء، وتعرف هذه الغزوة بغزوة البلاط كما عرفت غزوة السمح بن مالك من قبل. وكانت الغنائم التي غنمها المسلمون في أكيتانيا من الكثرة بحيث خشي عبد الرحمن أن تشغل الجند وتعطل حركات الجيش

-- -- -- --
هجم المسلمون على العدو وكاد النصر يتم لهم، لولا ما أشيع من أن العدو استولى على ما خلفوه من غنائم، فأسرع الجند لحمايتها ووقع الاضطراب في صفوفهم وأصيب عبد الرحمن بسهم أودى بحياته. فتفرقت كلمة المسلمين، واختلف رؤساء الجند واضطروا الى الانسحاب في ظلام الليل دون أن يشعر بهم المسيحيون، ولم يتعقب شارل مارتل فلول جيش المسلمين خشية أن يكون انسحابهم تدبيرا للإيقاع بهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/451799191881544/?type=3

 

المشهد 44  "  :  الوليد بن عبد الملك*: عهد السلام والفتوحات واليسر والرخاء

مقتطف 1:  الوليد بن عبد الملك خففت أعباء الحياة على المسلمين

 

لما مات عبد الملك بن مروان سنة 86 هــــ خلفه ابنه الوليد، وقد ظل في الخلافة عشر سنين، وكان عهده عهد فتح ويسر ورخاء، فاتسعت في أيّامه رقعة الدولة الأموية شرقا وغربا، كما خففت أعباء الحياة على جمهور المسلمين

-- -- -- --
تمكن الوليد بفضل السلام الذي انتشرت ألويته بين ربوع بلاده من إعادة عهد الفتوح التي تمت في عهد من سبقه من الخلفاء

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  كيف يكون حريصا من خلف الدنيا قادرا عليها وغزاك

اشتهر في عهد الوليد ثلاثة من القواد كان لهم أثر عظيم في هذه الفتوح: هو قتيبة بن مسلم الباهلي، ومحمد بن القاسم بم محمد الثقفي، وموسى بن نصير

-- -- -- --
في عهده نجد القائد العربي المشهور قتيبة بن مسلم لا يكتفي بما فتحه من بلاد ما وراء النهر، بل يمضي قدما في سنة 96 هــــ الى حدود الصين على رأس جيش كثيف. وبينما هو في طريقه اليها جاءه نبأ وفاة الوليد بن عبد الملك، فلم يثنه ذلك عن مواصلة الغزو ، بل تابع سيره حتى قرب من الصين، فأرسل الى ملكها وفدا برياسة هبيرة بن المشمرج الكلابي

-- -- -- --
بعد أن دارت بينه وبينهم عدة مراسلات قال ملك الصين:( انصرفوا الى صاحبكم فقولوا له ينصرف، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه، والا أبعث عليكم من يهلككم ويهلكه) فقال له هبيرة: ( كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون؟ وكيف يكون حريصا من خلف الدنيا قادرا عليها وغزاك؟ وأما تخويفك إيانا بالقتل فإن لنا آجالا ذا حضرت فأكرمها القتل، فلسنا نكرهه ولا نخافه )

-- -- -- --
استطاع محمد بن القاسم أن يمد فتوحه في كافة أرجاء بلاد السند، ثم تابع هذه الفتوحات حتى وصل الى الملتان ودخلها. على أن مؤن المسلمين نفذت وكادوا يهلكون جوعا وعطشا، حتى اضطروا الى أكل الدواب

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  "موسى بن نصي"ر يتولّى افريقية، ويُأَمر "طارق بن زياد" على الجيش

تقلد موسى بن نصير مولى عبد العزيز بن مروان افريقية من قبل الوليد بن عبد الملك سنة 88 هــــــ، فخرج من مصر على رأس جيش قاصدا إفريقية. فلما بلغها ضم اليه جيشا آخر جعل على مقدمته مولاه طارق بن زياد.

-- -- -- --

أخذ موسى بقاتل البربر ويبسط نفوذ الأمويين وينشر الاسلام في أرجاء بلاد المغرب حتى بلغ طنجة، وكانت قصبة بلادهم وأم مدائنهم، فحاصرها حتى فتحت وأسلم أهلها وقلد طارقا ولايتها

-- -- -- --
كان " طارق بن زياد " مولى لموسى بن نصير، وأن موسى وثق به فقربه اليه وأمّره على بعض الجيوش، وجعله في مقدمة جيشه الذي قاتل به البربر وفتح بلادهم وولاه طنجة. ثم ندبه لفتح أسبانيا لأنه توسم فيه صدق العزيمة وقوة الشكيمة وشدة البأس وصلابة العود

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  طارق بن زياد: أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس لكم والله الا الصدق والصبر

ثارت مخاوف المسلمين حين علموا بدنو جيش لذريق، ولكن طارقا لم يزده الا حماسة واستبسالا، فقام في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه، وألقى عليهم خطبته الخالدة التي حثهم فيها على الجهاد والتذرع بالصبر، ومناهم الأماني الطيبة، وبشرهم بما سيفتحون من بلاد ويصيبون من غنائم وينعمون في دنياهم وآخرتهم
-- -- -- --

قال: '"أيها الناس! أين المفر؟ البحر من ورائكم والعدو أمامكم، وليس لكم والله الا الصدق والصبر. وأعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه، واسلحته وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم الا سيوفكم ولا أقوات لكم الا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم. وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمرا، ذهب ريحكم وتعوضت القلوب من رعبها منكم الجرأة عليكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة بمناجزة هذه الطاغية

 ( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/451723208555809/?type=3&theater  

 

المشهد 43  "  : ولاية عبد الملك بن مروان واستعمال الحجاج لقمع المعارضة

مقتطف 1:  عبد الملك بن مروان يُوَلّي " الحجاج بن يوسف الثقفي " الحجاز فالعراق

يعتبر عبد الملك بن مروان بحق المؤسس الثاني للدولة الأموية، لما امتاز به من رجاحة العقل والقدرة على تصريف الأمور ، فانتشلها من الفوضى التي وصلت اليها وأقام صرح مجدها على أسس لم يسبقه اليها من جاء قبله من الخلفاء

-- -- -- --
بعد أن قضى " الحجاج بن يوسف الثقفي " على عبد الله بن الزبير ولاّه عبد الملك بلاد الحجاز سنة 73 هــــ، فظل بها الى سنة 75 هــــــــــــ حيث ولاه عبد الملك العراق، وسار اليها في جيش من أهل الشام

-- -- -- --
دخل" الحجاج بن يوسف الثقفي " الكوفة، وصعد المنبر متلثما. ولما غص الجامع بأهله كشف اللثام عن وجهه وخطبهم خطبته في الأدب والتاريخ، وكلها إطناب واستهتار بأهل العراق، وتوعد لهم لما كان منهم من شق عصا الطاعة على بني أمية، ومما جاء في خطبته " يا أهل الكوفة إني لا أرى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها، وكأني أنظر الى الدماء بين العمائم واللحي "

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:   الحجاج بن يوسف" يتوعد اهل الكوفة ويوطّد دعائم حكم عبد الملك بن مروان 

 

أمر " الحجاج بن يوسف " غلامه بأن يقرأ على الناس كتاب عبد الملك فقرأ: " بسم الله الرحمن الرحيم! من عبد الملك أمير المؤمنين الى من بالكوفة من المسلمين، سلام عليكم!. "
غير أن أحدا من الحاضرين لم يرد سلام الخليفة، فأمر الحجاج غلامه بالكف، وأخذ يوبخ الناس ويتهددهم ويتوعدهم
فقال:" والله لأؤدبنكم غير هذا الأدب أو لتستقيمن"، ثم أمر غلامه فأعاد الكرة، فلما قرأ سلام الخليفة قال الحاضرون: على أمير المؤمنين السلام"

-- -- -- --
أخضع " الحجاج بن يوسف " بلاد العراق وما والاه من بلاد المشرق لسلطان عبد الملك بن مروان، الذي توطدت دعائم ملكه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  عبد الملك بن مروان يكتب كتابا شديد اللهجة الى الحجاج

حين بلغه إسرافه في قتل أسرى دير الجماجم، وإعطاءه الأموال لرجاله، كتب اليه عبد الملك بن مروان الكتاب الشديد اللهجة برغم ما يبذل من جهد في سبيل تثبيت دعائم ملكه

-- -- -- --
أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين سرفك في الدماء وتبذيرك في الأموال ، ولا يحتمل أمير المؤمنين هاتين الخصلتين لأحد من الناس، وقد حكم عليك أمير المؤمنين في الدماء والخطأ الدية، وفي العمد القود (القصاص)، وفي الأموال ردها الى مواضعها ثم العمل فيها برأيه، فإنما أمير المؤمنين أمير الله، وسيان عنده منع حق وإعطاء باطل، فإن كنت أردت الناس له فما أغناهم عنك، وغن كنت أردتهم لنفسك فما أغناك عنهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  عبد الملك : من قال برأسه كذا قلنا بسيفنا كذا ثم نزل

ان عبد الملك بن مروان خطب الناس يوما فقال:" أيها الناس! إني ما أنا بالخليفة المستضعف- يريد عثمان بن عفان- ولا بالخليفة المداهن- يريد معاوية- ولا بالخليفة المأفون- يريد يزيد بن معاوية- فمن قال برأسه كذا قلنا بسيفنا كذا ثم نزل

-- -- -- --
وخطب أيضا على المنبر:" يا أيها الناس إن الله حدّ حدودا وفرض فروضا، فما زلتم تزدادون في الذنب نزداد في العقوبة حتى اجتمعنا نحن وأنتم عند السيف

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/451116871949776/?type=3

 

المشهد 42  "  : ولاية مروان ابن الحكم * وانتقال الملك من الفرع السفياني الى الفرع المرواني

مقتطف 1:  من هو مروان بن الحكم 

كان أبوه " الحكم بن العاص " يؤذي الرسول قبل أن يسلم. فلما أسلم لم يخلص في إسلامه ولم يعتر عن ايذاء الرسول والسخرية

-- -- -- --
بلغ من جرأته أنه اطّلع على الرسول في إحدى حجراته، فخرج الرسول مغضبا. ولما عرفه قال: من عذيري من هذا الوزغ! ثم أخرجه من المدينة وقال: لا يساكنني فيها أبدا.

-- -- -- --
لكن عثمان لما ولي الخلافة أعاد " الحكم بن العاص " الى المدينة ( وكان من ذوي قرباه )، وأعطاه مالا كثيرا، وآثر ابنه " مروان بن الحكم "، واتخذه وزيرا له ومشيرا، فكان ساعده وكاتبه ومدبره. وكان مروان من ذوي الرأي والفصاحة والشجاعة، وكان كثير التلاوة للقرآن

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  انتقل الملك من الفرع السفياني الى الفرع المرواني


آلت الخلافة الى "معاوية بن ابي سفيان"، فولاّه المدينة مرتين. ولما مات معاوية قرّبه ابنه " يزيد" وأكرمه، فظل بالشام الى أن ولي الخلافة بعد "معاوية الثاني بن يزيد"، وشد أزره " عبيد الله بن زياد " و " عمرو بن سعيد بن العاص " بعد أن كاد يبايع عبد الله ابن الزبير

-- -- -- --
احتدم النزاع بين عرب الشام بسبب المنافسة بين أفراد البيت الأموي، إذ اصبح كل منهم يطمح الى الخلافة ويرى نفسه أحق بها من غيره

-- -- -- --
استمر النزاع بين أنصار بني أمية حتى عقدوا مؤتمر الجابية، الذي بايعوا فيه "مروان بن الحكم" بالخلافة ( في ذي العقدة 64 هـــ)، ثم خالد بن يزيد ، ثم عمر بن سعيد بن العاص من بعده، وبذلك انتقل الملك من الفرع السفياني الى الفرع المرواني، وبذلك أرضوا الذين يتطلعون الى الخلافة

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  مروان ابن الحكم" يتعقب عامل " عبد الله بن الزبير " ويضرب اعناق ثمانين رجلا رفضوا البيعة

جرد مروان بن الحكم جيشا بقيادته الى مصر لطرد "عبد الرحمن بن جحدم" عامل عبد الله بن الزبير، وسار ابنه "عبد العزيز" في جيش الى أيلة (عند العقبة). ونشط ابن جحدم لحربه ، وأشار عليه بعض رجاله بأن يحفر خندقا، موقعه الآن جهة القرافة، فتم حفره في شهر واحد

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

-- -- -- --
بعث "عبد الرحمن بن جحدم" الجيوش والمراكب لحرب مروان وابنه عبد العزيز، فحلت الهزيمة بجيوش عامل ابن الزبير. ولم ينفعه خندقه، ودخل مروان عين شمس ثم الفسطاط في أول جمادى الأولى سنة 68 هــــ، وبنى الدار البيضاء لتكون مقرا له

-- -- -- --

بايع الناس "مروان ابن الحكم" إلا نفرا ظلوا على تمسُّكهم ببيعة ابن الزبير، فضرب أعناقهم، وكانوا ثمانين رجلا من المعافر، وقتل "الأكدر بن حمام بن عامر بن صعب" سيد لخم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  مروان بن الحكم ينقض العهد ويبايع ابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز لولاية الحكم

أن أنصار الأمويين اتفقوا في مؤتمر الجابية على مبايعة مروان بن الحكم بالخلافة، على أن يخلفه خالد بن يزيد بن معاوية، ثم سعيد بن العاص من بعده

-- -- -- --
غير أن مروان نقض ذلك العهد وبايع ابنيه عبد الملك ثم عبد العزيز وأخذ يحقر من شأن خالد ليصرف أهل الشام عنه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:  زوجة مروان ( ام خالد بن يزيد ) وضعت على وجهه وسادة لم ترفعها حتى مات


دخل خالد بن يزيد على مروان يوما فشتمه مروان، فخجل خالد ودخل على أمه- وكانت قد تزوجت من مروان بعد وفاة أبيه- واخبرها بما حدث، فقالت له: " لا يعرفن ذلك منك واسكت فإني أكفيكه"

-- -- -- --
لما نام مروان وضعت على وجهه وسادة لم ترفعها حتى مات. ولما علم بذلك ابنه عبد الملك أراد ان يقتلها، فأشير عليه بالعدل عن رأيه حتى لا يتحدث الناس عن امرأة قتلت أباه فيلحق به العار

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

المشهد 41  "  : معاوية الثاني*... يقضة ضمير ام حالة اكتئاب

مقتطف 1:  معاوية الثاني يتخلى عن الحكم بعد اربعين يوما

كان معاوية الثاني ( معاوية بن يزيد ) صبيا ضعيفا ليس له من الأهمية ما يستحق الذكر، إذا لم يزد عهده على أربعين يوما، فلم يتمتع بالملك لمرضه، ولم يكن بد من انزوائه في داره

-- -- -- --
فكر في ترشيح رجل للخلافة كما فعل أبو بكر مع عمر، فلم يجد الرجل الذي يصلح لها، فاقتدى بعمر بن الخطاب في اختيار ستة ينتخب الخليفة من بينهم رجلا فلم يفلح، فترك الأمر شورى للناس يولون أمرهم من يشاؤون وقال لهم: فأنتم أولى بأمركم فاختاروا من أحببتم، قالوا: ولّ أخاك خالدا بن يزيد ، فقال: والله ما ذقت حلاوة خلافتكم فلا أتقلد وزرها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  إن جدي صار في قبره رهينا بذنوبه وأسيرا بخطاياه وأبي صار في قبره رهينا بذنوبه واسيرا بجرمه


صعد معاوية الثاني المنبر وقال: " يا أيها الناس إن جدي معاوية نازع الأمر أهله، ومن هو أحق به منه لقرابته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عليّ بن أبي طالب ، وركب بكم ما تعلمون حتى أتته منيته، فصار في قبره رهينا بذنوبه وأسيرا بخطاياه

-- -- -- --
ثم قلد أبي ( يزيد بن معاوية ) الأمر فكان غير أهل لذلك. وركب هواه واخلفه الأمل وقصر عنه الأجل، وصار في قبره رهينا بذنوبه واسيرا بجرمه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3: ما أنا بالمتقلد ولا بالمتحمل تبعاتكم، فشأنكم وأمركم

إن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه وبئس منقلبه ( يزيد) ، وقد قتل عترة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأباح الحرم وخرب الكعبة. وما أنا بالمتقلد ولا بالمتحمل تبعاتكم، فشأنكم وأمركم

-- -- -- --
والله لئن كانت الدنيا خيرا فلقد نلنا منها حظا، ولئن كانت شرا فكفى ذرية أبي سفيان ما أصابوا منها

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/450642921997171/?type=3

 

المشهد 40  "  : عُمّال يزيد* يستبيحون المدينة و ويلحقون خسارة فادحة بالكعبة

مقتطف 1: ... معارضة كبار ابناء الصحابة لخلافة يزيد

لما مات معاوية بايع الناس يزيد بالخلافة، وقعد عن بيعته الحسين بن علي، وعبد الله ابن الزبير، وعبد الله بن العباس، وعبد الله بن عمر. فكتب يزيد الى الوليد بن عتبة عامله على المدينة أن يأخذ له البيعة من هؤلاء النفر، فبايعه عبد الله بن العباس، وعبد الله بن عمر

-- -- -- --
أما عبد الله بن الزبير، فإنه أبى وفر الى مكة واستعاذ بالبيت، وأخذ يعمل على بث الدعوة لنفسه، ولكنه وجد في الحسين منافسا قويا، فلم يجرؤ على مناوأته

-- -- -- --
لما طلب عامل المدينة من الحسين بن علي أن يبايع يزيد بالخلافة قال له: "أما البيعة فإن مثلي لا يعطي بيعته سرا، ولا أراك تجترئ بها مني سرا دون أن تظهرها على رؤوس الناس علانية

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:   عامل يزيد يستبيح المدينة ويسرف جنده في القتل والنهب والاعتداء

لم تنته مصائب يزيد عند حد كارثة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي سنة 61 هـــ ، فقد أبيحت المدينة المنورة، وهي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم في عهده. ويرجع ذلك الى كراهة أهلها حكم يزيد وخلعهم إياه وطردهم عامله وتضييقهم على من كان بها من بني أمية.

-- -- -- --
فبعث اليهم يزيد "مسلم بن عقبة المري" وكان من جبابرة العرب ودهاتهم، وكان قد طعن في السن. فسار اليها وهو مريض وحاصرها من جهة الحرة من ظاهر المدينة وفتحها، ثم أباحها للجند ثلاثة أيام، واسرف هو وجنده في القتل والنهب والاعتداء

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  عامل يزيد يدخل مكة ويلحق خسارة فادحة بالكعبة


أمر يزيد قائده "مسلم بن عقبة" بالمسير الى مكة. فتوجه اليها وكان عبد الله بن الزبير قد دعا فيها الى نفسه، وتبعه أهلها. ومات مسلم في الطريق

-- -- -- --
تولى قيادة الجند " الحصين ابن نمير" ، وكان يزيد قد أوصى بتوليته إذا مات مسلم، فسار بالجيش الى مكة وحاصرها. فخرج اليه ابن الزبير. وبينما كانت رحى القتال تدور بين الفريقين أتاهم نعي يزيد

-- -- -- --
عاد " الحصين ابن نمير" هو أتباعه ورفعوا الحصار عن مكة بعد أن ألحقوا الخسارة الفادحة بالكعبة، فتواردت أحجار المجانيق والعرادات عن البيت، ورمى مع الحجار بالنار والنفط- ومشاقات الكنان وغير ذلك من الحرقات، وانهدمت الكعبة واحترقت البنية (البناء)... لثلاث خلون من شهر ربيع الأول (سنة 46)

 ( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/450356542025809/?type=3 

 

المشهد 39  "  :   معاوية يهدد بقتل من لم يجبه الى بيعة يزيد، وعائشة أم المؤمنين تنصح له بالرفق وحسن المعاملة

مقتطف 1:  المغيرة بن شعبة أول من أشار على معاوية بولاية ابنه يزيد العهد


كان المغيرة بن شعبة أول من أشار على معاوية بولاية ابنه يزيد العهد، وذلك أن معاوية أراد في سنة 49 هـــ أن يعزل المغيرة عن الكوفة ويستعمل عليها سعيد بن العاص. فبلغ الخبر المغيرة، فذهب الى الشام وقابل يزيد بن معاوية وقال له: " انه قد ذهب أعيان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم وآله وكبراء قريش وذوو أسنانهم. وإنما بقي أبناؤهم، وأنت من أفضلهم وأحسنهم رأيا وأعلمهم بالسنة والسياسة. ولا أدري ما يمنع أمير المؤمنين من أن يعقد لك البيعة، قال: " أو ترى ذلك يتم؟" قال: " نعم"

-- -- -- --
لما اختمرت هذه الفكرة عند يزيد أعلم أباه بها، فأحضر معاوية المغيرة وسأله عن هذا الأمر، فقال له: ما يقول يزيد؟ فقال: يا أمير المؤمنين، قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان وفي يزيد منك خلف، فأعقد له. فإن حدث بك حادث كان كهفا للناس وخلفا منك، ولا تسفك دماء ولا تكون فتنة. قال: ومن لي بهذا؟ قال: أكفيك أهل الكوفة ويكفيك زياد أهل البصرة، وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك

-- -- -- --
رد معاوية المغيرة الى الكوفة وعدل عن عزله وطلب منه أن يمهد البيعة ليزيد، فعاد الى الكوفة وحبب الناس الى هذا الأمر، فبايع أنصار الأمويين يزيد. ثم أوفد المغيرة عشرة منهم الى معاوية فزينوا له البيعة ليزيد وطلبوا منه أن يعهد اليه

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  " زياد بن أبيه " ينصح لمعاوية أن يتريث لعدم توافر شروط الخلافة في يزيد


قوي عزم معاوية على البيعة لابنه، فأرسل الى " زياد بن أبيه " فنصح لمعاوية أن يتريث هذا الأمر لعدم توافر شروط الخلافة في يزيد وقال: " زياد صاحب رسلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد". وعاد الرسول الى دمشق وأخبر يزيد رأي زياد فيه، فكف عن كثير مما كان يصنع، وكتب زياد الى معاوية يشير عليه بالتأني في هذا الأمر، فعمل معاوية بمشورة زياد

-- -- -- --
أرسل معاوية الى " مروان بن الحكم " عامله على المدينة يقول: " إني قد كبرت سني ودق عظمي وخشيت الاختلاف على الأمة من بعدي، وقد رأيت أن أتخير لهم من يقوم بعدي، وكرهت أن أقطع أمرا دون مشورة من عندك، فأعرض ذلك عليهم وأعلمني بالذي يردون عليك"

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  ظهور حزب المعارضة الذي أنكر البيعة ليزيد

أرسل معاوية الى " مروان بن الحكم " كتابا يقول فيه انه عول على أخذ البيعة لابنه يزيد، فقرأه على الناس في المسجد فهاج القوم وماجوا فقال عبد الرحمن بن أبي بكر: "ما الخيار أردتم لأمة محمد ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية، كلما مات هرقل، قام هرقل"، وقام الحسين بن علي فأنكر ذلك، وفعل مثله عبد الله بن الزبير

-- -- -- --
ظهر حزب المعارضة الذي أنكر البيعة ليزيد، وعلى رأسه عبد الرحمن بن أبي بكر، والحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير. وعلى أن معاوية لم يأبه لهذه المعرضة وكتب الى عماله أن يمهدوا لبيعة يزيد في الأمصار

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  الأحنف بن قيس: " نخافكم ان صدقنا، ونخاف الله ان كذبنا "


 

انبرى له رجل عرف بالصراحة، لا يخشى في الحق لومة لائم، هو الأحنف بن قيس فقال: " نخافكم ان صدقنا، ونخاف الله ان كذبنا

-- -- -- --
أن معاوية استعمل كل أنواع الحيل والدهاء، فكان "يعطي المقارب ويداري المباعد ويلطف به حتى استوثق أكثر الناس" وبايعوا ابنه يزيد

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:  لئن ردّ عليّ أحدهم كلمة في مقامي هذا لا ترجع اليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف الى رأسه


 

لما تمت بيعة أهل الشام والعراق، ذهب معاوية الى المدينة لأخذ البيعة لابنه، فقابله "الحسين بن علي" و"عبد الله بن الزبير" و"عبد الله بن عمر" ، فأساء لقاءهم. ثم دخل على عائشة أم المؤمنين فشكاهم اليها وهدد بقتلهم إن لم يجيبوه الى بيعة يزيد، فنصحت له أن يرفق بهم ويحسن معاملتهم

-- -- -- --
لقي عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير والحسين بن علي، وأغدق عليهم الهبات، وتكلم معهم في شأن البيعة، فقال ابن الزبير: " نخيرك بين ثلاث خصال. فقال أعرضهن. قال: "تصنع كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كما صنع أبو بكر، أو كما صنع عمر.

-- -- -- --
قال معاوية: هل عندك غير هذا؟ قال: لا. ثم قال: فأنتم؟ قالوا: قولنا قوله. قال: فإني قد أحببت أن أتقدم اليكم أنه قد أعذر من أنذر، إني كنت أخطب فيكم، فيقوم إليّ القائم منكم فيكذّبني على رؤوس الناس، فأحمل ذلك وأصفح. وإني قائم بمقالة. فأقسم بالله لئن ردّ عليّ أحدهم كلمة في مقامي هذا لا ترجع اليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف الى رأسه، فلا يبقين رجل الا على نفسه

-- -- -- --
دعا صاحب حرسه بحضرتهم، فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين ومع كل واحد سيف، فإن ذهب رجل منهم يرد عليّ كلمة تصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفهما

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 6:  معاوية ليزيد لست أخاف عليك الا ثلاثة: الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر


لما مرض معاوية مرض الموت أوصى ابنه يزيد فقال له:" لست أخاف عليك الا ثلاثة: الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر. فأما الحسين بن علي فأرجو أن يكفيكه الله فإنه قتل أباه وخذل أخاه. وأما ابن الزبير فإنه خب ضب، فإن ظفرت به فقطعه إربا إربا. وأما ابن عمر فإنه رجل قد وقذه الورع، فخل بينه وبين آخرته يخل بينك وبين دنياك.

ومات معاوية في شهر رجب سنة 60 هـــ

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/449199778808152/?type=3&theater

 

المشهد 38  "  :   نال معاوية الخلافة بحد السيف تارة وبالمكيدة والسياسة تارة أخرى

مقتطف 1:  معاوية يمتنع عن مبايعة " عليّ "واهل الشام يبايعونه 


 

اسلم معاوية يوم فتح مكة هو وأبوه ( ابو سفيان ) وأخوه يزيد وأمه هند، وله من العمر ثلاث وعشرون سنة. واتخذه الرسول صلى الله عليه وسلم كاتبا للوحي

-- -- -- --
ولّى عمرابن الخطاب " يزيد ابن ابي سفيان " دمشق كما ولّى أخاه "معاوية ابن ابي سفيان" ما وليها من البلاد الشامية. فلما مات يزيد، أضاف عمر الى معاوية ما كان لأخيه، ولما ولي عثمان الخلافة ولّى معاوية الشام كلها، ثم استقل بهذه البلاد بعد مقتل عثمان

-- -- -- --
لما بويع " عليّ " بالخلافة بالمدينة امتنع معاوية عن المبايعة له متهما اياه بالهوادة في أمر عثمان وإيوائه قتلته في جيشه وعدم القصاص منهم، وبايعه أهل الشام على المطالبة بدم عثمان ومحاربة الخليفة عليّ

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 2:  خلافة " الحسن بن عليّ" لم تثبت أمام قوّة " معاوية "

 

نال معاوية الخلافة بحد السيف تارة وبالمكيدة والسياسة تارة أخرى. فقد دعا المسلمون الى "الحسن بن علي " بعد مقتل أبيه واستخلفوه. الا أن خلافته لم تثبت أمام قوة معاوية

-- -- -- --
الدافع الحقيقي الذي حدا الحسن على النزول عن الخلافة يرجع الى أنه قد أصبح لا قبل له بمعاوية وجنده، فعقد معه صلحا نزل له فيه عن حقه في الخلافة، على أن يكون الأمر بعد معاوية شورى بين المسلمين يولون من أحبوا

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 3:  هل يُعدّ انتصار بني أمية انتصارا للأرسطقراطية الوثنية


 

يقول نيكلسون: أعتَبر المسلمون انتصار بني أمية وعلى رأسهم معاوية انتصارا للأرسطقراطية الوثنية التي ناصبت الرسول وأصحابه العداء، والتي جاهدها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قضى عليها وصبر معه المسلمون على جهادها ومقاومتها حتى نصرهم الله، فقضوا عليها وأقاموا على أنقاضها دعائم الاسلام

-- -- -- --
لا ندهش إذا كره المسلمون بني أمية وغطرستهم وكبرياءهم وإثارتهم الأحقاد القديمة، ونزعوهم للروح الجاهلية، ولاسيما أن جمهور المسلمين كانوا يرون بين الأمويين رجالا كثيرين لم يعتنقوا الاسلام إلا سعيا وراء مصالحهم الشخصية

 

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 4:  الفتوحات في عهد معاوية


توجهت همة المسلمين في عهد معاوية نحو الشمال والغرب حيث الدولة الرومانية الشرقية التي كانت تغير على البلاد الاسلامية القريبة منها: فرتب معاوية الغزو اليها برا وبحرا، وبلغ أسطول الشام في عهده 1700 سفينة فتح بها عدة جهات كجزيرة رودس وبعض الجزائر اليونانية

-- -- -- --
في سنة 48 هــــ جهز معاوية جيشا لفتح القسطنطينية برا وبحرا، أمّر معاوية ابنه يزيد على الجيش، فساروا حتى بلغوا القسطنطينية، فاقتتل المسلمون والروم. ولم يستطع جيش العرب فتح القسطنطينية لمتانة أسوارها ومنعة موقعها وفتك النار الاغريقية بسفن المسلمين. وفي أثناء الحصار قتل " أبو أيوب الأنصاري"، فدفن خارج القسطنطينية بالقرب من سورها، ثم اضطر المسلمون للعودة الى الشام بعد أن فقدوا كثيرا من جندهم وسفنهم

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

مقتطف 5:  عقبة بن نافع يفتح افريقية ويؤسس القيروان 



وفي سنة 50 هـــ أرسل معاوية الى عقبة بن نافع، وكان يقيم ببرقة وزوبلة منذ أيام عمر و ابن العاص، عشرة آلاف جندي، فدخل إفريقية وتمكن من فتحها وأسلم على يديه كثير من البربر وقد عمل العرب على إدخالهم في جيوشهم.

