Arabpsynet

وجهـات نظـــر /  Points of View

شبكة العلوم النفسية العربية

 

تصالـح الـذات أم تكامـل الـذوات

أ.د. يحيـى الرخــاوي

أستـاذ الطب النفسـي بجامعـة القاهـرة

Email : info@mokattampsych.com

 

 

q       النص الكامل /  Full text / Texte  entier 

 

     يزعم أفلاطون أنه «مثل الفرد مثل الدولة». وهو حين رسم جمهوريته بكل ما لها وما عليها، يشير إلى أنه إنما يرسم النفس البشرية أساسا، ولكنه مضطر أن يقوم بتكبيرها حتى تبدو جمهورية لعله يستطيع من خلال رسم طبقاتها وعلاقاتها ببعضها البعض أن يوصل فكرته ــ عن النفس ــ من خلال هذا التكبير المضاعف. ثم إنه راح يتحرك بين الفرد والدولة، جيئة وذهابا، معظم الوقت، تهربا أو إيضاحا.

    خطر ببالي مؤخرا أن البدء بالعكس يمكن أن يكون أولي، وذلك بعدما وصلنا كم من المعارف عن النفس الإنسانية يمكن أن نجعله قياسا لما يجري خارجها، على مستوي الجماعة أو العالم.

 

    أعرف ما يؤكد عليه علم نفس الجماعة وعلم النفس الاجتماعي من ضرورة التمييز بين قوانينهما وبين قوانين علم النفس الفردي، ومع ذلك فإنني مازلت أميل إلى تصور أقرب إلى الحدس الأفلاطوني منه إلى هذا التحذير المميز.

    إن التطور الأحدث لمفهوم الذات يشير إلى عدة مبادئ لا غني عن سردها في البداية ونحن بسبيلنا إلى نقد فكرة «التصالح»، للتحذير من الاستسلام لفكرة «الحلوسطية». سواء مع الذات أو مع الآخر، أو حتى بين الدول (أتعمد استعمال هذا اللفظ المنحوت» الحلوسطية» رافضا لاعتبار ما هو Compromise «تسوية» كما اعتدنا ترجمته).

 

§         خداع التسكين بالتصالح

    كثر الحديث مؤخرا عن التصالح، والتسوية، والحوار، وقبول الآخر، وهو حديث دمث يبدو وكأنه يمكن أن «يريح جميع الأطراف»، لكنه في عمقه قد يثبت أنه حل باهت لا يدفع حركة ولا يحدد موقفا، بل إنه كثيرا ما يكون خدعة لصالح الأقوى الذي هو ليس بالضرورة الأفضل. يبدأ مثل ذلك في شكل مفاوضات أو حوار في جو من افتراض حسن النيه، وشيء من الحذر، وما تيسر من حسابات الممكن، وينتهي بالمعاهدات أو البيانات أو المواثيق التي تعلن أن «الجميع بخير وعمل لهم اللازم، ما دامت «السلامة أولاً». وليس هذا هو التصالح المأمول.

 

§         تساؤلات حول التصالح مع الذات

      هل يملك أي منا ذاتا واحدة، أم عدة ذوات؟

      وما هي حكاية «البحث عن الذات»؟ لإقرارها؟

      هل الذات هي كيان محدد مفقود نبحث عنه فنجده، أم أنها مشروع نسعn في اتجاهه فنخلقه؟

   وهل المطلوب ــ إذن ــ كما يُشاع في معظم العلم، وعند أغلب العامة ــ هو تحقيق الذات أم تواصل إبداع الذات، امتلاءً وتجديداً وامتداداً؟

   إن أوهام أن يكون لك ذات محددة، جاهزة، (أو بالتعبير الأحدث: سابقة التجهيز (Pre-fabricated)، متميزة عن «الآخر» وما عليك إلا أن «تجدها» أو تحققها هي شائعات شبه علمية لا أكثر.

    إن البديل الأحدث لهذا الزعم الذي اهتز مؤخرا يمكن أن نلخص خطوطه العريضة فيما يلي:

      أولاً: يولد الإنسان وهو يحمل مشروعا متكاملا لشخص متميز فعلا من واقع برامج الجينات التي يحملها من والديه اللذين يبلغانه ــ بإنجابه وتحميله برامج أجداده البيولوجية ــ تاريخ أجداده الأقربين (تميزا عن سواهم من البشر) والأبعدين (تميزا عن سواهم من الأحياء جميعا).

