افتتاحية العدد... مقدمة للعدد الخاص ( الجزء الثاني ):
تأملات في العلم والإنسانية والبحث عن المعنى-
محمد طموح أبو صالح
أتقدم بخالص الشكر والامتنان إلى مجلة النفسانيات وإلى
الدكتور جمال التركي لتخصيص هذا العدد الخاص لمسيرتي المهنية والفكرية.
وأتلقى هذا التكريم بكل تواضع، مدركاً أنه لا يعكس جهودي الشخصية فحسب،
بل أيضاً إسهامات عدد لا يحصى من المرضى والزملاء والطلاب والأساتذة
والمرشدين والمتعاونين والمؤسسات الذين أسهموا في تشكيل حياتي على مدى
أكثر من أربعة عقود.
وعندما
أتأمل المساهمات التي يضمها هذا العدد، أجد نفسي أعود إلى سؤالٍ رافقني
طوال مسيرتي المهنية: ماذا يعني أن يكون الإنسان إنساناً على الوجه
الأكمل؟ سواء من خلال الطب النفسي، أو علوم الأعصاب، أو طب الإدمان، أو
الصحة العامة، أو الطب النفسي الثقافي، أو الرعاية المتمحورة حول
الشخص، أو الفلسفة، أو الشعر، فقد انصبت جهودي دائماً على فهم الحالة
الإنسانية بكل ما تنطوي عليه من تعقيد وثراء.
ويمتد العمل العلمي المعروض هنا عبر مجالات متعددة من
الصحة النفسية، تشمل اضطرابات المزاج، وعلم الأدوية النفسية، وأبحاث
الليثيوم، والإدمان والتشخيص المزدوج، والتصوير العصبي، والوبائيات
النفسية، وصحة المرأة النفسية، وطب نفس الشيخوخة، والصحة النفسية
للاجئين، والطب النفسي الثقافي، والطب المتمحور حول الشخص. ورغم تنوع
هذه المجالات ظاهرياً، فإنها تتحد حول هدفٍ واحد: تحسين حياة الأفراد
الذين يعانون من اضطرابات نفسية، مع الحفاظ على كرامتهم واستقلاليتهم
وإنسانيتهم.
ولم أنظر يوماً إلى الطب النفسي
باعتباره مجرد دراسة للاضطرابات. بل أراه تخصصاً يقع عند تقاطع العلم
والأخلاق والثقافة والمعنى. فالأعراض كثيراً ما تعكس صراعات إنسانية
أعمق تتعلق بالهوية، والفقد، والانتماء، والأمل، والمعاناة، والتسامي.
والمعرفة العلمية ضرورية بلا شك، لكنها وحدها لا تكفي لاستيعاب ثراء
التجربة الإنسانية بأكملها.
رجوع إلى الفهرس
المسيرة
العلمية ... محمد طموح أبو صالح-
محمد طموح أبو صالح
نبذة السيرة الشخصية
وُلدتُ في سوريا لأب سوري وأم بلجيكية، وتخرجتُ في الطب من جامعة بغداد
عام ١٩٧٥. أكملتُ تدريبي التخصصي والعام في الطب النفسي في المملكة
المتحدة (١٩٧٦-١٩٨٥)، وحصلتُ على المؤهلات المهنية: عضوية الكلية
الملكية للأطباء النفسيين (MRCPsych) عام ١٩٨٠، وزمالة الكلية الملكية
للأطباء النفسيين (FRCPsych) عام ١٩٩٦، والمؤهلات الأكاديمية: ماجستير
الفلسفة (إدنبرة، ١٩٨٠) ودكتوراه الفلسفة (سري، ١٩٨٥). شغلتُ مناصب
استشارية منذ عام ١٩٨٦ في الطب النفسي العام للبالغين، وحتى عام ١٩٩٨
في المملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة، ثم في طب الإدمان
النفسي من عام ١٩٩٨ وحتى الآن. شغلتُ مناصب أكاديمية في جامعة ليفربول
(محاضر أول ثم أستاذ مشارك ثم قارئ من عام ١٩٨٦ إلى ١٩٩٤)، وجامعة
الإمارات العربية المتحدة (أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي من عام ١٩٩١
إلى ١٩٩٨)، وجامعة سانت جورج بلندن (أستاذ قارئ ثم أستاذ، من عام ١٩٩٨
وحتى الآن). أجريتُ مهمةً لمنظمة الصحة العالمية لمراجعة خدمات علاج
الإدمان في قطر، وأصدرتُ تقريرًا شاملًا، وقدمتُ توصياتٍ بشأن إنشاء
مركز وطني لإعادة تأهيل المدمنين. ثم حصلتُ على إجازة تفرغ غير مدفوعة
الأجر من جهة عملي في المملكة المتحدة في مايو ٢٠١١ لتولي منصب الرئيس
التنفيذي لمركز قطر لعلاج الإدمان وإعادة التأهيل.أعمل لدى المجلس
الطبي العام في قضايا أهلية ممارسة المهنة منذ عام ١٩٩٨. وقد قمتُ
بانتظام بفحص الأطباء المرضى والإشراف عليهم، وشاركتُ في لجان تقييم
أهلية ممارسة المهنة، وساهمتُ في دورات تدريبية للأطباء الفاحصين
والمشرفين الجدد.