-- -- -- --
كون البربر نواة الجيوش التي أتمت فتح بلاد المغرب تحت قيادة قواد من العرب بل من البربر أيضا. وبذلك أصبح عقبة بن نافع واليا على افريقية بعد أن كانت تابعة لوالي مصر

-- -- -- --

رأى عقبة على أثر انتصاره على البربر أن يتخذ مدينة يقيم بها عسكر المسلمين وأهلهم وأموالهم ليأمنوا ثورة أهل البلاد، فقصد موضع القيروان، وأمر ببناء هذه المدينة وبنى بها المسجد الجامع

( تاريخ الاسلام، جزء 1 - د. حسن ابراهيم حسن)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/448874525507344/?type=3

 

المشهد 37  "  :   انتهت الفتنة وأزهق فيها على سنة الخلافة الراشدة، وفرق فيها المسلمون شيعا وأحزابا

مقتطف 1:  في الحجاز سلطة أصبحت يزيد غير ملزمة والخروج عليه واجبا 


انتهت محنة الحسين الى الحجاز فكانت صدمة لأهله وللصالحين منهم خاصة، وجعل الناس يتحدثون بها، فيكثرون الحديث وجعلوا يعظمون أمرها. ما أكثر ما تحدثت قلوبهم اليهم، وما أكثر ما تحدثت بعضهم الى بعض حين كانوا يخلون، بأن سلطان يزيد قد أمعن في الخلاف عن أمر الله، فلم تصبح طاعته لازمة، بل أصبح الخروج عليه واجبا حين يمكن الخروج عليه

-- -- -- --
عظم في الحجاز أمر "عبد الله بن الزبير"، وكثر أصحابه وأشياعه، وجعل " يزيد " يجدّ في أن يفرغ منه كما فرغ من أمر الحسين وانتهى الخبر الى يزيد بأن أمر المدينة قد اضطرب، وبأن أهلها يظهرون النكير عليه ولا يستخفون به

-- -- -- --
يثور أهل المدينة ويخرجون عامل يزيد، ويؤمّرون عليهم رجلا منهم هو "عبد الله بن حنظلة الغسيل " ويحصرون بني أمية

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: جيش يزيد يستبيح المدينة... فقتلوا ونهبوا

يضطر يزيد آخر الأمر الى أن يرسل اليهم " النعمان بن بشير الأنصاري " ليستصلح قومه، فلا يبلغ النعمان منهم شيئا، فيرسل اليهم يزيد جيشا قوامه اثنا عشر الفا من أهل الشام، ويؤمر على هذا الجيش " مسلم بن عقبة المرى " ، ويرسم له خطة أولها حق وآخرها باطل

-- -- -- --
جاء " مسلم بن عقبة المرى " الى المدينة فقاتل أهلها بعد أن أعذر اليهم، وقتل منهم في الموقعة خلق كثير. ثم اباح المدينة ثلاثا لجنده فقتلوا ونهبوا. واستباحوا من محارم الناس ما عصم الله

-- -- -- --
أخذ من بقي من أهل المدينة بالبيعة، لا على كتاب الله وسنة رسوله كما تعود المسلمون أن يبايعوا. ولكن على أنهم خَوَل ليزيد، فمن أبى منهم هذه البيعة المنكرة أمر به فضربت عنقه


 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3:  حصار مكة ورميها بالمجانيق وحرق الكعبة

لكن جيش يزيد أبى إلا أن ينتهك حرمة مكة كما انتهكت حرمة المدينة. وأسخط يزيد على نفسه بذلك أهل الحجاز وعامة المسلمين كما أسخطهم بقتل الحسين

تحول الجيش عن المدينة الى مكة فحاصروا فيها " عبد الله ابن الزبير"، ومات " مسلم بن عقبة المرى " في الطريق. فقام بأمر الجيش بعده " الحصين بن نمير السكوني"، وقد شدد أهل الشام الحصار على مكة، ثم لم يقفوا عند ذلك وإنما رموها بالمجانيق، وحرقت الكعبة


( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: يزيد يسابق قردا فسقط عن فرسه سقطة كان فيها الموت

اتصل الحصار حتى جاءهم موت يزيد فقفلوا راجعين الى الشام دون أن يلقى ابن الزبير منهم كيدا

-- -- -- --
مات يزيد ولما يملك الا أربع سنين، قتلته لذته أشنع قتلة، فقد كان، فيما زعم الرواة، يسابق قردا فسقط عن فرسه سقطة كان فيها الموت

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5: انتهت الفتنة وأسس فيها ملك عنيف لا يقوم على الدين

انتهت هذه الفتنة، التي شبت نارها في المدينة سنة خمس وثلاثين بقتل عثمان، الى هذه المرحلة من مراحلها بعد أن اتصلت ثلاثين عاما أو نحو ذلك، وبعد أن أثارت من الخطوب الجسام ما رأيت، وبعد أن سفك فيها ما سفك من الدماء، وأزهق فيها على سنة الخلافة الراشدة، وفرق فيها المسلمون شيعا وأحزابا، وأسس فيها ملك عنيف لا يقوم على الدين وإنما يقوم على السياسة والمنفعة.

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/447941748933955/?type=3&theater

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

المشهد 36  "  :  محنة عليّ في أبنائه لم يمتحن بمثلها مسلم قط... سبعة من ابنائه قتلوا معا في يوم واحد 

مقتطف 1: أن العصبية أصبحت أساسا من أسس الفتنة


أصبح للشيعة ثأر عند الخوارج لأنهم قتلوا عليّا غيلة. وللخوارج عند الشيعة ذحول لأن عليّا قتل من قتل منهم في النهروان وفي غير النهروان من المواقع، وأصبح للشيعة ثأران عند بني أمية، لأن معاوية قتل حُجرا وأصحابه، ولأن يزيد قتل الحسين وأهل بيته وجماعة من أصحابه

-- -- -- --
كان بنو أمية يزعمون أن لهم عند الشيعة ثأرا، أو قل عند الشيعة والخوارج، لما كان من قتل عثمان بأيدي الثائرين

-- -- -- --
أصبح الخلاف بين هذه الجماعات لا يقوم على تباعد الرأي في الدين وحده، وإنما يقوم على الذحول والأوتار والدماء

-- -- -- --
لكل جماعة من هذه الجماعات ثأر عند الجماعتين الأخريين، ومعنى هذا كله أن العصبية أصبحت أساسا من أسس الفتنة، التي دفعت المسلمين الى كثير من الشر، والتي لم تنقض بقتل الحسين ولا بموت يزيد. وانما اتصلت بعد ذلك دهرا طويلا وبقيت آثارها في حياة المسلمين الى الآن

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: لم يكن ما وقع من الشر إلا طغيانا وإسرافا في التجبّر والبغى

 

لكن أصحاب "عبيد الله ابن زياد" أبوا إلا أن يستذلوه ويستنزلوه على حكم رجل لم يكن الحسين يراه كفؤا ولا ندّا. فلم يكن ما وقع من الشر إلا طغيانا وإسرافا في التجبّر والبغى.

-- -- -- --
كأن "عبيد الله ابن زياد" يظن أنه سيجتثّ الفتنة من أصلها بقتل الحسين، فيوئس الشيعة من أمرها. ويضطرها الى أن تنحرف عما كانت تعلل نفسها به من الآمال والمنى الى الاذعان لما ليس بد من الاذعان له

-- -- -- --
أن "عبيد الله ابن زياد" لم يزد لفتنة إلا استعارا، وأن الشر يدعو الى الشر. والدماء تدعو الى الدماء، وهذا الاسراف في القتل والتنكيل بالمقتولين وبمن تركوا من الأطفال والنساء. فقد سلب القتلى وفيهم ابن فاطمة حفدتها. وسلب أبناء عليّ وغيرهم من اصحاب الحسين، ونزع من النساء كل ما كان معهن من حليّ وثياب ومتاع. واضطر يزيد بعد ذلك الى أن يعوضهن ما أخذ منهن

 

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: "عبيد الله ابن زياد" gم يلق من يزيد عقابا ولا لوما ، وإنما لقي منه رضى وإيثارا


فسيرة "عبيد الله ابن زياد" هذه التي سارها في الحسين وأصحابه كانت بدعا منكرا مما ألف المسلمون حتى في فتنهم الشنيعة. ثم هو لم يلق من يزيد في ذلك عقابا ولا لوما ، وإنما لقي منه رضى وإيثارا

-- -- -- --
تمت بهذه الموقعة محنة لعليّ في أبنائه لم يمتحن بمثلها مسلم قط قبل هذا اليوم. فقد قتل من بنيه الحسين بن فاطمة وعبد الله وعثمان ومحمد وأبو بكر، فهؤلاء سبعة من ابنائه قتلوا معا في يوم واحد. وقتل عليّ ابن الحسين الأكبر وأخوه عبد الله، وقتل من بني عبد الله بن الحسين وأخواه أبو بكر والقاسم، وهؤلاء الخمسة من حفدة فاطمة

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: صارت أمور المسلمين في أيام معاوية وابنه الى شر ما كان يمكن أن تصير اليه

كانت محنة، أي محنة للإسلام نفسه، خولف فيها عما هو معروف من الأمر بالرفق والنصح وحقن الدماء إلا بحقها وانتهك أحق الحرمات بالرعاية، وهي حرمة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كانت تفرض على المسلمين أن يتحرّجوا أشد الحرج، ويتأثموا أعظم التأثم، قبل أن يمسوا أحدا من أهل بيته

-- -- -- --
إذا أضفت الى ذلك أن الناس تحدثوا فأكثروا الحديث، وألحوا فيه بأن الحسن قد مات مسموما لتخلص الطريق ليزيد الى ولاية العهد، عرفت أن أمور المسلمين قد صارت أيام معاوية وابنه الى شر ما كان يمكن أن تصير اليه

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/447738385620958/?type=3&theater

 

المشهد 35  "  :  رأى الحسيــــن المحنـــــة كأشنــــع ما تكـــون المحــــن

مقتطف 1: الحسين يمضى لوجهه وأهل بيته ولا يسمع لمشورة أحد

وصل كتاب " مسلم بن عقيل " الى الحسين بمكة، فجعل يتأهب للمسير الى الكوفة ، وجعل الناس يلحون عليه في ألا يفعل. يخوّفونه بأس يزيد بن معاوية وبطش عبيد الله ابن زياد وغدر أهل الكوفة

-- -- -- --

رفق به عامل يزيد على مكة" سعيد بن العاصي" ، فأرسل في اثره من يلح عليه في الرجوع الى مكة، ويؤمّنه على نفسه وماله وأهل بيته ويرغبه في الصلات، ولكن الحسين مضى لوجهه، لم يمض لوحده، وانما احتمل معه أهل بيته، وفيهم النساء والصبيان

. لم يسمع الحسين لمشورة " ابن عباس " الذي أشار عليه إن لم يجد بدّا من المسير أن يترك أهل بيته وادعين آمنين، وأن يدعوهم اليه ان استقامت له الأمور، ولكنه أبى

-- -- -- --

مضى مع الحسين نفر من بني أبيه ومن بني أحيه الحسن، واثنان من بني عبد الله بن جعفر، ونفر من بني عمه عقيل، ورجال آخرون حرصوا على أن ينصروه

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: الحسين يعرض على "عمر بن سعد بن أبي وقاص" أن يختار خصلة من ثلاث

ندب عبيد الله ابن زياد لحرب الحسين رجلا من أقرب الناس اليه، هو "عمر بن سعد بن أبي وقاص" فاستعفاه عمر فلم يعفه. وأرسل معه جيشا من ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف

-- -- -- --
مضى عمر حتى لقي الحسين
- فسأله: فيم قدم؟ 
- قال الحسين: كتب إليّ أهل مصر يستقدموني ويبذلون لي نصرهم
وأظهر كتبهم لـ"عمر بن سعد بن أبي وقاص". فعُرضت هذه الكتب على بعض من أمضاها ممن حضر. فكلهم أنكرها. وكلهم جحدها مقسما أنه لا يعلم من أمرها شيئا

-- -- -- --
وقد عرض الحسين على "عمر بن سعد بن أبي وقاص" أن يختار خصلة من ثلاث:
- فإما أن يخلّوا بينه وبين طريقه الى الحجاز ليعود الى المكان الذي جاء منه
- وإما أن يسيّروه الى يزيد بالشام، ليكون بينه وبين يزيد ما يكون
- وإما أن يخلّوا بينه وبين الطريق الى ثغر من ثغور المسلمين
 

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3:أمـا هـذه فمـن دونهـا المــوت... الحسين يأبى أن ينزل على حكم ابن زياد

كتب "عمر بن سعد بن أبي وقاص" الى "عبيد الله ابن زياد" بما عرض عليه الحسين، فأبى إلا أن ينزل الحسين على حكمه، وكتب بذلك الى عمر، وأرسل الكتاب اليه مع "شمر بن ذى الجوشن"، وقال له:
- أقرئه الكتاب وانظر ما يصنع، فإن نهض لقتال الحسين فأقم معه رقيبا عليه حتى يفرغ من أمره، وإن أبى أو تثاقل فاضرب عنقه وكن أمير الجيش

-- -- -- --

لم يكد " عمر بن سعد " يقرأ كتاب عبيد الله ابن زياد ويعلم ما أمر به حامل الكتاب حتى نهض لقتال الحسين، وطلب اليه أن ينزل على حكم ابن زياد. فأبى الحسين وقال : أمـــا هــــذه فمـــــن دونهـــــا المــــــوت

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: عمر بن سعد بن أبي وقاص" يزحف بجيشه على الحسين وأصحابه

 

زخف " عمر بن سعد " بجيشه على الحسين وأصحابه، وكانوا اثنين وسبعين رجلا، فقاتلوهم أكثر من نصف النهار. وأبلى الحسين وبنو أبيه وبنو عمومته ومن كان معه من أنصاره القليلين أعظم البلاء وأقساه ، فلم يقتلوا حتى قتلوا أكثر منهم

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5: رأى الحسين المحنة كأشنع ما تكون المحن

رأى الحسين المحنة كأشنع ما تكون المحن، رأى إخوته وأهل بيته يقتلون بين يديه وفيهم بنوه وبنو أخيه الحسن وبنو عمه، وكان هو آخر من قتل منهم بعد أن تجرع مرارة المحنة فلم يبق منها شيئا

-- -- -- --

نظر المسلمون فإذا قوم منهم، عليهم هذا القرشى "عمر بن سعد بن أبي وقاص"، يقتلون أبناء فاطمة بنت رسول الله، ويقتلون أبناء عليّ، ويقتلون ابي عبد الله بن جعفر بن أبي طالب الطيار شهيد مؤتة ثم يحزّون رؤوسهم ثم يسلبونهم، ويسلبون الحسين حتى يتركوه متجردا بالعراء، ويصنعون بهم ما لا يصنع المسلمون بالمسلمين، ثم يسبون النساء كما يسبى الرقيق، وفيهم زينب بنت فاطمة بنت رسول الله،

-- -- -- --

يأتون بهم "عبيد الله ابن زياد" فلا يكاد يرفق بهم الا حياء واستخزاء، حين قال له عليّ بن الحسين وقد كان صبيّا وهمّ ابن زياد بقتله فقال له: ان كانت بينك وبين هؤلاء النساء قرابة فأرسل معهن الى الشام رجلا تقيّا رفيقا. هناك ذكر عبيد الله أن أباه يدعي لأبي سفيان، فاستحيا ولم يقتل الصبي

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6: يزيد يلقى عبء القتل على ابن زياد كما القى اباه معاوية عبء قتل الحجر واصحابه على زياد

أرسله مع سائر أهل الحسين الى يزيد بن معاوية ، وقدّم رؤوس القتلى بين أيديهم وفيها رأس الحسين. وقد دخل به على يزيد فوضع أمامه، فجعل ينكت في ثغره بقضيب كان في يده

-- -- -- --

الرواة يزعمون أن يزيد تبرأ من قتل الحسين على هذا النحو. والقى عبء هذا الاثم على ابن مرجانة عبيد الله بن زياد، ولكنا لا نراه لام ابن زياد ولا عاقبه ولا عزله عن عمله كله أو بعضه . ومن قبله قتل معاوية حجر بن عدى وأصحابه ثم ألقى عبء قتلهم على زياد وقال: حمّلني ابن سمية فاحتملت

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/446520729076057/?type=3

 

المشهد 34  "  :   يزيد وبداية التوريث ...استعمال عبيدالله ابن زياد لمزيد البطش ( محنة مسلم ابن عقيل و هانئ ابن عروة ) 

مقتطف 1:يزيد...كان مسرفا على نفسه في طلب اللذة

ولد يزيد ( ابن معاوية ) في الشام في قصر إمارة كثر فيه الترف وكثر فيه الرقيق. وورث عن أمه شيئا من بداوة كلب وغلظتها، وعن أبيه شيئا من ذكاء قريش ودهائها وسعة حيلتها وحبها للمال والتسلط، وتهالكها على اللذة حين تتاح لها الوسائل اليها. فشبّ فتى من فتيان قريش لم يعرف خشونة ولا شطف.

-- -- -- --

كان قبل ولايته لعهد أبيه مسرفا على نفسه في طلب اللذة والعكوف عليها والاستهتار بها، حتى كثر حديث الناس فيه، وحتى أشار زياد عليه أن يحتفظ ويحتاط، وأشار على أبيه أن يأخذه بسيرة أرشد من سيرته ومذهب في الحياة يلائم ما كان يرشحه له من ولاية العهد والنهوض بعده بأمر هذه الدولة الضخمة

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: يزيد... طاعته حق على الناس جميعا، فمن التوى بها عليه فليس له عنده الا السيف


أقبل على الملك دون أن ينصرف اليه عن لذاته أو يقلع عما كان عاكفا عليه من العبث واللهو والمجون،. أقبل على الملك واثقا بأن الدنيا قد أذعنت له، وبأن أموره ستجري على طريق سواء. ولم ينس إلا شيئا واحدا، وهو الجهد العنيف الذي بذله أبوه لتستقيم له هذه الدنيا وليمهد ملكها لابنه
لم يكن يزيد يحتمل أن يلتوي عليه أحد بطاعة، وإنما يرى أن طاعته حق على الناس جميعا، فمن التوى بها عليه فليس له عنده الا السيف

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: شيعة أهل البيت في الكوفة تستنجد بالحسين لخلع يزيد وإخراج عامله النعمان بن بشير

أما الحسين بن عليّ فقد أقام بمكة رافضا بيعة يزيد. وجعلت الرسل تتصل بينه وبين شيعة أهل البيت في الكوفة، وهو أكثر أهلها. وقد استجابت هذه الشيعة للحسين. ويقول المؤرخون إنها هي التي بدأت فدعته الى أن يأتي الكوفة ليكون إمامهم فيما أزمعوا من خلع يزيد وإخراج عامله النعمان بن بشير

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4:  الحسين يرسل ابن عمه " مسلم بن عقيل " الى الكوفة


أرسل ( الحسين بن علي ) ابن عمه " مسلم بن عقيل " الى الكوفة ليلقى أهلها ويعلم علمهم، فإن آنس منهم نيّة صادقة وعزيمة مصممة على الخروج ونصحا لآل عليّ أخذ منهم البيعة مستسرّا بذلك، حتى إذا رأى أن قد بايعه منهم من يستطيع أن ينهض بهم الى ما يريد من خلع يزيد كتب اليه بذلك، ليرحل الى الكوفة

-- -- -- --
قضى الفتى متكرها ولقى في طريقه بعض الجهد، فكتب الى الحسين يستعفيه، فأبى الحسين أن يعفيه، وسار الفتى حتى أتى الكوفة. فاستخفى بأمره عند بعض أهلها وجعل يلقى وجوه الناس ورؤسائهم حتى إذا استوثق منهم جعل يأخذ البيعة عليهم للحسين

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5: يزيد يضم الكوفة الى عبيدالله ابن زياد فنهض في حزم لا يعرف أناة

لم يكد يزيد يعرف ذلك من أمرهم حتى استشار سرجون مولى أبيه. فأشار عليه بأن يضم الكوفة الى عبيدالله ابن زياد عامله على البصرة، ويأمره بالشخوص اليها من فوره، ففعل

-- -- -- --
أقبل عبيد الله بن زياد الى الكوفة فدخلها، وقد اضطرب أمر المصر اضطرابا شديدا، حتى اضطر " النعمان بن بشير " الى أن يلزم قصر الامارة لا يكاد يخرج منه. فنهض ابن زياد بالأمر في حزم لا يعرف أناة ولا بقية ولا ترددا

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6: عبيد الله بن زياد يقتل مسلما وهانئ ويصلبهما معا ليجعلهما نكالا

لم يكد ابن زياد يستقر في سلطانه الجديد حتى طلب "مسلما" سرّا وعلانية، وجدّ في الطلب حتى عرف مكانه عند رجل من أشراف مذجح يقال له "هانئ ابن عروة". فلم يزل بهانئ هذا حتى أحضره بين يديه. ثم لم يزل به حتى قرّره بأن "مسلما" مختبئ في داره، ثم حبسه وهاج الناس لحبسه فلم يبلغوا بهياجهم شيئا

-- -- -- --
وقد جيء بمسلم بن عقيل، عبيد الله بن زياد آخر الأمر فقتله في أعلى القصر وألقى رأسه، ثم ألقى جسمه الى الناس. وقتل هانئ بن عروة، وصلب القتيلين معا ليجعلهما نكالا

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/445886685806128/?type=3

 

المشهد 33  "  :  عبيد الله بن زياد يخلف اباه ويرسخ مسار الطغيان ( محنة أبي بلال وأصحابه وقتلهم غدرا في صلاتهم بين قائم وراكع وساجد )

مقتطف 1: الخوارج لم يريحوا ولم يستريحوا

لم يكن نشاط الخوارج ايام معاوية أقل ولا أخف من نشاطهم أيام علي، وإنما مضوا على سنتهم تلك فلم يريحوا ولم يستريحوا

-- -- -- --
كان أمر الخوارج في الصدر الأول من ملك معاوية متصلا، ولكنه كان يسيرا كما كان في أيام عليّ. سار فيهم المغيرة وعبد الله بن عامر سيرة عليّ، فكانا لا يهيجانهم إن سكنوا، ولا يعرضان لهم بمكروه حتى يظهروا خلع الطاعة وينشروا الفساد في الأمر.

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: زياد يأخذ من قَدر عليه من الخوارج... يستقصي بالشبهة ويقتلهم بالظنة

لما صار الأمر إلى زياد في العراق اشتد في أمر الخوارج فلم ينتظر بهم أن يخرجوا، وإنما احتاط لخروجهم قبل أن يكون. فجعل يستقصي أمورهم ويتتبع أفرادهم حيث يكونون، ويأخذ من قدر عليه منهم يستقصي بالشبهة ويقتلهم بالظنة

-- -- -- --
عرف الخوارج ذلك من أمره، فاحتالوا في التخلص منه والاستخفاء من شرطه وعيونه. كما احتال هو في الظفر بهم والوصول اليهم. وكان بطشه بهم شديدا وكيده لهم عظيما. وقد أخاف زياد الناس جميعا، فاسترّوا منه أشد الاستتار ، ومكروا به أعظم المكر

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: كان حزب الخوارج حزب التضحية التي لا تنقضي

كان خروج الخوارج تضحية بالنفس، يقدمون عليها وهم عالمون بها، مطمئنون اليها راغبون فيها. قد باعوا نفوسهم من الله واشتروا بها الجنة. فكان حزبهم حزب التضحية التي لا تنقضي، وكانوا يرون قتلاهم شهداء. وكان خصومهم من الشيعة وأهل الجماعة يرونهم مارقين من الدين

-- -- -- --
الأمراء الظالمين من ولاة معاوية جعلوا بعض هؤلاء الخوارج شهداء، لا بالقياس الى الخوارج وحدهم، ولمن بالقياس الى كثير من غيرهم من الناس، حين أخذوهم بالشبهة وقتلوهم بالظنة، وحين سلكوا في قتالهم سياسة الغدر التي نهى عنها الاسلام أشد النهى، كالذي كان من أمر أبي بلال مرداس بن أديّة الذي وقع قتله وقتل أصحابه موقع المحنة القاسية

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: عبيد الله بن زياد يتولى البصرة بعد هلاك والده... محنة ابي بلال و اصحابه

كان أبو بلال صاحب زهد في الدنيا وتنزه عنها، مؤثرا للخير ناصحا للمسلمين، برّا بمن عرف ومن لم يعرف من الناس، وكان كثير العبادة قليل الخوض فيما يخوض الناس فيه عادة. شهد صفين مع عليّ، وأنكر الحكومة وخرج مع أصحاب النّهروان، ثم اعتزل الشر وأقام في مصره بالبصرة خارجيّ الهوى، مشيرا على الخوارج ناقدا لبعض أعمالهم، منكرا لنشر الفساد في الأرض، زاريا على اعتراض الناس وقتلهم بغير ذنب

-- -- -- --
هلك زياد وولى البصرة ابنه عبيد الله بن زياد، فأسرف في تتبع الخوارج حتّى أخافهم، يرصد لهم المراصد، ويلقيهم في السجن، ويمثل بمن قدر عليه منهم

-- -- -- --
لكن غيظه ( أبو بلال) من ظلم السلطان كان قد بلغ أقصاه، حتى إذا رأى ابن زياد قد أخذ امرأة خارجية فقطع يديها ورجليها وعرضها في السوق، لم يطق صبرا على مجاورة الظالمين. فخرج في عدد قليل من أصحابه لا يتجاوزون الثلاثين ، ورسم لنفسه ولأصحابه برنامجا واضح الحدود، وهو أن يخرجوا منكرين للظلم داعين الى العدل والاصلاح، لا يستعرضون الناس ولا يستبيحون أموالهم ولا يفسدون إذا قوتلوا

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5: الغدر بأبي بلال وأصحابه... قتلهم جميعا في صلاتهم بين قائم وراكع وساجد

 

أرسل ابن زياد الى أبي بلال وأصحابه عبّاد بن أخضر في أربعة آلاف . فلقوهم في بعض طريقهم وطلبوا اليهم العودة والبقاء على الطاعة. فردوا عليهم مثل ردهم على أسلم بن زرعة، وأنشب عبّاد معهم القتال. فقاتلوهم قتالا عسيرا طويلا

-- -- -- --
حتى رأى أبو بلال أنّ صلاة العصر قد كادت تفوت القوم. فطلب اليهم الموادعة حتّى يصلي الفريقان، وأعطاه عبّاد ما طلب. وأقبل الفريقان على صلاتهما. ولكن عبّادا عجّل صلاته وصلاة أصحابه أو قطعها. وشدّ على الخوارج فألقاهم في صلاتهم بين قائم وراكع وساجد. فقتلهم جميعا لم ينحرف لقتاله أحد منهم إيثارا للصلاة على القتال. ووقع هذا الغدر من هذه الفئة الضخمة على هذا العدد اليسير وقتلهم وهم يصلون في قلوب الناس أسوأ موقع

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6: لسنا نعلم أن أحدا من الخلفاء الأربعة قتل مسلما بالشبهة أو عاقبه على الظنة

ما أشك في أن معاوية كان داهية من دهاة العرب وعبقريّا في السياسة، ولكن المسلمين الذين عاصروه قد عرفوا قبله أئمة جمعوا، الى العبقرية في السياسة والدهاء في قهر العدو والكيد له، عدلا بين الناس ونصحا لهم وصيانة لأموالهم وعصمة لدمائهم، لم يخالفوا عن الدين ولم ينحرفوا عنه قيد شعرة

-- -- -- --
ما اشك كذلك في أن الظروف التي احاطت بمعاوية قد أعانته أو اضطرته الى سياسته تلك، ولكني كما قلت غير مرة: لا أحاول الحكم لمعاوية أو الحكم عليه، وإنما أحاول أن أتعرف حقائق الحياة في أيامه ومن هذه الحقائق حقيقة لا ينبغي أن نهملها أو نشك فيها. لسنا نعلم أن أحدا من الخلفاء الأربعة قتل مسلما بالشبهة أو عاقبه على الظنة

-- -- -- --

وإنما نعلم أنهم كانوا يقتصون من عمّالهم، وأن عثمان أقام الحد على الوليد بن عقبة، عامله على الكوفة، حين شهد الشهود عليه أنه شرب الخمر، وأن عمر أقام الحد على أحد بنيه حين شهد عليه بشرب الخمر أيضا. وأنه همّ برجم المغيرة بن شعبة، لولا أن لجلج زياد في الشهادة بين يديه، فدرأ الحدّ بالشبهة

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 7: على هذه السياسة سخطت الشيعة، و سخط الخوارج ، وسخط الصالحون من أصحاب رسول الله والتابعون لهم بإحسان

 

كل هذا وأكثر من هذا كان يصنعه الخلفاء السابقون فأين نحن من هذا كله أو بعضه؟ وقد زعم الرواة أن معاوية سأل ابنه يزيد ذات يوم عن السياسة التي يريد أن يختطها لنفسه. فزعم له أنه يريد أن يحاول سياسة عمر. فضحك معاوية وقال: هيهات! لقد حاولت سيرة عثمان فلم أستطعها فكيف بسيرة عمر

-- -- -- --
الشيء الذي ليس فيه شك هو أن أحدا من الخلفاء السابقين لم يأخذ السلطان بالسيف، ولم يقتل حجرا ولا أشباه حجر، ولم يورث الخلافة أحد بنيه، ولم يستلحق زيادا أو أشباه زياد، ولم يقتل ما قال معاوية ذات يوم بمحضر صعصعة ابن صوحان: " الأرض لله، وانا خليفة الله، فما أخذت فلي وما تركته للناس فبالفضل مني"

-- -- -- --
على هذه السياسة سخطت الشيعة، وعارضت في كثير من الحلبة حتى قتل منها حجر وأصحابه، وعلى هذه السياسة سخط الخوارج، وعارضوا بسيوفهم وألسنتهم فقتلوا وقتلوا، وعلى هذه السياسة سخط الصالحون من أصحاب رسول الله والتابعون لهم بإحسان


( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 8: نهاية معاوية... يلقى الموت متوجّعا وجزعا ويكثر من ذكر "حجر بن عدي "


يحدثنا المؤرخون بأن معاوية لم يتلقّ الموت مطمئنا اليه حين ألم به، وإنما كان يتوجّع ويظهر الجزع ويكثر من ذكر " حجر بن عدي " ، ومن ذكر إسرافه في أموال المسلمين. ومع ذلك فقد استقبل المسلمون بعد معاوية ملوكا ودّوا حين بلوا سيرتهم لو أن معاوية عاش لهم الى آخر الدهر. وكان ابنه يزيد أول هؤلاء الملوك

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

 https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/445500869178043/?type=3

 

المشهد 32  "  :  معاويــــة...نسى ما قاتل عليه لما استقام له السلطان 

مقتطف 1: معاوية... استخلاف يزيد على سلطان المسلمين 

أمر آخر استحدثه معاوية في الاسلام فغير به السنة الموروثة تغييرا خطيرا، وهو استخلاف ابنه يزيد بعده على سلطان المسلمين. ولم يكره المسلمون شيئا في الصدر الأول من أيامهم كما كرهوا وراثة الخلافة

-- -- -- --
قاتل عليّا على دم عثمان من جهة، وعلى أن يرد الخلافة شورى بين المسلمين، من جهة أخرى. فلما استقام له السلطان نسى ما قاتل عليه، أعرض عما قاتل عليه

-- -- -- --
كان يرى الشورى في أمر الخلافة قبل أن يستقيم له أمر الناس. وقبل أصل الشورى أثناء الصلح حين همّ أمر الناس أن يستقيم له. ثم نسى هذا كله بأخرة. ويقال ان المغيرة بن شعبة هو الذي ألقى في قلبه هذا الخاطر. فمال اليه وشاور فيه زيادا، فأشار عليه بالأناة وبأن يصلح من سيرة يزيد


 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: يزيد بن معاوية... صاحب لهو وعبث، مستهترا، مسرفا على نفسه في لذاته 


كان يزيد فتى من فتيان قريش صاحب لهو وعبث، محبّا للصيد مسرفا على نفسه في لذاته، مستهترا لا يتحفظ، وكان ربما ضاع الصلاة. فأخذه أبوه بالحزم وأغزاه الروم وأمّره على الحج، يمهد بهذا كله لتوليته العهد، وكتب في ذلك إلى الآفاق

-- -- -- --
استوفد الوفود من الأقاليم، فوفدت عليه وأعلنت البيعة ليزيد، وامتنع أربعة نفر من قريش، هم الحسين بن عليّ، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر

-- -- -- --

كذلك استقر في الاسلام لأول مرة هذا الملك الذي يقوم على البأس والبطش والخوف، والذي يرثه الأبناء عن الآباء، وأصبحت الأمة كأنها ملك لصاحب السلطان ينقله الى من أحب من أبنائه، كما ينقل اليه ما يملك من سائل المال وجامده

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3:  معاوية والتأسيس للتوريث

رحم الله الحسن البصري فقد كان يقول فيما روى الطبري: " أربع خصال كنّ في معاوية، لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة:
-
انتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء حتى ابتزها أمرها بغير مشورة منهم، وفيهم بقايا الصحابة وذو الفضيلة، 
-
واستخلافه ابنه بعده سكيرا خميرا يلبس الحرير ويضرب بالطنابير
-
وادعاؤه زيادا، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر
-
وقتله حجر، ويل له من حجر وأصحاب حجرا!

-- -- -- --
أنّ معاوية قد استحدث في المسلمين بدعة جديدة طالما أنكروها من قبل، وهي توريث الملك. وكانت عاقبة هذه البدعة وبالا على المسلمين أي وبال

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: سعد بن أبي وقاص لمعاوية: " والله ما أحب أني وليتها بما ولّيتها به"

ما أكثر ما استحل الملوك من المحارم، وما أكثر ما سفكوا من الدماء، وأهدروا من الحقوق، وضحوا بمصالح الأمة في سبيل ولاية العهد.

وما أكثر ما كاد بعض الأمراء من أبناء الملوك لبعض في سبيل هذا التراث الذي لم يبحه لهم كتاب ولا سنة، ولا عرف مألوف من صالحي المسلمين

-- -- -- --

القول في معاوية وملكه قول رجل من خيار الصحابة اعتزل الفتنة، ولم يشارك فيها من قريب أو بعيد، وهو سعد بن أبي وقاص رحمه الله. فقد تحدث البلاذري عن رواته أنه دخل على معاوية فقال:

- السلام عليك أيها الملك.