      ثانياً: مشروع «الذات المتفردة» هذا ليس تخطيطا مبرمجا مؤمنا عليه بداية ونهاية، لكنه مشروع مرن: له بداية محددة ونهاية مفتوحة، نهاية قابلة للتفرع، والتجدد، والتخليق باستمرار.

      ثالثاً: يقوم الوسط المحيط (الأسرة فالمجتمع بما في ذلك الدولة) بالاعتراف بهذا المشروع من حيث المبدأ، وذلك بتقديم الرعاية الأولية، والفرص الأساسية. كل بحسب درجة نموه ووفرة إمكانياته.

      رابعاً: مع تمادي حصول الفرد على الفرص الضرورية، أو الحرمان منها، يتولد الوعي الخاص بالتدريج وبشكل غير منتظم بالضرورة، لتتواصل مسيرة النمو باستمرار Always زin - the - makeس

      خامساً: إن هذه الذات المتخلقة التي لا تكتمل أبدا في صورتها الفريدة تبدو وكأنها اكتملت مستقرة في بعض فترات النمو، فترات تطول أم تقصر، لتبدأ من جديد في دورة نمو جديدة، وهكذا.

      سادساً: لا توجد للشخص الواحد ذات واحدة، إن ما يبدو على ظاهر الوعي والفعل أنه «هذا الشخص» ليس إلا إعلان أن إحدى الذوات دون غيرها ــ في لحظة بذاتها ــ هي التي تقود وتوجه جماع الذوات الأخرى الكامنة في تلك اللحظة.

      سابعاً: إن مفهوم تعدد الذوات (تعدد حالات الذات) في الشخص الواحد، يتجاوز ويصحح المفهوم التحليلي النفسي التقليدي، الذي يقوم بتشريح النفس (إلي: ما هو «أنا،وأنا أعلي، و«هو») إن النفس البشرية هي عدة ذوات «معا» وليست مجموع أجزاء، مغلفة بما يسمي «الأنا».

      ثامناً: يتم التبادل بين الذوات المختلفة بشكل تلقائي: إما بطريقة إيقاعية بيولوجية منتظمة (كما ينظمها الإيقاع الحيوي بين النوم والحلم واليقظة)، وإما حسب المواقف والمتطلبات المتنوعة في كل حال، ووسط، ومطلب. فتسود الذات الطفلية، مثلا في اللعب الحر والإجازات، وتسود الذات الوالدية في المواقف التي تستدعي الحنو والرعاية (حتى حنو الطفلة على دميتها العروسة)، كما تسود الذات اليافعة للقيام بأداء الالتزامات لكسب العيش وحسابات الواقع مثلا.

      تاسعاً: إن هذا التبادل، مع ضرورته وروعته، ليس نهاية المطاف، ولا هو غاية المراد، ولكنه الوسيلة الطبيعية (البيولوجية/النفسية) التي تسمح بأن يتخلق ــ باضطراد ــ مشروع الذات النامية الدائبة السعي إلى مزيد من التكامل مفتوح النهاية.

      عاشراً: إن بعض مظاهر تكامل الذوات قد يتجلي مؤقتا عند من تتاح له الفرصة، ويحذق الأدوات، في شكل إبداع أصيل، ويظل هذا الاحتمال واردا بديلا عن التكامل الوجودي النامي، أو تسهيلا له.

 

§         التصالح مقابل التكامل

    أين يقع التصالح مع الذات في كل هذا؟ وكيف يمكن أن يكون التصالح تكاملا؟

    التصالح عمل إيجابي من حيث المبدأ، شريطة ألا يكون تنازلاً ساكنا، أو حلا دائما خاملا. إن الترويج لمسألة التصالح هذه بشكل غير دقيق، وغير تفصيلي تحتاج منا إلى وقفة ومراجعة.

    على العكس من ذلك فإن التكامل هو تفاعل إيجابي دائما حيث يتم من خلاله تفعيل مواجهة كل مستوي مع المستوي الآخر في حيوية متصاعدة، إنه تصنيع متضفر لجديد يتشكل من خلال العلاقات المتفاعلة مع بعضها البعض.