في الآونة الأخيرة، عملتُ كطبيب نفسي استشاري لدى مؤسسة هيلين بامبر في
لندن لتقييم اللاجئين وطالبي اللجوء، وضحايا التعذيب والعنف في بلدان
النزاع.
كما أنني أقدم جلسات منتظمة مع مجموعة عيادات خاصة مرموقة، تُعنى
بخدمات الاستشارات النفسية والطبية النفسية، في 14 ديفونشاير بليس،
لندن، حيث تُقدم خدمات التقييم والعلاج النفسي الخاص، والتقارير
القانونية، وتقييمات قدامى المحاربين الأمريكيين المصابين باضطراب ما
بعد الصدمة، والذين تُحيلهم السفارة الأمريكية.
طوال مسيرتي المهنية، كنتُ طبيباً سريرياً نشطاً في جميع المناصب التي
شغلتها. خضعتُ لتقييمات سنوية لأدائي في جميع المجالات (الممارسة
الطبية الجيدة، والتطوير المهني المستمر، والحفاظ على علاقات طيبة مع
الزملاء والمرضى، والتدريس والتدريب والبحث، والصحة والنزاهة)، وحافظتُ
على عضويتي المتميزة في المجلس الطبي العام والكلية الملكية للأطباء
النفسيين في المملكة المتحدة. وقد حظي تميز عملي في هيئة الخدمات
الصحية الوطنية (NHS) بالتقدير من خلال جوائز الاستحقاق التي حصلتُ
عليها منذ عام 1990، وحصلتُ على جائزة التميز السريري الفضية عام 2006،
والتي ما زلتُ أحتفظ بها. أنا معتمد من قبل المجلس الطبي العام وحاصل
على شهادة إتمام التدريب التخصصي في الطب النفسي العام للبالغين. وقد
توليت في مناصبي القيادية قيادة تطوير الخطط والسياسات الاستراتيجية
وتنفيذها في بيئات سريرية وأكاديمية معقدة في المملكة المتحدة
والإمارات العربية المتحدة وقطر.