- فضحك معاوية وقال: ما كان عليك يا أبا إسحاق رحمك الله لو قلت: يا أمير المؤمنين.

- فقال: أتقولها جذلان ضاحكا؟ والله ما أحب أني وليتها بما ولّيتها به.

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/445135475881249/?type=3&theater

 

المشهد 31  "  : معاوية وزياد والتأسيس للاستبداد... محنة "حجر بن عدّى" وأصحابه 

مقتطف 1: زياد و معاوية... محنة حجر بن عدّى وأصحابه من أهل الكوفة


لست في حاجة الى أن أطيل فيما سفك زياد من دماء الناس في البصرة، وما سفك نائبه سمرة بن جندب حين كان زياد يصير الى الكوفة، حين أصبح لها أميرا

-- -- -- --

لكني أقف عند محنة بعينها امتحن بها زياد الاسلام والمسلمين، وشاركه معاوية في هذا الامتحان، فتركت في نفوس المعاصرين لهما أقبح الأثر وأشنعه، وكانت صدمة عنيفة لمن بقي من خيار الناس في تلك الأيام، وهي محنة حجر بن عدّى وأصحابه من أهل الكوفة

-- -- -- --
محنة حجر تصوّر المذهب الجديد في الحكم بعد أن استحالت الخلافة الى ملك، وتغيرت سياسة الملوك والأمراء الذين يعملون لهم الأقاليم، وأصبح تثبيت الملك ودعم السلطان والاحتياط للنظام آثر في نفوس الملوك والأمراء من النصح للدين والبقاء على المسلمين

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2:  في أيام معاوية وزياد الناس يؤخذون بالشبهة، ويقتلون بالظنة

رأينا الخلفاء الراشدين يدرءون الحدود بالشبهات، ويحرّجون على عمالهم في أن يؤذوا الناس في أبشارهم وأموالهم، فكيف بنفوسهم ودماءهم...

-- -- -- --
أما الآن في أيام معاوية وزياد فالناس يؤخذون بالشبهة، ويقتلون بالظنة، والنظام آثر عند الولاة والملوك من النفوس المؤمنة التي أمر الله ألا تزهق إلا بحقها

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: زياد يضيق ذرعا بـحجر بن عدّى واصحابه ويحمله الى معاوية

كان "حجر بن عدّى الكندي" رجلا من شيعة عليّ المخلصين له الحبّ، شهد معه الجمل وصفين والنهروان، وكره صلح الحسن، ولام الحسن في هذا الصلح، ولكنه بايع معاوية كما بايعه غيره من الناس

-- -- -- --
كان رجلا حرّا صادق الدين يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويرضى عن السلطان إن أحسن، ويسخط عليه إن أساء. وكان بعد صلح الحسن معارضا لسلطان معاوية وعامله المغيرة بن شعبة، ولكنه لم يخلع يدا من طاعة

-- -- -- --
كان ينكر أشد الانكار سنة بني أمية في شتم عليّ واصحابه على المنبر، ولم يكن يخفي إنكاره

-- -- -- --
حمل ( زياد ) " حجر بن عدي " وأصحابه الى معاوية، فأمر ألا يدخلوا دمشق وأن يحبسوا بمرج عذراء. ويقول المؤرخون إن "حجرا " لما عرف أنه بهذه القرية قال: والله إني لأول مسلم نبحته كلابها وأول مسلم كبّر بواديها

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: "محنة الثمانية ممن بقوا مع حجر بن عدي

استبان الرأي لمعاوية، فأرسل الى هؤلاء الرهط من يعرض عليهم " البراءة من عليّ ولعنه وتولى عثمان "، فمن فعل منهم ذلك أمن، ومن أبلى منهم ذلك قُتل

-- -- -- --
قام جماعة من أشراف أهل الشام فشفعوا عند معاوية في بعض هؤلاء الرهط، وقبل معاوية شفاعتهم، حتى لم يبق منهم إلا ثمانية، عرضت عليهم البراءة من عليّ فأبوا، فأخذ في قتلهم في قصة طويلة

-- -- -- --

راى اثنان السيوف المشهورة والقبو المحفورة والأكفان المنشورة، كما قال حجر قبيل موته، فطلبا أن يحملا الى معاوية وأظهر أنهما يريدان رأيه في علي وعثمان. فأجيبا الى طلبهما، وقتل الآخرون ، وهم ستة. وكانوا أول من قتل صبرا من المسلمين

-- -- -- --
أما أحدهما فأظهر البراءة من عليّ بلسانه، وشفع فيه شافع من أهل الشام، فحبسه معاوية شهرا ثم ألزمه الاقامة حيث أراد من الشام، وحرم عليه أرض العراق. فأقام في الموصل حتى مات

-- -- -- --
أما الآخر فأبى أن يبرأ من عليّ وأسمع معاوية في نفسه وفي عثمان ما يكره. فردّه معاوية الى زياد وأمره أن يقتله شر قتلة. فأمر به زياد فدفن حياّ

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5: حجر بن عدي عند اعدامه: " الله بيننا وبين أمتنا، شهد علينا أهل العراق وقتلنا أهل الشام" 


كذلك انتهت هذه المأساة المنكرة التي استباح فيها أمير من أمراء المسلمين أن يعاقب الناس على معارضة لا إثم فيها، وأن يكره وجوه الناس واشرافهم على أن يشهدوا عليهم زورا وبهتانا، وأن يكتب شهادة القاضي على غير علم منه ولا رضى، حتى قال حجر حين قدم لتضرب عنقه: الله بيننا وبين أمتنا، شهد علينا أهل العراق وقتلنا أهل الشام

-- -- -- --
ذعر المسلمون في أقطار الأرض لهذا الحدث. وآية ذلك أن عائشة علمت بتسيير هؤلاء الرهط من الكوفة، فأرسلت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الى معاوية يراجعه في أمرهم. فوصل عبد الرحمن الى الشام فوجد القوم قد قتلوا

-- -- -- --
أغرب من هذا كله أن قتل حجر واصحابه كان صدمة لمعاوية نفسه، تردد في قتلهم أول الأمر، ثم لما أمضى فيهم حكمه ظن أنه قد أبلى فأحسن البلاء. ولكن الأيام لم تكد تتقدم حتى عاوده الندم وأصابه قلق ممضّ

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6: كان قتل " حجر بن عدي " حدثا من الأحداث الكبار و صدعا في الاسلام


كان قتل حجر إذا حدثا من الأحداث الكبار. لم يشك أحد من الأخيار الذين عاصروا معاوية في أنه كان صدعا في الاسلام، بل لم يشك معاوية نفسه في أنه كان كذلك، فهو لم ينسه قط منذ كان الى أن انقضت أيامه

-- -- -- --
كان معاوية يقول أثناء مرضه الذي مات فيه ( فيما زعم الرواة والمؤرخون ) : ويلي منك يا حجر وكان يقول كذلك: إن لي مع " ابن عدى " ليوما طويلا...

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/444801379247992/?type=3&theater

المشهد 30  "  : زياد ابن.... وبداية نشأة الاستبداد في التاريخ العرباسلامي

مقتطف 1: زياد... طاغية جبّارا حين عمل لمعاوية 


لم تكن حياة زياد ( والي معاوية على البصرة فالكوفة لا حقا ) أقل غرابة من حياة المغيرة بن شعبة، كما لم يكن زياد نفسه أقل ذكاء ودهاء، ولا أدنى مكرا وكيدا من المغيرة. بل المحقق أنه قد تفوّق على المغيرة في هذا كله.

-- -- -- --
كان زياد ذا شخصيتين مزدوجتين، عاش بأولاهما يام الخلفاء الراشدين، وعاش بالثانية بعد أن صالح معاوية. وكانت الشخصيتان متناقضتين الى أقصى حدود التناقض وأبعد غاياته. كان راشدا حين عمل للخلفاء الراشدين، وكان طاغية جبّارا حين عمل لمعاوية . وكان يرى نفسه في الحالين ناصحا للمسلمين

-- -- -- --
كان يظن أثناء طغيانه أنه أحيا سياسة عمر. ولكن سياسة عمر أصلحت الناس، وسياسة زياد أيام معاوية ملأت حياة الناس وقلوبهم شراّ ونكرا وفسادا


( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: عرف عمر بن الخطاب أن لزياد أبا هو "عبيد"

فقد عرف عمر بن الخطاب أن لزياد أبا هو "عبيد". وكان عبيد هذا من الخمول بحيث لا يكاد الناس يعرفونه. فكانوا يضيفونه الى أمه فيقولون: زياد بن سمية. وربما لا يضيفوه الى امه ولا الى أبيه فقالوا: زياد الأمير. وربما قال خصومه ومعارضوه من الشيعة والخوارج بعد عمله لمعاوية: زياد بن أبيه

 
( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: المغيرة ابن شعبة يتوسط بين معاوية وبين زياد ويصلح بينهما

 

لما قتل علي واستبان أن الأمر صائر الى معاوية تحول زياد الى فارس. وكان قد استصلحها وأحبّه أهلها. فاعتصم بقلعة هناك باسمه فيما بعد، وظل ينتظر...
حتى إذا استقام الأمر لمعاوية وبايعت له جماعة الناس. وكان زياد وحده متربّصا في قلعته تلك يكره أن ينزل على حكم معاوية، أو أن يدخل فيما دخل فيه الناس، دون عهد من معاوية له بالأمان.

-- -- -- --
كانت لزياد يد عند المغيرة ابن شعبة ( عند اتهامه بالزنا ) سبقت اليه أيام عمر، حين لجلج زياد في الشهادة ، فأعفاه عمر من الحدّ"، فتوسّط المغيرة بين معاوية وبين زياد حتى أصلح بينهما، وأخذ لزياد ما أراد من الأمان

-- -- -- --
قد وجد " أبو بكرة " ( أخا زياد لأمه ) على زياد حين لجلج في الشهادة بين يدى عمر، فصرف الحدّ عن المغيرة وعرض " أبا بكرة " لحد القذف. فلما عرف سعى زياد في الالتحاق وتدبير معاوية له. نهاه عن ذلك وحرّج عليه فيه. فلم يسمع له زياد

 
( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: معاوية يصل نسب زياد ببني أمية وبأبي سفيان ( والد معاوية ) خاصة 

 

لأمر ما خطر لزياد أو لمعاوية أو للمغيرة أن يتصل نسب زياد ببني أمية وبأبي سفيان خاصة، كأن أبا سفيان قد عرف سمية ( والدة زياد ) في بعض زيارته للطائف

كان معاوية شديد الايثار لزياد ، لا يحتمل أن يقول فيه أحد ما يكره

-- -- -- --

لم يكن زياد اقل حرصا على نسبه الجديد من معاوية، حتى روى المؤرخون أن رجلا أتى عبد الرحمن بن أبي بكر، وطلب منه أن يكتب في حاجة له الى زياد. فكتب عبد الرحمن ولم ينسب زيادا الى أبي سفيان. فأبى الرجل أن يذهب بالكتاب الى زياد

 
( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5:  أبو بكرة " ( اخ لزياد )... زياد فجر في الاسلام ثلاث فجرات

 

أقبل " أبو بكرة " حتى دخل على زياد وعنده بعض بنيه، فوجّه الحديث الى أحد بنيه وهو يسمع، فقال: إن أباك هذا أحمق، قد فجر في الاسلام ثلاث فجرات:

- أولاهن كتمان الشهادة على المغيرة ابن شعبة ( في حادثة زنا المغيرة لبن شعبة ) ، والله يعلم أنه قد رأى ما رأينا. 

- والثانية في انتفائه من "عبيد " وادعائه الى أبي سفيان. واقسم إن أبا سفيان لم ير " سمية " ( والدتهما ) قط

- والثالثة أنه يريد الحج، وأم حبيبة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك، وإن أذنت له كما تأذن الأخت لأخيها فأعظم بها مصيبة وخيانة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وان هي حجبته فأعظم بها عليه حجة

-- -- -- --

والمشكلة العسيرة حقا في هذه السيرة هي مشكلة الاستحقاق ( الحاق نسب زياد بابي سفيان ) فقد نحب ان نعلم على اي اصل من أصول الدين او الدنيا قام هذا الاستحقاق

 
( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6:  زياد وسياسة الرعب والارهاب و الطغيان

 

كان زياد أعلم الناس بأهل العراق، وأقدر الناس على سياستهم وحملهم على الطاعة عن رضى أو عن كره. ولم يكن ذكاؤه ودهاؤه يخفيان على معاوية، بل لم يكونا يخفيان على أحد، فقد اصطنعه معاوية إذا ليكفيه شرق الدولة، وليستطيع هو أن يفرغ لغربها. ولم يكن بد لصحة هذا الاقرار من أن يقبله إخوة معاوية، وسائر من ورث أبا سفيان. وواضح أن هؤلاء لم يكونوا يستطيعون إلا أن يذعنوا طائعين أو كارهين

-- -- -- --

لم يكد زياد يلى البصرة حتى سار في الناس سيرة تناقض كل المناقضة سيرته فيهم حين كان عاملا لعليّ، وحتى اعتمد سياسته لهم على الارهاب أكثر مما اعتمد على أي شيء آخر

-- -- -- --

مات المغيرة بن شعبة ابن شعبة سنة خمسين. فعمل زياد حتى ولى الكوفة مكان المغيرة، وسار في أهل الكوفة سيرته في البصرة، فملأ قلوبهم رعبا ورهبا. وأغرب من هذا كله أنه ظن أنه يسوس الناس عمر، لين في غير ضعف، وشدة في غير عنف

-- -- -- --
لم يحتمل زياد تبعة أعماله وحدها، وإنما سن لغيره من أمراء بني أمية في العراق، وللحجاج منهم خاصة، أشنع السنن وأشدها نكرا

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/444072789320851/?type=3&theater

 
( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

المشهد 29  "  : إذا كان الاسلام " ثورة "... فإن الفتنة كانت " ثورة في الثورة

مقتطف 1: عليّ بين أسر القرّاء ومعاداة الأشراف المقنّعة

 
بينما كان عليّ قد جاء الكوفة فارضا نفسه عليها من فوق، وهي كوفة صعبة القياد في البداية، كان يتعيّن عليه أن يفتحها بالكاد، ولم يكن قد تمكّن من أو عرف كيف يكسب ثقة جميع الصحابة في سبيل تثبيت شرعيّته المعنوية. فقد ظلّ أسيرا لجماعة صغيرة نشطة من القرّاء وكان عليه أن يعاني من معاداة الأشراف المقنّعة

-- -- -- --

مضى عليّ من هزيمة، كان أهمّها التحكيم والانقسام الداخلي الخارجي. سوف يشدّد التشيّع المتأخرة أو حتى أهل السنّة المتعاطفة، على الظلم الذي طبع مصير عليّ. فقد كان من رجالات الشورى، وندّا لعثمان على الأقل، وكان رجلا مكلّلا بالسابقات الإسلامية، وبكلمة كان جديرا باالخلافة. لكن مع هذا حصل رفض الاعتراف بخلافته من قبل أصحابه أولا، طلحة والزبير، ثم من قبل الأقل منه مرتبة، في المآثر والفضائل، والي الشام

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2:  الفتنة: اعلان نهاية عصر الاسلام التأسيسي

 

من المؤكد أن الفتنة ستعلن عن نهاية عصر، وكان قد بدأ ذلك في عهد عثمان ذاته. وفي الواقع لابد من حصر الاسلام التأسيسي في النبيّ وفي الخليفتين الأول والثاني، أبي بكر وعمر

إن هؤلاء الرجال الثلاثة الذين أقاموا، في ربع قرن، انجازا ثابتا باقيا، إن هذا النبيّ وهذين الشيخين، كانوا مترابطين ببعضهم برباط الصحبة المحض بقدر ما كانوا مترابطين بتوكيد فضل شخصي:

- فالنبيّ الذي كان بعيدا عن أن يكون رجل مدينته القوي، اصطفاه الله لكي ينقل رسالته.

- وكان أبو بكر ينتمي الى عشيرة صغيرة من قريش

- وكذلك عمر: من دون شرف اجتماعي حقيقي، وفقا للأعراف القديمة. 

لكن الثلاثة كلهم كانوا قد أسسوا التاريخية الجديدة وبالتالي كانوا يرتفعون فوق الحالة البشرية العادية

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3:  القــــــراء: رفع "الاسلام" كقوّة رفض وكقوّة انقلابية


إن ما أشعل الفتنة في كل اتساعها وامتدادها، إنما كان ظهور قوّة معاكسة لهذا التطور، قوّة برزت من الأطراف، قليلة العدد، قوّة القراء، أولئك الرجال الذين كانوا يرجعون الى القرآن، الى مرجعية إسلامية. فالدولة وتطور المجتمع والقيادة التاريخية كانت تعارض بقراءة معينة للاسلام، قراءة جذرية وحرفية. ورفع الاسلام كقوّة رفض، كقوّة انقلابية

-- -- -- --

إن قضية القرّاء وأولئك الذين كانوا من بين الصحابة يتمسّكون بإسلام صاف- كعليّ ذاته- كانت في الواقع محكومة مسبقا أمام تصوّر للدولة لم يعد في مستطاعه أن يكون تصوّر الدولة البدائية، المجرّدة من السلاح، الأبوية، المنحصرة، من الطراز العمري

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4: علــــيّ واغتياله على يد واحد من القــــــرّاء 

 

أنّ القراء لم يكن في إمكانهم تعبئة قوى كثيرة لو لم يكونوا قد وضعوا عليا في لعبتهم، بحيث إنّ القضية الأساسية صارت قضية الدفاع عن شرعية عليّ، الصحابي الكبير، ابن عم رسول الله، في مواجهة كل أولئك الذين كانوا ينكرونها. والحال، بات عليّ في نهاية المطاف مضطرا لقتالهم في النهروان، لتقتيلهم، حتى يجري اغتياله على يد واحد منهم. فهل كان قدرا محتوما أن يكون عليّ رهينهم، بحيث لم يستطع أو لم يحسن التخلّص منهم في الوقت المناسب؟

-- -- -- --

في نهاية الأمر، كان ثمة ثلاث قوى عاملة في الفتنة:

- إسلام راديكالي وعنفي- القرّاء

- إسلام تاريخي وشرعي – عليّ

- وإسلام سياسي وأرستقراطي- معاوية

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 5: التشيّع كحركة معارضة، كمقاومة، كوفاء لذكرى عليّ

 

استطاع معاوية مع ذلك اجتذاب أرستقراطية الكوفة والبصرة الى جانبه. فبدلا من إزالة آثار الفتنة، انكبّ على التفتّن في زرعها من خلال دعاية تحقيريّة لعليّ. من هنا تولّد التشيّع كحركة معارضة، كمقاومة، كوفاء لذكرى عليّ في أوساط النفر القليل من أقرب صحابته السابقين

-- -- -- --

تكوّن في الأربعينات هجرية حزب الشيعة السياسي- الديني، وهو سياسي أكثر مما هو ديني. وسوف يشهد هذا الحزب القمع، وشهداءه الأوائل، وينمي حساسية دينية متعاطفة تجاه استشهاد الحسين في كربلاء (سنة 21 هـ/ 280 م ). انه تشيّع عربي وكوفي سينهج طريقه الخاصة به طوال العصر الأمويّ، وسيظلّ أقلية، وسينفجر من حين لآخر في ثورات متقطعة مآلها الفشل

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 6:  الفتنة انتهت كصراع حربي... لكنها تواصلت في الضمائرعدّة قرون 

 

الفتنة المنتهية كصراع حربي، ستواصل السير في الضمائر. فقد نجم عنها التشيع والخوارج وأيضا السلالة الأموية وورثتها. والفتنة كانت مولدة للتاريخ، خلافا لفتن أخرى كثيرة في إسلام القرن الأول وبلا مستقبل

-- -- -- --

إذا كان تأسيس الاسلام هو "ثورة الشرق" على حد تعبير هيغل، فإن الفتنة كانت ثورة في الثورة، أو بالأحرى جاءت لتلغي الواقع الاسلامي بديناميكية لا مثيل لها في تاريخ الاسلام

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

المشهد 28  "  : الحسن والحسين، الشيعة والمغيرة ابن شعبة

مقتطف 1: الحسن والحسين: تباين شديد في سمات الشخصية

 

كان الاختلاف بين هذين الأخوين في الطبع والسيرة شديدا:

- كان الحسن كما رأيت صاحب أناة ورفق، كرّها اليه الحرب وسفك الدماء وحملاه على أن يؤثر السلم ويترك خلافة تكلفه مثل ما كلفت أباه من أهوال الحرب.

- وكان الحسين كأبيه صارما في الحق لا يحب الرفق ولا الهوادة ولا التسامح فيما لا ينبغي التسامح فيه. كره صلح أخيه وهمّ أن يعارض، فأنذره أخوه بان يشده في الحديد حتى يتم الصلح

-- -- -- --

كان الحسين يعيب الصلح لأنه إنكار لسيرة أبيه، ثم لم يكن الحسين مزواجا مطلاقا، ولم يكن ميسرا على نفسه في أمر الدنيا، ولا متبسطا في الحديث، ولا متحببا الى الناس، وإنما كان صارما على نفسه صارما على غيره، يتجرع مرارة الصبر على ما لا يحب، رأى الوفاء لأخيه حقّا عليه فوفي له وأطاعه كما أطاعه أباه من قبله

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2:أمر الشيعة بين عهدي الحسن والحسين

 

لم يُؤذَ الشيعة في أنفسهم ولا في أموالهم ما عاش الحسن، كانوا يعرضون في لين وينكرون في رفق، وكان معاوية وولاته يسمعون منهم ويكفون عنهم، وربما استصلحوهم بالقول والعمل.

فلما صار أمر الشيعة الى الحسين عنفت المعارضة وكادت تصبح ثورة في الكوفة، فلقيها معاوية وولاته بالشدة بل بالاسراف في الشدة، حتى تجاوزوا في قمعها كل حد معقول

-- -- -- --

كانت سياسة الحسين مُقوّية للشيعة لها ومُضعفة لها في وقت واحد:

- كانت مضعفة لها لأنها جرّت على كثير من أنصار أهل البيت محنا قاسية.

- وكانت مُقوّية لها لأنها جعلت الشيعة مُضطهدين أشد اضطهاد وأقساه.

ليس شيء من سياسة الناس يروّج للآراء ويغري الناس باتباعها كالاضطهاد الذي يعطف القلوب على الذين تلم بهم المحن، وتصبّ عليهم الكوارث، وتبسط عليهم يد السلطان

-- -- -- --

عظم أمر الشيعة في الأعوام العشرة الأخيرة من حكم معاوية. وانتشرت دعوتهم أي انتشار في شرق الدولة الاسلامية وفي جنوب بلاد العرب. ومات معاوية حين مات وكثير من الناس وعامة أهل العراق بنوع خاص يرون بُغض بني أمية وحب أهل البيت لأنفسهم دينا

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: المغيرة ابن شعيبة - عامل معاوية على الكوفة - أمره غريب كله 

 

لم يكن لين الحسن وشدة الحسين هما وحدهما مصدر ما أصاب الشيعة في العراق من يسر وعسر، وإنما أعان ولاة معاوية في العراق على الأمرين جميعا

-- -- -- --

كان عامل معاوية على الكوفة رجلا آخر داهية من دواهي العرب هو المغيرة ابن شعيبة. وأمر المغيرة بن شعيبة غريب كله، اختلط فيه الخير بالشر حتّى أصبح مشكلة من المشكلات

- -- -- --
ألقى المغيرة في نفس معاوية فكرة ولاية العهد. ولعل معاوية لم ينتظر بهذه الفكرة مشورة المغيرة. ولكن المغيرة جرّأه على التفكير فيها والجهر بها. وضمن له أهل الكوفة. وألقى هذه الفكرة نفسها في قلب يزيد، ففتح له أبوابا من الطمع لعلها لم تكن تخطر له على بال

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4:المغيرة ابن شعيبة : أرضى السلطان وأرضى نفسه  

 

عاش المغيرة هذه الأعوام العشرة مستريحا مريحا، أرضى السلطان وأرضى نفسه، وإن لم يكن إرضاء نفسه يسيرا. فقد كان صاحب لذّة ومسرفا على نفسه وعلى الناس، كثير الزواج كثير الطلاق، لم يكن يتزوج واحدة واحدة ويطلق حين يجتمع له أربع زوجات وحين يريد أن يستزيد، وإنما كان كثيرا ما يطلق أربعا ويتزوج أربعا...

-- -- -- --

سرف المؤرخون عليه بعد ذلك. فزعم المكثرون أنه تزوج ألف امرأة في حياته الطويلة. وزعم المقللون أنه تزوج مائة أو تسعا وتسعين. وتوسط المعتدلون فزعموا أنه تزوج ثلثمائة

-- -- -- --

فحياة المغيرة كما ترى كانت خليطا من العمل الصالح والعمل السيء، وأمره وأمرها بعد ذلك الى الله. ولكن المهم هو أن سياسته، حين ولى الكوفة لمعاوية، قد يسرت للشيعة أمرها تيسيرا، حتى كان أهل الكوفة يذكرونه بالخير كلما بلوا بعده قسوة الأمراء

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/441055966289200/?type=3&theater

 

المشهد 27  " نهاية الفتنة وإعادة توحيد الأمة – 2 - 

مقتطف 1:معاوية يرسى شرعيته الخلافية على الأمة جمعاء   

 

الآن هناك خليفتان لنفس الأمة، وكانا خليفتين ليس لهما نفس الفضل الشخصي

-- -- -- --

أجاب معاوية الحسن بلطافة وحنكة قائلا "إنه لو كان يعلم أنّه أقوم بالأمر، وأقسط للناس وأكيد للعدو، وأحوط على المسلمين وأعلم بالسياسة واقوى على جمع المال منه لأجابه الى ما سأل لأنّه يراه لكل خير أهلا" ويضيف:" إن أمري وأمرك شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم"

-- -- -- --

على هذا النحو أسس معاوية بكل وضوح وأرسى شرعيته الخلافية على الأمة جمعاء على قدرته الشخصية، على خبرته وعلى سنّه بلا شك

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2:   الحسن و العجز المزدوج

 

لكن سيّد الشام لك يكتف بالدفاع على حقوقه كتابة ولا بعرض تعويضات مادية على الحسن. فقد انتقل الى العمل وغزا العراق، واضعا نفسه مع جيشه عند تخومه، واصلا حتى جسر منبج

-- -- -- --

من الخطأ القول إن الحسن كان يملك 40 ألف سيف، جاهزة للوقوف الى جانبه، لأن التجربة أثبتت أنّ الكوفيين كانوا يرهبون الحرب. وحدها تلك الكتلة الصلبة والمتراصّة من 12 ألف رجل كانت تمثّل رأس حربته. لكنها لم تكن كافية لمواجهة جيش الشام الكبير

-- -- -- --

كانت أية مجابهة حربية فوق إمكاناته ووسائله النفسية، وربما كانت المسؤولية الخليفية تفوقها أيضا. فلم يكن لديه قوّة داخلية كافية لمعاودة صفّين. لكن هل كان لدى الكوفيين روح قتالية كافية؟ الأرجح أنّه في اللحظة الحاسمة التي كان يقترب فيها من العدو، وعى هذا العجز المزدوج، العجز الثاني أكثر من العجز الأول

 

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3:   الحسن: محاولة الاغتيال الاولى و الثانية

 

منذ أن نطق الحسن بتلك الكلمات القليلة : " ألا وإنّ ما تكرهون في الجماعة خير لكم مما تحبون في الفرقة"، تعرّض الحسن لزوبعة. لقد تسلّل سفهاء الناس الى خيمته بكل صخب، ونهبوا كل شيء وانتزعوا بالقوّة سجادة صلاته وملابسه وأصيب بالذهول أمام عنف كهذا، لكنّه تمالك نفسه بسرعة، فامتطى جواده ليرى نفسه عرضة لكل أنواع السخريات. وتابع سيره نحو المدائن، لكنّ خارجيا كان يتربّص به في مكان محدد بين ساباط والمدائن، في مظلم ساباط، ضربه ضربة عنيفة بمنجل، لكن الضربة لم تصب سوى فخذه التي انشقّت حتى العظم

-- -- -- --

جاءت محاولة الاغتيال الثانية من واحد من أولئك الخوارج الذين تنضموا الى صفوف الحسن لأنّه لم يكن، في نظرهم، مشتركا في "كفر" أبيه، وبالتالي كانوا يستطيعون بكل طمأنينة أن يحاربوا معه بغاة الشام. لكنّه خيّب آمالهم، فصار "مشركا" مثل أبيه تحتم قتله

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4: الحسن يكشف عن تذمّره واستيائه

 

يبدو أن بعد محاولتي الاغتيال في ساباط، وخيانته بعض الأشراف، راح الحسن يكشف عن تذمّره واستيائه من العراقيين، وتقوّله بعض الروايات: إنه سخّى بنفسي عنكم ثلاث: قتلكم أبي، وطعنكم إيّاي، وانتهابكم متاعي"، كما لو كان ذلك قد أثّر على قراره بعقد السلام، أي بالتخلّي عن الخلافة لصالح معاوية، وكما لو أن الخوارج لم يكونوا ممقوتين من جانب الكوفيين أنفسهم

-- -- -- --

لن يطمئن معاوية إلا يوم توفي الحسن، بعد عشرة سنوات، على ما يقال.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

المشهد 26 نهاية الفتنة وإعادة توحيد الأمة – 1 - 

مقتطف 1:  إعادة توحيد للأمة، شكل من اشكال المصالحة 

 

بعد وفاة عليّ بستّة أشهر، انتهت الفتنة ووجدت الأمة نفسها موحّدة تحت سلطة معاوية. ولم يكن ذلك بانتصار عسكري، بل من خلال سلسلة من الوقائع السياسية:
- الاستعدادات السلمية لدى خليفة عليّ في الكوفة، ابنه الحسن
- ولعبة المفاوضات التي لعبها معاوية بشكل جيّد فعرف كيف يستجيب لتلك الاستعدادات والميول، وقاد عملية صعبة، وذلك لأنه واجه لدى قسم من أهل الكوفة ومقاومة شديدة

-- -- -- --

لم تكن انتصارا ولا استسلاما ، بل إعادة توحيد للأمة، شكل من اشكال المصالحة ، ثم التوصل اليه بفضل تنازل الحسن عن الخلافة وإرادته السلمية التي صادفت لدى معاوية رغبة في التهدئة وطموحا جعلاه مستعدا لمحو الماضي

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2:  كانت تلك مبايعة تفرض نفسها بكل بداهة

كانت تلك مبايعة تفرض نفسها بكل بداهة ( مبايعة الحسن ) نظرا للروابط الشخصية، كان عليّ قد أقامها مع الكوفة، ونظرا لوضع الطوارئ ولأن الحسن كان أيضا حفيد النبيّ، الوحيد المتحدّر مع أخيه الحسين من رسول الله. كان ذلكم تكريما مزدوجا لعليّ وللنبيّ، وبروزا لمفاهيم الوراثة والبيت

-- -- -- --

كان لا يمكن الجدال في شخص كالحسن، ولكن يضاف الى ذلك الشعور التجمّعي وضرورة التجمّع بسرعة حول شخص ما لأجل البقاء، لأجل شرف الجماعة، لمواجهة الآخر، وبالتالي تمّت البيعة للحسن بالاجماع

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3:   إرادة الحسن السلمية 

 يقول لنا الاخباريون إنّ الخليفة الجديد بذر الشكوك حول نواياه الحربية حين أضاف الى صيغة البيعة العبارة التالية: "تحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت"

-- -- -- --

يبدو أن الحسن لم يظهر ، طيلة 50 يوما، أيّة نيّة حربية، بينما كان أهل الشام قد بدأوا يتجهّزون

-- -- -- --

كانت إرادة الحسن السلمية تكمن في الرجوع الى الجماعة، أي إلى الأمة وإلى السلطة التي تتوّجها، متخليا هو نفسه عن كل سلطة، و"مسلما الى معاوية ولاية أمر المسلمين" كما تقول بصراحة إحدى وثيقتي السلام

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4:    الحسن ليس له قامة أبيه، ولا الشعور بشرعية حقّه

 كان معاوية يعرف، وكان يقول إن الحسن لم يكن سوى شاب يجهل الحرب، وأنه ليس له قامة أبيه، ولا الشعور بشرعية حقّه. لم يكن بينهما أيّ خلاف شخصي، إذ أظهر الحسن على الدوام حدبا على عثمان ولم يدخل الفتنة إلا من باب واجب الطاعة لأبيه