    لا يمكن أن يصل بنا الحذر من سكون التصالح لدرجة رفضه كلية باعتباره العملية الأدنى الأقرب إلى السلبية. إنه قد يكون التمهيد الضروري للتكامل، أي أنه قد يكون خطوة أساسية لا تتم الخطوات التالية نحو التكامل إلا بالمرور بها، ولو على فترات متباعدة، حسب إيقاع دورات النمو.

 

§         أشكال للتصالح

    سوف أقصر حديثي المبدئي أساسا على مراحل التصالح فالتكامل بين الذوات، ثم أحاول تطبيقها على نماذج الجماعة، فالدول، فالعالم.

    لا يتم تصالح إيجابي إلا من خلال الحركة والتغير معا. إن الحركة وحدها لا تكفي حيث لا تعتبر إيجابية وبناءة إلا إذا كانت في سياق يحقق التمهيد إلي، ثم تحقيق، التغير الذي لا يمكن أن يتم إلا من خلال الحركة.

    من هنا يكون التصالح الساكن (الحلوسط) هو التجمد المضاد لحتمية النمو ومتطلباته، حتى لو بدا السطح ساكنا أو راضيا، فهو ليس تصالحا، وإنما هو خمود وتسكين لصالح الأقوى عادة.

    أما التصالح الذي يتفق مع الحركة فيحقق التغير فهو الذي يتم بالتبادل أولا، تمهيدا للتكامل، وليس بالتنازل أو بالانتقاص من كل من الطرفين.

لكن: لو أن التبادل ظل مجرد إعادة الأدوار كما هي، فإن الحركة مهما تستمر، لا تساهم في التكامل، ومن ثم فإن «التصالح بالتبادل» ليس إلا تمهيداً وتدريباً لخطوات التكامل حيث الأطراف المتبادلة ليست منفصلة في دوراتها المتلاحقة.

    إنما يسمي«الصراع» ليس مرضا أو عيبا، إنه إعلان مرحلة صعبة ضرورية وهو لا يحله التصالح الساكن، أو التنازل الحلوسطي، وإنما يحل باحتواء شقيه فيما يسمي جدل المواجهة الذي يهدف إلى تخليق المستوي الأعلى بما يحقق من اضطراد مسيرة النمو.

 

§         تصالحات ساكنة مرفوضة

   (1)سوء فهم «النفس المطمئنة»: شاع مؤخرا تفسير للنفس المطمئنة باعتبار أنها النفس الهادئة الساكنة حتى أكاد أقول الآسنة، حتى فهم البسطاء من العامة أن النفس المطمئنة هي الراضية المرضية بمعني السكون الصامت. إن هذا التفسير السلبي الذي ارتبط بالآية الكريمة، يكاد يتجاهل أن هذه الدعوة للنفس المطمئنة إنما أطلقت في سياق ختام رحلة العودة «ارجعي إلى ربك»، وأن على هذه النفس أن تمر على عباد الله سبحانه تدخل فيهم، «ادخلي في عبادي»، وهي في طريقها إلى الجنة «وادخلي جنتي». إن كل ذلك بالإضافة إلى ما نعرفه من جهاد النفس الذي هو أكبر من الجهاد الظاهر في الحرب مثلا، ينبه إلى أن المفهوم التسكيني للتصالح هنا هو ضد حركية التكامل.

    إن النفس المطمئنة تكون كذلك بقدر اتساقها مع هارمونية الجماعة ومع لحن الكون الأعظم في رحاب الله، وليس بقدر سكونها واستكانتها.

من هذا المنطلق تصبح الدعوة إلى أن تكون النفس مطمئنة، هي دعوة إلى اتساق نغمتها المنفرد مع اللحن الأشمل، وليس إلى سكينة استقرارها في الرضا المستسلم.

    (2)قبول الآخر: حين يكون هدف الحوار بين الأنا والآخر هو التنازل لتجنب الدخول في مناطق الاختلاف، وهو ما شاع أخيرا باسم «قبول الآخر»، فإن الناتج هو تباعد ساكن لا أكثر، الأمر الذي أتصوره مثل تعقيب أولاد البلد حين تحاول صديقة إقناع صديقة لها بقبول خطيب ثقيل الظل، بأن تعصر عليه ليمونة. إن قبول الآخر بهذا المعني هو تأجيل لمعركة أصعب، وربما أقذر. إنه كما سيضيع مفعول عصير الليمون من على الخطيب الثقيل بمرور الأيام. سوف تنكشف أية معونات أو رشاوي أو وعود عن تلفيقات التصالح بين الجماعات والدول بمجرد بداية اختبارها بمرور الزمن. حينئذ سوف تتصادم المصالح وتتناطح الأيديولوجيات والأديان، لحساب الأقوى دائما.