رجوع إلى الفهرس
الأعمال البحثية
الرئيسية 1 (المنشورات)
- محمد طموح أبو صالح
الجزء الأول: الاهتمامات الطبنفسانية
1. الاضطرابات الوجدانية،
العلاج
بالليثيوم،وعلم الأدوية النفسانية
موضوع رئيسي في أعمال الباحثين في بداية ومنتصف مسيرتهم
المهنية، ويشمل:
• الوقاية بالليثيوم، والتنبؤ بالاستجابة لليثيوم،
وفعالية جرعات الليثيوم المنخفضة
• دراسات اختبار كبت الديكساميثازون (DST)
• بيولوجيا الغدد الصماء العصبية وحمض الفوليك/البيوبترين
للاكتئاب
• تحفيز هرمون
TRH/TSH
والمؤشرات الحيوية الكيميائية العصبية
• تصنيف وعلاج الأمراض الاكتئابية على المدى الطويل
• العلاج الدوائي للاكتئاب لدى كبار السن
• فصول عديدة في كتب تتناول الليثيوم، والكيمياء
العصبية للاكتئاب، وعلم الأدوية النفسية لكبار السن
المواضيع الفرعية:
•
الطب النفسي البيولوجي: السيروتونين، وحمض الفوليك،
وفيتامين ب١٢، والبتيرينات
• العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT):
مؤشرات التنبؤ بالنتائج، والارتباطات الهرمونية
• إرشادات وخوارزميات العلاج
• التاريخ الطبيعي للاضطرابات الوجدانية
الجزء الثاني: الأبحاث والدراسات الطبنفسانية
ملخص موضوعي شامل لنتائج البحث
يعكس رصيده البحثي - الذي يمتد لأكثر من أربعة عقود،
ويشمل قارات متعددة، وأكثر من ٢٧٠ منشورًا - مسيرة مهنية متعمقة في
الأسس البيولوجية والثقافية والصحية العامة والسريرية للطب النفسي.
تُلخص المواضيع البحثية أدناه النتائج الرئيسية والابتكارات المنهجية
والمساهمات النظرية الناشئة من كل مجال.
رجوع إلى الفهرس
الأعمال البحثية
الرئيسية 2 (المنشورات)
- محمد طموح أبو صالح
الفصل الأول: الاضطرابات الوجدانية وعلم الأدوية النفسانية
شكّلت الاضطرابات الوجدانية - ولا سيما اضطراب الاكتئاب
الشديد، والاضطراب ثنائي القطب، والحالات الوجدانية المختلطة - أحد
المحاور الرئيسية لإسهاماته العلمية على مدى أكثر من أربعة عقود. فمنذ
الدراسات العصبية الصماء الأولى في إدنبرة، وصولًا إلى التحقيقات
التعاونية لمنظمة الصحة العالمية في عدة دول، أسهمت أعماله مرارًا
وتكرارًا في تعزيز فهم المؤشرات الحيوية، وعوامل التنبؤ بالعلاج،
واستراتيجيات الإدارة طويلة الأمد، والآليات الدوائية النفسية الكامنة
وراء اضطرابات المزاج. يقدم هذا الفصل ملخصًا شاملًا في ألفي كلمة لأهم
النتائج، والتطورات المفاهيمية، والابتكارات المنهجية التي انبثقت من
سجله الحافل بالمنشورات حول الاضطرابات الوجدانية.
الفصل الثاني: أبحاث الليثيوم
يحتل الليثيوم مكانة مركزية فريدة في مسيرته العلمية.
على مدى أكثر من أربعة عقود، أسهمتَ في جميع جوانب أبحاث الليثيوم
تقريبًا: فعاليته السريرية، وآلياته البيولوجية، ومؤشرات الاستجابة،
وسلامته على المدى الطويل، وتحسين جرعاته، وارتباطاته الهرمونية، ودوره
المحوري في الوقاية من الانتحار وتحسين استقرار المزاج. قلّما نجد
باحثين آخرين قد جمعوا هذا الكمّ الهائل من الأدلة المتماسكة والمتعددة
الأبعاد والممتدة على مدى فترة طويلة حول علاج الليثيوم. يُلخّص هذا
الفصل أهمّ المحاور المفاهيمية والنتائج التجريبية المستخلصة من عمله،
ويضعها في سياق أهميتها التاريخية والسريرية.
الفصل الثالث: التشخيص المزدوج واضطرابات تعاطي المواد المخدرة
تطور التشخيص المزدوج - الذي يُعرَّف بأنه تزامن
اضطرابات تعاطي المواد المخدرة مع حالات نفسية أخرى - من كونه مشكلة
سريرية هامشية في ثمانينيات القرن الماضي إلى أحد التحديات الرئيسية
للرعاية الصحية النفسية المعاصرة. وقد لعب عمله دورًا محوريًا في هذا
التطور. لم تقتصر مساهماته على تقديم رؤى بيولوجية ووبائية وسريرية
مبكرة فحسب، بل ساهمت أيضًا في صياغة السياسات، وتقديم الخدمات،
واستراتيجيات الوقاية، والابتكارات العلاجية في المملكة المتحدة
والعالم العربي وعلى الصعيد الدولي. يُلخص هذا الفصل عمق واتساع
إسهاماته في هذا المجال.