-- -- -- --

كان الحسن يشعر أنّه لا يقوى على حمل وزر علي، والمبدأ الوراثي لم يكن قد بدأ يلعب دوره بعد في النفسية العربية، وكان العراق شديد الانقسام، ولن تتوحد الأمة مجدّدا، ابدا، على حد أدنى من الوفاق من دون أن يخلي أحد الرؤساء الساحة

-- -- -- --

كان عليّ قد مات، حاملا معه قضيّته، شرعيته وآلامه. وأعتقد أن في هذا الاتجاه ينبغي فهم موقف الحسن، ولا أن نجعل منه جبانا، ومرتشيا، ومحبّا للنساء

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

المشهد 25 الحســن" والبيعـــة ... من التصالــح الى التنــازل لمعاويــة 

مقتطف 1:   " الحسن " وأشراف العراق ومعاوية

 

أن أشراف أهل العراق كانوا يتصلون بمعاوية في ايام عليّ، يتلقون ماله ويمهدون له أمره وأن الحسن لم يكد يفرغ من البيعة حتى فرغ جماعة من الأشراف الذين بايعوه الى معاوية، منهم من سار اليه فبايعه وأقام معه حتى عادوا في صحبته الى العراق، ومنهم من أرسلوا اليه الكتب ينبؤونه بضعف الحسن وانتشار أمره واختلاف الناس عليه، ويتعجلون قدومه الى العراق
 

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2:   معاوية والتعامل السيكولوجي مع " الحسن " 

 

غيّر معاوية سياسته فجأة تغييرا تاما، فأعرض عن العنف ومال الى الرفق وأمعن فيه. وكأنه كان يعرف " عثمانية الحسن " وبغضه للفتنة وتحرجه من سفك الدماء، كما كان يعرف كغيره من عامة الناس مكان الحسن من النبيّ ونزوع نفسه الى الخير وعزوفها عن الشر

-- -- -- --

كتب معاوية الى بنبئه: أنه لو كان يعلم أنه أقوم بالأمر وأضبط للناس وأكيد للعدو وأحوط على المسلمين وأعلم بالسياسة وأقوى على جمع المال منه لأجابه الى ما سأل ( البيعة ) ، لأنه يراه لكل خير أهلا

-- -- -- --
يقول معاوية للحسن ان أمري وأمرك، شبيه بأمر أبي بكر وأمركم بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. يريد أن أبا بكر وأصحاب النبي معه عرفوا لأهل البين مكانتهم من النبي واستحقاقهم لكل كرامة، ولكنهم مع ذلك صرفوا الخلافة عنهم الى من هو أقدر على النهوض بأرها من المسلمين

-- -- -- --
وعد معاوية الحسن أن يسوّغه ما في بين مال العراق، وأن يجعل له خراج ما يختار من الكور، يستعين به على مئونته ونفقاته ما عاش

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3:   " الحسن " لاهل العراق: لا تغرّوني عن ديني

لم يكن قعود الحسن عن الحرب جبنا أو فرقا، وإنما كان كراهية لسفك الدماء من جهة، وشكا في أصحابه من جهة أخرى

-- -- -- --

كان الحسن يقول لأهل العراق : أنتم أكرهتم أبي على الحرب وأكرهتموه على التحكيم، ثم اختلفتم عليه وخذلتموه. وهؤلاء وجوهكم وأشرافكم يفدون على معاوية أو يكتبون اليه مبايعين. فلا تغرّوني عن ديني

-- -- -- --

عرض معاوية على الحسن ثلاثة أشياء: أن يجعله وليّ عهده. وأن يجعل له مرتبا سنويّا من بيت المال ألف درهم، وأن يترك له كورتين من كور فارس يرسل اليهما (عمّاله) ويصنع بهما ما يشاء

-- -- -- --

من أجل اختلاف الرأي هذا طلب الحسن الى معاوية، بعد أن استقام له الأمر أن يبقى له بشروطه المالية. فأبى عليه معاوية وقال له: ليس لك عندي الا ما شرطت لنفسك

-- -- -- --

الشيء الذي ليس فيه شك، هو أن معاوية قد برّ الحسن وأرضاه بالمال، فلم يجد في حياته عسرا ولا ضيقا، وإنما عاش في المدينة عيشة الغنيّ السخي، الذي ينفق عن سعة ولا يحسب للمال حسابا

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4:   " الحسن " بعد الصلح...من لوم أهل الكوفة الى لوم أهل المدينة 

 

مهما يكن من ذلك فقد سخط على الحسن جماعة من أصحابه الذين أخلصوا له ولأبيه، وأخلصوا في بغض معاوية وأهل الشام . ورأوا في هذا الصلح نوعا من التسليم لم يكن يلائم ما بذلوا أيام عليّ من جهد، ولم يكن يلائم كذلك ما كان في أيديهم من قوة. فمنهم من كان يقول للحسن: يا مذلّ المؤمنين، ومنهم من كان يقول له : يا مذلّ العرب، ومنهم من كان يقول له: يا مسود وجود العرب

-- -- -- --

يقول الرواة: إن " الحسين بن عليّ " رحمه الله لم يكن يرى رأي أخيه " الحسن " ولا يقرّ ميله الى السلم، وإنه ألحّ على أخيه في أن يستمسك ويمضي في الحرب، ولكن أخاه امتنع عليه وأنذره بوضعه في الحديد ان لم يطعه

-- -- -- --

فقد كان عليّ نفسه يتنبأ ببعض ذلك، يتحدث بأن الحسن سيخرج من هذا الأمر، وبأن الحسين هو أشبه الناس به

-- -- -- --

فرغ الحسن من هذا الأمر كله وارتحل بأهل بيته الى المدينة، وترك معاوية في الكوفة يدبر أمر دولته الجديدة كما يشاء

-- -- -- --

وانتهى الحسن الى المدينة فلقي من أهلها إثر وصوله اليها من لامه في الصلح كما لامه فيه أهل الكوفة، فكان يقول للأيمة: كرهت أن ألقى الله عز وجل فإذا سبعون ألفا أو أكثر تشخب أوداجهم دما، يقول كل منهم: يا ربي، فيم قتلت؟

-- -- -- --

كان بعد هذا كله يحسن كما أحسن الله اليه، ولا ينسى نصيبه من الدنيا، فكان، فيما اتفق المؤرخون والرواة عليه، مزواجا مطلاقا، حتى أنكر أبوه عليه ذلك، ونهى الناس عن تزويجه، فلم ينهوا وكابروا اباه في ذلك مداعبين له. كانوا يرون في الاصهار الى سبط النبي وابن أمير المؤمنين شرفا أي شرف

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5:   نهاية " الحسن ": اختلاف الرواة في وفاته

 

كان معاوية رجلا بعيد النظر، لم يكد يطمئن الى الخلافة ويرى أنها قد اطمأنت اليه، حتى فكر في أن الحسن هو الحائل بينه وبين ما يريد من ذلك

-- -- -- --

يختلف المؤرخون والرواة، فقد توفى الحسن رحمه الله سنة خمسين للهجرة:
- فأما الشيعة فيرون أن معاوية قد دس اليه من سمة ليخلو له ولابنه وجه الخلافة.
- وأما مؤرخو الجماعة من أهل السنة فيرون ذلك ويكثرون من روايته، ولكنهم لا يقطعون به.
- ومن المحدثين من يرويه ولكنه يراه بعيدا، لا لشيء الا لأن معاوية قد صحب النبي فلا يليق به أن يأتي مثل هذا الأمر البغيض

-- -- -- --

لست اقطع أن معاوية قد دسّ الى الحسن من سمّه، لكني لا أقطع كذلك انه لم يفعل، فقد عُرف الموت بالسم في ايام معاوية على نحو عريب مريب

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

المشهد 24  اغتيـــــال علـــــــيّ

مقتطف 1:   اغتيال عليّ ما كان نهاية محتومة لسلطة مفكّكة

 

أنه من الخطأ تاريخيا القول أو التفكير بأن اغتيال عليّ كان النهاية المحتومة لسلطة مفكّكة، وأن تلك النهاية كانت نهاية منطقية، متوقّعة ومنشودة في الأعماق.

-- -- -- --

لقد عزا التراث الشيعي الى عليّ رغبات في الموت متولّدة من اشتداد مرارته تجاه هذه الأمة العاقّة / الجاحدة ورفضها الاعتراف بالأفضل. لكن التعب والحزن والقرف من الناس، هذا كله ، يدخل مرة ألأخرى في بناء شخصية لعليّ متجلية من خلال عذاب حقيقي أو مصطنع

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2:   موت عليّ نتيجة نهائية للتناقضات التي جرّتها الآلية الايديولوجية الجهنّمية للفتنة

إذا كان صحيحا وواضحا أن موت عليّ كان وليد الفتنة، فقد كان ذلك كنتيجة نهائية للتناقضات الداخلية الناجمة في معسكره التي جرّتها الآلية الايديولوجية الجهنّمية للفتنة. ذلك لأن الضربة ستأتي من الخوارج، لكنّ الأمر يتعلق ظاهريا باغتيال فردي، غير متوقّع، هنا أيضا على الرغم مما يقال لنا عن التنبيهات والتحذيرات الموجّهة الى عليّ من محيطه بخصوص الخطر الخارجي على حياته

-- -- -- --

" النهروان " مزّقت الخوارج وبعثرتهم الى حد بعيد، فلم يبق منهم سوى عصابات صغيرة معدودة ، فرّت الى الريف. غير أنه كان يوجد مؤيدون للخوارج في الكوفة ذاتها لكنهم ما كانوا يعتقدون أن من واجبهم عليّ ولا الاعتداء على حياته.

-- -- -- --

من نظرة أولية يبدو الاغتيال عملا فرديا محضا، على بدون شك بواقع سالفة، هي هنا النهروان والثأر لشهداء الخوارج، وليس كعمل سياسي منسق ، ناجم عن الحركة كليا أو جزئيا

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3:   اغتيال عليّ: رواية لا يمكن تصديقها

ماذا تقول لنا المصادر عن قضية الاغتيال؟ انها تنسج لنا رواية لا يمكن تصديقها، فهي تقول انه كانت هناك مؤامراة ، في أثناء الحج سنة 39 هـ، بين ثلاثة أشخاص، رأوا الحالة التي آلت اليها الأمة الممزّقة بسبب "أئمة الضلالة" الثلاثة: علي بن أبي طالب، معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، فصمّموا على تخليص الأمة منهم بقتلهم. إنه عمل كان في نيتهم فوق المصالح والأغراض، وبلا تفويض من أحد، وفي سبيل الخير العام

-- -- -- --

تم الاتفاق على يوم 17 رمضان، 40 هـ لكي يقوم كل من المشاركين بعمله الانقاذي، عند صلاة الفجر، في جوامع الكوفة ودمشق والفسفاط

-- -- -- --

ثم كان اليوم المعيّن، 17 أو 19 رمضان. دخل عليّ الى الجامع، داعيا الناس الى صلاة الفجر، وكان الجامع يضج بالصلوات، مكتظا بالناس طوال الليل. ولمع بريقان في الظلام، سفيان يرتفعان، لم يصبه أحدهما، وهو سيف الشريك، لكن الآخر، سيف ابن ملجم، شجّ جبهة أمير المؤمنين، الذي أصيب بجرح قاتل. سيقضي ليلتين وهو يحتضر، واعيا تمام الوعي.
وفي ذاته، في دمشق، كان المتآمر الآخر يقوم بالحركات نفسها، فأصاب معاوية لكنّه لم يقتله. وبالتالي نجا معاوية من الموت.
كذلك عمرو بن العاص في الفسفاط. فقد كان مريضا، فكلّف مكانه قائد شرطته الذي قتل بدلا منه. هذه هي رواية مقتل عليّ كما يرويها الطبري، مع أسانيد غير موثوقة كثيرا

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4: اغتيال عليّ: يمكن الأخذ بفكرة تآمر مدبّر 

 

كل ما يمكن الوقوف عنده هو أن ذراع القاتل كانت مسلّحة، وأن وراء ذلك كان يتفاعل الحقد والانتقام لقتلى النهروان. فمن كان يحرّكهما؟ لاشك في أنها فرقة خارجية صغيرة نفر من الأفراد في الظل، لكنّهم متوارون في الأعماق القبائلية في الكوفة.

-- -- -- --
يمكن الأخذ بفكرة تآمر مدبّر في الكوفة، لكنه محصور بعليّ، من قبل بعض الخوارج المجهولين. أو حتى يمكن القول بفكرة مؤمراة أوسع، من قبل بعض الخوارج المجهولين. او حتى يمكن القول بفكرة مؤامرة أوسع، تستهدف أيضا عليّا وحدة، وذلك في آن لاشباع ثأر وللتخلص من الرجل، وبالتالي لاستئناف المعركة المشتركة مع خليفته ، لايقاظ الحركة والديناميكية التارخية للفتنة على حد سواء

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 5:   مع موت علي، يختم الاسلام عصر الهداية، الخلافة الراشدة،

علي هو ثالث خليفة في الاسلام يموت قتلا، بعد عمر عثمان، وباستثناء أبي بكر الذي لبث وقتا قصيرا في الخلافة، والذي كان من الممكن أن يغتال لو لم تكن المنية قد فجأته. والحال فإن هذا العصر سيطرحه الوعي الاسلامي بوصفه عصرا شبه مقدّس:

- عصر الخلفاء الأربعة الراشدين عند أهل السنة، عصر الشيخين بالاضافة الى السنوات الست الأولى من عهد عثمان ومرحلة علي التي امتدت حتى التحكيم في نظرة الخوارج
- عصر الخليفة عليّ وحده في نظرة الشيعة الاثني عشرية

- -- -- -- --

مع موت علي أيضا، يختم الاسلام كله، السني والشيعي، عصر الهداية، الخلافة الراشدة، بوصفها امتداد للنبوّة ومثالا للقيادة الكاملة لا يمكن تجاوزه، اذ لا همّ لها سوى الله ودينه وتوسيع ملك الله، والعدل تجاه المؤمنين

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

المشهد 23   وتحولت الفتنة الى " فتنة كبرى " بعد قتل عليّ

مقتطف 1:   نفر من الخوارج يأتمرون ليريحوا الأمة

   بينما كان عليّ يجاهد حياته المرة تلك، ويجاهد أصحابه ليحملهم على النهوض معه الى حرب الشام، ويبعث البعوث لردّ غارات معاوية على أطرافه في العراق والحجاز واليمن، ويجاهد الخوارج الذين يجاهرونه بالعداء وينشرون الروع في الناس

-- -- -- --

بينما كان عليّ في هذا كله، كان ناس من الخوارج يشهدون الموسم ويرون اختلاف الحجيج من أصحاب عليّ ومعاوية، كل يأبى أن يصلي بصلاة أمير خصمه، حتى اختار الناس رجلا ليس بالأمير لهذا أو ذاك ليقيم للناس صلاتهم

-- -- -- --

ضاق هؤلاء لنفر من الخوارج بما رأوا، وذكروا مصارع إخوانهم الذين قتلوا في النهروان، وفيما كان بينهم وبين عليّ وأصحابه من المواقع الأخرى، وائتمروا أن يريحوا الأمة من هذا الاختلاف الذي تشقى به. وأن يقتلوا هؤلاء الثلاثة الذين هم أصل هذا الاختلاف، عليّا ومعاوية وعمرو بن العاص، من جهة، وأن يثأروا لاخوانهم بقتل عليّ من جهة أخرى

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2:   قاتل عليّ: الحكم لله يا عليّ لا لك،

   ويروي المؤرخون أن قاتل علي، لقيه بالسيف وهو يقول: الحكم لله يا عليّ لا لك، وعليّ نفسه يقول: الصلاة عباد الله

-- -- -- --

ويروي المؤرخون كذلك أن آخر كلام سمع من عليّ قبل أن يموت هو قول الله عز وجل : " فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرّة شرّا يره"

-- -- -- --

الشيء المحقق هو أن ولاة الدم لم ينفّذوا وصية عليّ في أمر قاتله، فهو قد أمرهم أن يلحقوا به ولا يعتدوا، ولكنّهم مثّلوا به أشنع تمثيل. فلما مات حرقوه بالنار

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3:  أهل العراق يحبون عليّا في الله وأهل الشام يبغضون عليّا في الله

   إلى هنا ينقضي حديث التاريخ عن عليّ رحمه الله ويبدأ حديث القصّاص وأصحاب السّير والأساطير. وقد ذهب هؤلاء جميعا كلّ مذهب فيما أرادوا اليه من التعظيم والتفخيم ومن التهويل والتأويل. وخلطوا كل ذلك بالتاريخ خلطا عجيبا ، حتى أصبح من أعسر العسر أن يخلص المؤرخ الى الحق الواضح في أيسر الأمور من كل ما يتصل بشأن من شؤون عليّ

-- -- -- --

رأى أهل العراق أنهم يحبون عليّا في الله، فحبّه دين، وأنهم شاركوا في الثورة بعثمان في سبيل الله ايضا، فأرضوا الله بثورتهم، وأرضوه بقتل ذلك الخليفة الذي لم يجر أمور الخلافة في رأيهم كما كان ينبغي أن تجرى

-- -- -- --

أهل الشام يبغضون عليّا في الله لأنه، فيما زعم لهم قادتهم، قد شارك في قتل الخليفة المعصوم، فأحل ما حرّم الله من هذا الدم الحرام في الشهر الحرام والبلد الحرام، وأبى على أقل تقدير أن يسلم قتلة عثمان الى وليّ دمه، فحمى العصاة

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4:   الامتحان الكبير لاهل العراق بعد موت عليّ ولاهل الشام حين انتقل السلطان الى العباسيين

   امتحن أهل العراق بعد موت عليّ رحمه الله أشد امتحان وأقساه. عارضوا خلفاء بني أمية، فأرسل اليهم هؤلاء الخلفاء من يقمع معارضتهم أعنف أنواع القمع وأغلظها. فكانوا إذا مضطهدين

-- -- -- --

امتحن أهل الشام حين انتقل السلطان الى العباسيين أشق امتحان وأمضّه، فساروا سيرة أهل العراق من قبل. وكذلك نسجت كل هذه الأستار الكثاف التي ألقيت بيننا وبين حقائق التاريخ فجعلت مهمة المؤرخ الصادق من أعسر المهمات عسرا وأقساها قسوة

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5:  قوم قعدوا عن نصر عليّ بعد صفّين، فلما فارقهم هاموا في حبه أعظم الهيام

   ما رأيك في قوم قعدوا عن نصر عليّ بعد صفّين حتى بغّضوا اليه الحياة وأرهقوه من أمره عسرا، فلما فارقهم وفارقتهم بموته سماحة الخلافة ولين العيش ، كلفوا بذلك الذي قعدوا على نصره أشد الكلف، وهاموا في حبه أعظم الهيام، وقالوا في تعظيمه واجلاله أعظم القول، وغلا بعضهم في ذلك بأخرة حتى رأوا في عليّ عنصرا من الألوهية برفعه فوق غيره من الناس
 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6:   لم تكن لعليّ شيعة أثناء خلافته، وإنما كان له أنصار وأتباع

   امتحن إذا ( عليّا ) أشد الامتحان وأعسره ثلاثين عاما من حياته، ثم انتهى آخر الأمر الى أن قتل أثناء خروجه للصلاة. لم يقتله عبد أعجمي مأسور، وإنما قتله حرّ عربي عن ائمار بينه وبين قوم مثله أحرار عرب. فميتته كانا أشق وأشنع من ميتة عمر

-- -- -- --

أن عليّا لم تكن له شيعة ممتازة من الأمة قبل الفتنة، ولم تكن له شيعة بالمعنى الذي يعرفه الفقهاء والمتكلمون أثناء خلافته، وإنما كان له أنصار وأتباع، وكانت كثرة المسلمين كلها له أنصارا واتباعا

-- -- -- --

قتل عليّ وليس له حزب منظّم ولا شيعة مميزة، بل لم ينظّم الحزب العلويّ ولو توجد الشيعة المميزة إلا بعد أن تم اجماع الأمر لمعاوية وبايعه الحسن بن عليّ كما سترى

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/434036890324441/?type=3&theater

 

المشهد 22   خســــر علـــيّ مصـــــر وكسبهــــا معاويـــــة

مقتطف 1:  في سنة 36 هــ، عشية صفّين، كانت مصر تحت سيطرة عليّ وسيادته

   في سنة 36 هــ، عشية صفّين، كان معاوية متخوفا من تآلف المصريين والعراقيين. فقد كانت مصر تحت سيطرة عليّ وسيادته، وكان معظم مقاتلتها قد بايعوه وهناك جرى تجنيد القتلة الحقيقيين لعثمان الذين شكلوا نواة صلبة ومتجاسرة، مع كنانة بن بشر التجيبي وعبد الرحمن بن عديس البلوي ومحمد بن أبي بكر.

-- -- -- --


ولكن في المقابل، هناك ظهر أيضا "العثمانية" أول ما ظهروا، كما رأينا، المعتزلين في خربتاء، والمتمسكين بالرغم من كونهم حلفاء موضوعيين لمعاوية، بالحفاظ على استقلالية عملهم تجاه أهل الشام

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2:  الحركة العثمانية في مصر تشهد مزيدا من الروح القتالية 

   لكن العثمانية أحسوا بالتشجيع من خلال نتيجة المعركة المتعادلة (صفّين) . ذلك أن مجرد مقاومة أهل الشام وصمودهم كان يعتبر انتصارا، فأظهرت الحركة العثمانية مزيدا من الروح القتالية وشهدت توسعا بقيادة زعيم جديد، معاوية بن حديج

-- -- -- --

غير أن العثمانية، حتى وان كانوا تعززوا ، ظلوا عاجزين، وحدهم عن الاستيلاء على مصر. ومع ذلك كانت السيطرة على ولاية مصر تفلت أكثر فأكثر من ممثل عليّ

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3:  منذ 37 هــــ، كان معاوية، مثل عمرو، يتربّص الاستيلاء على مصر

   كان معاوية، مثل عمرو، يتربّص الاستيلاء على مصر منذ 37 هــــ، وكانا يستعدّان للأمر. فكان معاوية يفكّر بذلك في حدود استراتيجية، في نطاق الصراع الأكبر مع عليّ. وبما ان مصر كانت غنية، كان يمكنه أن يحصل منها على المال، أن يحوّل محصولها السنوي لصالح جماعته أهل الشام. ولكن ليس فيما يتعدّى حدّا معينا

-- -- -- --

أما "العثمانية" فقد أخذ معاوية يتّصل بهم بطريقة واضحة ومناسبة، واعدا إياهم بمساعدة فورية على شكل وحدة عسكرية تنطلق من الشام

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4:  يحدد "عثمانية مصر" معركتهم بدراية ومعرفة، في المجال المصري

   هزم العثمانية القوات التي أرسلها محمد بن أبي بكر الى خربتاء منذ 37 هـــــ، وأعادوا تنظيم صفوفهم بعد ذلك مباشرة تحت قيادتي معاوية بن حديج، الأقرب الى أهل الشام والقائد العسكري الحقيقي، ومسلمة بن مخلّد، الزعيم التاريخي والروحي، الأكثر استقلالا تجاه معاوية

-- -- -- --

كانت العثمانية المصرية نقيّة وأصلية، لكنها إقليمية. وكان العثمانية، بسبب هذا الوعي بالأسبقية والطهارة، يتمسّكون في آن بالمحافظة على ابتعادهم عن أهل الجمل، "العثمانيين التائبين" والمؤيدين لعثمان في الساعة الأخيرة ، وعن معاوية ، العثماني لأنه أموي. أما ولاؤهم، الخاص بهم، فكان يتعلق بشخص عثمان وذكراه، كإمام لكل المسلمين، ولم يكن له أية علاقة بالأسرة الأمويّة

-- -- -- --

ما كانوا يرغبون ولا كانوا يستطيعون أن يضعوا أنفسهم تحت قيادة الآخرين بسبب الكبرياء الخصوصي، ولأن مصر كانت إقليمهم، ولم يكن في واردهم تركها. وبالتالي يحدد عثمانية مصر معركتهم بدراية ومعرفة، في المجال المصري

-- -- -- --

ينسب الى معاوية إرسال رسالتين ، بمضمون واحد، احداهما موجّهة الى مسلمة بن مخلّد والأخرى الى معاوية بن حديج، يهنئهما فيهما بعبارات اسلامية جدا على عملهم في سبيل "الخليفة- المظلوم"، معلنا لهما وصول نجدة "أولياء الله" ومبشرا إياهما بنهاية عذابهما وبالمكافأة والجزاء بعد قيام سلطانه

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 5: محمد بن أبي بكر يصمد ويطلب النجدة و الامداد من علي"

   قاوم محمد بن أبي بكر وصمد، لكنّ دعاية الخصم واقتراب التدخل الشامي فعلا فعلهما. فكتب الى عليّ أن أنصاره يظهرون علامات انهزام وفتور، وأنّ معنوياتهم قد هبطت. وطالب بنجدات وإمدادات. ووعده عليّ بذلك، لكن بشكل غامض. وحثّه بوجه خاص على الاعتماد عبلى قواه الذاتية

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 6:  انقلاب ميزان القوى لفائدة الكتلة التي كوّنها عمرو ومعاوية بعد "انضمام " اعثمانية مصر " لهم

   توغّل عمرو بن العاص في مصر على رأس قوة عسكرية من ستة آلاف رجل، لكنّه خيّم على التخوم. وانضمّ اليه العثمانية. وشهد جيش محمد ابن أبي بكر ارتدادات وتخيّلات ما أدّى الى تضخّم صفوف الكتلة التي كوّنها عمرو ومعاوية، عند طرف مصر الشرقي، في مستوى الدلتا. في تلك الفترة بالذات ليس إلا صارت قوات ابن أبي بكر أقلّيّة، وانقلب ميزان القوى

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 7: "معركة المسنّاة"... تنتهي بموت كنانة بن بشر. وانهزام محمد بن أبي بكر

   انّ "معركة المسنّاة" التي سمّاها الواقدي وحدّدها في صفر 38/ تموز- يوليو 258، كانت في الواقع معركة ضارية انتهت بموت كنانة بن بشر. انهزم محمد بن أبي بكر ولجأ عند واحد من أهل البلاد. ولما اكتشف أمره، دافع عن نفسه حتى الموت

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 8:  اعدام محمد بن أبي بكر الصديق مع انتقام قاس ورهيب ينصبّ على جثّة لأجل تشويهها

   بعد المعركة وجد محمد بن أبي بكر نفسه وحيدا، فلجأ الى مكان خراب، حيث كشف أمره فلّاحون وأخذه معاوية بن حديج. وقام هذا بإعدامه خوفا من أن يعفي عنه عمرو بن العاص، فأدخله في جيفة حمار وأمره بإحراق الكل.

-- -- -- --

انه انتقام قاس ورهيب ينصبّ على جثّة لأجل تشويهها، انه التمثيل، وهو يحرقها بالنار، ثم يدخلها – في جيفة حمار،ـ للحط من قيمتها، وهذا هو الترويع الأكبر، وقد أصيبت عائشة، أخته، بألم شديد جرّاء ذلك، وذهب الاخباريون المتأخرون الى تحسين رواية أبي مخنف، فرووا أنّ عائشة لم تعد قادة، بد ذلك، على تحمّل رائحة اللحم المشوي

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 9: ضياع مصر من خلافة عليّ في ظرف تاريخي ثقيل ولاذع

   خسر عليّ مصر وكسبها معاوية. غير أن الخسارة كانت أقلّ أهمية بالنسبة الى عليّ مما كان الربح كبيرا بالنسبة الى معاوية. تشدّد المصادر على أهمية العائدات الضريبية المصرية

 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/430709103990553/?type=3&theater

المشهد 21  ارهاصات اخفاق عليّ ونظام الخلافة والثورة التي قامت أيام عثمان

مقتطف 1: عليّ... الحرية الواسعة إلى أبعد آماد السعة

   كان عليّ إذا ، يعرف للناس حقهم في الحرية الواسعة إلى أبعد آماد السعة، لا يستكره الناس على طاعة ولا يزعمهم على ما يحبون، وإنما يشتد عليهم حين يعصون الله أو يخالفون عن أمره أو يفسدون في الأرض

-- -- -- --

ربما أنذره أحدهم بأنه لن يشهد معه الصلاة ولن يذعن لسلطانه، كما فعل الحريّت بن راشد فيما مضى من خبره فلم يبطش به ولم يعرض له وخلّى بينه وبين حريته. فلما خرج مع اصحابه لم يحل بينهم وبين الخروج. فلما أفسدوا في الأرض أرسل اليهم من أنصف منهم

-- -- -- --

لم يكن عليّ يستكره الناس عليه، هو الحرب. كجهاد العدو من المشركين وأهل الكتاب. ولكنه لم يكن يفرض ذلك عليهم فرضا ولا يدفعهم اليه بقوة السلطان، وإنما يندبهم له، فمن استجاب منهم رضى عنه وأثنى عليه، ومن قعد منهم وعظه ونصحه وحرّضه وأبلغ في الوعظ والنصح والتحريض

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2:  لم يخفق عليّ ونظام الخلافة وحدهما، وإنما أخفقت معهما الثورة التي قامت أيام عثمان

   ليس من شك في أن عليّا قد أخفق في بسط خلافته على أقطار الأرض الاسلامية، ثم هو لم يخفق وحده وإنما أخفق معه نظام الخلافة كله. 

-- -- -- --

    ظهر أن هذه الدولة الجديدة التي كان يرجى أن تكون نموذجا للون جديد من ألوان الحكم والسياسة والنظام لم تستطع آخر الأمر إلا أن تسلك طريق الدول من قبلها. فيقوم الحكيم فيها على مثل ما كان يقوم عليه من قبل من الأثرة والاستعلاء ونظام الطبقات، الذي تستذل فيه الكثرة الضخمة، لا من شعب بعينه بين هذه الشعوب، وهو الشعب الذي استقر أمر الحكم فيه.

-- -- -- --

    لم يخفق عليّ ونظام الخلافة وحدهما، وإنما أخفقت معهما الثورة التي قامت أيام عثمان لتحفظ، فيما كان أصحابها يقولون، على الخلافة الاسلامية إسماحها وصلاحها ونقاءها من شوائب الأثرة والعبث والطغيان والفساد

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: العثمانية الجديدة... نظام الطمع والجشع والتنافس في المال والتّهالك عليه

   انتصر عليّ في العراق ولكنه انتصار لم يكد يتم حتّى نسيه المغلبون والغالبون جميعا. فما أسرع ما ذكر أهل البصرة عثمانيتهم بعد الجمل. 