    (3)سلام السلامة: إن السلام بمعني فض الاشتباك الساخن لالتقاط الأنفاس بهدف التفرغ للتوجه لإعادة البناء هو تصالح يمكن أن يقبل في سياق تفاهم شامل ممتد متغير تحت مظلة العدل. أما السلام الذي يكون هدفه الحفاظ على الأرواح (أو الأجساد بلا أرواح) بأي ثمن، فهو التصالح الذي يحتاج كل الحذر. إن معاهدات السلام ما لم تكن بداية جهاد أكبر بزخم التكامل وحركيته، تصبح تسكينا مخادعا من الأقوى للأضعف.

    (4)الصحة بالبلاهة: إن غلبة الترويج ــ في مجال الطب النفسي المعاصر ــ للحصول على نوع من الصحة عن طريق تعاطي المهدئات المطمئنة، ومزيلات الألم إنما يقدم نوعا من الصحة الخامدة، وهي التي تروج لها شركات الدواء ليل ونهار. إن هذا النوع من الهدوء الظاهري يصل أحيانا إلى معادل الموت النفسي رغم لافتات التعافي والخلو من الأعراض.

    (5)تفريغ النفس: على الجانب الآخر، نجد أن المفهوم الشائع عن العلاج النفسي، بمعني التفريغ، والفضفضة، واسترجاع نقط التثبيت المؤلمة لتسكينها، وهو ما حدث في بعض الممارسات الشائعة عن التحليل النفسي (أو سوء استخدام التحليل النفسي) هو أسلوب مبني على نوع من التصالح الذي يقال له أحياناً «فك العقد». هذا النوع قد يحقق خفض التوتر، لكن التوقف عنده هو ضد حقيقة إطلاق مسيرة النمو للتكامل.

    (6)الوسطية التلفيقية: إن التركيز على ما يسمي الوسطية، في شرح بعض الأديان، يمكن أن يكون تصالحاً ظاهرياً أكثر منه تكاملا واعدا. مثال ذلك ما ذهبت إليه كثير من التفسيرات التلفيقية لما يعنيه التنزيل الحكيم من وصف أمة المسلمين بأنها «أمة وسطا». لقد وقع توفيق الحكيم في هذه التصالحية الخامدة في الطبعة الأخيرة لما أسماه «التعادلية»، فراح يلصق بالإسلام فلسفته الباهتة الخامدة، وكأنه أتي بالجديد، حتى كدت لا أصدق أنه هو هو المبدع الخطير الذي استوعب السيرة النبوية حتى حدثها في مسرحيته الرائعة «محمد».

    (7) الحل الثالث: على نفس المنوال ظهرت حلول اقتصادية، وأحيانا سياسية، تحت مسميات تشترك في تسميتها بـ «الحل الثالث.إن كثيرا منها ليس إلا تسويات «حلوسطية» مائعة، لا تحمل إبداعا يقدم حلا أصيلا فعلا.

 

§         التكامل يشمل التصالح، وليس العكس

    التصالح مع الذات، لا يتم بطغيان وعي ظاهر على «لاوعي» كامن، ولا بطغيان النصف الطاغي من المخ (النصف الأيسر في الشخص الأيمن مثلا) على النصف المتنحي، ولا بطغيان العقل الأحدث (الرمزي/ التجريدي/ المنطقي/الحرفي) على العقول الأقدم (الكلية/الصورية/ذات المعرفة الهشة)، وإنما يتم بتنشيط آليات التفاهم والتبادل والجدل بين النصفين الكرويين نحو تكامل محتمل.

    لا يمكن للأحدث أن يستوعب الأقدم بإلغائه أو تهميشه أو كبته، وإنما بالتبادل معه اعترافا، واحتياجا، ثم بالتفاعل، ثم بالجدل، ثم يتخلق الأحدث منهم معا.

إن هذا التكامل المحتوي يشمل تصالحا حتميا دون إلغاء أو إهمال أي من جانبي الصراع والمواجهة.