رجوع إلى الفهرس
الأعمال البحثية
الرئيسية 3 (المنشورات) -
محمد طموح أبو صالح
الفصل الرابع: الطب النفساني المجتمعي وعلم الأوبئة
يشكل الطب النفسي المجتمعي وعلم الأوبئة أحد أهم ركائز
إنتاجه العلمي وأكثرها تأثيرًا. ففي دولة الإمارات العربية المتحدة
وقطر والمنطقة العربية عمومًا، قدم مجموعة من الأعمال التي أعادت تشكيل
كيفية قياس الاضطرابات النفسية وفهمها ووضعها في سياقها ومعالجتها في
البيئات المجتمعية. لم يقتصر إسهام هذا البحث على البيانات التجريبية
فحسب، بل شمل أيضًا أطرًا مفاهيمية وثقافية وسياساتية لا تزال تؤثر في
أنظمة الصحة النفسية العامة حتى اليوم.
من تصميم أدوات فحص تراعي الخصوصية الثقافية إلى إجراء
بعضٍ من أكبر الدراسات الاستقصائية النفسية المجتمعية في الشرق الأوسط،
أرست أعماله بنية تحتية وبائية أساسية في مناطق كانت تفتقر إلى مثل هذه
الأنظمة. يلخص هذا الفصل إسهاماته على مدى أربعة عقود من البحث
المجتمعي.
الفصل الخامس: الصحة النفسانية للمرأة في فترة ما حول الولادة
تُعدّ الصحة النفسية للمرأة في فترة ما حول الولادة من
أبرز مجالات بحثه وأكثرها تأثيرًا على الثقافة. فبينما تحظى بتقدير
واسع النطاق لأعماله الرائدة في مجال الاضطرابات العاطفية، والتشخيص
المزدوج، والطب النفسي لكبار السن، والصحة النفسية العالمية، فإنّ
إسهاماته في مجال الأمراض النفسية بعد الولادة، وعلم الأحياء الهرموني،
وعلم الأوبئة الثقافي، وخدمات الصحة النفسية للمرأة في العالم العربي،
كانت رائدة بنفس القدر. وقلّما نجد باحثين قاموا بدمج الطب النفسي
البيولوجي، وعلم الأوبئة، والطب النفسي الثقافي، والصحة العامة بشكل
منهجي لتسليط الضوء على التفاعل المعقد بين القوى الهرمونية والنفسية
والاجتماعية والثقافية التي تُشكّل الصحة النفسية للمرأة.
الصحة النفسية للمرأة في فترة ما حول الولادة يستكشف
هذا الفصل إسهاماته في (1) اكتئاب ما بعد الولادة وآلياته الهرمونية،
(2) المحددات الثقافية للصحة النفسية للمرأة، (3) وبائيات اضطرابات
الفترة المحيطة بالولادة في المجتمعات العربية، (4) تطوير أدوات فحص
مُكيَّفة ثقافيًا، (5) تصميم خدمات الصحة النفسية للأمهات، و(6) كيفية
تكامل هذه الجوانب في إطار أوسع للصحة النفسية العالمية
الفصل السادس: الطب النفساني لكبار السن والشيخوخة
يمثل الطب النفسي لكبار السن أحد أكثر مجالات مسيرته
الأكاديمية استدامةً وتعددًا وتأثيرًا على مستوى العالم. من دراساته
المبكرة في علم الغدد الصماء العصبية والتصوير الطبي للاكتئاب في أواخر
العمر، إلى قيادته للعديد من طبعات كتاب "مبادئ وممارسة الطب النفسي
لكبار السن"، ساهمت إسهاماته في صياغة الفهم العلمي والسريري الحديث
للأمراض النفسية لدى كبار السن. فمن خلال الأبحاث البيولوجية، وأبحاث
التصوير العصبي، والدراسات الوبائية، وتجارب العلاج الدوائي النفسي،
والتحليلات الثقافية، وتطوير الخدمات، طورت نموذجًا شموليًا للشيخوخة
أثرى الفكر الأكاديمي والممارسة السريرية على حد سواء.