-- -- -- --

    عثمانيتهم هذه ليس معناها حب عثمان والطلب بدمه فحسب، وانا معناها أوسع من ذلك وأشمل. معناها هذا النظام الذي عرفوه فألقوه، نظام الطمع والجشع والتنافس في المال والتّهالك عليه، والضيق بتلك الحياة التي فرضها عمر على العرب والتي كان عليّ يريد أن يعود الى فرضها عليهم

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: عليّ... آخر الزمان الذي غلب الدين فيه على كل شيء

   كل شيء إذا كان يدل على أن سلطان الدين على النفوس لم يكن من القوة في المنزلة التي كان فيها أيام عمر، وعلى أن سلطان المال والسيف كان قد استأثر بالقلوب والنفوس . وكل شيء يدل على أنّ عليّا، والذين ذهبوا مذهبه من المحافظة على سيرة النبيّ والشيخين، إنما كانوا يعيشون في آخر الزمان الذي غلب الدين فيه على كل شيء

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/430198817374915/?type=3&theater

المشهد 20   الفتنـــــــة والبعـــــــد المستـــــــور

مقتطف 1: الفتنة والمتديّن السلفي، الفتنة والمسلم المعاصر، الفتنة والمؤرّخ

    أما المتديّن السلفي فإنه ينتقد نفسه وما زال ينتقدها بإلقاء اللوم على معاوية وإضفاء المثالية على عليّ، والمسلم المعاصر مجروح من جرّاء تسييس الاسلام الأول. لكن المؤرّخ ؟ لا يحافظ على إحساسه بكثافة الأمور إلا من خلال تكثيف قرائته في الوقت الذي يستعين فيه بشعور عميق بالتاريخية، أي بالتطور

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 2: عليّ يعتبر نفسه الأجدر والأكفأ

    إن الرجال التاريخيين، وهم هنا عليّ، طلحة والزبير، معاوية، هم طامحون مبدئيا، لكنهم يحملون دائما مشروعا ويتعلقون بمثال، بشرعية، بحق. فقبل أن يرمي عليّ الى السلطة المحض، كان يعتبر نفسه أولا كأنه هو الأجدر والأكفأ

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 3: معاوية يتخفّى وراء ظل عثمان

    قد كان عثمان، وسيبقى ، قيمته المرجعية في البنية الاسلامية لذلك العصر، سواء سعى معاوية الى الانتقام له في البداية ، أو سعى الى المطالبة بالخلافة بعد ذلك. إنما كان يظهر عجزه عن أن يطرح نفسه كمحور وكغائية لعمله ذاته، خلافا لعليّ، كان معاوية يتخفّى وراء ظل عثمان، كمنتقم، كمرشح للخلافة، واخيرا كخليفة

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 4: عند موت عليّ، معاوية يتطلع الى الخلافة كالحاح لا يقاوم

    لن يتفجّر التطلّع الى الخلافة لدى قائد الشام كمطلب قويّ، بل سيتطوّر، ولن يتجاوز بعض الحدود. ففي الواقع، كان عليّ مازال حاضرا، وعند موته فقط سنة 40 هــــ سيتجلى ذلك التطلع الى الخلافة كالحاح لا يقاوم ( عند معاوية

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 5: الفتنة و البُعد المستور

    هنالك في الفتنة، بُعد مستور يستحق أن يكشف عنه. فمن خلال الأهواء والميول الجماعية في صميم السياسة، تنبثق الذاتية. ليست ذاتية المشاعر الفيّاضة والانفعالات الجيّاشة، بل ذاتية شيء ما ادقّ وأعمق: إذ إنّ الدعوة للثأر لعثمان، كانت الغضب لأجل رجل والحب لرجل

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/429936507401146/?type=3&theater

المشهد 19:    فتنـــــة واحـــــدة... ام عــــــدّة فتــــــــن

مقتطف 1: الخوارج- القرّاء - هم وحدهم الذين قاتلوا كل فترات الفتنة / الفتن

    كانت هناك عدّة فتن في الفتنة، لكنّ الخوارج يوقفونها عند النهروان، معركتهم المسلّحة الأخيرة والمدفوعة بدافع إيديولوجي، وهي في الواقع آخر معارك الفتنة بالمعنى الواسع.

-- -- -- -- --

صحيح أنّ الخوارج- القرّاء - هم وحدهم الذين قاتلوا بأجسادهم ونفوسهم في كل فترات الأزمة الشديدة حتى ذلك الحين وضد خصوم شتّى: عثمان، طلحة والزبير، معاوية وعليّ في النهاية، وعلى الدوام من خلال إراقة الدم، دمهم ودم الآخرين.

-- -- -- -- --

باستثناء القرّاء سواء صاروا خوارج أم لا، لم يشارك أي محارب، أي صانع للفتنة، في ضمن كل تلك المراحل الأربع الحاسمة، حتى عليّ الذي بقي خارج المقتل. المقصود هو الالتزام الحربي، السلاح في اليد. لم يعش طلحة والزبير سوى فتنة الجمل، ومعاوية لم يشهد سوى فتنة صفّين

-- -- -- -- --

إجمالا، كان القرّاء يمثلون الخيط المتواصل في تعاقب الفتن الدامية، القصيرة والمجزّأة كأنما الواحدة تستدعي الأخرى، لكن رهانها كان واحدا: الحماس المحموم في الدفاع عن الكتاب وأسسه

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 2: الفتنة... ما يسير في عكس وحدة الأمة، هي ما يقسّمها ويمزّقها

    في عهد عثمان، في فترة الاجتياح والاضطراب، قوّلوه حقّا إن الفتنة بدأت تذرّ قرنها وتكشف وجهها، وهذا ما كان الا وصفا لما سيجري لاحقا في شكل نبوءة. وقبل معركة الجمل.

-- -- -- -- --

وهذا أبو موسى ( الاشعري )، وهو ينصح الكوفيين بالاعتزال، يخوّفهم من الوجه المرعب لــــ " فتنة صمّاء/ عمياء". ما معنى ذلك؟
- ألم تكن قد بدأت مع المقتل ( عثمان )، مع انشقاق عائشة وصاحبيها ( طلحة والزبير )، مع مجازر البصرة ، مع تفكك الوحدة المعنوية للأمة، مع التهديدات الضاغطة على وحدة السلطة المجسّدة في الخليفة
- هل كان أبو موسى، هو أيضا يتصوّرها في شكل المجابهة الحربية القادمة، بوصفها حربا بين المسلمين بوجه عام؟ أم أنّ معركة الجمل هي التي كانت وحدها تلوح في الأفق آنذاك؟ 

-- -- -- -- --

إن المفهوم يتوسّع بشكل أوضح في الأقوال التي تنسب الى الصحابة المعتزلة، سعد، المغيرة، عبد الله بن عمر والآخرين.

-- -- -- -- --

إن الفتنة هي ما يسير في عكس وحدة الأمة، هي ما يقسّمها ويمزّقها، إنها تصور أشمل لا يتعلق فقط بالواقعة الحربية المهددة، بل يمجّد أولوية الاجماع. اعتكفوا في عزلة رائعة، رافضين بيعتهم لعليّ وفي المقدار نفسه رفضوا لاحقا عروض معاوية. ونموذجهم الأصفى والأكثر تماسكا مع ذاته، هو سعد بن أبي وقاص، الذي توارى حرفيّا عن المسرح وسيرفض حضور التحكيم

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3:  الفتنة... وجه صراع على سلطة الخلافة

    ان مفهوم الفتنة لم يظهر بكل دلالته التاريخية، أي كمرحلة مغلقة ومقيّدة في الزمن، كمرحلة تاريخية، إلا في النصوص التالية مباشرة لعودة السلام، لإعادة توحيد الأمة وبعد ارتقاء معاوية سدّة الخلافة، خلافة جميع المسلمين (41 هـــــ/ 221 م)

-- -- -- -- -- 

ان الفتنة من سنة 38 هــ، بعد التحكيم والنهروان، صارت ترتدي بكل وضوح وجه صراع على سلطة الخلافة، وهي فوق ذلك سلطة الخلافة، وهي فوق ذلك سلطة يتعين تجديد بنائها في وحدتها التي لا تقبل التجزئة. كان عليّ يجاهد في سبيل ما كان قد بقي له منها على أمل أن يستردّها ذات يوم بكاملها. وكان معاوية يجاهد في سبيل كسبها بكل بساطة

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4:  معاوية... إجادة رهيبة للفن السياسي

    هل كل معاوية يطمح سريا منذ البداية لبلوغ سلطة الخلافة، بحجّة الانتقام لعثمان؟ وهل الفتنة لم تكن بأسرها سوى معركة ضخمة في سبيل السلطة، من جانب كل اللاعبين الأساسيين، عليّ، طلحة والزبير، معاوية؟

-- -- -- -- --

وإذا اعتبرنا أن معاوية كشف الآن القناع عن مطامعه، فهل يعني هذا أن كل ما سبق لم يكن سوى اخراج، نفاق، مكيدة؟ تقدّم متواصل، صبور، خوض مخاطر ومغامرات محسوبة، نحو هدف وحيد؟ وبالتالي لم يكن سوى إجادة رهيبة للفن السياسي

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/429209184140545/?type=3&theater

 

المشهد 18:   الخوارج... استبعاد كل الجماعات الأخرى،  أنهم وحدهم المسلمون.

مقتطف 1: " الخوارج...  أي " الخارجين" بالمعنيين الحقيقي والمجازي

      منذ أن صمّم على تنفيذ عملية التحكيم ومن دون حكم مسبق على نتيجتها، أنّ المُحكّمة ( القرّاء سابقا )  كانوا قد اختاروا اتجاه الانفصال والانشقاق. فصاروا خوارج أي " الخارجين" بالمعنيين الحقيقي والمجازي

--  -- -- -- --

      كان عليّ يتعامل معهم بكثير من الصبر والأناة. لكن هذا كله لم يحل اطلاقا دون انفجار الصراع، الكامن والمؤجل دائما، بقوّة كبيرة بحيث انه انتهى بمجابهة حربية في النهروان وبابادة شبه تامّة للخوارج

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2:" الخوارج... لقد تعّمقوا في الدين الى حد أنهم خرجوا منه

     من طبيعة حركة كهذه أن تكون متصلبة وعنيدة في أعماقها، لأنّ الأمر يتعلّق بقراءة معيّنة  للاسلام مندفعة الى حدّها الأقصى: لقد تعّمقوا في الدين الى حد أنهم خرجوا منه مثلما يخرج السهم في الرميّة، كما سيقول عنهم خصومهم الذين سيطلقون عليهم بالتالي اسم " المارقـــــة "، قاصدين بذلك أن غلوّهم الديني سيقودهم في نهاية المطاف الى عدم فهمهم أي شيء منه، وإلى عبور الاسلام من دون أن يأخذوا شيئا منه

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3: " القاعدة الأيديولوجية للفتنة... هل كانت ثورة قرآنية

     إن الخوارج، القـــــــرّاء السابقين، كانوا متأثرين بالقرآن كليّا، فقد كان مرجعهم الوحيد. وكانوا يرون أن سيرة أبي بكر وعمر صالحة لأنهما كانا قد احترما الكتاب، وأنه يجب إدانه الفترة التي انتهكت فيها الكتاب في عهد عثمان

--  -- -- -- --

        كانت جميع معارك الخوارج الأخرى تندرج في المنطق ذاته. وبما أنهم كانوا ينادون بقتل عثمان وأن الفتنة كلها كانت رد فعل متسلسلة، فلا بد من الاقرار مجددا بأن القاعدة الأيديولوجية للفتنة كانت ثورة قرآنية

--  -- -- -- --

      أطلق الخوارج  على أنفسهم تسمية "أهل الحق". كانوا أصحاب ورع وزهد مشهورين لدى الجميع وكانوا يوظّفون شعورهم بالحق في العمل، لا في التأمل. من هنا نفوذهم وتأثيرهم

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4: " الخوارج... امتداد في اتجاه الغلو والتطرف أم  ثورة في الثورة

      في العمق، كان الخوارج يمثّلون التطرّف الثوري المرتدي هنا لغة التاريخ المعاش، لغة الدين وقانونه الخاص: القرآن، ولو سلمنا أن الدعوة النبوية كانت هي ذاتها قد ثوّرت الجزيرة العربية، فإنّ الأمر يتعلق هنا، ومنذ حركة القرّاء إما بواحد من امتداداتها في اتجاه الغلو والتطرف، وإما بثورة في الثورة

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 5: " الخوارج... ديكتاتورية التفسير الخاص بها على الجميع

      كانت حركة الخوارج  ترغب في مصادرة كل معنى الاسلام لصالحها، وفي أن تجعل من نفسها مفسرته، وأن تفرض ديكتاتورية تفسيرها على الجميع.

         فقد كانوا قوما لم يكن لهم، في الأصل، شرف قبلي ولا حتى سابقة الصحبة الحقيقية. لقد تشبثوا بالقرآن لكي يفرضوا انطلاقا من ذلك أكثر من رقابة أو من  هيمنة على المجموع الاسلامي الواسع: ديكتاتورية أقليّة مغترّة بحقها وحقيقتها.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 6: " الخوارج... كل أولئك الذين لا يشاركونهم الرأي كفّارا

      قد برز الخوارج  فقط انطلاقا من اعتقادات بآراء متعلقة بوقائع تاريخية حديثة وشحونها بكل قوة الايمان المتعصب. ظهرت هذه الاعتقادات في استجوابات التي أجروها على ضحاياهم: ما رأيك بأبى بكر وعمر؟ وبالأخص ما رأيك بعثمان وعلي؟ وبالتحكيم؟

--  -- -- -- --

         كانوا يعتبرون كل أولئك الذين لا يشاركونهم الرأي كفّارا وبالتالي يعلنون أن دمهم حلال: علي، مواطنوهم في الكوفة والبصرة وكل المسلمين الآخرين.

--  -- -- -- --

       انهم مجموعة آخذة في التكوّن من خلال استبعاد كل الجماعات الأخرى. لاحقا سيسمّون أنفسهم بـ "المسلمين"، أي أنهم وحدهم المسلمون. وكانوا يتميّزون، منذ تلك المرحلة الأولى، بأسلوب في العمل والاعتقاد قائم على التوبة، والتكفير ( إذ كانوا يكفّرون كل شخص سواهم)، والسعي وراء الشهادة وواجب إراقة دم الآخرين، سواء في المعركة أم بالاغتيال الفردي ( الاستعراض)

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

المشهد 17:   "مفاوضات " التحكيم "... غدر عمرو بن العاص بابي موسى الاشعري 

مقتطف 1: التحكيم "... عمرو عن أهل الشام وأبى موسى عن أهل العراق

كيف دارت المفاوضات حول صيغ التحكيم؟ جرى اولا اختيار حكمين: عمرو بن العاص عن أهل الشام وأبى موسى الأشعري عن أهل العراق، وهو في الحقيقة اختيار خطير لأنه إذا كان عمرو الحليف الحميم لمعاوية، فإن أبا موسى كان يجسّد، في الكوفة، التيّار المحايد من قبل الجمل، وكان قد دعا أهل الكوفة الى عدم مبايعة عليّ الذي عزله، كما كان قد حذّر من الفتنة. في الواقع كان قد فرض فرضا على عليّ

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2: التحكيم "... الاتفاق على خلع علي ومعاوية

الشيء المحقق هو أن الحكمين لم يتفقا على رجل يرشحانه للخلافة، فاتفقا عن اقتراح أبي موسى أو عن اقتراح عمرو على أن يخلعا من هذا الأمر عليّا ومعاوية جميعا، وأن يتركا للأمة أمرها شورى بينهما تختار له من تشاء. ثم لم يضعا نظاما لهذه الشورى ولا شيئا يشبه النظام

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: " التحكيم "... ابو موسى يخلع علي وعمرو يغدر ويثبت معاوية

ظهر الحكمان للناس وأعلنا أنهما قد اتفقا على ما فيه الرضى للمسلمين. ثم قدّم عمرو ابا موسى ليبدأ بإعلان ما اتفقا عليه. وكان عمروا- فيما يقال- يظهر دائما تقديم أبى موسى وإكباره، لسبقه الى صحبة النبي ولسنّه أيضا. ويقال كذلك إن ابن عباس أشفق من خداع عمرو فأشار على ابي موسى أن يتأخر، حتّى إذا تكلم عمرو واستطاع هو أن يتكلم بعده. ولكن أبا موسى لم يسمع لابن عباس

-- -- -- -- -- 

قام أبو موسى فحمد الله وأثنى عليه ثم أعلن أنهما قد اتفقا على خلع عليّ ومعاوية ورد الأمر شورى بين المسلمين. وأمر الناس أن يستقبلوا أمرهم ويختاروا لخلافتهم من يرضون.

-- -- -- -- -- 

ثم قام عمرو فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ان هذا قد خلع صاحبه وأنا أخلعه مثله، ولكني أثبت صاحبي. فقال له أبو موسى: مالك، لا وفقك الله، غدرت وفجرت. إنما مثلك كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث. وقال له عمرو: إنما مثلك كمثل الحمار يحمل أسفارا

-- -- -- -- -- 

من المؤرخين من زعم أن عمرا لم يبلغ بكيده الى هذه المنزلة من الغدر، وإنما اكتفى بخلع الرجلين كما خلعهما أبو موسى، فسوّى بين عليّ ومعاويةـ وكان هذا ظفرا عظيما. ولكن هذه الرواية الشاذة لا تستقيم. فلو قد قال عمرو كما قال أبو موسى: إنهما اتفقا على خلع الرجلين جميعا، لما عاد أهل الشام مسلّمين على معاوية بالخلافة، وفيهم عمرو نفسه

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

 

مقتطف 4: " التحكيم "... أبو موسى كان يعتقد أن المسلمين أرفع مكانة من أن ينزلوا الى الغدر

ليس من المعقول أن تجتمع الأمة كلها على نقض العهد وإيثار الضلالة على الهدى والغدر على الوفاء، ولكن أحد الحكمين، وهو عمرو، خدع صاحبه وهو أبو موسى. ولم يكن أبو موسى مغفّلا كما قال المؤرّخون، ولو كان مغفلا لما اختاره عمر لولاية الأمصار، ولما اختاره أهل الكوفة لولاية مصرهم حين ظهرت الفتنة واشتدّت أيام عثمان. ولكنه كان رجلا تقيّا ورعا سمّح النفس رضيّ الخلق يظن أن المسلمين، ولاسيما الذين صحبوا النبي منهم خاصة، أرفع مكانة في أنفسهم وفي دينهم من أن ينزلوا الى الغدر. فأخلف ظنه عمرو، ولا أكثر من ذلك ولا أقل

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/426128374448626/?type=3&theater

 

المشهد 16:  " الخوارج "... نشأة المسار العنفي المتصلّب

مقتطف 1: " القـــــرّاء " يعارضون مبدأ اختيار حكمين معارضة قاطعة

أعرب " جيش عليّ " عن رضاه وتأييده للمرحلة الأولى- وقف المعارك- وللمرحلة الثانية- اختيار حكمين- على حد سواء. ولم تجر الأمور على المنوال ذاته بالنسبة الى " القــــــــــرّاء " الذين كانت أغلبيتهم قد قبلت المرحلة الأولى، والذين راحوا يعارضون مبدأ اختيار حكمين معارضة قاطعة، بعدما صارت تقودهم، الآن، النواة المتشددة المكوّنة من أولئك الذين رفضوا حتى مبدأ وقف المعارك

-- -- -- -- -- 

انطلاقا من هذه اللحظة وقع انقسام وانشقاق في جيش عليّ، وليس قبل، لكن من دون أن يتكشّف، مع ذلك، " المحكّمــــــــة " الأوائل ويطلقوا شعارهم

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2: " لا حكم الا لله"... الصرخة التى حولت " القـرّاء " إلى" المحكّمـة " ( فـالحرورية، فالخــوارج مستقبلا )

لا حكم الا لله". تلك الصرخة كانت الفعل التكويني لــ" المحكّمــــــــة " ، لــ" الخــــوارج " المقبلين، أحد الأحزاب السياسية الدينية الأولى في الاسلام وأكثرها شدّة وعنفا

-- -- -- -- -- 

إن معظم " القــــــــــرّاء " المؤيدين في البداية لوقف المعارك باسم القرآن، قاموا بالانضمام الى مواقف كتلة إيديولوجيية- دينية رهيبة تستند الى المنطق التالي: الله وحده يحكم في المنازعات الدموية التي مزّقت الأمّة، وليس البشر، وفقا للآية التالية: " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى أمر الله..."

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 3: الخوارج... من الثورة الى الارهاب

يمكن التساؤل عمّا إذا كانت الفتنة التي مزّقت الاسلام منذ مقتل عثمان ليست من وجهة نظرهم ( المحكّمــــــــة) شيئا يشبه مسارا ثوريا يرمي الى فرض احترام الكتاب بالقوة احتراما دقيقا كاملا ووهميّا في آن: إنها ثورة كتابية أو قرآنية تشهد تطورات مثل كل ثورة، بدءا من قتل الخليفة وصولا الى الارهاب.

-- -- -- -- -- 

أن الحرورية، عندما صاروا خوارج بعد ذلك بقليل، انكبوّا في وقت معيّن على إرهاب عدميّ، ينكر العالم، أي ينكر هذه الحياة الدنيا والأمة الاسلامية المنظّمة على حد سواء. لقد كان ذلك تطورا محتوما تكمن بذوره في الارهاصات الأولى للحركة القرآنية في الكوفة في بداية الثلاثينات الهجرية.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 4: " الخوارج " ... أولئك الذين قطعوا كليّا مع عليّ، مع أتباعه

إن " الحركة الخارجية " ، في شكلها النهائي، ولدت من قرار عليّ الثاني باختيار التحكيم، واتخاذ التدابير اللازمة لتنفيذه. ففي خلال مرحلة صفّين كان هناك " المحكمة " ، وفي أثناء مرحلة " حروراء " ما كان يوجد بعد سوى الحرورية، أي حركة محددة جيدا من الوجهة الايديولوجية، لكنها لم تكن قد قررت عملها ولا انشقاقها النهائي. الآن فقط برز " الخوارج " ( من الجذر خرج) ـأي أولئك الذين قطعوا كليّا مع عليّ، مع أتباعه، سكان الكوفة والبصرة بمجملهم، وكل بقية الأمة. حرفيا "خرجوا" من المدينة الكافرة، مثلما كان النبي قد خرج من مكة

-- -- -- -- --

اللجوء الى "تحكيم الناس" يعني في نظرهم ( الخوارج ) نفي القرآن، وبالتالي انكار الله، كما يعني التشكيك في كل المسار العنفي المتصلّب الذي قادهم من المقتل التدشيني الى واحدة من كبريات معارك الاسلام الأولى، والذي سيقودهم بعد ذلك بقليل الى الثورة الشاملة ضد المدينة الكافرة

-- -- -- -- -- 

اعتبروا أنفسهم ( الخوارج ) كأنهم الوحيدون الملمّون بالحقيقة، كأنهم المسلمون الصحيحون الوحيدون، ووجهوا تهمة الكفر الى كل الآخرين.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/425577451170385/?type=3&theater

 

المشهد 15: عليّ والخوارج ومحنة ما بعد " النهــــــروان

مقتطف 1: عليّ و الخوارج: " لا حاكم الا الله"- كلمة حقّ أريد بها باطل...

جعلوا يقاطعون عليا في الخطبة (الخوارج) من جوانب المسجد، وجعل عليّ- كما سمع قولهم " لا حاكم الا الله"-يقول : كلمة حقّ أريد بها باطل...

وقطع بعضهم على عليّ خطبته تاليا قول الله عز وجل: ( لئن أشركت ليحبطن، عملك ولتكوننّ من الخاسرين) فأجابه عليّ بآية أخرىّ ( فاصبر إنّ وعد الله حقّ ولا يستخفّنّك اللذين لا يؤمنون).

وجعل الأمر يمعن في الفساد بين عليّ وبينهم اعتزلوه مرة أخرى، وخرجوا مغاضبين قد أكفروه وأكفروا معاوية وانتبذوا محاربين. وجعل عليّ يقول: إن سكتوا تركناهم وإن تكلموا حاججناهم وإن أحدثوا فسادا قاتلناهم. ثم لم يلبثوا أن أحدثوا الفساد في الأرض فكان القتال

-- -- -- -- -- 

عاش الخوارج إذا مع عليّ في الكوفة يدبرون له الكيد ويتربّصون به الدوائر ويصرفون عنه قلوب الناس وعقولهم. يشهدون صلاته ويسمعون خطبه وأحاديثه، وربما عارضه منهم المعارض فقطع عليه الخطبة أو الحديث. وهم على ذلك مطمئنون الى عدله، آمنون من بطشه، مستيقنون أنه لن يبسط عليهم يدا ولن يكشف لهم صفحة حتى يبادوه. وهم يأخذون نصيبهم من الفيء وحظوظهم من المال الذي يقسم بين حين وحين، فيتقوون به على الحرب ويستعدون به للقتال

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: بعد النّهروان... حزن في القلوب و كآبة تغشى النفوس

ألحوا ( اصحاب عليّ ) على امامهم في ان ينهض بهم الى هؤلاء ( الخوارج )، حتى اذا فرغوا منهم ، تحولوا الى عدوهم من اهل الشام ( معاوية ) فحاربوا وهم مطمئنون على ما وراءهم، وسمع لهم علي و سار بهم " النهروان " ... 

-- -- -- -- -- 

فلما استياس عليّ ( من الخوارج ) عبّأَ جيشه وأمر الا يبدؤوهم بقتال حتى يقاتلوهم ، و لم يكد الخوارج يرون التعبئة حتى تعبئوا ، وينتصف النهار ذات يوم واذا هذه الفئة القليلة من الخوارج تتحرّق الى الحرب تحرُّق الضمآن الى الماء، واذا مناديهم يصيح فيهم : " هل من رائح الى الجنة" ، فيتصايحون جميعا: " الرواح الى الجنة 

-- -- -- -- -- 

ابتهج أهل الكوفة في حزن بعد يوم الجمل بانتصارهم على أهل البصرة، وشجعهم هذا الانتصار على أن ينهضوا الى صفّين، أما في هذا اليوم: " يوم النهروان" فأهل الكوفة يقتلون أهل الكوفة، وأهل البصرة يقتلون أهل البصرة. فأي غرابة في أن يشيع الحزن في القلوب وتغشى النفوس كآبة لا تؤذن بخير

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3:  محنة عليّ بعد النّهروان... يدعوا فلا يستجاب له ويأمر فلا يطاع

ولا يكاد عليّ يعود بهم الى معسكرهم في النُّخيلة خارج الكوفة ويحرج عليه ترك المعسكر ودخول المصر حتى ينظر فإذا هم يتسللون أفرادا وجماعات، حتّى لا يبقى في المعسكر إلا عدد يسير لا يغنون عنه شيئا

-- -- -- -- -- 

كانت حياة عليّ بعد النّهروان محنة متصلة، محنة شاقة الى أقصى حدود المشقة، كان يرى الحق واضحا مضيئا صريحا له كما تضيء الشمس، وكان يرى في أصحابه من القوة والبأس ومن العدد والعدة ما يمكنه من بلوغ هذا الحق وإعلاء كلمته، ولكنه كان يرى أصحابه قاعدين عن حقهم متخاذلين عن نصره. يدعون فلا يجيبون، ويؤمرون فلا يطيعون، ويوعظون فلا يتعظون. قد أحبوا الحياة وكرهوا الموت، وآثروا العافية وضاقوا بالحرب، واستلذوا الراحة وسئموا التعب

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: بعد " النهروان " انقسام الدولة الاسلامية شطرين، ومعاوية يطمع بالمزيد

 

منذ ذلك اليوم ( النهروان ) انقسمت الدولة الاسلامية شطرين:

- شطر المغرب، وأمره الى معاوية، وقوامه الشام ومصر وما فتح على المسلمين من إفريقية وما وراء ذلك من أرض كانت تنتظر الفتح

- وشطر المشرق، وأمره غلى عليّ، وقوامه العراق وما فتح على الفرس وجزيرة العرب.

-- -- -- -- --

على أن معاوية لم يقنع بما احتاز من هذا المغرب، وإنما أطمعه انتصاره، واجتماع أصحابه عليه، وطاعتهم له، وكيده لعليّ في العراق، ونُجحه فيما كان يحاول من استهواء أصحاب عليّ، فلم يلبث أن فكّر ثم حاول فلم يخطئه النُّجح فيما فكر ولا فيما حاول، ولم يفكّر في أقل من أن يغزو أهل العراق في عقر دارهم، ولم يحاول أقل من أن يشبع الذّعر والهلع فيما بقي لعلي من الأرض.

 

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/424523241275806/?type=3&theater

 

المشهد 14: معركة صفّيـن.... إحدى معارك التاريخ الأشد غرابة وإثارة

مقتطف 1: ربما شجّع معاوية بسلوكه تمرّد عائشة وحماس طلحة والزبير الشديد ضد عليّ 

ليس صحيحا القول إن معاوية قد اتخذ موقف الانشقاق عن عليّ بعد الجمل. كان قد اتخذ هذا الموقف قبل ذلك، وكان الأوّل في اتخاذه، لكنّه اتخذه بهدوء وبطريقة لا رجوع عنها. وربما كان بسلوكه هذا قد شجّع تمرّد عائشة وحماس طلحة والزبير الشديد ضد عليّ، وأدّى الى القطيعة الأولى الكبرى في الاسلام، القطيعة المعلنة، الجليّة والواضحة

-- -- -- -- --

إن الصراع بين معاوية وعليّ لم يعلن بكل وضوح إلا بعد انتصار عليّ في الجمل. قبل ذلك لم يكن هناك سوى انشقاق خجول، امتناع عن البيعة، ولا شيء آخر. فبعد تصفية جماعة الجمل، وتحييد عثمانية مصر، لم يبق على المسرح سوى عليّ ومعاوية، وبات هذا الأخير مدفوعا الآن ومكرها على اتخاذ موقف وقرار. كان عليه أن يعلن بكل صراحة أنّه ضد عليّ أو ان ينقاد له.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 2: معاوية وعمرو ابن العاص يشكّلان جبهة شيطانية ضد عليّ

وجد معاوية في عمر وبن العاص سندا ومستشارا من الطراز الأول وأشركه عن كثب في مشروعه بحيث إنه أمكن الكلام على ثنائي حقيقي معاوية- عمرو. فعمرو الذي أظهر حياده في قضية عثمان مع ميل الى تأييد العثمانية، انضم الى معاوية بعد الجمل. وسوف يدفعه، مع القريشيين الناجين من تلك المعركة أو القادمين من الحجاز، نحو الحرب ويساعده على تجاوز مصاعبه الداخلية والخارجية. انه انضمام وتحالف مقابل وعد قاطع من معاوية بمنح عمرو ولاية مصر مدى الحياة في حال انتصاره

-- -- -- -- --

إن المصادر تجعل من معاوية وعمرو ثنائيا من المكّارين المكياقيليين، يشكّلان جبهة شيطانية ضد عليّ. ولم يكن التواطؤ بينهما خاليا من التوترات ولا من المساومات. إنها صورة عن الكلبية السياسية في أبرز أشكالها

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 3: نزاع حربي ضخم كانت الأمة فيه مقبلة على تمزيق ذاتها وربما على تحطيم نفسها

هناك نقطتان أساسيتان تشكّلان مضمون الصراع من جانب معاوية: الأولى ذات صلة بمقتل عثمان، والثانية متعلقة بمسألة شرعية السلطة

فلحاجات الدعاية الداخلية يجري التشديد على النقطة الأولى، خصوصا تجاه القرّاء والنسّاك، وحتى تجاه السواد الأعظم من مقاتلة الشام، الأشد تحسسا وتأثرا بالدعوة الى الانتقام للخليفة "المقتول ظلما" أكثر مما يجري التشديد على التشكيك بشرعية انتخاب عليّ المعروف بسابقته.
فالشورى مفهوم شرعية شكلية لا تؤثر إلا في مستوى الخاصّة (النخب)، وهي أقل فعلا وتأثيرا بالنسبة الى القرّاء وجميع القوى الاسلامية الأخرى، من فكرة العدل المتضمنة في طلب الانتقام لعثمان

-- -- -- -- --

أما بالنسبة الى عليّ، في المقابل، فالأمور معكوسة. إن الأمر المهم في نظره هو أنّه مالك زمام السلطة الشرعية التي تحظى بموافقة المهاجرين والأنصار. فلا علاقة لمعاوية بهذا الأمر اطلاقا، فهو متمرد خرج من دائرة "الطاعة والجماعة". صحيح أنه لم تكن هناك شورى، لكنّ الصحابة قاموا عفويا بمبايعة عليّ، ودفعوه الى القبول فقبل لأجل الحفاظ على الأمة من الضياع. فالمدينة، لا الأمصار، هي مركز منح سلطة الخلافة، وقد جرى انتخابه في المدينة فعلا

-- -- -- -- --

في منظار نزاع حربي ضخم حيث كانت الأمة مقبلة على تمزيق ذاتها وربما على تحطيم نفسها، من الصعب الاعتقاد أن القائدين الأعليين، عليّا ومعاوية، لم يكونا كلاهما مقتنعين اقتناعا تاما بأنهما كانا يحاربان في الصراط المستقيم. فقد كان لعليّ قضية كبيرة: سلطة الخلافة الشرعية، وحدة الأمة الضرورية. وبالتالي لم يكن بحاجة الى الدخول في لعبة معاوية : حصر الصراع بمسألة قتل عثمان- بحق أو بغير حق –

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 4: : القتلة وأنصارهم يتولون زمام الأمور في الكوفة ويمارسون مزيدا من التأثير وكثيرا من الضغط في سبيل الحرب

في الكوفة، مرجل ثقافة الاسلام الايديولوجية، كان القتلة وأنصارهم الذين صاروا كثرا، هم الذين يتولون زمام الأمور، والذين يمارسون مزيدا من التأثير وكثيرا من الضغط الشديد في سبيل الحرب. في الجمل كان عددهم قد بلغ خمسة آلاف رجل. وربما صار عددهم الآن اثني عشر ألفا وحتى عشرين ألفا في هذا الجو من الغليان والتعبئة النفسية والتوتر الذي كان سائدا في الكوفة والذي كانوا يغذونه ويتعهّدونه

-- -- -- -- --

إن هيبة عليّ، وإشعاعه الشخصي، فضلا عن شعور رفيع جدا بالعدالة والمساواة بين المسلمين، بالاضافة الى استقامة ونكران للذات لا جدال فيهما، وورع عميق، جعلته واحدا من ضمائر الاسلام الكبرى. وكل هذا يفسّر هذه القوة التجميعية، هذا الاجماع المنعقد حول شخصه... طبعا ما عدا الاستثناء الذي شكّله معاوية الخطير والذي لا يمكن تفاديه

-- -- -- -- --

من الخطأ الظن أن عليّا كان قد توجّه الى الشام لأجل التفاوض. لقد فاوض كثيرا، لكن من دون أن يتخلّى قيد أنملة عن مطلبه الأساسي: أن من واجب جميع المسلمين مبايعة الخليفة الشرعي وطاعته. لماذا إذن ناقش وجادل كثيرا؟ لأنه كان واعيا في مراسهما الحربين في عددهما في تماسكهما كانت خطيرة حتى على بقاء العرب من حيث هو شعب. على الرغم من ذلك، تحمل المخاطر، فجعل من نفسه غازي الشام ومضى اليها فاتحا

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 5: كانت صفّين أكبر تجمّع عربي شهده التاريخ: ستون ألف مقاتل من كل جانب

في هذه الظروف دارت إحدى معارك التاريخ الأشد غرابة وإثارة: معركة صفّين التي شنّها عليّ، من باب الواجب، حتى " يعزّ الدين" وينصر الصراط المستقيم
-- -- -- -- --

لقد كانت صفّين أيضا أكبر تجمّع عربي شهده التاريخ: ستون ألف مقاتل من كل جانب، مصحوبون بفتيان وشيوخ وخدم ونساء، أي جمهور لا يقلّ عن مئتي ألف شخص. لكن وقف الحرب هذا سيكون تنازلا قدمه القائدان للجمهور المشغول منذ البداية بمشاعر سلميّة، لأن التفاوض لم يتقدم خطوة وحدة ، إذ بقي كل من القائدين ثابتا في مواقفه

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 6: رفع المصاحف على رأس الاسنّة والدعوة الى كتاب الله " ليحكم بيننا وبينكم

رفع معاوية كتاب الله، وامر برفع المصاحف المتوفرة على راس الاسنّة وان يدعى العراقيون الى كتاب الله " ليحكم بيننا وبينكم ". ومجددا تجري العودة كما في "الجمل" الى الرمز : هنا كانت الدابة تحمل شرف رسول الله و وهنا المصاحف التي تحمل كلام الله، أي الحقيقة وكل ما يجمع المسلمين و يوحدهم... انه القدسي الذي يدخل في اللعبة ولكن بطريقة ملموسة...