 

§         طريق التكامل الفردي

    في نظرية التحليل النفسي التفاعلاتي Transactional analysis إريك بيرن(Eric Berne) يستمر التبادل بين الذات الطفلية والذات الوالدية والذات اليافعة طول الوقت، ليتكون قرب اكتمال النضج مشروع ذات نامية تسمي اليافع المتكامل Integrated Adult. هي ذات تقترب من النضج الذي لا يتحقق خلال حياة الفرد أبدا باعتبار أنها عملية مفتوحة النهاية دائما. هذه الذات الناضجة تحتوي سمات إيجابيات الفطرة (الذات الطفلية)، وقد أسماها إريك بيرن Pathos، بما يمكن ترجمته إلى «الوجدانية» (وليس الانفعالية)، كما أنها تشتمل على سمات والدية أقرب إلى الحكمة الواقعية (الذات الوالدية) دون وصاية أو موقف فوقي نصائحي، وقد أسماها إريك بيرون Ethos مما يمكن أن ننحت له كلمة مناسبة مثل «الحِكْمَوية». إن هذا الناضج المتكامل يظل في دورات نمو مستمرة، أي في تخلق باستمرار Always in-the -makeس. وهذا هو التصالح الحقيقي المتجدد الذي هو تكامل يتخلق باستمرار.

§         من الفرد إلى العالم

    استلهاما من أفلاطون، يمكن أن نتخذ ما يجري للنفس الإنسانية من أطوار نمو نموذجا قابلا للتحقق على مستوي العالم.

    إن الفشل الذي يمكن أن يلحق بالعالم هو أن تتصور أمريكا السلطة ــ مثلا ــ أنها بحصولها على أدوات السيطرة وآلة الحرب القادرة تستطيع أن تحقق تصالحا مع العالم بفرض نموذجها الحديث المتفوق على الجميع (على المستويات الأدنى كما تري، أو مستويات الشر تسهيلا للتخلص منها). نحن لسنا في حاجة إلى أن نرفض هذا النموذج الأقدر المتقدم أو أن نضيع وقتنا في تعداد عيوبه حتى نثبت قصوره، كما أننا لا نحتاج أن نعلي من شأن نموذجنا المتخلف وكأنه البديل القادر على أن يحل محل هذا النموذج المتغطرس الأعمى.

    إن صح القياس على مسيرة تكامل النفس النامية، فإن الأمل ليس في تصالح يتنازل فيه الأضعف عن سيادته وقيمه مقابل رشاوي المعونات، والتلويح بمغريات الرفاهية، ولا أن يتنازل الأقوى والأقدر عن أدوات تفوقه فيوزع فيض ناتجه وآلياته على الأدنى والأضعف.

    كما أن الحل لن يكون في استمرار ما يزعمون من حوار بين هذا وذاك، حوار ليس فيه عدل أو تكافؤ أو جدل حقيقي، رغم مزاعم التصالح والتسويات والسلام.

    فكيف نستلهم الحل من التكامل الفردي؟

 

§         التكامل في عولمة إنسانية.

    هل يكون الحل في أن نحذو حذو النفس البشرية على درب التطور الدائم.؟

    هل يمكن أن تعطي الفرصة للقديم الأضعف وهو يحتفظ بنوعية ما يميزه، لكنه يتبادل في دورات يظللها العدل تتبادل بانتظام مع الحديث القادر؟

    هل نأمل أن يكون في ذلك فرصة ليستكمل الأول ما ينقصه، ويشتمل الثاني ما يحتاج إليه؟

    هل ثم سبيل أن يتم تحديث القديم الرخو، في نفس الوقت الذي يجري فيه ترويض وتشذيب الجديد المتغطرس؟

    إن معطيات التكنولوجيا مؤخرا تلوح بتعاون قد يسمح بمثل ذلك ولو لم تظهر تفاصيله في الأفق القريب.

    دعونا نتصور أننا نستعد لتخليق عالم واحد جديد وأنا أيضا في حالة تخلق مستمر Always in - the - make ونحن نستعد لجدل قادم مع عوالم متكاملة أخري تتخلق في كواكب أخري.

    هذا إذا لم يتماد الأقوى فيما هو فيه حتى ينتحر، ويأخذنا معه. وهم السابقون في لعبة الانتحار الجماعي. إننا نرتقي بهم وبنا، إذا رحمناهم من أنفسهم، ولم نستسلم.

 

Document Code VP.0050

Rakk.SelfConsolation

ترميز المستند  VP.0050

 

Copyright ©2003  WebPsySoft Arab Company www.arabpsynet.com  (All Rights Reserved)