الفصل السابع: التصوير العصبي في الطب النفساني
يُعدّ التصوير العصبي أحد أهمّ الخيوط وأكثرها تكاملاً في مسيرته
العلمية. منذ بدايات التصوير المقطعي المحوسب بانبعاث الفوتون المفرد (SPECT)
والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)
في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى تصوير موتر الانتشار
(DTI)
وتصوير
المسارات
العصبية في دراسات الإدمان في العقد الأول من الألفية الثانية، يُظهر
عمله اتساقًا نادرًا في
الرؤية: إيمانًا راسخًا بأن للاضطرابات النفسية ركائز
عصبية بيولوجية قابلة للقياس، وأن التصوير يُمكن أن يُسلط الضوء على
هذه الركائز بطرق ذات دلالة سريرية.
ساهمت إسهاماته في
تحويل الطب النفسي من الوصف الظاهري إلى نموذج متعدد الأبعاد بيولوجيًا
ونفسيًا واجتماعيًا وعصبيًا بيولوجيًا. كما لعب دورًا محوريًا في نشر
المعرفة، لا سيما من خلال رئاسته لتحرير ملحق "تصوير الدماغ في الطب
النفسي" في المجلة البريطانية للطب النفسي (1990). يُلخص هذا الفصل
إسهاماته في مجال التصوير عبر الاضطرابات العاطفية، والخرف، والإدمان،
والشيخوخة، والمجموعات الثقافية، وتطوير الخدمات السريرية.
رجوع إلى الفهرس
الأعمال البحثية
الرئيسية 4 (المنشورات) -
محمد طموح أبو صالح
الفصل
الثامن:
الطب النفساني الثقافي والصحة النفسية في العالم العربي
لا يُعدّ الطب النفسي الثقافي جانبًا ثانويًا في مسيرته
الأكاديمية، بل هو أحد ركائزها الأساسية. فعلى مدى أربعة عقود، أثبت
عمله باستمرار أنه لا يمكن فهم الصحة النفسية أو تشخيصها أو علاجها
بمعزل عن السياقات الثقافية التي يعيش فيها الناس ويختبرون فيها
المعاناة. لقد كنتَ من أوائل الأطباء النفسيين الذين جادلوا - تجريبيًا
وسريريًا ونظريًا - بأن المجتمعات العربية تمتلك تعابير مميزة
للمعاناة، وأنماطًا مختلفة لطلب المساعدة، وأنظمة أسرية، وضغوطًا
اجتماعية واقتصادية، وديناميات وصمة اجتماعية تُشكّل كل جانب من جوانب
الأمراض النفسية واستخدام خدمات الصحة النفسية.
الفصل التاسع:
الطب المتمحور حول المريض
يمثل الطب المتمحور حول المريض ذروة مسيرته العلمية التي امتدت لأربعة
عقود، من الناحيتين الفلسفية والتكاملية. بينما رسّخت أعماله السابقة
مكانته كشخصية رائدة في الطب النفسي البيولوجي، وعلم الأدوية النفسية،
وعلم الأوبئة، والطب النفسي لكبار السن، والصحة النفسية الثقافية،
فإن
إسهاماته في الطب المتمحور حول
المريض تُظهر نضج هذه المجالات نحو نموذج شامل وأخلاقي
وثقافي وإنساني للرعاية الصحية النفسية. وعلى عكس العديد من الأطباء
الذين يتعرفون على الطب المتمحور حول المريض في مراحل متأخرة من حياتهم
المهنية كمفهوم نظري مجرد، كانت رحلته نحو هذا النهج تجريبية وثقافية
وسريرية، انبثقت بشكل طبيعي من عمله في المجتمعات العربية، والصحة
النفسية الإنجابية، والشيخوخة، والإدمان، والصدمات النفسية، والصحة
النفسية العالمية.