-- -- -- -- --

يكون من الخطأ التّام أن نرى في ذلك خدعة شيطانية لتجنّب الهزيمة، استخداما آليا للقرآن لانقاذ الذات والمكر بالآخر. فلم يكن معاوية مغلوبا ولا كان على طريق الانهزام، إنما كان يستعمل فقط اللغة الوحيدة الممكن فهمها، لغة الرمز، كما أنه يلتجئ الى المرجع المشترك الوحيد، مرجع القرآن. وهكذا توقّفت المعركة حين قرر العراقيون الاستجابة "لدعوة الكتاب"

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/415104585551005/?type=3&theater

 

المشهد 13: عليّ... من حرب "الناكثيـــن" ( الجمل ) الى حرب "القاسطيـن" (صفّيـن )

مقتطف 1: عليّ يتأهّب لحرب " القاسطيـــــــــن

لم يضع عليّ شيئا من وقته ولم يرفق بنفسه ولا بأصحابه، فلم يكد يفرغ من حرب " الناكثيـــــــــن " كما كان يسمّيهم حتّى جعل يتأهّب لحرب " القاسطيـــــــــن " كما كان يسمّيهم كذلك. وصل الى الكوفة في أواخر رجب فلم يقم فيها إلا أربعة أشهر استعد أثناءها للحرب

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 2: علـــيّ ومعاويــــة.... كان الفرق بين الرجلين عظيما

كان الفرق بين الرجلين عظيما في السيرة والسياسة، فقد كان عليّ مؤمنا بالخلافة كما تصورها المسلمون أيام أبى بكر وعمر وفي الصدر الأول من خلافة عثمان، يرى أن من الحق عليه أن يقيم العدل بأوسع معانيه بين الناس لا يؤثر منهم أحد على أحد، ويرى ان من الحق عليه أن يحفظ على المسلمين مالهم لا ينفقه الا بحقه، فهو لا يستبيح لنفسه أن يصل الناس من بيت المال، بل هو لا يستبيح لنفسه أن يأخذ من بيت المال لنفسه وأهله الا ما يقيم الأود لا يزيد عليه

-- -- -- -- --

أما معاوية: فكان يسير سيرة أقلّ ما توصف به أنها سيرة الرجل العربيّ الجواد الداهية ، يعطي الناس ما وسعه اعطاؤهم، ويصل الذين يريد أن يتألّفهم من الرؤساء والقادة، لا يجد في ذلك بأسا ولا جناحا. فكان الطامعون يجدون عنده ما يريدون، وكان الزاهدون يجدون عند عليّ ما يحبون

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 3: علـــيّ... حرص على الأمانة في المال وعلى الوفاء بالعهد وعلى ألا يدهن في الدين

      لم يكن عليّ يحرص على شيء كما كان يحرص على الأمانة في المال وعلى الوفاء بالعهد وعلى ألا يدهن في الدين. ولم يكن يبغض شيئا كما كان يبغض وضع دلاهم من بيت مال المسلمين في غير وضعه أو إنفاقه في غير حقه، كما كان يبغض المكر والكيد وكل ما يتصل بسبب من أسباب الجاهلية الأولى. كان الحق أمامه بيّنا ، فكان يمضي اليه مصمّما ويدعو أصحابه الى أن يمضوا اليه مصمّمين. وكان الباطل بيّنا ، فكان يعرض عنه عازما أصحابه الى أن يعرضوا عنه عازمين

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 4: ظهور عمرو بن العاص الى جانب معاوية

    هنا يظهر عمرو بن العاص الذي لم يكن أقل دهاء ولا أدنى مكرا ولا أهون كيدا من معاوية. وكان عمرو وبن العاص قد وجد على عثمان حين عزله عن مصر، فلما ظهرت الفتنة كان من المعارضين لعثمان وكانت معارضته الخفية أشدّ من معارضته الظاهرة . فكان يؤلّب الناس ويحرضهم ما وسعه ذلك سرّا

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 5: يرى "أهل الشام" أن يثأروا للخليفة المظلوم أوّلا ويرى "أهل العراق" أن يُكرهوا أهل الشام على البيعة والطاعة قبل كل شيء

استبان لأهل الشام كما استبان لأهل العراق أن ليس من الحرب بدّ. يرى أهل الشام أن يثأروا للخليفة المظلوم، ويرى أهل العراق ومن معهم من المهاجرين والأنصار أن يكرهوا أهل الشام على البيعة والطاعة قبل كل شيء. ويرى أهل الشام أن طاعة عليّ لا تلزمهم، لأن الناس لم يبايعوه عن رضى منهم جميعا ولأنه عطل حدّا خطيرا من حدود الله، وهو القصاص ممن قتل الخليفة المظلوم

-- -- -- -- --

لم يأت شهر ذى الحجة من سنة ست وثلاثين حتى كان عليّ قد قدم طلائعه بين يديه وأمرهم إن لقوا أهل الشام ألاّ يبدءوهم بقتال حتى يدركهم، وسار هو في معظم جيشه حتّى انتهى وانتهت طلائعه الى " صفّيــــن "

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 6: : وبينما أصحاب عليّ لا يشكّون في النصر... المصاحف تنشر و ترفع على الرماح من قبل أهل الشام

       ارتفع الضحى والقوم ماضون في حربهم تلك لا يريحون ولا يستريحون، وأصحاب عليّ لا يشكّون في النصر. وإنهم لفي ذلك وإذا المصاحف قد نشرت ورفعت على الرماح من قبل أهل الشام، وإذا منادى أهل الشام يقول: هذا كتاب الله بيننا وبينكم من فاتحته الى خاتمته، الله الله في العرب، الله الله في الاسلام ، الله الله في الثغور. من لثغور الشام إذا هلك أهل الشام؟ ومن لثغور العراق إذا تفانى أهل العراق؟

-- -- -- -- --

إذا رؤساء الجيش من أصحاب عليّ يسرعون اليه يدعونه الى قبول ما يعرض القوم. فيأبى عليهم ويبين لهم أن القوم ليسوا بأصحاب قرآن، ولم يرفعوا المصاحف ثائبين الى ما فيها وإنما رفعوها كائدين يبغون خصمهم الفتنة

-- -- -- -- --

لكن أصحاب عليّ يلحون عليه في الاستجابة الى ما يدعى اليه من كتاب الله، ويشتدّون في الالحاح حتّى ينذروا عليّا بمفارقته، ومنهم من أنذره بتسليمه الى معاوية

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 7: اختلاف أصحاب عليّ... قوم يرون الكف عن القتال وقوم يرون المضي فيه

      وقوم آخرون رأوا رأى عليّ ولم ينخدعوا بكيد أهل الشام، وقالوا: إنما حاربنا القوم على كتاب الله لا نشك في أننا على الحق، وفي أن صاحبنا هو أمير المؤمنين، وفي أنّ عدوّنا هم الفئة الباغية، ولو قد شككنا في شيء من ذلك ما قاتلنا ولا استبحنا سفك الدماء منّا ومنهم. ولكن أصحاب عليّ قد اختلفوا، ما في ذلك شك. قوم يرون الكف عن القتال وقوم يرون المضي فيه. وإذا وقع الخلاف بين رؤساء الجيش وبلغ هذا الحد فليس ينتظر من الجيش نفسه خير

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

مقتطف 8: عليّ ينزل عند رأي الكثرة كارها ويقبل التحكيم

       اضطر عليّ الى كف القتال، ولم يكفّ الأشتر عن المضي فيه إلا بعد جهد متصل وعزيمة مؤكدة. ثم قارب معاوية وأرسل اليه الرسل يسألونه عما أراد اليه برفع المصاحف. فأجابهم معاوية: أردت الى أن نختار منا رجلا وتختارون منكم رجلا ونأمرهما أن يحكما بما في كتاب الله فيما شجر بيننا من الخلاف.
وعاد الرسل الى عليّ بجواب معاوية، فرضيت كثرة أصحابه وسخطت قلّتهم ونزل عليّ عند رأي الكثرة كارها

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/413784049016392/?type=3&theater 

المشهد 12: عائشة تأخذ مبادرة الحركة الاحتجاجية، بعد انضمام صحابيين إليها ومشاركتهما الفعّالة في حركتها 

مقتطف 1: أهل المدينة يتدفقون على عليّ لمبايعته وتقليده الخلافة

       بعد مقتل عثمان مباشرة، تدفّق أهل المدينة- المهاجرون والأنصار- على عليّ لمبايعته وتقليده الخلافة. لقد كان ذلك هلعا في المعنى الحقيقي، إذ لم يكن في مستطاع الأمة البقاء بلا رأس في الظروف الخطيرة والمضطربة التي كانت تعيشها. كان لابد من إمام وكان اسم عليّ يفرض نفسه. كان التوافد عفويا، وكان يشير الى خطورة الوضع واستثنائيته. كما كان يعبّر عن القلق من رؤية كل شيء يتفكّك وينهار.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 2: لم يكن واردا في نظر عليّ أنه يمكن لصحابيين الاخلال ببيعتهما

لم يكن واردا في نظر عليّ أنه يمكن لصحابيين الاخلال ببيعتهما، فيتراجعان عنها وينقلبان عليه. سيطلق عليهما تسمية- الناكثين، أي أولئك الذين نكثوا عهدهم الذي يلزمهم ويربطهم، وهو البيعة هنا

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 3: مبادرة رد الفعل من جهة غير متوقّعة ، جاءت من عائشة أم المؤمنين"

      عمليا جاءت مبادرة رد الفعل من جهة غير متوقّعة ولكنها مميزة بشكل فريد: جاءت من عائشة، أرملة النبي، أم المؤمنين" حسب الكلام الالاهي ذاته، يساندها اثنان من أبرز المهاجرين، صنوان لعليّ وندّان: طلحة والزبير. وسوف يشكّلون ثالوثا متكاملا لا يقبل الانفكاك. إذ عائشة هي التي أخذت مبادرة الحركة الاحتجاجية، لكنّها ربما ما كانت قادرة

 

-- -- -- -- -- 

إن وصول طلحة والزبير الى مكة سرعان ما جعل الأحداث تتسارع، وجعل خيوط العمل تتشابك. على الفور، قرّر الثالوث ورهط أولئك الذين تبعوهم، الانتقال الى البصرة، إحدى كبريات الأمصار، لأن البصرة كانت تحتفظ بود معيّن تجاه عثمان، على الرغم من مبايعتها عليّا، ولأن الوالي الأموي السابق ابن عامر كان يحتفظ فيها بعلاقات وصنائع

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 4: عائشة وشريكيها تفاجئ حذر عليّ وتسبقه كثيرا

       تجمعت مجموعة عائشة وشريكيها في رهط عسكري صغير بلغ تعداده ألف رجل، وفاجأوا حذر عليّ وسبقوه كثيرا. على أنّ عليّا لم يكن، في كل الأحوال، قادرا على تجييش أكثر من 700 رجل لمحاربتهم، مؤلفين من الأنصار وقرّاء الكوفة خصوصا. إنه جيش رمزي من كلا الجانبين، بقدر ما كان واضحا أن المعركة ستدور في أرض العراق التي فرضها إختيار عائشة بالذات

-- -- -- -- -- 

في البصرة، أولئك الذين عزموا بطيبة خاطر على القتال، سوف يقاتلون دفاعا عن "ثقل" رسول الله، التي جاءتهم طالبة العون والاصلاح. وفي الكوفة، سيقفون أيضا الى جانب " ابن عم رسول الله". في نهاية المطاف، جرى حصر المعادلة في هذين الوجهين الرمزيين: الزوجة أو ابن العم- الأخ. وهي وجوه قرابة ترجع الى صورة النبي الرمزية القوية جدا. ويتلاشى ركنا الشرعية الذي يرجع كلاهما الى صورة النبي الرمزية القويّة جدا. ويتلاشى ركنا الشرعية الذي يرجع كلاهما الى مؤسسة الخلافة، عليّ، الخليفة الحي، عثمان الخليفة الميت، أي السلطة في حالة، ودم الشهيد في حالة أخرى. ففي مواجهة الموت، أمام العمل الحربي الذي سينزل التمزق المشؤوم بالأمة، وبعد مجادلات وشكوك، لا تعود ترتفع سوى صورة النبيّ الكبيرة. فالمدينتان الشقيقتان سوف تتحاربان، بعنف، في سبيل النبيّ في سبيل الزوجة أو ابن العم، أي في سبيل لحم الاسلام بالذات

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/412955399099257/?type=3&theater

 

المشهد 11: الفتنــــة الاولـــــى : معركــــة الجمـــــــل 

مقتطف 1: أن الاكثرية مع عليّ حقا، لكنها معه بطريقة عرجاء و مرتجّة

     فقد رمّم عليّ ما يشبه سلطانا خليفيا مترنّحا، متذبذبا، أن الاكثرية معه حقا، لكنها معه بطريقة عرجاء و مرتجّة، واذ كان العثمانية في مصر قد ظلّوا في حالة جنينية، فان الامر على العكس في الشام حيث كان يرتسم بكل خطورة شبح معاوية ، المتربص، مع قوة ردعه الهائلة، ولم يكن من الممكن ات تظل الامور كما هي، اذ كان يتعيّن بطريقة او باخرى ان يكون ثمة رعد صاعق، في سماء زائفة الصفا، كان لا بد من حركة، من هزّة معيّنة، فكان فعل او رد فعل عائشة ارملة النبي ، المنطلقة من مكّة ، مطالبة بالثأر لدم عثمان ومثيرة بذلك الفتنة الاولى : معركة الجمل 

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 2: عليّ يخرج ليرد طلحة والزبير وعائشة عما صمما عليه

     ارتحل طلحة والزبير وعائشة يريدون البصرة، وصرف عليّ همه عن الشام وأزمع الخروج ليرد طلحة والزبير وعائشة عما صمما عليه. واتيح لمعاوية من الوقت والعافية ما مكّنه من أن يحكم أمره ويهيء جنده ويكيد لعليّ في مصر

-- -- -- -- -- 

طلحة و والزبير يختلفان أيهما يصلي بالناس، ثم يتفقان بعد خطوب على أن يصليا بالناس هذا يوما وهذا يوما. وفي ضمير عائشة قلق لا يكاد يبين، مرّت في طريقها بماء فنبحتها كلابه وسألت عن هذا الماء فقيل لها إنه الحوأب. فجزعت جزعا شديدا وقالت: ردّوني ردوني، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وعنده نساؤه: أيتكن تنبحها كلاب الحوأب؟ وجاء عبد الله بن الزبير فتكلّف تهدئتها وجاءها بخمسين رجلا من بني عامر يحلفون لها أن هذا الماء ليس بماء الحوأب.

-- -- -- -- -- 

فرقة ظاهرة واختلاف بيّن وقلق خفيّ في الضمائر وأطماع تظهر على استحياء ثم تستخفى على كره من أصحابها، كذلك كانت حال القوم حين أظلهم عليّ بمن معه من جند كثيف

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

 

مقتطف 3:  أعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف أهله

 سأله علي رجل منهم ذات يوم: أيمكن أن يجتمع الزبير وطلحة وعائشة على باطل؟
فقال:" إنك لملبوس عليك، إن الاحق والباطل لا يعرفان بأقدار الرجال، أعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف أهله"

وما أعرف جوابا أروع من هذا الجواب الذي لا يعصم من الخطأ أحدا مهما تكن منزلته، ولا يحتكر الحق أحد مهما تكن مكانته، بعد أن سكت الوحي وانقطع خبر السماء

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

 

مقتطف 4: ألم تبايعاني؟ قالا: بايعناك كارهين ولست أحق بها منّا

     و لكن الجمعين قد التقيا على تعبئة ذات صباح، وخرج عليّ حتى كان بين الفريقين فدعا اليه طلحة والزبير ليكلّهما. فخرجا اليه. وتوافق ثلاثتهم وسأل عليّ صاحبيه: ألم تبايعاني؟ قالا: بايعناك كارهين ولست أحق بها منّا

-- -- -- -- -- 

كان الزبير رقيق القلب شديد الخوف من الله، شديد الحرص على مكانته من رسول الله. وكانت حيرته شديدة منذ وصل الى البصرة، ورأى ما رأى من افتتان الناس واختلافهم. وازدادت حيرته حين عرف أن عمّار بن ياسر قد أقبل في أصحاب عليّ. وكان المسلمون يتسامعون بقول النبي صلة الله عليه وسلم لعمّار: ويحك يا ابن سمية ! تقتلك الفئة الباغية. فلما عرف أن عمارا في جيش عليّ أصابته رعدة شديدة اشفاقا من أن يكون من هذه الفئة الباغية. وقد تماسك مع ذلك حتى لقي عليّا وسمع منه ما سمع، وهناك استبانت له بصيرته. فانصرف عن القوم ولم يقاتل حتى قتل غيلة بوادي السباع

-- -- -- -- -- 

مضى الزبير إذا ولم يقاتل، وكأن انصرافه قد فتّ في لأعضاد أصحابه فلم يقتتلوا إلا ضحوة يومهم ذاك ثم انهزموا. وجعل طلحة يحرّضهم وهو جريح، أصابه سهم طائش في بعض الروايات، أو سهم رماه به مروان بن الحكم، وكان من أصحابه. وكان مروان يقول: والله لا طالبت بثأر عثمان بعد اليوم. وقال لبعض ولد عثمان: لقد كفيتك ثأر أبيك من طلحة

-- -- -- -- -- 

ومهما يكن من شيء فقد انهزم الناس وأصيب طلحة وعرف أنه ميت، فجعل ينظر الى دمه وهو ينزف ويقول: اللهم خذ لعثمان مني حتى يرضى

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين )

 

مقتطف 5:كأن العرب في ذلك اليوم قد عادت الى جاهليتها الجهلاء وضلالتها العمياء

      اقتتل الناس حول طلحة حتّى انهزموا وجه النهار وقتل طلحة. ثم اقتتلوا آخر النهار حتّى انهزموا حين أقبل الليل وسلمت عائشة. ورأى المسلمون يوما لم يروا مثله شناعة ولا بشاعة ولا نُكرا. سلّ المسلمون فيه سيوفهم على المسلمين، وقتل خيار المسلمين فيه خيار المسلمين. فقتل من أولئك وهؤلاء جماعة من جلّة أصحاب النبيّ ومن خيرة فقهاء المسلمين وقرّائهم . وحزن عليّ لذلك أشد الحزن وأقساه

-- -- -- -- -- 

كأن العرب في ذلك اليوم قد عادت الى جاهليتها الجهلاء وضلالتها العمياء، ونسيت دينها السّمح أو كادت تنساه. أو كأن العرب في ذلك اليوم قد جن جنونها وفقدت صوابها فلم تدر ما تأتى ولا ما تدع. أو كأن الفتنة قد شبّهت على العرب حتى رأى المسلمون أنفسهم في ظلمة ظلماء لا يرون

-- -- -- -- -- 

لكن ستة أشهر لم تمض على خلافة عليّ حتى جرت دماء المسلمين غزارا بأيدي المسلمين واصبح بأسهم بينهم شديدا

-- -- -- -- -- 

كانت عائشة ، فيما يروى المؤرخون والمحدثون، أشد المغلوبين حسرة وأعظمهم ندما وكانت تتلو: ( وقرن في بيوتكنّ) إلى آخر الآية، ثم تبكي حتّى يبتلّ خمارها. وكانت تقول: وددت لو أني متّ قبل هذا اليوم بعشرين عاما

-- -- -- -- -- 

كان أشدّ الناس حسرة وأعظمهم أسى بين الغالبين " علــــيّ " نفسه، فقد كان يقول: لو عرفت أن الأمر يبلغ ما بلغ لما دخلت فيه
   

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين ) 

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/412444969150300/?type=3

 

المشهد 10: علي وبداية عهد توليه الخلافة... لم يكد يرقى حتى تنكر له قوم من الذين كانوا يعينون أبا بكر وعمر 

مقتطف 1: موقف علـي وطلحـة والزبيــر من الثائرين و الفتنة

      أن الستة الذين عهد اليهم عمر بالشورى قد أصبحوا حين قتل عثمان أربعة، مات أحدهم عبد الرحمن بن عوف في خلافة عثمان، وقتل ثانيهم وهو عثمان، فلم يبق منهم إلا سعد بن أبي وقاص والزبير بن العوام وطلحة ابن عبيد الله وعليّ بن أبي طالب. وكان سعد قد اعتزل مع المعتزلين وتجنّب الفتنة فيمن تجنّبها. فلم يبق إذن إلا هؤلاء الثلاثة: علي وطلحة والزبير

-- -- -- -- --

كان الأمر مختلفا بين علي وطلحة والزبير ليس لهم موقف واحد من الخليفة المقتول ولا من الظروف التي انتهت بقتله، فأما علــــي فكان يُخذّل الناس عن الثورة والفتنة ما وجد الى تخذيلهم عنها سبيلا، أما الزبيّــــــر فلم ينشط في رد الثائرين نشاطا ملحوظا، ولم ينشط في تحريضهم نشاطا ملحوظا أيضا. ولكنه ظل يترقّب وهواه مع الثائرين، أما طلحـــــــة فلم يكن يخفي ميله الى الثائرين ولا تحريضه لهم ولا إطماع فريق منهم في نفسه. وكثيرا ما شكا منه عثمان في السر والجهر.

-- -- -- -- --

قتل عثمان وهؤلاء الثلاثة في المدينة يرقبون ما يصنع الناس. وكان الثائرون قد ملأوا المدينة خوفا ورعبا، فلم يكن دفن الخليفة المقتول إلا بليل وعلى استخفاء شديد من الناس

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين)

 

مقتطف 2: علي يقبل الخلافة ويجلس للبيعة على منبر النبيّ كما جلس الخلفاء من قبله

 أقبلوا ( المهاجرون والأنصار) على عليّ يعرضون عليه الامامة ويلحون عليه في قبولها، والثائرون يؤيدونهم في ذلك. وحاول عليّ أن يمتنع فلم يجد إلى الامتناع سبيلا. وما يردّه عن القبول وقد رفض الخلافة حين قدّمها اليه الثائرون، وهؤلاء المهاجرون والأنصار يعرضونها عليه ويريدون أن يبايعوه كما بايعوا الخلفاء من قبله. فقد قبل الخلافة إذا وجلس للبيعة على منبر النبيّ كما جلس الخلفاء من قبله. وأقبل الناس فبايعوه....

-- -- -- -- --

امتنع طلحة والزبير عن البيعة فأكرههما الثائرون عليها ولم يتركهما عليّ وشأنهما كما ترك سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر وغيرهما من الذين اعتزلوا الفتنة. فقد كان عليّ يعلم من أمرهما ما علم الثائرون. كان يعلم أن طلحة كان من أشدّ الناس على الخليفة المقتول، وأنه كان يطمح الى ولاية الأمر. وكان يعلم أنّ الزبير لم يأمر ولكنه لم ينه، ولم يكن أقل من طلحة طموحا الى ولاية الأمر. فلم يعفهما من البيعة ليستوثق منهما بقدر ما كان يمكن أن يستوثق منهما. وتمت البيعة لعليّ في المدينة بعد مقتل عثمان بخمسة أيام في بعض الروايات، وبثمانية أيام في بعضها الآخر

-- -- -- -- --

ظهر أن الأمور قد اسقامت لعليّ في الحجاز وفي ثغور الكوفة والبصرة ومصر. وكان الذي يشغله ولا يريد أن يستقيم له هو أمر الشام. ذلك أن الشام لم يشترك في الثورة من جهة، وكان حكمه الى معاوية ابن عم عثمان من جهة أخرى

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين)

 

مقتطف 3: علي يصير الى التمهل والأناه حتى تستقيم الأمور ثم ينظر في قضية اغتيال عثمان

       قد همّ عليّ أن يحقق مقتل عثمان، ولكنه لم يستطع أن يمضي في التحقيق الى غايته. ولهج قوم بأن محمد بن أبي بكر قد شارك في دم عثمان، ومحمد ابن أبي بكر هو ابن خليفة رسول الله وأخو أم المؤمنين عائشة، وهو ربيب عليّ نفسه، فقد كانت أمه عند عليّ تزوجها بعد موت أبي بكر. وقد سأل عليّ محمدا: أأنت قاتل عثمان؟ فأنكر وأقرّته نائلة بنت الفرافضة زوج عثمان على إنكاره. ولكن الثائرين لم يكادوا يحسّون بدء عليّ في هذا التحقيق حتّى أظهروا السخط والتضامن، فصار الى التمهل والأناه حتى تستقيم الأمور ويقوى سلطان الخليفة في الأمر ثم ينظر في القضية بعد ذلك فيجرى الأمر فيها على ما قضى الله ورسوله في الكتاب . 

-- -- -- -- --

واجه عثمان إذا ابن خليفة من خلفاء المسلمين متّهما بالقتل في غير حقه فعفا عنه. واختلف الناس في هذا العفو.

وواجه عليّ ابن خليفة آخر من خلفاء المسلمين متهما بالقتل وبأي قتل! بقتل إمام من أئمة المسلمين لا بقتل رجل غريب من المغلوبين المستأمنين. ولكن عليّا لم يعف عن محمد بن ابي بكر وإنما حقق أمره حتى استبان أنه لم يقتل عثمان، ثم منعته الظروف من المضي في التحقيق الى غايته وإمضاء حكم الدين في القاتلين

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين)

 

مقتطف 4: طلحة والزبير ومعاوية... يجتهدون لدينهم ولأنفسهم ما استطاعوا

 استقبلوا (المسلمون) خلافة علي في كثير من الوجوم والقلق والاشفاق واضطراب النفوس واختلاط الأمر، لا لأن عليّا كان خليقا أن يثير في نفوسهم وقلوبهم شيئا من هذا، بل لأن ظروف حياتهم قد اضطرتهم الى هذا كله اضطرارا. 

-- -- -- -- --

كان الحق على طلحة والزبير والمعتزلين أيضا أن يمسكوا الأمر ما استمسك، وأن يبايعوا لعليّ عن رضى لا عن كره، وأن يجتهدوا معه بعد ذلك في إصلاح ما أفسد الثائرون من جهة، وفي وضع نظام مستقر دائم لاختيار الخليفة وتدبير أمور الدولة بحيث لا يتعرض المسلمون لمثل ما تعرضوا له من الفتنة والمحنة أيام عثمان من جهة أخرى. ولكن القوم كانوا يفكرون بعقول غير عقولنا، ويشعرون بقلوب غير قلوبنا، ويجتهدون لدينهم ولأنفسهم ما استطاعوا

-- -- -- -- --

كان الحق على معاوية لو أنصف وأخلص نفسه للحق أن يبايع كما بايع الناس ثم يأتي الى عليّ مع غيره من أولياء عثمان فيطالبوا بالافادة ممن قتله. ولكن معاوية لم يكن يريد أن يثأر لعثمان بمقدار ما كان يريد أن يصرف الأمر عن علي، وآية ذلك أن الأمر استقام له بعد وفاة عليّ رحمه الله ومصالحة الحسن اياه، فتناسى ثأر عثمان ولم يتبع قتلته، إيثارا للعافية وحقنا للدماء وجمعا للكلمة

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين)

 

مقتطف 5: التنكر لعلي... المسلمون أصبحوا حربا على المسلمين

        أما عليّ فلم يكد يرقى الى الخلافة حتى تنكر له قوم من الذين كانوا يعينون أبا بكر وعمر، ثم لم يلبث الأمر كله أن انتشر وأصبح المسلمون حربا على المسلمين، وقف أصحاب الثغور عند ثغورهم لا يتجاوزونها فاتحين، بل ترك بعض أصحاب الثغور في الشام ثغورهم ليقاتلوا إخوانهم من أصحاب عليّ، حتى طمح الروم في استرجاع ما أخذ منهم المسلمون

( الفتنة الكبرى 2: علي وبنوه - طه حسين)

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/408649689529828/?type=3&theater

 

المشهد 9: هل أضاع الاسلام فرصته مع عثمان، لتجسيد روح العدل وشكل "ديمقراطية" 

مقتطف 1: أنّ القرّاء ما كانوا يجيدون سوى التمرد والثورة والتهديد والقتل أو القيام بالانشقاق

         أن احتجاج القرّاء  تطور من جهته نحو شكل من الفوضوية، إذ انهم كانوا يريدون أن يختاروا حكّامهم وولاتهم بأنفسهم، وان لا يكون الخليفة قائما بنظرهم إلا لتزكية ذلك، وينحصر في ذهنهم  دوره في دائرة رمزية، كتجسيد للأمة

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

-- -- -- -- --

       أنّ القرّاء لم يكن لديهم أي مفهوم لمؤسسة الرقابة. والآن كما في وقت لاحق، ما كانوا يجيدون سوى التمرد والثورة والتهديد والقتل أو القيام بالانشقاق. كانت ثقافتهم السياسية تتوقف عند الخلفية الأخلاقية للقرآن وعند سنة النبيّ وخليفته. لذلك، عند محاصرة عثمان وبعد موته، لم يخرجوا من نطاق الخلافة، كما أنهم لم يتساءلوا عن شرعية  القيادة التاريخية. سيغدو عليّ خليفة، وسوف يفرضون عليه رقابة فعلية وليست رقابة قانونية، ستعطل مع هذا عمله ضد معاوية

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 2:   كانت الخلافة عنده ثوبا أسبغه الله عليه

     لم يكن  عثمان  يرى فيما يظنّ أن للمسلمين الحق في أن يراقبوه فضلا عن أن يعاقبوه. فهو قد أعطى العهد الذي أعطاه، وهو مسئول عن هذا العهد امام الله لا أمام الناس

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

 -- -- -- -- --

     لم تكن الخلافة عند عثمان إذن تكليفا تلقاه من المسلمين، ويستطيع أن يردّه عليهم إن شاء هو أو شاؤوا هم، وإنما كانت الخلافة عنده ثوبا أسبغه الله عليه، وليس له أن ينزعه عن نفسه، وليس لأحد غيره أن ينزعه عنه، وإنما الله وحده هو الذي يملك تجريده من هذا الثوب يوم يجرّده من ثوب الحياة

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

-- -- -- -- --

       لو قد سار عثمان في الأموال العامة سيرة عمر فلم ينفق المال إلا بحقه، لجنب نفسه وجنب المسلمين شرّا عظيما، ولكان من الممكن أن ينشئ الاسلام للانسانية نظاما سياسيّا واجتماعيا صالحا يجنبها كثيرا من الاضطراب الذي اضطرت اليه، والفساد الذي تورطت فيه

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

 

مقتطف 3: لماذا أبطأ عمال عثمان عن نصره

         هناك مع ذلك سؤال لم يجب عنه القدماء إجابة مرضية، بل لم يحاول أكثرهم أن يجيب عنه، ولابد من ذلك من أن نظفر له بجواب: كيف ولماذا أبطأ عمال عثمان عن نصره حتى أتيح للثائرين أن يحاصروه فيطيلوا حصاره وأن يقتلوه بعد ذلك؟ فقد قيل إن الحصار اتصل أربعين يوما

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

 -- -- -- -- --

فما بال هؤلاء العمال لم يسرعوا الى نصر الامام لمجرد علمهم بخروج من خرج من أهل أمصارهم؟ بل ما بالهم لم يسرعوا الى نصر عثمان حين جاءتهم كتبه تطلب اليهم النجدة؟ ولماذا تلبثوا وتباطئوا حتى كان الشر وقتل الامام قبل أن يدركوه؟

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

-- -- -- -- --

 بل كيف قام عامل عثمان على مكة هادئا ساكنا مطمئنا لم يستنفر الناس لنصر الامام؟ ولو قد استنفر أهل مكة وجمع من أهل البادية جيشا لاستطاع أن يشغل هؤلاء الثائرين حتّى تقبل هذه الأمداد النظامية من الأمصار. فما بال شيء من هذا لم يكن؟ وما بال أحد من هؤلاء العمال لم يتحرك؟ وما بال الحجيج لم يفزعوا لنصر إمامهم؟ أيمكن أن تكون الأمة كلها قد أسلمت هذا الامام: فترت الرعية، وأضمر العمال في نفوسهم أشياء فتباطئوا وتثاقلوا، وشغل كل واحد منهم بنفسه، وتركوا الامام لأهل المدينة يصنعون به ما يشاءون أو يصنع هو بهم ما يشاء؟

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

 

مقتطف 4: باسم الدين، ثار المتمردون على "تجاوزات" عثمان، أي في الصميم على افراط في وجود الدولة

      ماذا كان الرهان الحقيقي والتاريخي في مقتل عثمان، وهل كان ثمة رهان واحد وراء ذلك؟ ربما من الممكن أن نكتشف دلالات عميقة، في ما يتعدى العامل الاجتماعي والطموح السياسي المحض لدى البعض. مثال ذلك، الصراع بين الدين والدولة، بين الامبراطورية والديمقراطيةـ، بين شكل أولي من  الملوكية ومفهوم غامض لسيادة الأمة، غامض ولكنّه مع ذلك حقيقي وقويّ. فباسم الاسلام والقرآن، أي باسم الدين، ثار المتمردون على "تجاوزات" عثمان، أي في الصميم على افراط في وجود الدولة

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

-- -- -- -- --

بما أنّ تجربة الاسلام الأولي لم تتمكن من إقامة رقابة ما،ـ فإن عثمان أفرط في استعمال السلطة لصالحه ولصالح عائلته، ولكن بقدر ما كانت هناك رقابة ضمنية من جانب الصحابة، وتراث معين وسنة مثقلة بالمعاني والدلالات، واستناد الى كتاب الله، لم يكن في مستطاع الخليفة أن يذهب بعيدا جدا في الاستئثار بالسلطة. ولهذا تبدو لنا تلك "التجاوزات" هزيلة بالمقارنة مع الاستبدادية اللاحقة

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

     

مقتطف 5: الشيء الذي لا يقبل شكا ولا نزاعا أن الله لم يحل دم عثمان لقاتليه

      لكن الشيء الذي لا يقبل شكا ولا نزاعا أن الله لم يحل دم عثمان لقاتليه. فقد يكون مخطئا في سياسته وقد يكون مصيبا، وقد يكون أصحابه قد جاروا عن علم أو عن غير علم، فأقصى ما يباح للمنكرين عليه والمخاصمين لم أن يثوروا به ويحملوا الأمة على هذه الثورة، فإن ظفروا باجتماع الكلمة على خصومته اختاروا من المسلمين ممثلين للأمصار والأقاليم، وكان على هؤلاء الممثلين أن يحاوروا عثمان ويناظروه، وأن يقولوا له ويسمعوا منه، فإن رأوه وإقراره أقروه، وان رأوا خلعه خلعوه ثم اختاروا للمسلمين إماما مكانه

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

-- -- -- -- --

رأيت أهل المدينة أنفسهم قد كانت كثرتهم مع الثائرين، وكانت قلّتهم من اصحاب النبي خاذلة لعثمان تنكر بألسنتها ولا تصنع شيئا. ولو قد استقبل أصحاب النبي هؤلاء الثائرين منكرين عليهم وحثوا في وجوههم التراب لانصرفوا مخذلين كما قال بعض القدماء

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

 

مقتطف 6: هل أضاع الاسلام فرصته مع عثمان، لتجسيد روح العدل وشكل "ديمقراطية"

      لئن كانت الأغلبية ستعتبر الخلفاء الأوائل الأربعة بوصفهم راشدين، ومن ضمنهم عثمان وعليّ، فإن الخوارج لن يعترفوا الا بالأول والثاني، وسيتوقف بعض الفقهاء عند خلافتي أبى بكر، وعمر، والسنوات الستة الأولى من خلافة عثمان، لأن الأمة كانت محكومة بالفضيلة ولكن أيضا لأنها كانت موحدة وقتئذ: نموذج مثالي قديم كان يمكنه وحده أن يدّعي الشرعية الحق.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

-- -- -- -- --

     سيظل السؤال مطروحا عن معرفة ما إذا كان الاسلام قد أضاع فرصته مع عثمان، لتجسيد روح العدل وشكل "ديمقراطية" مديدة، وعما إذا كانت الضرورات السياسية والامبراطورية تؤدي حتما الى ملوكية تسلّطية ثم استبدادية. في الحالة الأولى يكون عثمان قد تنكّر، حقا، لارث رائع، وفي الثانية يكون فقط واحدا من نذر المحتوم

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

-- -- -- -- --

لم يكن عثمان ملكا ولا امبراطورا جرى قتله، بل كان رأس الأمة، الأمة الاسلامية. لقد كان ذلك في آن أمرا صغيرا وكبيرا. إنه أمر صغير عندما ينظر الى مشهد موته المؤلم، وأمر كبير وخطير عندما ينظر في العواقب الوخيمة لذلك الموت، ذلك الجرح في قلب الاسلام الأولى أو حتى في صميم الاسلام بكل بساطة، وفي البلبلة المذهلة التي سيطلقها ذلك الموت من عقالها.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

-- -- -- -- --

إن موت عثمان لم يكن، في ما يتعدّى مأساويته، تاريخيا فقط بالمعنى السطحي، مثلما أمكن أن يكون اغتيال بوليوس قيصر، أي أنه أطلق أخطر النزاعات،ـ وأدى في حالة الى ظهور امبراطورية وفي حالة ثانية الى قيام السلالة الأموية. وبكلمة، كان مقتل عثمان ضاغطا على التاريخ السياسي طيلة قرنين أو ثلاثة قرون. لقد كان له أيضا وقع ديني سيلعب دوره بقوة، على الأقل طيلة أربعة أو خمسة قرون وسيستمر حتى اليوم من خلال انقسام الاسلام الى سنّة وشيعة

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/408115736249890/?type=3&theater

 

المشهد 8: عثمــــــان... مآثـــــــر و انجـــــــــازات 

مقتطف 1: ينكرون عليه أشياء قد أتاها عمر فلم ينكروها عليه

         يقول عثمان لأصحابه إنهم ينكرون عليه أشياء قد أتاها عمر فلم ينكروها عليه، لأن عمر اشتد عليهم فخافوه، ولأنه هو لان لهم فطمعوا فيه. ثم ينذر  أصحابه وينذر الذين يغرونهم ويؤلبونهم، فيذكر أنه أعزّ نفرا وأقرب ناصرا وأكثر عددا وأجدر إن دعا أن يستجاب له.

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

 

مقتطف 2: ينكرون جولة اولى متكافئة بين عثمان ومعارضيه

     كانت الجولة الأولى- كما يقول المحدثون- بين عثمان ومعارضيه متكافئة: أنكر المعارضون ثم نظموا انكارهم ثم رفعوه الى الخليفة، فردّه عليهم ثم خطبهم فأنذر وحذّر واشتد ثم ثاب الى شيء من لين، ولكنه استمسك بموقفه لم يحد عنه، واستمسكت المعارضة بموقفها لم تحد عنه أيضا

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

-- -- -- -- --

تلقى أهل الأمصار وعدا من إمامهم فاطمأنوا اليه، ثم تبينوا أن الخليفة لم يصدق وعده، فأقبلوا ثائرين يريدون أن يفرغوا من هذا الأمر وألا يعودوا حتى يفرغوا منه، فلما بلغوا المدينة وجدوا أصحاب رسول الله قد تهيئوا لقتالهم، فكرهوه هذا القتال وانصرفوا كائدين، حتّى إذا عرفوا أن هؤلاء الشيوخ قد ألقوا سلاحهم وأمنوا في دورهم، كرّوا راجعين فاحتلوا المدينة بغير قتال

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

 

مقتطف 3: بداية الحصار... الاحاطة بدار عثمان

 قد كان الحصار في أول أمره يسيرا لا يكاد يتجاوز احتلال المدينة والاحاطة بدار عثمان، وكان الخليفة  حرّا يخرج من داره ويعود اليها ويصلي بالناس ويصلي خلفه الثائرون أنفسهم، ويخطب الناس فيعظهم ويبصرهم، ويسعى السفراء في أثناء ذلك بينه وبين الثائرين، يريد الثائرون أن يخلع نفسه، ويأبى هو أن ينزع قميصا قد كساه الله عز وجل إياه

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

-- -- -- -- --

لكن الأمور تتعقد فجأة، فقد عرف الثائرون أن عثمان قد أرسل الى العمال في الأمصار يأمرهم بأن يرسلوا اليه الجند لينصروه ويخرجوا من المدينة هؤلاء الطارئين. وما يكاد الثائرون يعرفون هذا النبأ حتى يتغير الحصار وتتغير معه سيرتهم مع عثمان

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

 

مقتطف 4: الثائرون والسيرة المنكرة مع عثمان  

       سار الثائرون مع عثمان سيرة منكرة حقّا، منعوه من الصلاة في مسجد النبي، واقاموا منهم رجلا يصلي بالناس هو الغافقي زعيم المصريين. وكان طلحة بن عبيد الله ربما صلى بالناس، وكان عليّ ربما صلّى بهم أيضا. ثم حال الثائرون بين عثان وبين الماء، حتى اشتد الظمأ عليه وعلى أهله وعياله

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

 

مقتطف 5: طوق حماية عثمان من الثائرين

    اجتمع القادرون على القتال من بني أمية اليهم شباب من أبناء المهاجرين، فدخلوا الدار وقاموا يحمونها ويحمون عثمان من الثائرين، وكان فيهم عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين ابنا عليّ ومحمد بن طلحة، وأمّر عثمان عليهم عبد الله بن الزبير، وتقدم اليهم في ألا يقاتلوا، وعزم عليهم في ذلك أشد العزيمة. وتحرّجت الأمور حتّى منع الناس من الدخول على عثمان ومنع اهل الدار من الخروج منها، وأقام الناس على ذلك أياما

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

 

مقتطف 6: وقعت الواقعة وكانت الفتنة وصبّ على المسلمين بلاء عظيم

         كان تكريما مرموقا لمقام الامام/ الخليفة ذلك الانتظــــار الطويــــل لاستقالة لم تقع في النهاية. وفي النهاية فقط، تعيّن عليهم أن يتجادلوا في فكرة القتل والأرجح بمبادرة بعضهم من الغليظين الشرسين بوجه خاص، وليس من خلال حركة جماهرية

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

-- -- -- -- --

       أقلع عثمان عن الدفاع عن نفسه، ومنع أقرباءه ومواليه الكثيرين من الدفاع عنه وقدم نفسه كضحية قربانية مستعدة للموت،ـ يقرأ القرآن بمفرده، بعدما دعاه النبي في المنام لينظم اليه ليفطر و اياه، انها صورة جميلة ، وفجأة ها هم المدافعون عن الدار يتلاشون، ومع ذلك لا يدخل القتلة من الباب بل يتوغّلون كلصوص، مستقلين دارا مجاورة. دخلوا غرفة عثمان، وتجاسروا على طعنه عدة طعنات بالمشاقص ثم انكبوا عليه بضراوة. كانوا ثلاثة أو أربعة، لا أكثر

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

-- -- -- -- --

      عثمان يأمرهم بالصبر ويكفّهم عن القتال فلا يسمعون له ولا يستجيبون لدعائه، حتّى اضطر الى أن يقسم على من  رأى عليه له طاعة ليلقينّ سيف، فألقى جماعة من اصحابه سيوفهم وأبى بنو أمية أن يفعلوا. وبينما القوم يقتتلون وقد اقتحمت الدار وجعل أهلها يتفرقون، خرج خارج فأذن الناس: لقد قتلنا ابن عفان، ثم فتحت أبواب ونهبت الدار  ونهب بين المال، ولم يتفرق الناس الا وقد وقعت الواقعة وكانت الفتنة وصبّ على المسلمين بلاء عظيم

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

-- -- -- -- --

     كانت المأساة مائلة عندما رفضوا دفنه، ولم يسمحوا به الا عندما هددت إحدى بنات عمه، أم حبيبة، أرملة النبي وأم المؤمنين، بفضح  " ستر رسول الله وعرضه" أمام الجميع. فجرى نقله ليلا ، في الخفاء، فوق مصراع باب، ورجلاه متدليتان خارجه. كل ذلك كان مأساويا

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 7: سفارة جاءت متأخرة... وكان أمر الله قدرا مقدورا

 

      يظهر أن عثمان مال في آخر أمره الى شيء من العافية، فقد يتحدث الرواة بأن سعد بن أبي وقاص دخل على عثمان فسمع منه، ثم خرج مسترجعا يطلب عليّا حتى لقيه في المسجد، فقال له هلم أبا الحسن! لقد جئتك بخبر ما جاء به أحد أحدا. ان خليفتك قد أعطى الرضا فأقبل " فانصره واسبق الى الفضل في نصره. وانهما ليتناجيان حتى جاء النبأ بقتل عثمان

 

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

-- -- -- -- --

      فأكاد أعتقد أن عثمان كان دعا سعد وكلفه أن يسفر بينه وبين عليّ ليكفّ الناس عن القتل والقتال، على أن يردّ الأمر إلى أصحاب الشورى وأحل الحل والعقد من المسلمين ليضعوه حيث يشاءون، ولكن هذه السفارة جاءت متأخرة وكان أمر الله قدرا مقدورا

( الفتنة الكبرى1: عثمان - طه حسين )

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/407149133013217/?type=3&theater

 

المشهد 7: عثمــــــان... مآثـــــــر و انجـــــــــازات 

مقتطف 1: مآثــــر... توحيد المصحف، جيش العسرة، بئر رومية 

    جهز عثمان جيش العسرة بالمال والابل والأفراس. واشترى بئر رومية وزاد في مسجد الرسول، وعوض الناس عن أرضهم التي أدخلها في المسجد من ماله الخاص

(الفتنة الكبرى1- عثمان: طه حسين )

-- -- -- -- -- 

كانت الأرزاق في عهد عثمان دارة ... وكان الخير كثيرا، وذات البين سعيدة، ولم يكن على ظهر الأرض مؤمن يخاف مؤمنا، وإنما كان المسلم يألف المسلم، ويواده، وينصره

( أصحاب الرسول، محمود المصري )

 

مقتطف 2: توحيد المصحف... كثير من الجرأة والنصح

     جمع القرآن في عهده. فأرسل عثمان الى حفصة أن أرسلى الينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها اليك، فأرسلت بها حفصة الى عثمان، فأمر زيد ابن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بنت العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القريشيين الثلاثة: اذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم، ففعلوا حتى نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف الى حفصة فأرسل الى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق

( أصحاب الرسول، محمود المصري )

-- -- -- -- -- 

ليس من شك في أن ما أقدم عليه عثمان من توحيد المصحف وحسم هذا الاختلاف وحمل المسلمين على حرف واحد أو لغة واحدة يقرءون بها القرآن، عمل فيه كثير من الجرأة، ولكن فيه من النصح للمسلمين أكثر مما فيه من الجراءة. فلو قد ترك عثمان الناس يقرؤون القرآن قراءات مختلفة بلغات متباينة في ألفاظها، لكان هذا مصدر فرقة لا شك فيها، ولكان من المحقق أن هذه الفرقة حول الألفاظ ستؤدي الى فرقة شر منها حول المعاني بعد أن كان الفتح، وبعد أن استعرب الأعجام، وبعد أن أخذ الأعراب يقرءون القرآن

(الفتنة الكبرى1- عثمان: طه حسين )

 

مقتطف 3: عثمـــــان يواصل سلسلــة الفتوحــات التي قام بها المسلمون في عهد عمر

       الذين يتبعون تاريخ الفتح أيام عثمان يلاحظون أن عماله وقواده قد أبلوا في ذلك أحسن البلاء، وأغنوا فيه أجمل الغناء. فقد كانت بعض الكور والأقاليم التي فتحت أيام عمر تنتقض أو تحاول الانتقاض، فلا يلبث العمال والقواد أن يردوها الى الطاعة بالحرب غالبا، وبإظهار القوة والبأس أحيانا

(الفتنة الكبرى1- عثمان: طه حسين )

-- -- -- -- --

ضرب عثمان على أيدي الثائرين في سائر الولايات الاسلامية، فجعل على الكوفة الوليد بن عقبة،ـ وأمده بأرعين ألف مقاتل للمحافظة على الثغور كالريّ وأذربيجان زغيرهما. وإعادة أهلها الى الطاعة إذا حدثتهم أنفسهم بالعصيان

( تاريخ الاسلام: د. حسن ابراهيم حسن )

-- -- -- -- -- 

لم يقطع استخلاف عثمان سلسلة الفتوح التي قام بها المسلمون في عهد عمر. فقد فتحت بلاد أرمينية وإفريقيا وقبرص، وواصل المسلمون العمل على توطيد نفوذهم في بلاد الفرس التي انتفض بعضها، فلم يكن بد إذن من أن يعملوا على فتحها وتوطيد نفوذهم فيها من جديد. ففي عهد عثمان فتحت بلاد طبرستان على يد سعيد بن العاص

( تاريخ الاسلام: د. حسن ابراهيم حسن )

-- -- -- -- -- 

لما آلت الخلافة الى عثمان بن عفان- رضوان الله عليه- فتح الله على يديه "أرمينية" و"القوفاز".. ونصر المسلمين وسوّدهم على "خراسان" و "مرمان" و" سجستان" و"قبرص" وطرف غير قليل من إفريقية

(الفتنة الكبرى1- عثمان: طه حسين )

-- -- -- -- --

انقرضت بذلك دولة الأكاسرة في أيام عثمان . ثم مضى قواده وعماله حتى بلغوا أرض الترك، وحتّى كانت بينهم خطوب، وفي أيام عثمان فتحت إرمينية. وفي أيامه كذلك امتد سلطان الدولة في المغرب، ففتحت افريقية، وكانت الغارة على الأندلس. وفي أيامه أقدم معاوية وعبد الله ابن سعد بن أبي سرح على ما لم يكن من الممكن أن يقدم عليه وال أو عامل في ايام عمر، فغزوا الروم من قبل البحر حتّى أخذت منهم قبرس، وحتّى بلغ أسطول المسلمين مضيق القسطنطينية، وحتى انتصر عبد الله بن سعد انتصارا حاسما على أسطول الروم في واقعة ذات الصوارى

(الفتنة الكبرى1- عثمان: طه حسين )

-- -- -- -- --

أتيح لعثمان من القوة العسكرية مثل ما أتيح لعمر، وأتيح له من التوسع في الفتح والقضاء على دولة الأكاسرة وإذلال الروم في البر والبحر ما لم يتح لعمر، ولكن هذا نفسه كان مصدرا من مصادر الفتنة والخلاف. فقد كان الفتح يتيح للمسلمين من الغنائم والفيء شيئا كثيرا، وكان تصرف عثمان في بعض تلك الغنائم وهذا الفيء ربما أحفظ الجند

(الفتنة الكبرى1- عثمان: طه حسين )

-- -- -- -- -- 

الشيء الذي ليس فيه شك هو أن سلطان الدولة لم يضعف من الناحية الخارجية، وإنما ازداد قوة الى قوة وبأسا الى بأس أيام عثمان

(الفتنة الكبرى1- عثمان: طه حسين )

مقتطف 4: عثمـــــان... للاختلاف أسباب، وللثورة من مقدمات

    الشيء الذي لا يمكن أن يتعرض للشك هو أن المسلمين قد اختلفوا على عثمان، وأن هذا الاختلاف قد أنهى الى ثورة قتل فيها عثمان، وأن هذه الثورة قد فرّقت المسلمين تفريقا لم يجتمعوا بعده الى الآن

( كتاب الفتنة الكبرى1- عثمان: طه حسين )

-- -- -- -- -- 

لابد لهذا الاختلاف من أسباب، ولابد لهذه الثورة من مقدمات. فعثمان لم يقتل نفسه ولم يقدّم نفسه ضحية لقاتليه. والذين اختلفوا عليه وثاروا به وقتلوه لم يفعلوا ذلك عن غير علة أو سبب، وإنما كانت هناك أمور أنكروها مخطئين أو مصيبين، ثم دعاهم إنكارهم الى الاختلاف والثورة وإحداث هذا الحدث الذي لم يسبقوا اليه، وهو قتل الامام عنوة واقتدارا

( كتاب الفتنة الكبرى1- عثمان: طه حسين )

 

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/406602996401164/?type=3&theater

 

المشهد 6:عثمــان... معارضة اصحاب الشورى وآخرون من أصحاب النبي 

مقتطف 1: ظهور النقد الأول لعثمان من كبار الصحابة

      ظهر النقد الأول لعثمان أساسا في وسط الصحابة، مبدئيا، كان ذلك الوسط هو الذي يشعر أنّه المعنى سياسيا ودينيا أكثر من سواه بمصير الأمة، لأنه كان يتصور نفسه كأنه هو المؤتمن على الارث النبوي ولأنه كان قد أسهم تاريخيا في إنشاء الاسلام. غير أنّ كبار الصحابة القريشيين من المهاجرين أظهروا في البداية تكتمهم إزاء تجاوزات عثمان، ربما باستثناء عبد الرحمن بن عوف

) الفتنة - هشــــام جعيــــط)

-- -- -- -- -- 

أول ما نلاحظ كان من الصلة بين عثمان وبين هؤلاء النفر الخمسة الذين اختاروه للخلافة ( عبد الرحمان، علي، سعد، الزبير، طلحة ) وكانوا أول من بايعه بها، وهم الذين شاركوه في مجلس الشورى بعهد عمر. وكلهم سبق الى الاسلام فكان من السابقين الأولين، وكلهم أبلى في سبيل الله فأحسن البلاء، وكلهم رضى عنه النبي حياته كله ومات وهو عنه راض، وكلهم كان من العشرة الذين شهد النبي لهم بالجنة

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )

-- -- -- -- -- 

هؤلاء هو زعماء المعارضة في المدينة، وكلهم كما ترى من كبار الصحابة وأعلام المهاجرين. فأما الأنصار فلم يكونوا يتصدرون المعارضة لأنهم أبعدوا عن الحكم، ولكنهم كانوا يشاركون فيها كما تشارك الجماهير. وقد يقول القائل منهم كلمة هنا وهناك، وكانت كثرة الأنصار منحرفة عن عثمان لا يكاد يواليه منهم إلا نفر قليل

) الفتنة - هشــــام جعيــــط)

 

مقتطف 2: معارضة على ابن ابي طالب

     كان عليّ معارضا للخلفاء الثلاثة، ولكن الشيخين ( ابو بكر و عمر ) لم يأتيا ما يدعو الى النقد الرفيق فضلا عن النقد الشديد، فلم تظهر معارضة عليّ لهما، وإنما كان ينصح مع الناصحين ويشير مع المشيرين، ويسمع بعد ذلك ويطيع، كما كان يفعل غيره من المهاجرين والأنصار...

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )

-- -- -- -- -- 
لما استخلف عثمان اشتدت معارضة عليّ شيئا ما أثناء الشورى ثم ثاب الى سيرته مع الشيخين، فنصح وأشار وسمع وأطاع. ولكن سياسة عثمان دفعته الى شيء من الشدة في المعارضة، فهو لم ير ما رآه عثمان من العفو عن عبيد الله بن عمر. ثم لم تلبث الحوادث أن دفعته الى معارضة جعلت شدّتها تزداد شيئا فشيئا، ولكنها على كل حال لم تخرج قط عن طور المعارضة الرشيدة التي تلين وتعنف، ولكنها تلزم حدود النصح والمشورة والتخويف من عقاب الله

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )

-- -- -- -- -- 

ومازالت الأحداث تشتد وتتفاقم حتى اضطر عليّ ذات يوم أن يواجه عثمان بشيء من المقاومة على ملأ من الناس، كان ذلك حين أعلن عثمان في غير تحفظ أنه سيأخذ من هذا المال حاجته وإن زعمت أنوف الكارهين لذلك
قال له علي إذن تمنع من ذلك. 

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )

-- -- -- -- -- 

على كل حال لم يخرج عليّ قط في سيرته مع عثمان عن النصح والمشورة والنقد الشديد أحيانا. وهو كان يتوسط بين عثمان وبين الناقمين منه والخارجين عليه، يُبَصّر عثمان بالحق، ويرد الناس عن الفتنة. حتى إذا استيأس من مقاومة عثمان لأهل بيته، لزم داره ولم يتوسّط بينه وبين الناس. ثم هو مع ذلك ظل بارّا بعثمان أثناء الحصار، فأنفذ اليه الماء وأرسل ابنيه لمقاومة المحاصرين.

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )

مقتطف 3: معارضة عبد الرحمن ابن عوف

    لم يكن عبد الرحمن في أول خلافة عثمان معارضا له، وإنما كان يؤيده ويرقيه، وحتّى تكلم الناس فسمع لهم وتشدد في مراقبته. ونظر الناس ذات يوم فإذا هو أحد المعارضين لعثمان في أمور الدين والسياسة جميعا. ثم نظر ذات يوم فإذا هو لا يقف عند المعارضة، وإنما يقاطع عثمان فلا يزوره ولا يكلمه

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )

 

مقتطف 4: معارضة سعد ابن ابي وقاص

        كان سعد وفيّا لبيعته لعثمان، وسواء أغضب لعزله اياه عن ولاية الكوفة أم لم يغضب فلم يكن عنيفا في معارضته، بل لم يكد يشارك في هذه المعارضة الا حين كانت رفيقة لا تتجاوز النصح والأمر بالمعروف. فلما خرجت المعارضة عن طورها وقاربت أن تكون ثورة، كفّ سعد ولزم الحياد، ولم يشارك في الفتنة ولا في أعقابها. وكان إذا كلم في ذلك وسئل لم لا تقاتل؟ قال: "حتّى تأتوني بسيف ينطق فيقول هذا مؤمن وهذا كافر"

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )
 

مقتطف 5: معارضة الزبير ابن العوام 

      لم يشتد الزبير في معارضة عثمان أول مرة، فقد كان عثمان يؤثره ويعطيه على خصومة كانت بينهما وقتا ما. وكان عثمان يحب ابنه "عبد الله بن الزبير" ويؤثره، وقد أمّره على الدار حين كان محاصرا، وأعطاه وصيته ليؤديها إلى أبيه ، وكان عثمان قد أوصى الى الزبير. وإنما شارك الزبير أصحاب النبي فيما كانوا يوجّهون إلى عثمان من نقد ويسوقون اليه من نصح. ولا نعرف أنه اشتد عليه إلا أنه يكون في ذلك شريكا لغيره من اصحاب النبي

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )
 

مقتطف 6: معارضة طلحة بن عبيد الله كما

 كان طلحة معارضا لعثمان منذ اليوم الأول لخلافته، لأن البيعة تمت وهو غائب، ولكن عثمان ترضّاه فاستقامت الأمور بينهما، ثم وصله فازدادت الأمور استقامة، فلما ظهر الخلاف على عثمان كان طلحة من المسرعين اليه، فيما يقول الرواة. ولما اشتد الخلاف كان طلحة من المؤلبين. ولما حوصر عثمان كان طلحة من المشاركين في الحصار، ولما قتل عثمان كان طلحة من الذين عجبوا لحزن عليّ على مقتل عثمان . ولما بويع عليّ كان طلحة من المبايعين مع الزبير. ثم خرج مع الزبير مطالبا بدم عثمان، ناقضا بيعته لعليّ 

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )
 

-- -- -- -- -- 

قتل طلحة في يوم "واقعة الجمل". قتله فيما يقول الرواة، مروان بن الحكم، رماه بسهم فأصابه، فقال مروان: والله لا طالبت بعده بدم عثمان أبدا. كان مروان يرى أن طلحة أشد المحرّضين على قتل عثمان. ولما اصيب طلحة وجعل دمه ينزف قال: هذا سهم أرسله الله! اللهم خذ لعثمان مني حتى ترضى. 

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )
 

-- -- -- -- -- 

كان طلحة إذن يمثل نوعا خاصا من المعارضة، رضى ما أتاح الرضا له الثراء والمكانة، فلما طمع في أكثر من ذلك عارض حتّى أهلك وهلك

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )
 

مقتطف 7: معارضة آخرون من أصحاب النبي

     إن معارضة أصحاب الشورى لعثمان لم تكن إلا أيسر المعارضة، فقد كان له معارضون آخرون من أصحاب النبي بل من أعلام الصحابة، وكانت بينه وبينهم خطوب حفظها التاريخ، وتكلم فيها الناس فأكثروا الكلام، واختلفوا فأكثروا الاختلاف. من هؤلاء المعارضين: عبد الله ابن مسعود، أبى ذرّ الغفاري وعمار بن ياسر

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )

-- -- -- -- -- 

سوف ينتشر نقد كبار الصحابة هنا وهناك لكنه سيبلغ حدّته وقوّته في المدينة بوجه خاص. هناك ثلاثي يسترعي الانتباه بشكل خاص: أبو ذرّ الغفاري، عبد الله بن مسعود، عمّار بن ياسر

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

مقتطف 8:معارضة أبى ذرّ الغفاري

      كانت معارضة أبى ذرّ الغفاري، تتصل قبل كل شيء بالنظام الاجتماعي. كان يكره أن يغنى الغنى حتّى يكنز الذهب والفضة، وأن يحتاج الفقير حتى لا يجد ما ينفق. ثم كان يكره أن يعطي الامام مال المسلمين للأغنياء بغير حقه، فيزيدهم غنى ويزيد الفقراء فقرا، ويؤثر المال قوما لا حاجة بهم اليه. ويصرف هذا المال عن المصالح العامة. ثم كان لا يرى للخليفة الحق في أن يكفَّه عن النقد أو يعاقبه على المعارضة. وكان يرى أن رضا الله ياسخاط السلطان أحب اليه من رضا السلطان بإسخاط الله. ثم تعقدت معارضته فأصبحت سياسية، فلم يكتف بلوم الخليفة والولاة في إنفاقهم أموال المسلمين في غير وجهها. وإنما جعل ينكر على عثمان سياسته في التولية والعزل وإيثار الأحداث وأبناء الطلقاء

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )

-- -- -- -- -- 

لما غالى في نقد عثمان نفاه الى الربذة، حسب بعض الروايات. وتقول روايات أخرى إن أبا ذر، المتخوف من تكاثر البذخ واستفحاله، قد نفى نفسه الى الصحراء حيث سيعيش في العزلة، سيقدم أبو ذر، بمنفاه، وبعذاب وحدته، باحتجاجه، شهادة رائعة على رفضه الغنى وحبه للعدل والاخاء وإشفاقه وحنوه على الفقراء. لقد مجّد صوته جزءا من التراث القرآني ، ذلك الذي يسير في اتجاه إدانة الثراء والتباهي به

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

-- -- -- -- -- 

كان أبا ذر رجلا صلبا ورجل حقيقة، كما سينتج الاسلام عددا من هذا الصنف. كما كان رجلا مآله العزلة. مات وحيدا وفقيرا بالربذة سنة 32 ه. لكن ذكراه حفظت وتأمثلت

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

-- -- -- -- -- 

لم يكن أبو ذرّ الصحابي الوحيد الذي تجشّم غضب عثمان، بل كان واحدا من الأوائل. غير أنّ أبا ذر قام بعمل دعائي لا يكلّ ولا يملّ. ليس ضد عثمان بوجه خاص، بل ضد الاثراء بوجه عام. أما عبد الله بن مسعود ثم عمار بن ياسر فقد عوقبا لأنهما تجاسرا على معارضة عثمان علنا أو روّجا اتهامات ضده

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 9: معارضة عبد الله بن مسعود

      سنة 29 هـ/649-650 م)، كان عبد الله بن مسعود خازن بيت مال الكوفة. وقد اقترض عاملها مالا منه لكنّه تأخر في إرجاعه. وطالبه ابن مسعود بدفعه، فراجع العامل عثمان في الأمر، فما كان منه إلا أن كتب لعبد الله وهو يعتقد أنّه يحط من قدره: " إنما أنت خازن لنا". فاستاء ابن مسعود، وردّ بأنه كان يعتقد أنه خازن المسلمين، وليس خازن عثمان وعائلته، ورمى المفاتيح واستقال من منصبه.