الفصل العاشر:
الصحة النفسانية للاجئين والعاملين في المجال الإنساني
أصبحت الصحة النفسية الإنسانية، ولا سيما الصحة النفسية
للاجئين والنازحين والمجتمعات المتضررة من الحروب، من أبرز التحديات
العالمية في القرن الحادي والعشرين. قبل وقت طويل من أن يحظى هذا
المجال باهتمام دولي واسع النطاق، بدأ عمله بتوثيق الأعباء النفسية
الفريدة التي تواجهها المجتمعات المتضررة من الصدمات والنازحة. من خلال
أوراقك البحثية النظرية، ودراساتك التجريبية، وتحليلاتك للسياسات،
وجهودك في مجال التوعية بالصحة النفسية العالمية، ساهمتَ في تشكيل
فهمنا لكيفية تأثير الحرب والهجرة القسرية والاضطرابات الاجتماعية على
الصحة النفسية. وتتميز إسهاماتك في هذا المجال ليس فقط بدقتها العلمية،
بل أيضاً بعمقها الأخلاقي وحساسيتها الثقافية.
الفصل الحادي عشر: تاريخ الطب النفساني والمساهمات الإسلامية في الصحة
النفسية
تُمثل مجموعة دراساته حول تاريخ الطب النفسي والمساهمات
الإسلامية في الصحة النفسية أحد أكثر أبعاد مسيرته المهنية أصالةً
وأهميةً ثقافية. مع أن معظم أعماله ركزت على الطب النفسي البيولوجي،
وعلم الأدوية النفسية، والطب النفسي الثقافي، والتشخيص المزدوج، والطب
المتمحور حول المريض، فإن هذا البحث التاريخي يكشف عن بُعد فكري أعمق:
جهدٌ لإعادة ربط الممارسة النفسية الحديثة بجذورها الأخلاقية والفلسفية
والحضارية. من خلال عمله على الطب الإسلامي في العصور الوسطى - ولا
سيما بحثه الرائد حول بيمارستان أرغون الكاملي في حلب - فقد أسهمتَ في
حركة متنامية تُعيد النظر في الروايات التاريخية للطب النفسي، وتُشكك
في الافتراضات الأوروبية المركزية، وتُبرز التراث الغني للرعاية الصحية
النفسية الإنسانية القائمة على أسس علمية في العالم الإسلامي.
رجوع إلى الفهرس
الملحق
- محمد طموح أبو صالح
السُّقُوطُ إِلَى الْأَعْلَى
الحضارة، الغريزة، ومفارقة الارتقاء المأساوية في الدراما الشعرية
لمحمد طموح أبو صالح
1-
اللأنا والذئاب... مسرحية شعرية الانسان والذئاب...؟
الملخص:
تمثّل
مسرحية
«السقوط
إلى
الأعلى»:
الانسان
والذئاب
(1971) :
لمحمد
طموح
أبو
صالح
إحدى
أكثر
الأعمال
الرمزية
تعقيداً
في
الأدب
العربي
الحديث.
إذ
تتقاطع
فيها
الدراما
الشعرية
مع
الحكاية
الأسطورية
والتأمل
الفلسفي،
لتفكك
مفارقة
التقدم
الإنساني:
كيف
يؤدي
صعود
الحضارة
إلى
الانهيار
الأخلاقي
والروحي.
ومن
خلال
أطر
فكرية
نيتشوية
ووجودية
وصوفية،
يعيد
أبو
صالح
تصوير
انتقال
الإنسان
من
الغابة
إلى
المدينة
بوصفه
سقوطاً
من
الكينونة
الأصيلة
إلى
الاغتراب
والنفاق.
وتجادل
هذه
الدراسة
بأن
«السقوط
إلى
الأعلى»
تبني
كوسمولوجيا
رمزية
تكشف
فيها
الذئاب
والمدن
والرموز
الدينية
تناقضات
الحداثة،
مقترحةً
في
النهاية
الخلاص
عبر
المصالحة
مع
الطبيعة
والغريزة.
رجوع إلى الفهرس