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

-- -- -- -- -- 

استدعاه عثمان الى المدينة وأنزل به عقابا جسديا خطيرا. فارتفعت الاحتجاجات من كل صوب، من جهة عائشة أرملة النبي و"أم المؤمنين" ومن جانب علي، ومنع ابن مسعود من مغادرة المدينة ومن تقاضي عطائه. فكان حقده على عثمان شديدا ولم يغفر له الإهانة

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 10: معارضة عمار بن ياسر

      بايع عمار بن ياسر عثمان مع غيره من المسلمين، ولكن الأحداث لم تكد تحدث حتّى ظهرت معارضته لعثمان عنيفة حادة

( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )

-- -- -- -- -- 

إن عمّار بن ياسر يدين للاسلام بكل شيء، كان عمر قد عيّنه بوجه خاص واليا على الكوفة لأمد من الزمن: فكان يمثّل، مع ابن مسعود، الصفوة الاسلامية في نقاوتها، أي من دون الاستناد الى الولادة، التي كان عمر يريد ارتقاءها وترقيها. كانا يشعران، كالصحابة الآخرين وربما أكثر منهم، بأنهما مؤتمنان على التراث النبويّ وإرث أبى بكر وعمر. وعملياّ، كان لهما وضع صحابة النبيّ وبالتالي كانا محترمين لأجل ذلك

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

-- -- -- -- -- 

قصة عمار بن ياسر تشابه قصّة ابن مسعود . كان عثمان قد سمح لنفسه بأخذ حلي ومجوهرات لعائلته من بيت المال، وهذا الأمر أغضب الصحابة وانطلقت الألسن. واخذ الكلام ليعلن بصوت عال قويّ أنّ ذلك كان حقا له وأنه يستعمله. فكانت احتجاجات واعتراضات، وكان بين المعترضين، عمّار بن ياسر، هنا أيضا، جرى القبض عليه والتنكيل به بشدّة

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )

 

مقتطف 11: عثمان ينسف أسس شرعيته

إنّ عثمان، إذ صبّ غضبه على عبد الله بن مسعود وعمّار بن ياسر، بعد حدث نفي أبى ذرّ إنما مزّق أواصر التكافل التي كانت تربط بين الصحابة، وتطاول بشكل خطر على سابقتهم وحصانتهم وهالتهم كقادة وأئمة طبيعيين للمؤمنين، وبذلك بالذات، كان ينسف أسس شرعيته. صحيح أنّه لم يكن يجرؤ على النيل من صحابيين أكثر نفوذا وسابقة، من أمثال عليّ وطلحة أو الزبير، وأنه اختار عناصر ضعيفة، ولكنّ الأثر الناجم عن ذلك كان شديدا وعاد عليه باستياء واستنكار جسم الصحابة وجمهور المسلمين على حد سواء  

( الفتنة - هشــــام جعيــــط )https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/405781349816662/?type=3&theater

 

المشهد 5: عثمــان... وبداية الانحراف عن سياسة عمـــر 

مقتطف 1: ( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )

       أول ما فعل عثمان، بعد القضاء في أمر عبيد الله بن عمر والهرمزان، وبعد إصدار ما أصدر من الكتب إلى عمال الصلاة والخراج والحرب وإلى عامة المسلمين، زيادته في أعطيات الناس، فقد زاد الناس في أعطياتهم مائة مائة؟ ولم يكن قد طرأ ما يوجب هذه الزيادة بين موت عمر واستخلافه، أي في أيام تكاد تبلغ الأسبوع. فقد أراد عثمان بهذه الزيادة إذن أن يسهّل خلافته بالتوسعة على الناس.

-- -- -- -- --

    لست أدري أكان عثمان خليقا أن يفعل هذا وأن يُحمّل بين ىالمال هذه النفقات يقتطعها من الانفاق على المرافق العامة دون أن يطرأ على الناس ما يزيد حاجتهم الى رفع العطاء، أو دون أن يطرأ على بيت المال من الدخل ما يدعو الخليفة الى أن يوسّع على الناس من فضوله

-- -- -- -- --

     أقل ما توصف به هذه الزيادة أن فيها شيئا ولو يسيرا من الانحراف عن سياسة عمر في الابقاء على بيت المال، وفي ألا ينفق منه إلا بمقدار الحاجة الى الانفاق. وقد يكون في هذه الزيادة ما يكاد يُشعر بأن عثمان كان يرى تشددا في سياسة عمر المالية ، وكان ينكر هذا التشدد فيما بينه وبين نفسه، وكان يرى أن بيت المال ما يسع الناس أكثر مما وسعهم أيام عمر ، فهو نقد غير مباشر لسيرة عمر في سياسة بيت المال.

-- -- -- -- --  

     من الواضح أيضا أن هذه الزيادة من العطاء قد فتحت بابا لم يكن الى إغلاقه من سبيل، فمادام الخليفة يستطيع أن يوسّع على الناس فالتوسعة على الناس لا حد لها. وهو إذا وسَّع على عامة الناس اليوم فقد يستطيع أن يُوَسّع على خاصّتهم غدا. وما هي الا أن ينشأ الايثار وتكون المحاباة، وينشأ في أثرهما التنافس والتزاحم والتطامع غلى أموال العامة

-- -- -- -- --  

       ثم لم يكتف عثمان بزيادة العطاء، وإنما وَفَد الأمصار لأول مرة فيما يقول المؤرخون. ومعنى ذلك أنه دعا الأمصار إلى أن توفد وفودها للعطاء والاجازة، فكان هذا توسُّعا في الانفاق لم يكن عمر يعمد اليه أو يفكر فيه

-- -- -- -- --  

   لم يقف عثمان عند هذا الحد من تجاوز سيرة عمر في سياسته العامة، وإنمال خالف عن هذه السيرة مخالفة أشد من هذا كله خطرا، فأذن لكبار الصحابة في أن يتفرّقوا في الأرض ويخرجوا من الحجاز ويلموا بالأقاليم، وكان عمر يحبسهم في المدينة ويأتي عليهم الخروج إلى الأقاليم إلا بإذن خاص منه

-- -- -- -- --  

      إذا زاد عثمان في العطاء، ثم تجاوز ذلك الى الجوائز والصلات، ثم أذن لأصحاب هذه الجوائز والصلات أن يتفرقوا في الأرض ويتصلوا بالجند الغالبين وبالرعية المغلوبين، فأي غرابة في أن يعظم ثراه هؤلاء الناس من جهة، ويكثر أتباعهم وأشياعهم من جهة أخرى، ويصبح كل واحد منهم رئيس حزب من الأحزاب يراه أحق الناس بولاية أمور المسلمين، وينهّز الفرصة ليمكنه من ولاية أمور المسلمين...

-- -- -- -- --  

أن الصدر الأول من خلافة عثمان كان صدر رضا وطمأنينة ، ومن أن المسلمين أحبوا خلافة عثمان للينها ويسرها وسخائها وإسماحها أكثر مما أحبوا سياسة عمر لشدّتها وقسوتها وحزمها الذي كان يحتاج الى كثير من الصبر وحمل النفوس على ألا تطيق إلا بالجهد والعنف العنيف

-- -- -- -- --  

    كان عمر شديدا على قريش كلها يسوّي بينها وبين العرب لا يميّزها منهم، ثم لا يميّز حيا من احياءها عن غيره. ولم يستطع عثمان ان يحتفظ بهذه المساوات، فآثر قريشا دون العرب عن عمد او غير عمد، ثم لم يستطع ان يسوّى بين قريش نفسها، فآثر فريقا على فريق  راضيا بذلك او كارها له

https://www.facebook.com/MashahedOurHistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/405300763198054/?type=3&theater

 

المشهد 4 : عثمان امام الامتحان الاول ... قضية عبيد الله بن عمر       

مقتطف 1: ( الفتنــة الكــبرى: عثمان - طـــه حسيـــن )

      لم تكد بيعة عثمان تتم حتّى شاور المسلمين الذين حضروه في أمر " عبيد الله بن عمر "  هذا الذي ثأر لنفسه بنفسه عن غير بّينة، فقتل رجلا مسلما وقتل ذميين بغير الحق ودون أن يخوّل له السلطان قتلهما. فأما أهل البصيرة والفقه وفيهم عليّ فأشاروا بالقود، لأن عبيد الله قد تعدّى حدود الله كما رأيت. وقال قوم كثير من المسلمين: يُقتل عمر أمس ويُقتل ابنه اليوم، وزعموا أن عمر وبن العاص قال لعثمان:" قد أعفاك الله من هذه القضية، فقد حدث ما حدث وليس لك على المسلمين سلطان "

-- -- -- -- --

      أكثر المؤرخين يزعمون أن عثمان قال:" أنا وليّ الهرمزان ووليّ من قتل عبيد الله، وقد عفوت وأدفع دية من قتل من مالي إلى بيت مال المسلمين "

      هذه القضية ليست قضية سياسية فحسب، وإنما هي قضية دين أوّلا، ثم قضية سياسة بعد ذلك. ومن حق الامام أن يعفو بشرط ألا يعطل عفوه حدّا من حدود الدين

-- -- -- -- --

     لكن قوما من المسلمين لم يرضوا قضاء عثمان، ويقال إنه لو قدر على عبيد الله أثناء خلافته لأقاد منه، ولكن عبيد الله خرج مع الغاضبين لعثمان وقاتل مع معاوية بصفين فقتل هناك. والذي أسخط هؤلاء المسلمين مراعاتهم لظاهر النص القرآني أولا، وتحرجهم بعد ذلك من أن يعفى عن عبيد الله لأنه ابن خليفة، ولأنه قتل مسلما أعجميّا حديث عهد بالاسلام وآخرين من أهل الذمة.

      في هذا العفو ما يشبه أن يكون تمييزا بين المسلمين، تمييزا بين العربي وهو عبيد الله. وبين الأعجمي وهو الهرمزان. والله لم يفرّق بين المسلمين فيما ضمن لهم من حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم مهما يكن آباؤهم ومهما تكن أجناسهم

 

-- -- -- -- --

 

      " عبيد الله بن عمر "  لم يعاقب على شيء مما أتى، وإنما احتمل العقوبة عنه عثمان حين أدى الدية من ماله هو. - ولو قد عفا فحقن دم عبيد الله، ثم فرض عليه وعلى أسرته دية القتلى، لأقام الحد لا في غير ريبة، ولما استطاع أحد أن ينكر من قضائه شيئا.

- ولو أنه إذ أدى الدية من ماله رفقا بآل الخطاب أمسك عبيد الله في السجن تعزيزا له وتأديبا، حتى يتوب الى الله من إثمه، ويندم على إراقة الدم في  غير حقه، وعلى الاستخفاف بالسلطان استجابة للحفيظة الجاهلية

 لو قد فعل ذلك لكان له مخرج من هذا الحرج، ولأعلم فتيان قريش من أمثال "عبيد الله" أن دماء المسلمين والذميين أعظم حرمة عند الله وعند السلطان من أن تراق بغير الحق ثم لا يعاقب من أراقها عقابا يسيرا أو خطيرا، وإنما يخلى بينه وبين الحياة يحياها آمنا، ويخلى بينه وبين طيبات الحياة يستمتع بها في غير رهب ولا خوف

 

-- -- -- -- --

 

     قد أمر النبي أن تدرأ الحدود بالشبهات، فلعل عثمان قد درأ هذا الحد عن عبيد الله بالشبهة التي تأتي من غضبه لأبيه واندفاعه مع شهوته الجامحة. والله قد حبب الى المسلمين العفو حين يقدرون وجزاهم عليه خيرا

 

-- -- -- -- --

 

     كان بدء خلافة عثمان محاطا بشيء من هذا الشك والاختلاف. ولو قد كان عمر مكان عثمان وقدم اليه فتى من فتيان قريش مهما يكن أبوه ومهما تكن عشيرته، لقام في هذا الأمر مقام صاحب الجد الذي لا تأخذه في حدود الله لومة لإثم. وما من شك في أن قضاء عثمان في هذه القضية قد رسم خلافته بما يميزها تمييزا تاما من خلافة عمر، وهو الرفق واللين

https://www.facebook.com/mashahedourhistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/404802769914520/?type=3&theater

 

المشهد 3 : سيناريو اختيار عثمان الخليفة الثالث... بوادر الانقسام الاولى 

مقتطــــف 1: (  التاريخ الاسلامي - د. حسن ابراهيم حسن )

 خشي أصحاب رسول الله أن يقضي عمر نحبه دون استخلاف، فذهبوا اليه مرة أخرى وقالوا: يا أمير المؤمنين! لو عهدت عهدا؟ فقال: عليكم بهؤلاء الرهط الذي مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، قال فيهم إنهم من أهل الجنة: علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وسعد بن أبي وقاص، و عبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام حواري رسول الله وابن عمته، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن عمر على ألا يكون له من الأمر شيء.

      أوصى بأن تكون الخلافة للرجل الذي يقع عليه الاختيار من الفريق الذي في صفة عبد الله بن عمر في حالة تساوي الأصوات، فإن لم يرضوا بحكم عبد الله بن عمر فليكونوا مع الذين فيهم  عبد الرحمن بن عوف

-- -- -- -- --

         لما مات عمر اجتمع هؤلاء النفر ( إلا طلحة فإنه كان غائبا ).  سرعان ما ظهر فيهم التنافس ... ولكن  عبد الرحمن بن عوف أخرج الناس من هذا المأزق واقترح عليهم اقتراحا يمنع هذا التنافس، فقال لهم: "أنا أخلع منها نفسي"، فرضي القوم بذلك وعليّ ساكت

-        فقال له: ما تقول يا أبا الحسن؟. فقال "أعطني موثقا لتؤثرن الحق ولا تتبع الهوى، ولا تخص ذا  رحم لرحمه، ولا تألو الأمة".

-        فقال: " أعطوني مواثيقكم على أن تكونوا معي على من بدل وغير، وأن ترضوا من اخترت لكم على ميثاق الله، ألا أخص ذا رحم ولا آلو المسلمين". فأخذ منهم ميثاقا وأعطاهم مثله

-- -- -- -- --

      أخذ  عبد الرحمن يستشير الصحابة وأمراء الأجناد. ,اشراف الناس فيمن يصح أن يختار خليفة من بين هؤلاء: فقال لعليّ: لو لم يكن لك هذا الأمر فمن ترضى؟ فقال: عثمان، وكذلك فعل مع الزبير وسعد، فقالا: عثمان. ثم سأل عثمان فأشار بعليّ. ومن هنا نجد أن استحقاق الخلافة انحصر في عليّ وعثمان، إن كانا محط أنظار الصحابة واشراف المسلمين

-- -- -- -- --

       ظهرت بوادر الانقسام بين أنصار عليّ وعثمان:

-        إذ قام عمَّار بن ياسر فقال: "إن أردت ألا يختلف الناس فبايع عليّا"، فقال المقداد بن الأسود: " صدق عمَّار، إن بايعت عليّا قلنا سمعنا وأطعنا"

-        فقام عبد الله بن أبي سرح وقال: "إن أردت ألا تختلف قريش  فبايع عثمان"، فقال عبد الله بن أبي ربيعة: " صدق عبد الله إن بايعت عثمان قلنا سمعنا وأطعنا"

 فشتم عمَّار بن أبي سرح وقال له:" متى كنت تنصح المسلمين؟"

-- -- -- -- --

     قال عبد الرحمن: " إني قد نظرت وشاورت، فلا تجعلن أيها الرهط على أنفسكم سبيلا"

-        ودعا عليّا فقال له: " عليّك عهد الله وميثاقه لتعملن بكتاب الله وسنّته ورسوله وسيرة الخليفتين من بعده" قال: أرجو أن أفعل وأعمل بمبلغ علمي وطاقتي.

-        ثم دعا عثمان وأعاد عليّه ما قال لعليّ، فقال: نعم

 فبايع بذلك عثمان ونال الخلافة

 فقال عليّ لعبد الرحمن: لقد حبوته حبو دهر، ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. والله ما ولّيت عثمان الا ليرد الامر اليك، والله كل يوم هو في شان...

-- -- -- -- --

اختير عثمان  للخلافة، فانقسم المسلمون الى أمويين وهاشميين أو علويين. فقد كان عليّ هو المقدم في بني هاشم، لسبقه في الدين وإخلاصه وتضحيته في سبيل نصرة هذا الدين، ولأنه زوج فاطمة بنت رسول الله

 

مقتطــــف 2: ( الفتنة - هشـــام جعيــط )

 قد تم مجرى السناريو كما يلي. اختار عمر ستة أشخاص من بين صحابة النبيّ وطلب منهم أن يتشاوروا وأن ينتخبوا واحدا منهم خليفة أو أميرا للمؤمنين. هؤلاء الستّة جميعهم من المهاجرين، أي قريشيّين مهاجرين إلى المدينة من أوائل الصحابة

-- -- -- -- --

      استبعد الأنصار، على الرغم من مآثرهم واستحقاقهم. كما أنّ الأمر كان يتعلّق، وبشكل محتوم، بقريشيين بارزين. حتى إن عمَّــــــار بن ياسر، من صحابة الفترة الأولى، والذي كأنه مساويا لهم في السابقة، لم يكن انتخابه ممكنا لأنه لم يكن قريشيّا صريحا، ولأنه كان من أصل متواضع

-- -- -- -- --

     كانت المساومات قد بدأت حتى قبل وفاة عمر. في الواقع، وجَّه عمر الرأي العام بصفة غير مباشرة نحو عثمـــــان وعلـــــــيّ وكليهما من سلالة عبد مناف وصهر النبيّ. وبدا منذ الوهلة الأولى أن  التنافس سيجري بينهما وأنّ الثلاثة الآخرين- إذ كان طلحة مسافرا- كانوا بوجه خاص ناخبين...

-- -- -- -- --

     الواقع أنّ  عبد الرحمـــــن قد انسحب من التنافس لكنه طلب في المقابل أن يعطى حق اختيار الخليفة المقبل بنفسه وأن يقبل هذا الاختيار، علما بأنه لن يفضّل أقرباءه. ولهذا السبب، فقدت الشورى طابعها كمجتمع وفقد المجلس طابعه كجهاز انتخاب مباشر. إذ إنّه فوّض ل عبد الرحمـــــن أن يختار عنه وباسمه

-- -- -- -- --

     لقد كان التنافس شديدا بين بني هاشم وبني أميّة الذين تعاقب خطباؤهم على منبر مسجد النبي. كان عمَّــــــار بن ياسر والأنصار يفضّلون عليّـــــــا بكل جلاء. وما تذكره المصادر بشكل واضح، هو احتمال وجود تيارين:

-  تيار اسلامويّ وشرعيّ، ذو ارتباطين، بالسابقة في الاسلام وبروابط الدم بين عشيرة النبي الأقربين، الذين كان علـــــــيّ مرشّحهم

-  وتيّار قرشي متّصل بالقابلية على التمثيل الأفضل لقريش. وبالتالي مقرّب من الأمويين، وهم عشيرة كبيرة وأرفع محتدا، كان عثمـــــان مرشحهم

-- -- -- -- --

     يروي لنا  المأثور التاريخي أنّ في يوم الشورى الثالث، في لحظة كان الانقسام قد بدأ يذرّ قرنه بين المسلمين، قرّر   عبد الرحمـــــن حسم الأمر أخيرا، مدفوعا من كل الجهات بدافع التوصل الى نتيجة، وفي المسجد الكبير، أمام مجمع من المهاجرين والأنصار ومن ممثلي الأمصار وقادة الجند، نادى عليّـــــــا وعثمانـــــا وسألهما على التوالي ان كانا، بعد انتخابهما، سيتبعان "سيرة رسول الله (ص) وأبى بكر وعمر". فأجاب علـــــــيّ بتحفـــــظ قائلا إنه لمن الصعب اتباع سيرة النبيّ وأنّه سيبذل ما بوسعه فقط. وفي المقابل أعلن عثمـــــان موافقته بلا تــــــردد. عندئذ بايعه  عبد الرحمـــــن وتدافع الناس لمبايعته. واحتج علـــــــيّ، ورفض البيعة، لكنه بايع في النهاية...

 

مقتطــــف 3: ( الفتنــة الكــبرى - طـــه حسيـــن )

حتى إذا كاد يستوفي عبد الرحمـــــن الأيام الثلاثة أرسل   الى علــــــيّ وعثمـــــان  فدعاهما اليه وخلا بهما واحدا في إثر صاحبه، وسأل علــــــيّـــــــا قائلا: أرأيتك لو لم أُوَلك فمن تشير عليّ أن أختار؟ فقال له : عثمـــــان. ثم ألقى السؤال نفسه على عثمـــــان حين خلا به فقال: علــــــيّ

-- -- -- -- --

     رقى إذن  عبد الرحمـــــن المنبر وجلس مجلس النبيّ، وقد اعتم بعمامة كان النبي قد عممه بها في إحدى خرجاته، ثم وقف فأطال الوقوف، ودعا دعاء لم يسمعه الناس، ثم قال:

-        هلم إليّ يا علــــــيّ. فقام علــــــيّ فسعى اليه، فبسط  عبد الرحمـــــن يده فأخذ بيد علــــــيّ ثم قال له: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة رسوله وفعل أبى بكر وعمر؟ قال علــــــيّ: اللهم لا، ولكني أحاول من ذلك جهدي وطاقتي. فأرسل يده، وقال:

-        هلم إلي يا عثمـــــان، فأقبل عثمـــــان حتى وقف عند المنبر، وبسط  عبد الرحمـــــن يده فأخذ يد عثمـــــان وقال له: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة رسوله  وفعل أبى بكر وعمر؟ قال عثمـــــان: اللهم نعم.

 قال عبد الرحمن: اللهم أشهد، اللهم أشهد، اللهم أشهد. ثم قام الناس فبايعوا عثمـــــان

-- -- -- -- --

لم ينقض هذا اليوم، وهو اليوم الأخير من ذي الاحجة سنة ثلاث وعشرين، حتّى كان عثمـــــان إماما يستقبل بخلافته المحرم سنة أربع وعشرين في أثبت ما روى المؤرخون

https://www.facebook.com/mashahedourhistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/403837196677744/?type=3&theater

المشهــــد 2 : " عبيــد اللـه بـن عمـر" يثــأر لمقتـل والـده...الامتحـان العسيــر  

مقتطــــف 1: ( الشيخان، طه حسين - بتصرف )

 اثر اغتيال الخليفة عُمر، اخبر " عبد الرحمـــــن بن أبي بكر الصديق"، "عبيد الله" ابن عمر بن الخطاب، إنه رأى كل " أبا لؤلــــؤة " و" الهرمـــزان" و" جفينـــة " يتناجـــون. فلما رأوه قاموا، سقط بينهم خنجر له طرفان ونصابه في وسطه. فسألهم: ما تصنعون بهذا الخنجر؟ قالوا: نقطع به اللحم...

 

مقتطــــف 2: ( الشيخان، طه حسين - بتصرف )

إثر سماع " عبيد الله بن عمر " ما قالة  عبد الرحمـــــن بن أبي بكر. قال له: أرأيتهم فعلا. قال نعــــــم...

     نظر القوم في الخنجر الذي قتل به عمر،  فإذا هو كما وصف عبد الرحمن...

     هنالك ثار "عبيد الله بن عمر"  فأسرع الى سيفه فتقلده ومضى لا يلوي على شيئ حتى أتى " الهرمـــزان ". فقال له: قم معي وانظر الى فرس لي. فقام " الهرمــــزان " وتأخر عنه عبيد الله شيئا ثم علاه بالسيف (  يقول الرواة: إن الهرمـــزان حين أحس حر السيف قال: لا اله الا الله )

      ومضى "عبيد الله" حتى أتى " جفينـــة " فقتله، ولما أحس جفينة حر السيف صلّب بين عينيه...

      ومضى "عبيد الله" حتى أتى بيت أبي لؤلؤة فقتل "صبية كانت كانت له " تزعم أنها مسلمة...

 

مقتطــــف 3: ( الشيخان، طه حسين - بتصرف )

كان أول ما عرض لعثمـــــان من الأحداث قبل أن يستلم اليوم الأول من ايام خلافته قصة " عبيد الله بن عمر"  الذي قتل ثلاث شخصيات: الهرمـــزان وجفينـــة وبنت أب لؤلـــؤة. وهي قصة امتحن بها المسلمون امتحانا عسيرا...

 

مقتطــــف 4: ( الشيخان، طه حسين - بتصرف )

تعدى " عبيد الله  بن عمر " حدود الاسلام حين ثأر لنفسه بيده...

 كان الحق أن ينتظر حتّى إذا اختار أهل الشورى خليفة للمسلمين، عرض علــــــيّه قضيته وأتى بالبيّنة التي تؤكد  أن" الهرمـــزان وجفينـــة وصبيـــة أبى لؤلــــؤة" قد أعدوا لقتل عمر، فإن ثبت ذلك عند الخليفة كان من حق الخليفة أن يقصه منهم بالقتل أو بما بدا له من العقوبة...

https://www.facebook.com/mashahedourhistory/photos/a.399075223820608.1073741828.398618667199597/403837196677744/?type=3&theater

 

المشهــــد 1 : اغتيــــال الخليفــة عمـــر ابن الخطــــاب 

مقتطــــف 1: (الشيخان، طه حسين - بتصرف )

لقي عمر ذات يوم غلام أعجمي فارســــــــــــي* لـ " المغيرة بن شعبة " يقال له فيروز ( يكنى بأبي لؤلؤة ، وكان من سبى نهاوند ).

فقال له الغلام: إن سيدي " المغيرة " يفرض علــــــيّ ضريبة لا أطيقها

فقال عمر: كم يفرض علــــــيّك؟

قال الغلام: أربعة دراهم في كل يوم

قال عمر: وماذا تعمل؟

قال الغلام: أنا نجار. حداد. نقاش.

قال عمر: ما خراجك بكثير

فانصرف الغلام مغضبا...

(ثم يكتب سرّا الى المغيرة يتقدم اليه أن يرفق بغلامه في الضريبة )

-- -- -- --

 يقول الرواة عن هذا الغلام الفارسي الذي فُتحت بلاده وقتل من قومه الكثيرون: كان إذا لقي الصبيان من " سبى الفرس " مسح على رؤوسهم وقال: إن العرب اكلت كبدي. فهو ثائر لوطنه وثائر لهؤلاء الأسارى الذين انتشروا في الأرض الاسلامية كلها ( الأمر ليس إذا الضريبة الذي فرضها المغيرة علــــــيّه )

 

مقتطــــف 2 : (الشيخان، طه حسين - بتصرف )

- ذات صباح خرج عمر حين أذن لصلاة الفجر، وكان لا يبدأ الصلاة إلا بعد أن يأمر الناس بأن يسووا صفوفهم، وكان ينظر في الصف الذي يليه. فإن رأى رجلا متقدما مسه بالدرة ليرجع الى مكانه من الصف. فلما فعل ذلك واستقبل صلاته طعنه " أبو لؤلؤة" ثلاثة طعنات، وكان مختبئا في بعض زوايا المسجد

- سقط عمر وهو يقول كلمة من القرآن: " وكان أمر الله قدرا مقدورا"

- توفي رحمه الله من غده فقد طعن الأربعاء وتوفي الخميس (على اختلاف من الرواة في ذلك )

 

مقتطــــف 3: (الشيخان، طه حسين - بتصرف )

اخبر " عبد الرحمـــــن بن أبي بكر الصديق"، ابن عمر "عبيد الله" إنه رأى كل " أبا لؤلؤة "و " الهرمزان" و" جفينة ** " يتناجون. فلما رأوه قاموا، سقط بينهم خنجر له طرفان ونصابه في وسطه. فسألهم: ما تصنعون بهذا الخنجر؟ قالوا: نقطع به اللحم

-- -- -- --

-  الهرمـــزان : ملكا من ملوك الفرس، أو كبيرا من كبرائهم، جد في مقاومة المسلمين ما استطاع، أفلت منهم في غير موطن حتى أُسر في آخر االأمر وأُرسل الى عمرُ

-- -- -- --

-  جفينـــة: عربـــي مسيحـــــي من أهل الحيرة يقيم في المدينة ، بينه وبين سعد بن أبي وقاص صلة. ( امرأته كانت مرضعا لبعض ولد سعد ) جاء به سعد الى المدينة حين عزله عمر عن الكوفة

-- -- -- --

شخصية رابعة قد تكون على علاقة بحادثة الاغتيال

- كعب الأحبار : يهــــــــوديّ من أهل اليمن غريب الأطوار، بارعا في الكذب، كان يقيم بالمدينة ، ذات يوم أنبأ عمر أنه سيموت شهيدا. قال عمر: أنّى لي بالشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب. ولكنه أصرّ على ذلك. يقال إن عمر قال: يأتي بها الله أنّى شاء، جاءه آخر الأمر ذات يوم فقال له: إنك مقتول بعد ثلاث . فلم يحفل عمر بما قال: فلما كان من الغد. قال له: مضى يومان وبقي يوم. فلم يأبه عمر له. ( الغريب أنه لم يسأله أحد من المسلمين عن مصدر علمه بذلك بعد مقتل عمر) ، وإذا كان ما روى عن كعب بشأن موت عمر صحيحا فهل كان على علم بما دبّره " أبو لؤلؤة " أو بما دبر الذين اشتركوا مع " ابي لؤلؤة" في الاعداد لهذ الجريمة

 

مقتطــــف 4: (الشيخان، طه حسين - بتصرف )

أمر عمر ابن عباس أن يخرج فينظر من قتله:

- فقال: قتلك " أبو لؤلؤة " غلام "المغيرة بن شعبة".

- فقال عمر: الحمد لله الذي لم يجعل قتلي بيد رجل يحاجني عند الله بسجدة سجدها له. يريد أن قاتله لم يكن مسلما

-- -- -- --

- سُئل عمر أن يستخلف فقال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني. وإن أترك فقد ترك من هو خير مني .

ثم جعل أمر الخلافة شورى بين هؤلاء الستة: علــــــيّ، وعثمـــــان، و عبد الرحمـــــن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، والزبير بن العوام، وطلحة بن عبيد الله

-- -- -- --

لما أحس عمر أن الموت منه قريب أمر ابنه عبد الله، وكان رأس عمر في حجره، أن يضع خده على الأرض.... فلما وضع عبد الله خده على الأٍرض جعل يقول:

ليتني لم أخلق! ليت أمي لم تلدني! ليتني لم أك شيئا! ليتني كنت نسيا منسيّا ثم جعل يقول بعد هذه الكلمات: ويلي. ويل أمي إن لم يغفر الله لي. ومازال يكرر هذه الكلمة حتى مات رحمه الله

 

مقتطــــف 5: (الشيخان، طه حسين - بتصرف )

بوفاة عمر رحمه الله، ختم أروع فصل في تاريخ الاسلام والمسلمين، منذ وفاة النبي صلى الله علــــــيّه وسلم إلى آخر الدهر. فلم يعرف المسلمون، وما أراهم سيعرفون في يوم من الأيام، خليفة يشبه عمر من قريب أو بعيد. فقد كان أزهد خلفاء المسلمين وملوكهم في الدنيا واشدهم لها ازدراء وأعظمهم منها نفورا

 

www.arabpsynet.com/Mashahed/IndexMashahedOurHistory.htm